آخَرِينَ مِنَ الأَئِمَّةِ المتَقَدِّمِيْنَ، وهوَ مَذْهَبُ البخَارِيِّ - صَاحِبِ "الصحيحِ" - في جَمَاعَةٍ مِنَ المحدِّثِينَ، ومِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ أجَازَ فيها أيْضاً أنْ يَقُولَ: سَمِعْتُ فُلَاناً (1).
والمذهَبُ الثالِثُ: الفَرْقُ بينَهُما في ذَلِكَ، والمنْعُ مِنْ إطْلَاقِ: حَدَّثَنا، وتَجْوِيْزُ إطْلَاقِ: أخْبَرَنا، وهوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (2) وأصْحَابِهِ، وهوَ مَنْقُولٌ عَنْ مُسْلِمٍ - صَاحِبِ " الصحيحِ " (3) -، وجمهورِ أهْلِ المشْرِقِ.
وذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ "الإنْصَافِ" محمَّدُ بنُ الحسَنِ التَّمِيْمِيُّ الجوْهَرِيُّ (4) المِصْرِيُّ: أنَّ هذا مَذْهَبُ الأكْثَرِ مِنْ أصْحَابِ الحدِيْثِ الذِيْنَ لَا يُحْصِيهِمْ أحَدٌ، وأنَّهُمْ جَعَلُوا: أخْبَرَنا عَلَماً يَقُومُ مَقَامَ قَولِ (5) قَائِلِهِ: ((أنَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ لَا أنَّهُ لَفَظَ بهِ لِي)). قَالَ: ((ومِمَّنْ كَانَ يَقُولُ بهِ مِنْ أهْلِ زَمَانِنا أبو عَبْدِ الرَّحْمَانِ النَّسَائِيُّ في جَمَاعَةٍ مِثْلِهِ مِنْ مُحَدِّثِيْنا)).
قُلْتُ: وَقَدْ قِيْلَ: إنَّ أوَّلَ مَنْ أحْدَثَ الفَرْقَ بينَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ابنُ وَهْبٍ بمِصْرَ، وهَذَا يَدْفَعُهُ أنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، والأوْزَاعِيِّ حَكَاهُ عَنْهُمَا الخطِيْبُ أبو بَكْرٍ (6) إلَاّ أنْ يَعْنِي أنَّهُ أوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمِصْرَ، واللهُ أعْلَمُ.
قُلْتُ: الفَرْقُ بَيْنَهُما صَارَ هُوَ الشَّائِعَ الغَالِبَ عَلَى أهْلِ الحدِيْثِ (7)، والاحْتِجَاجُ لِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ عَنَاءٌ وتَكَلُّفٌ؛ وخَيْرُ مَا يُقَالُ فيهِ: إنَّهُ اصْطِلَاحٌ مِنْهُمْ، أرَادُوا بهِ التَّمييزَ بينَ النَّوْعَيْنِ، ثُمَّ خُصِّصَ النَّوْعُ الأوَّلُ بِقَوْلِ: ((حَدَّثَنا)) لِقُوَّةِ إشْعَارِهِ بالنطْقِ والمشَافَهَةِ، واللهُ أعْلَمُ (8).--------------------------------------------
(1) قال البلقيني في المحاسن: 251: ((وممن جوّز إطلاق: حدثنا في ذلك عطاء والحسن، وأبو حنيفة وصاحباه، وزفر، ومنصور)).
(2) المحدّث الفاصل: 425، والكفاية: (435 ت، 303 هـ)، والإلماع: 73 و 125.
(3) الإلماع: 73 و 125.
(4) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد التميمي المصري الجوهري، كان من المعاصرين للنسائي، له كتاب " الإنصاف فيما بين الأئمة في حدّثنا وأنبأنا من الخلاف ". ينظر: فتح المغيث 2/ 31.
(5) لم ترد في (ب).
(6) الكفاية: (434 ت، 302 هـ).
(7) بعد هذا في (ب): ((المتأخرين)).
(8) جملة: ((والله أعلم)) لم ترد في (م).
والمذهَبُ الثالِثُ: الفَرْقُ بينَهُما في ذَلِكَ، والمنْعُ مِنْ إطْلَاقِ: حَدَّثَنا، وتَجْوِيْزُ إطْلَاقِ: أخْبَرَنا، وهوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ (2) وأصْحَابِهِ، وهوَ مَنْقُولٌ عَنْ مُسْلِمٍ - صَاحِبِ " الصحيحِ " (3) -، وجمهورِ أهْلِ المشْرِقِ.
وذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ "الإنْصَافِ" محمَّدُ بنُ الحسَنِ التَّمِيْمِيُّ الجوْهَرِيُّ (4) المِصْرِيُّ: أنَّ هذا مَذْهَبُ الأكْثَرِ مِنْ أصْحَابِ الحدِيْثِ الذِيْنَ لَا يُحْصِيهِمْ أحَدٌ، وأنَّهُمْ جَعَلُوا: أخْبَرَنا عَلَماً يَقُومُ مَقَامَ قَولِ (5) قَائِلِهِ: ((أنَا قَرَأْتُهُ عَلَيْهِ لَا أنَّهُ لَفَظَ بهِ لِي)). قَالَ: ((ومِمَّنْ كَانَ يَقُولُ بهِ مِنْ أهْلِ زَمَانِنا أبو عَبْدِ الرَّحْمَانِ النَّسَائِيُّ في جَمَاعَةٍ مِثْلِهِ مِنْ مُحَدِّثِيْنا)).
قُلْتُ: وَقَدْ قِيْلَ: إنَّ أوَّلَ مَنْ أحْدَثَ الفَرْقَ بينَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ابنُ وَهْبٍ بمِصْرَ، وهَذَا يَدْفَعُهُ أنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، والأوْزَاعِيِّ حَكَاهُ عَنْهُمَا الخطِيْبُ أبو بَكْرٍ (6) إلَاّ أنْ يَعْنِي أنَّهُ أوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمِصْرَ، واللهُ أعْلَمُ.
قُلْتُ: الفَرْقُ بَيْنَهُما صَارَ هُوَ الشَّائِعَ الغَالِبَ عَلَى أهْلِ الحدِيْثِ (7)، والاحْتِجَاجُ لِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ عَنَاءٌ وتَكَلُّفٌ؛ وخَيْرُ مَا يُقَالُ فيهِ: إنَّهُ اصْطِلَاحٌ مِنْهُمْ، أرَادُوا بهِ التَّمييزَ بينَ النَّوْعَيْنِ، ثُمَّ خُصِّصَ النَّوْعُ الأوَّلُ بِقَوْلِ: ((حَدَّثَنا)) لِقُوَّةِ إشْعَارِهِ بالنطْقِ والمشَافَهَةِ، واللهُ أعْلَمُ (8).--------------------------------------------
(1) قال البلقيني في المحاسن: 251: ((وممن جوّز إطلاق: حدثنا في ذلك عطاء والحسن، وأبو حنيفة وصاحباه، وزفر، ومنصور)).
(2) المحدّث الفاصل: 425، والكفاية: (435 ت، 303 هـ)، والإلماع: 73 و 125.
(3) الإلماع: 73 و 125.
(4) هو أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد التميمي المصري الجوهري، كان من المعاصرين للنسائي، له كتاب " الإنصاف فيما بين الأئمة في حدّثنا وأنبأنا من الخلاف ". ينظر: فتح المغيث 2/ 31.
(5) لم ترد في (ب).
(6) الكفاية: (434 ت، 302 هـ).
(7) بعد هذا في (ب): ((المتأخرين)).
(8) جملة: ((والله أعلم)) لم ترد في (م).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)