وإنَّما اخْتَرْنا كِتْبَةَ اللَّحَقِ صاعِداً إلى أعْلَى الورَقَةِ لِئَلَاّ (1) يَخْرُجَ بَعْدَهُ نَقْصٌ آخَرُ فَلا يَجِدُ ما يُقَابِلُهُ مِنَ الحاشِيَةِ فارِغاً لهُ لَوْ كَانَ كَتَبَ الأوَّلَ نازِلاً إلى أسْفَلَ، وإذا كتَبَ الأوَّلَ صَاعِداً فما يَجِدُ بعدَ ذلكَ مِنْ نَقْصٍ يَجِدُ ما يُقَابِلُهُ مِنَ الحاشِيةِ فارِغاً لهُ. وقُلْنا أيْضاً: يُخَرِّجُهُ في جهَةِ اليمينِ؛ لأنَّهُ لوْ خَرَّجَهُ إلى جِهَةِ الشِّمالِ، فَرُبَّمَا ظَهَرَ بَعْدَهُ في السَّطْرِ نَفْسِهِ نَقْصٌ آخَرُ، فإنْ خَرَّجَهُ قُدَّامَهُ إلى جِهَةِ الشِّمالِ أيْضاً وَقَعَ بينَ التَّخْرِيجَيْنِ إشْكَالٌ، وإنْ خَرَّجَ الثانيَ إلى جِهَةِ اليمينِ التَقَتْ عَطْفَةُ تَخْرِيجِ جِهَةِ الشِّمَالِ وعَطْفَةُ تَخْرِيجِ جِهَةِ اليمينِ أوْ تَقَابَلَتا، فَأَشْبَهَ ذَلِكَ الضَّرْبَ عَلَى مَا بَيْنَهُما، بِخِلَافِ مَا إذا خرَّجَ الأوَّلَ إلى جِهَةِ اليمينِ فإنَّهُ حِيْنَئذٍ يُخَرِّجُ الثَّانيَ إلى جِهَةِ الشِّمَالِ فَلَا يَلْتَقِيانِ، ولَا يَلْزَمُ إشْكَالٌ، اللَّهُمَّ إلَاّ أنْ يَتَأَخَّرَ النَّقْصُ إلى آخِرِ السَّطْرِ، فَلَا وَجْهَ حِيْنَئذٍ إلَاّ تَخْرِيجُهُ إلى جِهَةِ الشِّمَالِ؛ لِقُرْبِهِ مِنْها ولانْتِفَاءِ العِلَّةِ المذْكُورَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّا (2) لَا نَخْشَى ظُهُورَ نَقْصٍ بَعْدَهُ.
وإذا كَانَ النَّقْصُ في أوَّلِ السَّطْرِ تَأَكَّدَ تَخْرِيجُهُ إلى جِهَةِ اليمينِ لِمَا ذَكَرْناهُ مِنَ القُرْبِ مَعَ مَا سَبَقَ.
وأمَّا مَا يُخَرَّجُ في الحواشِي مِنْ شَرْحٍ أوْ تَنْبِيهٍ عَلَى غَلَطٍ أو اخْتِلَافِ رِوَايةٍ أوْ نُسْخَةٍ أوْ نَحْوِ ذلكَ مِمَّا لَيْسَ في (3) الأصْلِ، فَقَدْ ذَهَبَ القاضِي الحافِظُ عِياضٌ (4) رحمه الله إلى أنَّهُ لَا يُخَرَّجُ لِذَلِكَ خَطُّ تَخْريجٍ لِئَلَاّ (5) يَدْخُلَ اللَّبْسُ ويُحْسَبَ مِنَ الأصْلِ، وأنَّهُ لَا يُخَرَّجُ إلَاّ لِمَا هُوَ مِنْ نَفْسِ الأصْلِ، لَكِنْ رُبَّمَا جُعِلَ عَلَى الحرفِ المقْصُودِ بذلِكَ التَّخْريجِ عَلَامةٌ كالضَّبَّةِ أوْ التَّصْحِيْحِ إيْذَاناً بهِ.
قُلْتُ: التَّخْريجُ أوْلَى وأدَلُّ، وفي نفسِ هذا الْمُخَرَّجِ مَا يَمْنَعُ الإلْبَاسَ. ثُمَّ هذا التَّخْريجُ يُخَالِفُ التَّخْريجَ لِمَا هُوَ مِنْ نفسِ الأصْلِ في أنَّ خَطَّ ذلكَ التَّخْريجِ يَقَعُ بينَ الكلمتينِ اللَّتَيْنِ بَيْنَهُما سقَطَ السَّاقِطُ، وخطَّ هذا التَّخريجِ يَقَعُ على نَفسِ الكلمةِ التي مِنْ أجْلِها خُرِّجَ الْمُخَرَّجُ في الحاشِيَةِ، واللهُ أعلمُ.--------------------------------------------
(1) في (ب): ((كي لا)).
(2) كلمة: ((إنا)) ساقطة من (ب).
(3) في (م): ((من)).
(4) الإلماع: 164.
(5) في (ب): ((كي لا)).
وإذا كَانَ النَّقْصُ في أوَّلِ السَّطْرِ تَأَكَّدَ تَخْرِيجُهُ إلى جِهَةِ اليمينِ لِمَا ذَكَرْناهُ مِنَ القُرْبِ مَعَ مَا سَبَقَ.
وأمَّا مَا يُخَرَّجُ في الحواشِي مِنْ شَرْحٍ أوْ تَنْبِيهٍ عَلَى غَلَطٍ أو اخْتِلَافِ رِوَايةٍ أوْ نُسْخَةٍ أوْ نَحْوِ ذلكَ مِمَّا لَيْسَ في (3) الأصْلِ، فَقَدْ ذَهَبَ القاضِي الحافِظُ عِياضٌ (4) رحمه الله إلى أنَّهُ لَا يُخَرَّجُ لِذَلِكَ خَطُّ تَخْريجٍ لِئَلَاّ (5) يَدْخُلَ اللَّبْسُ ويُحْسَبَ مِنَ الأصْلِ، وأنَّهُ لَا يُخَرَّجُ إلَاّ لِمَا هُوَ مِنْ نَفْسِ الأصْلِ، لَكِنْ رُبَّمَا جُعِلَ عَلَى الحرفِ المقْصُودِ بذلِكَ التَّخْريجِ عَلَامةٌ كالضَّبَّةِ أوْ التَّصْحِيْحِ إيْذَاناً بهِ.
قُلْتُ: التَّخْريجُ أوْلَى وأدَلُّ، وفي نفسِ هذا الْمُخَرَّجِ مَا يَمْنَعُ الإلْبَاسَ. ثُمَّ هذا التَّخْريجُ يُخَالِفُ التَّخْريجَ لِمَا هُوَ مِنْ نفسِ الأصْلِ في أنَّ خَطَّ ذلكَ التَّخْريجِ يَقَعُ بينَ الكلمتينِ اللَّتَيْنِ بَيْنَهُما سقَطَ السَّاقِطُ، وخطَّ هذا التَّخريجِ يَقَعُ على نَفسِ الكلمةِ التي مِنْ أجْلِها خُرِّجَ الْمُخَرَّجُ في الحاشِيَةِ، واللهُ أعلمُ.--------------------------------------------
(1) في (ب): ((كي لا)).
(2) كلمة: ((إنا)) ساقطة من (ب).
(3) في (م): ((من)).
(4) الإلماع: 164.
(5) في (ب): ((كي لا)).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)