عليهِ العِلمُ حَتَّى يكونَ للهِ عز وجل) (1).
وليكُنْ حريصاً عَلَى نَشْرِهِ مُبْتَغِياً جَزِيْلَ أجْرِهِ. وقدْ كانَ في السَّلَفِ رضي الله عنهم مَنْ
يَتألَّفُ (2) الناسَ عَلَى حديثِهِ، مِنْهُم: عُرْوةُ بنُ الزبيرِ رضي الله عنهما واللهُ أعلمُ (3).
وليقتَدِ بِمَالِكٍ رضي الله عنه فيما أخْبَرَناهُ أبو القاسِمِ الفَرَاويُّ بِنَيْسَابورَ، قالَ: أخْبَرَنا (4) أبو المعالِي الفارِسِيُّ، قالَ: أخبرنا أبو بكرٍ البَيْهَقِيُّ الحافِظُ، قالَ: أخبرنا أبو عبدِ اللهِ الحافِظُ، قالَ: أخبرني إسماعيلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا جَدِّي، قالَ: حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، قالَ: ((كانَ مالكُ بنُ أنسٍ إذا أرادَ أنْ يُحَدِّثَ تَوَضَّأَ (5)، وجَلَسَ عَلَى صَدْرِ فِراشِهِ وسَرَّحَ لِحْيَتَهُ، وتَمَكَّنَ في جُلُوسِهِ بِوَقارٍ وهَيْبَةٍ، وحدَّثَ))، فقِيلَ لهُ في ذَلِكَ؟ فقالَ: أُحِبُّ أنْ أُعَظِّمَ حديثَ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم (6) ولَا أُحَدِّثُ إلَاّ عَلَى طَهَارَةٍ مُتَمَكِّناً. وكانَ يَكْرَهُ أنْ يُحَدِّثَ في الطريقِ، أو هوَ قائِمٌ، أو يَسْتَعْجِلَ. وقالَ: أُحِبُّ أنْ أتَفَهَّمَ ما أُحَدِّثُ بهِ عَنْ رسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم)).
ورُوِيَ أيضاً عنهُ أنَّهُ كانَ يَغْتَسِلُ لِذَلِكَ ويَتَبَخَّرُ، ويَتَطَيَّبُ، فإنْ رَفَعَ أحدٌ صَوْتَهُ في مَجْلِسِهِ زَبْرَهُ (7)، وقالَ: قالَ اللهُ تَعَالَى: {يَا أيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} (8)، فَمَنْ رَفَعَ صَوتَهُ عِنْدَ حديثِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فكأنَّما رَفَعَ صَوْتَهُ فوقَ صَوتِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم (9).--------------------------------------------
(1) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 11/ 256 رقم (20475)، والخطيب في جامعه (775).
(2) روى الخطيب في جامعه1/ 340 (778) عن الزُّهْرِيّ قال، قال: ((كان عروة يتألف الناس عَلَى حديثه)).
(3) جملة: ((والله أعلم)) سقطت من (ع)، وهي من النسخ و (م).
(4) في (م): ((حَدَّثَنا)).
(5) انظر: نكت الزركشي 3/ 645.
(6) في (جـ) بعد هذا زيادة: ((بذلك)).
(7) في (م): ((زجره))، والمعنى واحد، فالزبر: الانتهار، يقال: زَبَرَهُ عن الأمر زَبْراً انتهره، والزَّبر أيضاً: الزَّجْرُ والمنع والنَّهْي، يقال: زَبَرَهُ عن الأمر زَبْراً: نهاه ومنعه. انظر: اللسان 4/ 315، وتاج العروس 11/ 399.
(8) الحجرات: 2.
(9) أخرجه الخطيب في الجامع (961)، وانظر: تفسير الطبري 26/ 74، والدر المنثور 7/ 547.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)