هَذَا فَنٌّ عَزيزٌ مُهِمٌّ عَزِيزٌ لَمْ أعلمْ أحداً أفردَهُ بالتَّصْنِيفِ (1) واعتَنى بِهِ مَعَ كونِهِ حَقِيقاً بِذَلِكَ جدّاً.
وهُمْ مُنقَسِمونَ: فمنهم مَنْ خَلَطَ لاختلاطِهِ وخَرَفِهِ. ومنهم مَنْ خَلَطَ لذهابِ بَصَرِهِ أَوْ لغير ذَلِكَ. والحكمُ فيهم: أنَّهُ يُقبَلُ حَدِيثُ مَنْ أُخِذَ عَنْهُمْ قَبْلَ الاختلاطِ ولا يُقبَلُ حَدِيثُ مَنْ أُخِذَ عَنْهُمْ بَعْدَ الاختلاطِ أَوْ أُشكِلَ أمرُهُ فلم يُدْرَ هل أُخِذَ عَنْهُ قبلَ الاختلاطِ أَوْ بَعْدَهُ؟
فمنهم: عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ: اختَلَطَ فِي آخرِ عُمُرِهِ، فاحتجُّ أَهْلُ العلمِ بروايةِ الأكابرِ عَنْهُ، مِثْلُ: سفيانَ الثوريِّ وشُعبةَ (2)؛؛ لأنَّ سماعَهم منهُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ، وتركُوا الاحتجاجَ بروايةِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ آخراً. وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ فِي شُعْبةَ:
((إلَاّ حَدِيثَينِ كَانَ شعبةُ يقولُ: سَمِعتُهما بِأَخَرَةٍ (3) عَنْ زاذانَ)) (4).--------------------------------------------
(1) قال السخاوي في فتح المغيث 3/ 278: ((وأفرد للمختلطين كتاباً الحافظ أبو بكر الحازمي حسبما ذكره في تصنيفه تحفة المستفيد، ولم يقف عليه ابن الصّلاح)). وقال الحافظ العراقي في شرح التبصرة 3/ 284: ((وبسبب كلام ابن الصّلاح، أفرده شيخنا الحافظ صلاح الدين العلائي بالتصنيف في جزء حدّثنا به، ولكنه اختصره ولم يبسط الكلام فيه، ورتبهم على حروف المعجم)). قلنا: ثمّ صنف بعده الحافظ سبط ابن العجمي جزءً صغراً سماه: " الاغتباط بمن رمي بالاختلاط " ثمّ تلاه ابن الكيّال فصنف كتاباً سماه:
" الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات ". وهذه الكتب كلها مطبوعة - ولله
الحمد - عدا كتاب الحازمي.
(2) قال العراقي في التقييد: 244: ((قد يفهم من كلامه في تمثيله بسفيان وشعبة من الأكابر أنّ غيرهما من الأكابر سمع منه في الصّحّة، وقد قال يحيى بن معين: جميع من روى عن عطاء روى عنه في الاختلاط إلا شعبة وسفيان. وقال أحمد بن حنبل سمع منه قديماً شعبة وسفيان. وقال أبو حاتم الرّازيّ: قديم السّماع من عطاء سفيان وشعبة. وقد استثنى غير واحد من الأئمة مع شعبة وسفيان حماد بن زيد … واستثنى الجمهور أيضاً رواية حماد بن سلمة عنه أيضاً. فممن قاله يحيى ابن معين وأبو داود والطحاوي وحمزة الكناني … )).
(3) يقال: (تغير بآخره) بمد الهمزة وكسر الخاء والراء، بعدها: هاء. و (تغيّر بآخِرة) بمد الهمزة أيضاً وكسر الخاء وفتح الراء، بعدها تاء مربوطة. و (تغير بأَخَرَة) بفتح الهمزة والخاء والراء، بعدها تاء مربوطة. أي اختلّ ضبطه وحفظه في آخر عمره وآخر أمره. أفاده محقق كتاب قواعد في علوم الحديث: 249.
قلنا: وانظر: لسان العرب 4/ 14، والتاج 10/ 36.
(4) أسندها الخطيب في الكفاية: (219 ت، 137 - 138 هـ).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 494)