عن اتخاذ المساجد على القبور؛ لأنها هي التي أوقعت كثيرا من الأمم إما في الشرك الأكبر أو فيما دونه من الشرك. فإن النفوس قد أشركت بتماثيل الصالحين، وتماثيل يزعمون أنها طلاسم الكواكب ونحو ذلك؛ فإن الشرك بقبر الرجل الذي يُعتقد صلاحه أقرب إلى النفوس من الشرك بخشبة أو حجر. ولهذا تجد أهل الشرك يتضرعون عندها، ويخشعون ويخضعون، ويعبدون بقلوبهم عبادة لا يفعلونها في بيوت الله ولا وقت السحر، ومنهم من يسجد لها، وأكثرهم يرجون من بركة الصلاة عندها والدعاء ما لا يرجونه في المساجد؛ فلأجل هذه المفسدة حسم النبي صلي الله عليه وسلم مادتها، حتى نهى عن الصلاة في المقبرة مطلقا، وإن لم يقصد المصلي بركة البقعة بصلاته، كما يقصد بصلاته بركة المساجد، كما نهى عن الصلاة وقت طلوع الشمس وغروبها؛ لأنها أوقات يقصد فيها المشركون الصلاة للشمس، فنهى أمته عن الصلاة حينئذ وإن لم يقصد ما قصده المشركون; سدا للذريعة. وأما إذا قصد الرجل الصلاة عند القبور متبركا بالصلاة في تلك البقعة فهذا عين المحادّة لله ولرسوله، والمخالفة لدينه، وابتداع دين لم يأذن به الله؛ فإن المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين الرسول صلي الله عليه وسلم أن الصلاة عند القبور منهي عنها، وأنه صلي الله عليه وسلم لعن من اتخذها مساجد، فمن أعظم المحدثات وأسباب الشرك: الصلاة عندها واتخاذها مساجد، وبناء المساجد عليها. وقد تواترت النصوص عن النبي صلي الله عليه وسلم بالنهي عن ذلك والتغليظ فيه. وقد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد عليها متابعة منهم للسنة الصحيحة الصريحة. وصرح أصحاب أحمد وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريم ذلك. وطائفة أطلقت الكراهة والذي ينبغي أن تحمل على كراهة التحريم; إحسانا للظن بالعلماء، وأن لا يظن بهم أن يجوزوا فعل ما تواتر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم لعن فاعله والنهي عنه" اهـ كلامه رحمه الله تعالى.
قوله: "ولهما عنها- أي عن عائشة رضي الله عنها قالت: " لما نُزل برسول الله صلي الله عليه وسلم طَفِق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها فقال - وهو كذلك -: لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا. ولولا ذلك أبرز
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا "1 أخرجاه".
قوله: "ولهما" أي البخاري ومسلم. وهو يغني عن قوله في آخره "أخرجاه".
قوله: "لما نزل" هو بضم النون وكسر الزاي. أي نزل به ملك الموت والملائكة الكرام عليهم السلام.
قوله: "طفق" بكسر الفاء وفتحها، والكسر أفصح. وبه جاء القرآن، ومعناه جعل.
قوله: "خميصة" بفتح المعجمة والصاد المهملة. كساء له أعلام.
قوله: "فإذا اغتم بها كشفها" أي عن وجهه.
قوله: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد 2 يبين أن من فعل مثل ذلك حل عليه من اللعنة ما حل على اليهود والنصارى.
قوله: "يحذر ما صنعوا" الظاهر أن هذا من كلام عائشة رضي الله عنها؛ لأنها فهمت من قول النبي صلي الله عليه وسلم ذلك تحذير أمته من هذا الصنيع الذي كانت تفعله اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم؛ فإنه من الغلو في الأنبياء، ومن أعظم الوسائل إلى الشرك. ومن غربة الإسلام أن هذا الذي لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم فاعليه- تحذيرا لأمته--------------------------------------------
1 نزل: بضم النون وكسر الزاي أي نزل به علامات الوفاة، وخاف على أمته أن يتخذوا قبره مسجدا، ويغلوا فيه فيشركون بالله كما فعل الذين لعنهم فحذرهم من ذلك، جزاه الله خير الجزاء.
2 هذا هو الشاهد للترجمة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعنهم على تحري الصلاة عندها، وإن كان المصلي إنما يصلي لله. فمن كان يصلي عند القبور ويتخذها مساجد فهو ملعون؛ لأنه ذريعة إلى عبادتها، فكيف إذا عبد المقبور فيها بأنواع العبادة، وسأله ما لا قدرة له عليه. وهذا هو الغاية التي يكون اتخاذ القبور مساجد ذريعة إليها. وليست اللعنة خاصة باليهود والنصارى لأشخاصهم أو أزمانهم أو أسمائهم، وإنما هي لأعمالهم، وكذلك من فعل فعلهم، فمن فعل ما هو أعظم من فعلهم أولى باللعن، وإنما أراد صلى الله عليه وسلم تحذير أمته أن يتعرضوا لما تعرض له اليهود والنصارى من اللعنة؛ ولذلك قالت عائشة "يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك لأبرز قبره".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
أن يفعلوه معه صلي الله عليه وسلم ومع الصالحين من أمته- قد فعله الخلق الكثير من متأخري هذه الأمة، واعتقدوه قربة من القربات، وهو من أعظم السيئات والمنكرات، وما شعروا أن ذلك محادة لله ورسوله.
قال القرطبي في معنى الحديث: " وكل ذلك لقطع الذريعة المؤدية إلى عبادة من فيها كما كان السبب في عبادة الأصنام". انتهى.
إذ لا فرق بين عبادة القبر ومن فيه وعبادة الصنم، وتأمل قول الله تعالى عن نبيه يوسف بن يعقوب حيت قال: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} 1 نكرة في سياق النفي تعم كل شرك. قوله: "ولولا ذلك" أي ما كان يحذر من اتخاذ قبر النبي صلي الله عليه وسلم مسجدا لأبرز قبره، وجعل مع قبور الصحابة الذين كانت قبورهم في البقيع.
قوله: "غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا" روي بفتح الخاء وضمها، فعلى الفتح يكون هو الذي خشي ذلك صلي الله عليه وسلم وأمرهم أن يدفنوه في المكان الذي قبض فيه. وعلى
ولمسلم: عن جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي صلي الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس
رواية الضم يحتمل أن يكون الصحابة هم الذين خافوا أن يقع ذلك من بعض الأمة، قلم يبرزوا قبره، خشية أن يقع ذلك من بعض الأمة غلوا وتعظيما بما أبدى وأعاد من النهي والتحذير منه ولعن فاعله.
قال القرطبي: " ولهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي صلي الله عليه وسلم فأعلوا حيطان تربته وسدوا المداخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره صلي الله عليه وسلم ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذا كان مستقبل المصلين، فتصور الصلاة إليه بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال حتى لا يمكنوا أحدا من استقبال قبره". 2 انتهى--------------------------------------------
1 سورة يوسف آية: 38.
2 وكان هذا الوضع قد جعل القبر لاصقا بالجدار الذي فيه باب جبريل، ولكن قد أزيل هذا الوضع وأخلي حول القبر من جهاته الأربع، وأصبح كثير من المصلين يستقبلونه ممن يكون في الموضع الخاص بالأغوات، وفي المكان الخاص بالنساء، وأصبح عرضة لأن يطاف به. وقد رأيت كثيرا من العامة يطوفون به، ويحاولون التمسح به لولا منع الجند الذين خصصتهم الحكومة السعودية لذلك المنع، ومهما حرص الجند على أداء وظيفتهم، فلن يمكنهم ولا أي قوة أن تمنع هذا منعا باتا، اللهم إلا العلم الذي ينير قلوب الجمهور الإسلامي ويعرفهم حقيقة محبة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنها إنما تكون بإتباع دينه كما كان أصحابه رضي الله عنهم يفعلون، وهم أشد الناس حبا لله ولرسوله. وأن يعود الناس إلى الأمر الأول الذي كان عليه السلف الصالح في كل شئونهم، فعند ذلك لا حاجة لجند ولا قوة. والله يهدي الناس إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
قوله: "ولمسلم عن جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي صلي الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول: " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل؛ فإن الله قد اتخذني خليلا; كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك ".
وهو يقول: " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل؛ فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا،
قوله: "عن جندب بن عبد الله" أي ابن سفيان البجلي، وينسب إلى جده، صحابي مشهور، مات بعد الستين.
قوله: "إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل" أي أمتنع عما لا يجوز لي أن أفعله. والخلة فوق المحبة. والخليل هو المحبوب غاية الحب، مشتق من الخلة - بفتح الخاء - وهي تخلل المودة في القلب، كما قال الشاعر:
قد تخللت مسلك الروح مني … وبذا سمي الخليل خليلا
هذا هو الصحيح في معناها. كما ذكره شيخ الإسلام وابن القيم وابن كثير وغيرهم رحمهم الله تعالى.
قال القرطبي: " وإنما كان ذلك؛ لأن قلبه صلي الله عليه وسلم قد امتلأ من محبة الله وتعظيمه ومعرفته فلا يسع خلة غيره".
قوله: "فإن الله قد اتخذني خليلا" فيه بيان أن الخلة فوق المحبة.--------------------------------------------
1 وقد ذكر الشارح بعد هذا بعض ما ذكر المصنف من المسائل المستنبطة من حديث الباب حذفناها لعدم التكرار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
قال ابن القيم رحمه الله: " وأما ما يظنه بعض الغالطين من أن المحبة أكمل من الخلة، وأن إبراهيم خليل الله، ومحمد حبيب الله فمن جهلهم، فإن المحبة عامة، والخلة خاصة وهي نهاية المحبة. وقد أخبر النبي صلي الله عليه وسلم أن الله قد اتخذه خليلا ونفى أن يكون له خليل غير ربه، مع إخباره بحبه لعائشة ولأبيها، ولعمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل وغيرهم رضي الله عنهم. وأيضا فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ويحب الصابرين، وخلته خاصة بالخليلين".
قوله: "ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا" فيه بيان أن الصديق أفضل الصحابة. وفيه الرد على الرافضة وعلى الجهمية وهما شر أهل البدع، وأخرجهم بعض السلف من الثنتين والسبعين فرقة. وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور، وهم أول من بنى عليها المساجد. قاله المصنف رحمه الله، وهو كما قال بلا ريب 1.
وفيه إشارة إلى خلافة أبي بكر؛ لأن من كانت محبته لشخص أشد كان أولى به من غيره. وقد استخلفه على الصلاة بالناس، وغضب صلي الله عليه وسلم لما قيل يصلي بهم عمر2، وذلك في مرضه الذي توفي فيه صلي الله عليه وسلم.
واسم أبي بكر: عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة الصديق الأكبر، خليفة رسول الله صلي الله عليه وسلم وأفضل الصحابة بإجماع من يعتد--------------------------------------------
1 فإن أول من فعل ذلك العبيديون الذين زعموا كذبا أنهم فاطميون. شيدوا للحسين رضي الله عنه وبرأه الله منهم ومن شيعتهم ومحبيهم- قبرا بالقاهرة، ورفعوا عليه قبة عظيمة وبنوا له المسجد المشهور الذي بالقاهرة، يقام فيه من الأعمال الشركية ما يغضب الله ورسوله وآل بيته وكل من في قلبه حب الله ورسوله والإيمان الصحيح. وقد صنف كثير من العلماء السالفين في بيان كذب أولئك العبيديين وبيان نحلتهم الكافرة الفاجرة، وأنهم كانوا يظهرون الرفض ويبطنون الكفر. وممن كتب في ذلك الإمام أبو بكر الباقلاني في كتاب نفيس سماه كشف الأسرار وهتك الأستار; والإمام ابن الجوزي وغيرهم. انظر في ذلك البداية والنهاية للعماد ابن كثير في حوادث سنة 402 (ج 11 ص 249) .
2 الذي قال ذلك وعرضه: عائشة رضي الله عنها كما في صحيح البخاري: قالت: "إن أبا بكر رجل أسيف، لا يملك نفسه إذا صلى. فمر عمر يصلي بالناس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
بقوله من أهل العلم. مات في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وله ثلاث وستون سنة رضي الله عنه.
قوله: "ألا" حرف استفتاح "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد - الحديث" قال الخلخالي: وإنكار النبي صلي الله عليه وسلم صنيعهم هذا مخرج على وجهين: أحدهما: أنهم يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما.
الثاني: أنهم يجوزون الصلاة في مدافن الأنبياء والتوجه إليها حالة الصلاة، نظرا منهم بذلك إلى عبادة الله والمبالغة في تعظيم الأنبياء. والأول: هو الشرك الجلي. والثاني: الخفي. فلذلك استحقوا اللعن.
قوله: "فقد نهى عنه في آخر حياته" أي كما في حديث جندب. وهذا من كلام شيخ الإسلام. وكذا ما بعده.
ثم إنه لعن وهو في السياق مَن فعله. والصلاة عندها من ذلك وإن لم يُبن مسجد.
قوله: "ثم إنه لعن، وهو في السياق1 مَن فعله" كما في حديث عائشة.
قلت: فكيف يسوغ بعد هذا التغليظ من سيد المرسلين أن تعظم القبور ويبنى عليها، ويصلى عندها وإليها؟ هذا أعظم مشاقة ومحادّة لله تعالى ولرسوله لو كانوا يعقلون.
قوله: "الصلاة عندها من ذلك، وإن لم يبن مسجد" أي من اتخاذها مساجد الملعون فاعله.
وهذا يقتضي تحريم الصلاة عند القبور وإليها.
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا: " الأرض كلها مسجد إلا المقبرة--------------------------------------------
1 أي في سياق الموت، أصله "سواق" قلبت الواو ياء لكسر السين، كأن روحه تساق لتخرج من البدن، وسياق وسواق مصدران من ساق يسوق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
والحمام "1 رواه أحمد وأهل السنن وصححه ابن حبان والحاكم.
قال ابن القيم رحمه الله: وبالجملة فمن له معرفة بالشرك وأسبابه وذرائعه وفهم عن رسول الله صلي الله عليه وسلم مقاصده، جزم جزما لا يحتمل النقيض أن هذه المبالغة واللعن والنهي بصيغته - صيغة "لا تفعلوا"، وصيغة "إني أنهاكم عن ذلك"- ليس لأجل النجاسة، بل هو لأجل نجاسة الشرك اللاحقة لمن عصاه، وارتكب ما عنه نهاه، واتبع هواه، ولم يخش ربه ومولاه، وقل نصيبه أو عُدم من "لا إله إلا الله" فإن هذا وأمثاله من النبي صلي الله عليه وسلم صيانة لحمى التوحيد أن يلحقه الشرك ويغشاه، وتجريد له وغضب لربه،
وهو معنى قولها: "خشي أن يتخذ مسجدا"؛ فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا. وكل موضع قُصد الصلاة فيه فقد اتُّخذ مسجدا، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا كما قال صلي الله عليه وسلم: " جُعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " 2.
أن يعدل به سواه، فأبى المشركون إلا معصية لأمره وارتكابا لنهيه، وغرهم الشيطان بأن هذا تعظيم لقبور المشايخ والصالحين. وكلما كنتم لها أشد تعظيما وأشد فيهم غلوا كنتم بقربهم أسعد، ومن أعدائهم أبعد، ولعمر الله، من هذا الباب دخل الشيطان على عبّاد يعوق ويغوث ونسر; ودخل على عباد الأصنام منذ كانوا إلى يوم القيامة; فجمع المشركون بين الغلو فيهم والطعن في طريقتهم، فهدى الله أهل التوحيد لسلوك طريقتهم وإنزالهم منازلهم التي أنزلهم الله إياها من العبودية وسلب خصائص الإلهية عنهم.
قال الشارح -رحمه الله تعالى-: وممن علل بخوف الفتنة بالشرك: الإمام الشافعي، وأبو بكر الأثرم، وأبو محمد المقدسي، وشيخ الإسلام وغيرهم رحمهم الله. وهو الحق الذي لا ريب فيه.
قوله: "فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدا" أي لما علموا من تشديده في ذلك وتغليظه النهي عنه، ولعن من فعله.
قوله: "وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اتخذ مسجدا" أي وإن لم يبن مسجد، بل كل موضع يصلى فيه يسمى مسجدا، يعني وإن لم يقصد بذلك، كما إذا عرض لمن أراد أن يصلي فأوقع الصلاة في ذلك الموضع الذي حانت الصلاة عنده من غير أن يقصد ذلك الموضع بخصوصه، فصار بفعل الصلاة فيه مسجدا.--------------------------------------------
1 صحيح: أحمد (3/ 83) . أبو داود: كتاب الصلاة (492) : باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة، والترمذي: كتاب أبواب الصلاة (317) : باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام. وابن ماجة: كتاب المساجد (745) : باب المواضع التي يكره فيها الصلاة. وابن حبان (338- موارد) . والحاكم (1/ 251) : وصححه الشيخ شاكر في تعليقه على الترمذي. والألباني في أحكام الجنائز (137) . (*) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى (ج 19/ 26) : "علة النهي أن ذلك ذريعة إلى الشرك مع أن المقابر تكون أيضا مأوى للشياطين" اهـ.
2 البخاري: التيمم (335) ، ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (521) ، والنسائي: الغسل والتيمم (432) والمساجد (736) ، وأحمد (3/304) ، والدارمي: الصلاة (1389) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
قوله: "كما قال صلي الله عليه وسلم: " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " 12" أي فسمى الأرض مسجدا، تجوز الصلاة في كل بقعة منها إلا ما استثنى من المواضع التي لا تجوز الصلاة فيها، كالمقبرة ونحوها.
ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا. " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد " 3 ورواه أبو حاتم في صحيحه.
قال البغوي في شرح السنة: " أراد أن أهل الكتاب لم تبح لهم الصلاة إلا في بيعهم وكنائسهم; فأباح الله لهذه الأمة الصلاة حيث كانوا، تخفيفا عليهم وتيسيرا، ثم خص من جميع المواضع: الحمام والمقبرة والمكان النجس". انتهى.
قوله: "ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود مرفوعا: " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد ". ورواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه" 4.
قوله: "إن من شرار الناس" بكسر الشين جمع شرير.--------------------------------------------
1 البخاري: كتاب الصلاة (438) : باب قول النيي صلى الله عليه وسلم: "جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " ومسلم: كتاب المساجد (523) (5) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
2 رواه البخاري ومسلم عن جابر رضي الله عنه، وفيه زيادة: "فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته".
3 صحيح. أحمد (1/ 435) . ابن حبان (340) في الصلاة: باب ما جاء في الصلاة في الحمام والمقبرة. وقال ابن تيمية في الاقتضاء (158) : وإسناده جيد وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (3844 ، 4143) وصححه الألباني في تحذير الساجد (ص 19) .
4 في قرة العيون: (قلت) وقد وقع هذا في الأمة كثيرا كما وقع في أهل الجاهلية قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كما لا يخفى على ذوي البصائر. وقد زاد هؤلاء المتأخرون من هذه الأمة على ما وقع من أهل الجاهلية من هذا الشرك بأمور: (منها) أنهم يخلصون عند الاضطرار لغير الله وينسون الله. (ومنها) أنهم يعتقدون أن آلهتهم من الأموات يتصرفون في الكون دون الله. وجمعوا بين نوعي الشرك في الإلهية والربوبية، وقد سمعنا ذلك منهم مشافهة، ومن ذلك قول ابن كمال من أهل عمان وأمثاله: إن عبد القادر الجيلاني يسمع من دعاه ومع سماعه ينفع، فزعم أنه يعلم الغيب وهو ميت، فلقد ذهب عقل هذا وضل فكفر بما أنزله الله في كتابه كقوله: (35: 14) (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير) . فما صدقوا الخبير فيما أخبر به عن آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، ولا آمنوا بما أنزله الله في كتابه بل بالغوا وعاندوا في رده وكذبوا وألحدوا، وكابروا المعقول والمنقول فالله المستعان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
قوله: "من تدركهم الساعة وهم أحياء" أي مقدماتها، كخروج الدابة، وطلوع الشمس من مغربها. وبعد ذلك ينفخ في الصور نفخة الفزع.
فيه مسائل:
الأولى: ما ذكر الرسول فيمن بنى مسجدا يعبد الله فيه عند قبر رجل صالح، ولو صحت نية الفاعل.
الثانية: النهي عن التماثيل وغِلظ الأمر في ذلك.
قوله: "والذين يتخذون القبور مساجد" معطوف على خبر إن في محل نصب على نية تكرار العامل، أي وإن من شرار الناس الذين يتخذون القبور مساجد أي بالصلاة عندها وإليها، وبناء المساجد عليها، وتقدم في الأحاديث الصحيحة أن هذا من عمل اليهود والنصارى، وأن النبي صلي الله عليه وسلم لعنهم على ذلك، تحذيرا للأمة أن يفعلوا مع نبيهم وصالحيهم مثل اليهود والنصارى. فما رفع أكثرهم بذلك رأسا، بل اعتقدوا أن هذا الأمر قربة لله تعالى، وهو مما يبعدهم عن الله ويطردهم عن رحمته ومغفرته. والعجب أن أكثر من يدعي العلم ممن هو من هذه الأمة لا ينكرون ذلك، بل ربما استحسنوه ورغّبوا في فعله، فلقد اشتدت غربة الإسلام وعاد المعروف منكرا والمنكر معروفا، والسنة بدعة والبدعة سنة، نشأ على هذا الصغير وهرم عليه الكبير.
قال شيخ الإسلام: " أما بناء المساجد على القبور فقد صرح عامة الطوائف بالنهي عنه، متابعة للأحاديث الصحيحة. وصرح أصحابنا وغيرهم من أصحاب مالك والشافعي بتحريمه. قال: ولا ريب في القطع بتحريمه، ثم ذكر الأحاديث في ذلك "إلى أن قال" وهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين، أو الملوك وغيرهم تتعين إزالتها بهدم أو غيره. هذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين".
وقال ابن القيم رحمه الله: " يجب هدم القباب التي بنيت على القبور؛ لأنها أُسست على معصية الرسول صلي الله عليه وسلم، وقد أفتى جماعة من الشافعية بهدم ما في القرافة من الأبنية، منهم ابن الجميزي والظهير الترميني وغيرهما".
وقال القاضي ابن كج: " ولا يجوز أن تجصص القبور، ولا أن يبنى عليها قباب، ولا غير قباب، والوصية بها باطلة".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
الثالثة: العبرة في مبالغته صلي الله عليه وسلم في ذلك. كيف بيّن لهم هذا أولا، ثم قبل موته بخمس، قال ما قال، ثم لما كان في السياق لم يكتف بما تقدم.
الرابعة: نهيه عن فعله عند قبره قبل أن يوجد القبر.
الخامسة: أنه من سنن اليهود والنصارى في قبور أنبيائهم.
السادسة: لعنه إياهم على ذلك.
السابعة: أن مراده تحذيره إيانا عن قبره.
الثامنة: العلة في عدم إبراز قبره.
وقال الأذرعي: " وأما بطلان الوصية ببناء القباب وغيرها من الأبنية وإنفاق الأموال الكثيرة، فلا ريب في تحريمه".
وقال القرطبي في حديث جابر رضي الله عنه: " نهى أن يجصص القبر أو يبنى عليه " 1: " وبظاهر هذا الحديث قال مالك، وكره البناء والجص على القبور. وقد أجازه غيره، وهذا الحديث حجة عليه".
وقال ابن رشد: " كره مالك البناء على القبر وجعل البلاطة المكتوبة، وهو من بدع أهل الطول، أحدثوه إرادة الفخر والمباهاة والسمعة، وهو مما لا اختلاف عليه".
وقال الزيلعي في شرح الكنز: " ويكره أن يبنى على القبر. وذكر قاضي خان: أنه لا يجصص القبر ولا يبنى عليه؛ لما روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه نهى عن التجصيص والبناء فوق القبر. والمراد بالكراهة - عند الحنفية رحمهم الله كراهة التحريم. وقد ذكر ذلك ابن نجيم في شرح الكنز".
وقال الشافعي رحمه الله: " أكره أن يعظم مخلوق، حتى يجعل قبره مسجدا مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس". وكلام الشافعي رحمه الله يبين أن مراده بالكراهة كراهة التحريم.--------------------------------------------
1 مسلم: كتاب الجنائز (970) (94) : باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
التاسعة: في معنى اتخاذها مسجدا.
العاشرة: أنه قرن بين من اتخذها وبين من تقوم عليه الساعة، فذكر الذريعة إلى الشرك قبل وقوعه مع خاتمته.
الحادية عشرة: ذكره في خطبته قبل موته بخمس: الرد على الطائفتين اللتين هما أشر أهل البدع، بل أخرجهم بعض أهل العلم من الثنتين والسبعين فرقة، وهم الرافضة والجهمية. وبسبب الرافضة حدث الشرك وعبادة القبور وهم أول من بنى عليها المساجد. الثانية عشرة: ما بُلي به صلي الله عليه وسلم من شدة الفزع.
الثالثة عشرة: ما أكرم به من الخلة.
الرابعة عشرة: التصريح بأنها أعلى من المحبة.
الخامسة عشرة: التصريح بأن الصديق أفضل الصحابة.
السادسة عشرة: الإشارة إلى خلافته.
قال الشارح -رحمه الله تعالى-: " وجزم النووي رحمه الله في شرح المهذب بتحريم البناء مطلقا، وذكر في شرح مسلم نحوه أيضا".
وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة إمام الحنابلة صاحب المصنفات الكبار كالمغني، والكافي وغيرهما -رحمه الله تعالى-: " ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " لعن الله اليهود والنصارى "1 الحديث، وقد روينا أن ابتداء عبادة الأصنام: تعظيم الأموات واتخاذ صورهم، والتمسح بها والصلاة عندها". انتهى 2.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وأما المقبرة فلا فرق فيها بين الجديدة والعتيقة، انقلبت تربتها أو لم تنقلب. ولا فرق بين أن يكون بينه وبين الأرض حائل أو لا; لعموم الاسم وعموم العلة؛ ولأن النبي صلي الله عليه وسلم لعن الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، ومعلوم أن قبور الأنبياء لا تنجس".
وبالجملة فمن علل النهي عن الصلاة في المقبرة بنجاسة التربة خاصة فهو بعيد عن مقصود النبي صلي الله عليه وسلم، ثم لا يخلو أن يكون القبر قد بني عليه مسجد، فلا يصلي في هذا المسجد سواء صلى خلف القبر أو أمامه بغير خلاف في المذهب؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك "3. وخص قبور الأنبياء لأن عكوف الناس على قبورهم أعظم; واتخاذها مساجد أشد، وكذلك إن لم يكن عليه بني مسجد، فهذا قد ارتكب حقيقة المفسدة--------------------------------------------
1 تقدم تخريجه برقم [166] .
2 وقد صرح ابن حجر الهيتمي المكي في كتابه الكبائر: ((أن بناء القباب على القبور من الكبائر المحرمة بالنص الصريح. وأن الواجب على ملوك المسلمين وأمرائهم وولاتهم أن يهدموا هذه القباب ويبدأوا بقبة الإمام الشافعي)) .
3 تقدم تخريجه برقم [167] .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
التي كان النهي عن الصلاة عند القبور من أجلها، فإن كل مكان صلي فيه يسمى مسجدا، كما قال صلي الله عليه وسلم: " جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا " 1. وإن كان موضع قبر أو قبرين. وقال بعض أصحابنا: لا يمنع الصلاة فيها؛ لأنه لا يتناولها اسم المقبرة، وليس في كلام أحمد ولا بعض أصحابه هذا الفرق، بل عموم كلامهم يقتضي منع الصلاة عند كل قبر. وقد تقدم عن علي رضي الله عنه أنه قال: " لا أصلي في حمام ولا عند قبر ".
فعلى هذا ينبغي أن يكون النهي متناولا لحريم القبر وفنائه، ولا تجوز الصلاة في مسجد بني في مقبرة، سواء كان له حيطان تحجز بينه وبين القبور أو كان مكشوفا.
قال في رواية الأثرم: " إذا كان المسجد بين القبور لا يصلى فيه الفريضة، وإن كان بينها وبين المسجد حاجز فرخص أن يصلى فيه على الجنائز، ولا يصلى فيه على غير الجنائز. وذكر حديث أبي مرثد عن النبي صلي الله عليه وسلم: " لا تصلوا على القبور " 2. وقال: إسناده جيد". انتهى.
ولو تتبعنا كلام العلماء في ذلك لاحتمل عدة أوراق. فتبين بهذا أن العلماء رحمهم الله بينوا أن علة النهي ما يؤدي إليه ذلك من الغلو فيها وعبادتها من دون الله كما هو الواقع والله المستعان.
وقد حدث بعد الأئمة الذين يعتد بقولهم أناس كثر في أبواب العلم بالله اضطرابهم، وغلظ عن معرفة ما بعث الله به رسوله من الهدى والعلم حجابهم، فقيدوا نصوص الكتاب والسنة بقيود أوهنت الانقياد، وغيّروا بها ما قصده الرسول صلي الله عليه وسلم بالنهي وأراد. فقال بعضهم: النهي عن البناء على القبور يختص المقبرة المسبلة، والنهي عن الصلاة فيها--------------------------------------------
1 تقدم تخريجه برقم [169] .
2 مسلم: كتاب الجنائز (972) (98) : باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
لتنجسها بصديد الموتى، وهذا كله باطل من وجوه: منها: أنه من القول على الله بلا علم. وهو حرام بنص الكتاب.
ومنها: أن ما قالوه لا يقتضي لعن فاعله والتغليظ عليه، وما المانع له أن يقول: من صلى في بقعة نجسة فعليه لعنة الله. ويلزم على ما قاله هؤلاء أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يبين العلة، وأحال الأمة في بيانها على من يجيء بعده صلي الله عليه وسلم وبعد القرون المفضلة والأئمة، وهذا باطل قطعا وعقلا وشرعا؛ لما يلزم عليه من أن الرسول صلي الله عليه وسلم عجز عن البيان أو قصر في البلاغ، وهذا من أبطل الباطل؛ فإن النبي صلي الله عليه وسلم بلغ البلاغ المبين، وقدرته في البيان فوق قدرة كل أحد، فإذا بطل اللازم بطل الملزوم.
ويقال أيضا: هذا اللعن والتغليظ الشديد إنما هو فيمن اتخذ قبور الأنبياء مساجد، وجاء في بعض النصوص ما يعم الأنبياء وغيرهم، فلو كانت هذه هي العلة لكانت منتفية في قبور الأنبياء، لكون أجسادهم طرية لا يكون لها صديد يمنع من الصلاة عند قبورهم، فإذا كان النهي عن اتخاذ المساجد عند القبور يتناول قبور الأنبياء بالنص، علم أن العلة ما ذكره هؤلاء العلماء الذين قد نقلت أقوالهم، والحمد لله على ظهور الحجة وبيان المحجة. والحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
باب: "ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله"
روى مالك في الموطأ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " 1.--------------------------------------------
قوله: "باب ما جاء أن الغلو في قبور الصالحين يصيرها أوثانا تعبد من دون الله".
_________
1 مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (530) ، والنسائي: الجنائز (2047) ، وأحمد (2/246) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)
"روى مالك في الموطأ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد; اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " 1".
هذا الحديث رواه مالك مرسلا عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: الحديث ". ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم به، ولم يذكر عطاء. ورواه البزار عن زيد عن عطاء عن أبي سعيد الخدري مرفوعا.
وله شاهد عند الإمام أحمد بسنده عن سهيل ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه: " اللهم لا تجعل قبري وثنا، لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد " 2 قوله: "روى مالك في الموطأ" هو الإمام مالك بن أنس بن مالك ابن أبي عامر ابن عمرو الأصبحي، أبو عبد الله المدني، إمام دار الهجرة وأحد الأئمة الأربعة، وأحد المتقنين للحديث، حتى قال البخاري: " أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر". مات سنة تسع وسبعين ومائة. وكان مولده سنة ثلاث وتسعين. وقيل: أربع وتسعين.
وقال الواقدي: بلغ تسعين سنة.
قوله: "اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد" قد استجاب الله دعاءه كما قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
فأجاب رب العالمين دعاءه … وأحاطه بثلاثة الجدران
حتى غدت أرجاؤه بدعائه … في عزة وحماية وصيان
ودل الحديث على أن قبر النبي صلي الله عليه وسلم لو عبد لكان وثنا، لكن حماه الله تعالى بما حال بينه وبين الناس فلا يوصل إليه. ودل الحديث على أن الوثن هو ما يباشره العابد من القبور والتوابيت التي عليها. وقد عظمت الفتنة بالقبور لتعظيمها وعبادتها، كما قال--------------------------------------------
1 في قرة العيون: وذلك أنه صلى الله عليه وسلم خاف أن يقع في أمته في حقه، كما وقع من اليهود والنصارى في حق أنبيائهم من عبادتهم من دون الله، وسبب ذلك الغلو فيها كما قال تعالى: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل) . وكذلك رغب صلى الله عليه وسلم إلى ربه أن لا يجعل قبره وثنا يعبد، وقد عبدت القبور بأنواع العبادة كما لا يخفى، وتقدم في حديث عائشة رضي الله عنها "ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا". وقد استجاب الله دعوة نبيه صلى الله عليه وسلم وصان قبره، وأحاطه بثلاثة جدران.
2 صحيح. مالك في الموطأ (رقم 85) في قصر الصلاة في السفر: باب جامع الصلاة. عن عطاء بن يسار مرسلا. وابن أبي شيبة (3/ 345) عن زيد بن أسلم مرسلا. ووصله أحمد في المسند (2/ 246) من حديث أبي هريرة ووصله البزار (440- كشف الأستار) من حديث أبي سعيد الخدري. وصححه الألباني في تحذير الساجد (ص 18 ، 19) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير، وينشأ فيها الصغير، تجري على الناس يتخذونها سنة، إذا غُيّرت قيل: غيرت السنة "1 انتهى.
ولخوف الفتنة نهى عمر عن تتبع آثار النبي صلي الله عليه وسلم.
قال ابن وضاح: سمعت عيسى بن يونس يقول: " أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقطع الشجرة التي بويع تحتها النبي صلي الله عليه وسلم "2 3 فقطعها؛ لأن الناس كانوا يذهبون فيصلون تحتها; فخاف عليهم الفتنة".
وقال المعرور بن سويد: "صليت مع عمر بن الخطاب بطريق مكة صلاة الصبح. ثم رأى الناس يذهبون مذاهب، فقال: أين يذهب هؤلاء؟ فقيل: يا أمير المؤمنين، مسجد صلى فيه النبي صلي الله عليه وسلم فهم يصلون فيه، فقال: إنما هلك من كان قبلكم بمثل هذا، كانوا يتتبعون آثار أنبيائهم ويتخذونها كنائس وبيعا، فمن أدركته الصلاة في هذه المساجد فليصل، ومن لا فليمض ولا يتعمدها".
وفي مغازي ابن إسحاق من زيادات يونس بن بكير عن أبي خلدة خالد بن دينار. حدثنا أبو العالية قال: "لما فتحنا تستر وجدنا في بيت مال الهرمزان سريرا عليه رجل ميت، عند رأسه مصحف، فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر; فدعا له كعبا فنسخه بالعربية، فأنا أول رجل قراه من العرب، قرأته مثل ما أقرأ القرآن. فقلت لأبي العالية: ما كان فيه؟ قال: سيرتكم وأموركم ولحون كلامكم وما هو كائن بعد. قلت: فماذا صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا له بالنهار ثلاثة عشر قبرا متفرقة. فلما كان الليل دفناه وسوينا القبور كلها لنُعميّه على الناس لا ينبشونه. قلت: وما يرجون منه؟ قال: كانت السماء إذا حبست عنهم برزوا بسريره فيمطرون. فقلت: من كنتم تظنون الرجل؟ قال: رجل يقال له: دانيال. فقلت: منذ كم وجدتموه مات؟ قال: منذ ثلاثمائة سنة. قلت: ما كان تغيّر منه شيء؟ قال: لا، إلا شعيرات--------------------------------------------
1 صحيح. أخرجه الدارمي (1/ 60) . والحاكم (4/ 514) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (1/ 188) . وصححه الألباني في صلاة التراويح ص (50) . وقال: وهذا الأثر وإن كان موقوفا فهو في حكم الرفع؛ لأن ما فيه من التحدث عن أمور غيبية لا تقال إلا بالوحي، فهو من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم فقد تحققت كل جملة فيه.. والحديث في مصادره مطول وقد اختصر هنا المصنف.
2 قال الحافظ في الفتح (7/ 448) : "وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع أن عمر بلغه أن قوما يأتون الشجرة فيصلون عندها فتوعدهم ثم أمر بقطعها فقطعت" اهـ.
3 كان ذلك في صلح الحديبية. وهي الشجرة التي ذكرها الله تعالى في سورة الفتح: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة) ; وذلك حين أشاع الناس أن عثمان بن عفان قتلته قريش حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم سفيرا بينه وبين قريش، فقال: لا نبرح حتى نناجز القوم، ودعا رسول الله الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان على الموت، وكان المبايعون ألفا وأربعمائة، ثم أتى رسول الله أن الذي كان من أمر عثمان باطل. والقصة رواها البخاري ومسلم وغيرهما من أصحاب السير والمغازي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
من قفاه، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض 1.
{أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى} قال ابن القيم رحمه الله: " ففي هذه القصة ما فعله المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم من تعمية قبره لئلا يفتتن به، ولم يبرزوه للدعاء عنده والتبرك به; ولو ظفر به المتأخرون لجالدوا عليه بالسيف ولعبدوه من دون الله".
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وهو إنكار منهم لذلك; فمن قصد بقعة يرجو الخير بقصدها ولم يستحب الشارع قصدها- فهو من المنكرات، وبعضه أشد من بعض، سواء قصدها ليصلي عندها أو ليدعو عندها، أو ليقرأ عندها أو ليذكر الله عندها، أو لينسك عندها بحيث يخص تلك البقعة بنوع من العبادة التي لم يشرع تخصيصها به لا نوعا ولا عينا، إلا أن ذلك قد يجوز بحكم الاتفاق لا لقصد الدعاء فيها، كمن يزورها ويسلم عليها، ويسأل الله العافية له وللموتى، كما جاءت به السنة. وأما تحري الدعاء عندها بحيث يستشعر أن الدعاء هناك أجوب منه في غيره، فهذا هو المنهي عنه. انتهى ملخصا.
قوله: "اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" فيه تحريم البناء على--------------------------------------------
1 ذكرها الطبري (ج 4 ص 220) في حوادث سنة 17 قال: قيل لأبي سبرة هذا جسد دانيال في هذه المدينة. قال: وما لنا بذلك؟ فأقره بأيديهم، ثم ذكر خبر دانيال وسبي بختنصر له من بيت المقدس وموته بالسوس; فكان هنالك يستسقى بجسده، فلما فتحها المسلمون أتوا به فأقروه في أيديهم; حتى إذا ولى أبو سبرة عنهم إلى جندي سابور أقام أبو موسى بالسوس، وكتب إلى عمر فيه. إلخ القصة. وقد ذكرها أبو عبيد في الأموال ص 343 رقم 876 عن قتادة قال: "لما فتحت السوس وعليهم أبو موسى الأشعري وجدوا دانيال في إبرن، وإذا إلى جانبه مال موضوع وكتاب فيه: من شاء أتى فاستقرض منه إلى أجل، فإن أتى به إلى ذلك الأجل وإلا برص. فكتب إليه عمر: كفنه وحنطه وصل عليه ثم ادفنه كما دفنت الأنبياء صلوات الله عليهم. وانظر ماله فاجعله في بيت مال المسلمين. قال: فكفنه في قباطي بيض وصلى عليه ودفنه". وقال البلاذري: ص 371 "ورأى أبو موسى في قبلتهم بيتا وعليه ستر فسأل عنه فقيل: إن فيه جثة دانيال النبي، فإنهم كانوا أقحطوا، فسألوا أهل بابل دفعه إليهم ليستسقوا به ففعلوا. وكان بختنصر سبى دانيال وأتى به إلى بابل فقبض بها. فكتب أبو موسى بذلك إلى عمر، فكتب إليه عمر أن كفنه وادفنه. فسكر أبو موسى نهرا حتى إذا انقطع دفنه ثم أجرى الماء عليه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
القبور، وتحريم الصلاة عندها، وأن ذلك من الكبائر. وفي القِرَى للطبري1 من أصحاب مالك عن مالك أنه كره أن يقول: زرت قبر النبي صلي الله عليه وسلم، وعلل ذلك بقوله صلي الله عليه وسلم: " اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد " 2 الحديث. كره إضافة هذا اللفظ إلى القبر؛ لئلا يقع التشبه بفعل أولئك، سدا للذريعة.
قال شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: " ومالك قد أدرك التابعين، وهم أعلم الناس بهذه المسألة، فدل ذلك على أنه لم يكن معروفا عندهم ألفاظ زيارة قبر النبي صلي الله عليه وسلم - إلى أن قال- وقد ذكروا في أسباب كراهته لأن يقول: "زرت قبر النبي صلي الله عليه وسلم"؛ لأن هذا اللفظ قد صار كثير من الناس يريد به الزيارة البدعية، وهو قصد الميت لسؤاله ودعائه، والرغبة إليه في قضاء الحوائج، ونحو ذلك مما يفعله كثير من الناس، فهم يعنون بلفظ الزيارة مثل هذا. وهذا ليس بمشروع باتفاق الأئمة. وكره مالك أن يتكلم بلفظ مجمل يدل على معنى فاسد، بخلاف الصلاة والسلام عليه؛ فإن ذلك مما أمر الله به. أما لفظ الزيارة في عموم القبور فلا يفهم منها مثل هذا المعنى. ألا ترى إلى قوله: " فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة " 5 مع زيارته لقبر أمه؛ فإن هذا يتناول قبور الكفار، فلا يفهم من ذلك زيارة الميت لدعائه وسؤاله والاستغاثة به، ونحو ذلك مما يفعله أهل الشرك والبدع، بخلاف ما إذا كان المزور معظما في الدين كالأنبياء والصالحين؛ فإنه كثيرا ما يعني بزيارة قبورهم هذه الزيارة البدعية الشركية، فلهذا كره مالك ذلك في مثل هذا، وإن لم يكره ذلك في موضع آخر ليس فيه هذه المفسدة". اهـ.
وفيه: أن النبي صلي الله عليه وسلم لم يستعذ إلا مما يخاف وقوعه. ذكره المصنف رحمه الله تعالى.
"ولابن جرير بسنده عن سفيان عن منصور عن مجاهد: "أفرأيتم اللات والعزى" قال كان يلت لهم السويق، فمات فعكفوا على قبره، وكذا قال أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: "كان يلت السويق للحاج".--------------------------------------------
1 كتاب "القرى لقاصد أم القرى" تأليف المحب الطبري.
2 تقدم تخريجه برقم [176] .
3 سورة النجم آية: 19.
4 السويق: دقيق الحنطة أو الشعير. ولته: بله بالماء أو السمن، والحاج بمعنى الحجاج.
5 الحديث أخرجه مسلم في الجنائز (976) (108) باب استئذان النبي ربه في زيارة قبر أمه من حديث أبي هريرة وفيه: "فزوروا القبور فإنها تذكر الموت". أما قوله صلى الله عليه وسلم: "فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة" فأخرجه الترمذي (1054) من حديث بريدة وابن ماجة (1571) من حديث ابن مسعود. وصححه الألباني في أحكام الجنائز ص (178 ، 179) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
قوله: "ولابن جرير" هو الإمام الحافظ محمد بن جرير بن يزيد الطبري، صاحب التفسير والتاريخ والأحكام وغيرها. قال ابن خزيمة: لا أعلم على الأرض أعلم من محمد بن جرير، وكان من المجتهدين لا يقلد أحدا. وله أصحاب يتفقهون على مذهبه ويأخذون بأقواله. ولد سنة أربع وعشرين ومائتين، ومات ليومين بقيا من شوال سنة عشرة وثلاثمائة.
قوله: "عن سفيان" الظاهر: أنه سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه إمام عابد كان مجتهدا; وله أتباع يتفقهون على مذهبه. مات سنة إحدى وستين ومائة، وله أربع وستون سنة.
قوله: "عن منصور" هو ابن المعتمر بن عبد الله السلمي ثقة ثبت فقيه. مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
قوله: "عن مجاهد" هو ابن جبر - بالجيم والموحدة - أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير، أخذ عن ابن عباس وغيره رضي الله عنهم، مات سنة أربع ومائة. قاله يحيى القطان. وقال ابن حبان: مات سنة اثنتين أو ثلاث ومائة وهو ساجد، ولد سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر رضي الله عنه.
قوله: "كان يلت السويق لهم فمات فعكفوا على قبره" في رواية: "فيطعم من يمر من الناس. فلما مات عبدوه، وقالوا: هو اللات" رواه سعيد بن منصور.
ومناسبته للترجمة: أنهم غلوا فيه لصلاحه حتى عبدوه وصار قبره وثنا من أوثان المشركين.
قوله: "وكذا قال أبو الجوزاء" هو أوس بن عبد الله الربعي، بفتح الراء والباء، مات سنة ثلاث وثمانين.
قال البخاري: حدثنا مسلم وهو ابن إبراهيم حدثنا أبو الأشهب1 حدثنا أبو الجوزاء عن ابن عباس قال: " كان اللات رجلا يلت سويق الحجاج "2.--------------------------------------------
1 أبو الأشهب هو جعفر بن حيان التيمي السعدي العطاردي الحذاء الأعمى. مات سنة 165.
2 البخاري: كتاب التفسير (4859) : باب "أفرأيتم اللات والعزى".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
قال ابن خزيمة: وكذا العزى، وكانت شجرة عليها بناء وأستار بنخلة بين مكة والطائف، كانت قريش يعظمونها، كما قال أبو سفيان يوم أحد: "لنا العزى ولا عزى لكم".
قوله: " وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم زائرات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج " 1. رواه أهل السنن".
قلت: وفي الباب حديث أبي هريرة وحديث حسان بن ثابت. فأما حديث أبي هريرة فرواه أحمد والترمذي وصححه. 2 وحديث حسان أخرجه ابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه قال: " لعن رسول الله صلي الله عليه وسلم زوارات القبور " 3.
وحديث ابن عباس هذا في إسناده أبو صالح مولى أم هانئ، وقد ضعفه بعضهم ووثقه بعضهم. 4 قال علي بن المديني عن يحيى القطان: "لم أر أحدا من أصحابنا ترك أبا صالح مولى أم هانئ. وما سمعت أحدا من الناس يقول فيه شيئا، ولم يتركه شعبة ولا زائدة ولا عبد الله بن عثمان". قال ابن معين: " ليس به بأس، ولهذا أخرجه ابن السكن في صحيحه". انتهى من الذهب الإبريز عن الحافظ المزي.--------------------------------------------
1 ضعيف بهذا اللفظ. أبو داود: كتاب الجنائز (3236) : باب في زيارة القبور. الترمذي في الصلاة (320) : باب كراهية أن يتخذ القبر مسجدا. والنسائي في الجنائز (4/ 94 ، 95) : باب التغليظ في إتخاذ السرج على القبور. وابن ماجة في الجنائز (1575) : باب ما جاء في النهي عن زيارة القبور. بدون قوله: "المتخذين عليها المساجد والسرج". وضعفه الإمام مسلم وغيره بهذه الزيادة. وضعفه الألباني في الضعيفة (225) وتحذير الساجد (43 ، 44) بهذا السياق، والحديث صحيح بدون هذه الزيادة كما سيأتي في تخريج رقم [183] .
2 أخرجه الترمذي من طريق عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن زوارات القبور". وقال: هذا حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان في صحيحه. قال الترمذي: وفي الباب عن عائشة وحسان بن ثابت. وحديث حسان بن ثابت رواه الإمام أحمد في مسنده أيضا، وروى ابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن عمرو حديث فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في عزائها أهل ميت في ميتهم، فقال لها: "لعلك بلغت معهم الكدى؟ قالت: معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر. قال: لو بلغت الكدى معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك".
3 صحيح. أما حديث أبي هريرة. فعند أحمد (2/ 337 ، 356) . والترمذي (1056) كتاب الجنائز: باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء. وابن ماجة (1576) كتاب الجنائز: باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأما حديث حسان بن ثابت. فعند أحمد (3/ 442 ، 443) . وابن ماجة (1574) كتاب الجناثز: باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور. والحاكم (374/ 1) . وقد مر من حديث ابن عباس. والحديث صحيح لغيره دون الزيادة المتقدمة في حديث ابن عباس كما قرره الألباني في تحذير الساجد (43) وصحيح الجامع (4985) والضعيفة (225) .
4 وأبو صالح اسمه باذام، أو باذان. وقد صرح في هذا الحديث بالتحديث عن ابن عباس فانتفت تهمة التدليس; ثم قد حسن الترمذي هذا الحديث، وإن كان الحافظ المنذري قد تعقبه عليه. وقال الحافظ ابن القيم في تهذيب سنن أبي داود في باب كراهية اتخاذ القبور مساجد. وفي صحيح أبي حاتم عن أبي صالح عن ابن عباس قال: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج". قال أبو حاتم: أبو صالح هذا اسمه مهران ثقة. وليس بصاحب الكلبي، ذاك اسمه باذام. وقال الإشبيلي: هو باذام صاحب الكلبي، وهو عندهم ضعيف جدا، وكان شيخنا أبو الحجاج المزي يرجح هذا أيضا. اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 250)