Arabic source text

📘 ফাতহুল মাজীদ শারহু কিতাবিত তাওহীদ (আব্দুর রহমান বিন হাসান আল-শেখ - মৃত্যু 1285 হিজরী)

📘 فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - ت 1285 هـ)

📘 ফাতহুল মাজীদ শারহু কিতাবিত তাওহীদ (আব্দুর রহমান বিন হাসান আল-শেখ - মৃত্যু 1285 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، ولا أهلكهم بسنة عامة، ولا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها - أو قال: بأقطارها - حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، وحتى يكون بعضهم يسبي بعضا، وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق- قال ابن عيسى: ظاهرين ثم اتفقا- لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى " 1.
وروى أبو داود أيضا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: " تدور رَحَى الإسلام لخمس وثلاثين; أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم سبعين عاما، قال: قلت: أمِمّا بقي أو مما مضى؟ قال: مما مضى " 32.
وروى في سننه أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " يتقارب الزمان وينقص العلم; وتظهر الفتن، ويلقى الشح; ويكثر الهرج، قيل: يا رسول الله أيّهْ هو؟ قال: القتل القتل " 4.
قوله: " وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين " أي الأمراء والعلماء والعباد فيحكمون فيهم بغير علم فيضلونهم، 5 كما قال تعالى: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا} 6. وكان بعض هؤلاء يقول لأصحابه: من كان له حاجة فيأت إلى قبري فإني أقضيها له، ولا خير في رجل يحجبه عن أصحابه ذراع من تراب، ونحو هذا. وهذا--------------------------------------------
1 قال في عون المعبود: إسناده صحيح.
2 صحيح. أبو داود: كتاب الفتن والملاحم (4254) : باب ذكر الفتن ودلائلها. وأحمد أيضا (1/390،393) . وصححه الألباني في الصحيحة (974) وصحيح الجامع (2931) .
3 قال الحافظ أبو الحجاج يوسف المزي في كتاب الأطراف: وأخرجه البخاري في الصحيح في الأدب وفي الفتن; ومسلم في القدر، وأبو داود في الفتن.
4 صحيح أبو داود: كتاب الفتن والملاحم (4255) : باب ذكر الفتن ودلائلها وهذا تقصير. (*) فالحديث أخرجه البخاري: كتاب الفتن (7061) : باب ظهور الفتن. ومسلم: كتاب العلم (11) (57) : باب رفع العلم وقبضه وظهور الجهل والفتن في آخر الزمان.
5 في قرة العيون: كما قال تعالى: (6: 119) (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين) وقال: (71: 37) (ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين) . وأمثال هذه الآيات كثير، وعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر: "هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا، قال: يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين". رواه الدارمي.
6 سورة الأحزاب آية: 67.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

هو الضلال البعيد، يدعو أصحابه إلى أن يعبدوه من دون الله، ويسألوه ما لا يقدر عليه من قضاء حاجاتهم وتفريج كرباتها. وقد قال تعالى: {يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُيَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} 1.
وقال تعالى: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلا نَفْعاً وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلا حَيَاةً وَلا نُشُوراً} 2. وقال تعالى: {فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} 3. وأمثال هذا في القرآن كثير، يبين الله تعالى به الهدى من الضلال.
ومن هذا الضرب: مَنْ يدّعي أنه يصل مع الله إلى حال تسقط فيها عنه التكاليف; ويدعي أن الأولياء يُدعون ويستغاث بهم في حياتهم ومماتهم، وأنهم ينفعون ويضرون ويدبرون الأمور على سبيل الكرامة، وأنه يطلع على اللوح المحفوظ، يعلم أسرار الناس وما في ضمائرهم; ويجوز بناء المساجد على قبور الأنبياء والصالحين وإيقادها بالسرج ونحو ذلك من الغلو والإفراط والعبادة لغير الله، فما أكثر هذا الهذيان والكفر والمحادة لله ولكتابه ولرسوله!
وقوله صلي الله عليه وسلم: " وانما أخاف على أمتي الأئمة المضلين " أتى بإنما التي قد تأتي للحصر بيانا لشدة خوفه على أمته من أئمة الضلال; وما وقع في خَلَد النبي صلي الله عليه وسلم من ذلك إلا لما أطلعه الله عليه من غيبه أنه سيقع نظير ما في الحديث قبله من قوله: " لتتبعن سنن من كان قبلكم " 4 الحديث.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " إن أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلون " 5. رواه أبو داود الطيالسي. وعن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين " 6 رواه الدارمي.
وقد بين الله تعالى في كتابه صراطه المستقيم الذي هو سبيل المؤمنين. فكل من أحدث حدثا ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلي الله عليه وسلم فهو ملعون وحدثه مردود، كما قال صلي الله عليه وسلم: " من أحدث حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا " 7. وقال: " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد " 8. وقال: " كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة " 9. وهذه--------------------------------------------
1 سورة الحج آية: 12-13.
2 سورة الفرقان آية: 3.
3 سورة العنكبوت آية: 17.
4 البخاري: أحاديث الأنبياء (3456) ، ومسلم: العلم (2669) ، وأحمد (3/84 ،3/89 ،3/94) .
5 صحيح. الطيالسي (975) . وأحمد (6/441) والطبراني. وفيه راويان لم يسميا كما قال الهيثمي في المجمع (5/239) . والحديث صحيح لشواهده. وراجع مجمع الزوائد (5/239،240) . وصححه الألباني في الصحيحة (1582) وصحيح الجامع (1547) . (*) وعزو الحديث لأبي داود كما فعل المؤلف وهم.
6 صحيح: الدارمي (1/70) ، (2/311) . وإسناده صحيح على شرط مسلم كما قال الألباني في الصحيحة (4/110) . والحديث أخرجه أيضا: أحمد (5/278،284) . وأبو داود: كتاب الفتن (4252) : باب ذكر الفتن ودلائلها. وابن ماجة: كتاب الفتن (3952) : باب ما يكون من الفتن وراجع تخريج رقم [206] .
7 البخاري: كتاب فضائل المدينة (1870) : باب حرم المدينة. كتاب الفرائض (6755) : باب إثم من تبرأ من مواليه. ومسلم: كتاب الحج (1370) (467) : باب فضل المدينة. من حديث علي رضي الله عنه. والبخاري: كتاب الاعتصام (7306) : باب إثم من آوى محدثا. ومسلم: كتاب الحج (1366) (463) : باب فضل المدينة من حديث أنس رضي الله عنه.
8 البخاري: كتاب الصلح (2697) : باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، ومسلم: كتاب الأقضية (1718) . (17) : باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور من حديث عائشة رضي الله عنها.
9 صحيح. وهو جزء من حديث العرباض بن سارية أخرجه أبو داود: كتاب السنة (4607) : باب لزوم السنة. وأحمد في المسند (4/127) وغيرهما وهو حديث صحيح. راجع السنة لابن أبي عاصم (27) . وفي الباب عن ابن مسعود عند ابن ماجة (46) . وعن جابر عند النسائي (3/188) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

أحاديث صحيحة. ومدار أصول الدين وأحكامه على هذه الأحاديث ونحوها. وقد بين الله تعالى هذا الأصل في مواضع من كتابه العزيز، كما قال تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ} 1. وقال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} 2. ونظائرها في القرآن كثير.
وعن زياد بن حُدَير قال: قال لي عمر رضي الله عنه: " وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان.
" هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا، قال: يهدمه زَلَة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين "3 رواه الدارمي.
وقال يزيد بن عمير: " كان معاذ بن جبل رضي الله عنه لا يجلس مجلسا للذكر إلا ويقول: الله حكم قسط: هلك المرتابون وفيه: فاحذروا زيغة الحكيم؛ فإن الشيطان قد يقول الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق. قلت لمعاذ: وما يدريني -رحمك الله- أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة؟ والمنافق قد يقول كلمة الحق؟ فقال: اجتنب من كلام الحكيم المشتبهات التي يقول: ما هذه؟ ولا يثنيك ذلك عنه؛ فإنه لعله أن يراجع الحق، وتلق الحق إذا سمعته; فإن على الحق نورا "4. رواه أبو داود وغيره.
قوله: " وإذا وقع السيف لم يرفع إلى يوم القيامة ". وكذلك وقع فإن السيف لما وقع بقتل عثمان رضي الله عنه لم يرفع; وكذلك يكون إلى يوم القيامة، ولكن قد يكثر تارة ويقل أخرى، ويكون في جهة ويرتفع عن أخرى5.
قوله: " ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين " "الحي" واحد الأحياء وهي القبائل. وفي رواية أبي داود: " حتى يلحق قبائل من أمتي بالمشركين " 6.
والمعنى: أنهم يكونون معهم ويرتدون. برغبتهم عن أهل الإسلام ويلحقون بأهل الشرك.
وقوله: " حتى تعبد فئام من أمتي الأوثان " "الفئام" بكسر الفاء مهموز: الجماعات--------------------------------------------
1 سورة الأعراف آية: 3.
2 سورة الجاثية آية: 18.
3 صحيح. الدارمي (1/71) في المقدمة: باب في كراهية أخذ الرأي. وقال الألباني في تخريج المشكاة (1/89) : "وسنده صحيح" اهـ.
4 صحيح. أبو داود: كتاب السنة (4611) : باب لزوم السنة. وإسناده صحيح.
5 قال في قرة العيون: وفيه ما هو حق، كقتال أهل التوحيد لأهل الشرك بالله، وجهادهم على تركهم الشرك، وقد من الله بذلك على من أقامهم في آخر هذا الزمان بالدعوة إلى توحيده، لكن أهل الشرك بدأوهم بالقتال، وأظهرهم الله عليهم كما لا يخفى على من تدبر آيات هذا الدين في هذه الأزمنة. اهـ.
6 ابن ماجه: النكاح (1936) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

الكبيرة، قاله أبو السعادات. وفي رواية أبي داود: " وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ".
وهذا هو شاهد الترجمة، ففيه الرد على من قال بخلافه من عباد القبور الجاحدبن لما يقع منهم من الشرك بالله بعبادتهم الأوثان. وذلك لجهلهم بحقيقة التوحيد وما يناقضه من الشرك والتنديد;1 فالتوحيد هو أعظم مطلوب، والشرك هو أعظم الذنوب.
وفي معنى هذا الحديث: ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا: " لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على ذي الخَلَصة قال: وذو الخلصة طاغية دوس التي كانوا يعبدون في الجاهلية " 2 وروى ابن حبان عن معمر قال: إن عليه الآن بيتا مبنيا مغلقا.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله في قصة هدم اللات، لما أسلمت ثقيف: " فيه أنه لا يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يوما واحدا، وكذا حكم المشاهد التي بنيت على القبور والتي اتخذت أوثانا تعبد من دون الله، والأحجار التي تقصد للتبرك والنذر لا يجوز إبقاء شيء منها على وجه الأرض مع القدرة على إزالتها، وكثير منها بمنزلة اللات والعزى ومناة، أو أعظم شركا عندها وبها. فاتبع هؤلاء سنن من كان قبلهم; وسلكوا سبيلهم حذو القذة بالقذة، وغلب الشرك على أكثر النفوس، لظهور الجهل--------------------------------------------
1 في قرة العيون: وقد استحكمت الفتنة بعبادة الأوثان حتى إنه لا يعرف أحد في هذه القرون المتأخرة أنكر ما وقع من ذلك حتى أقام الله شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى- الذي أنكره ونهى عنه، ودعا الناس إلى تركه وإلى أن يعبدوا الله وحده لا شريك له في ألوهيته وأسمائه وصفاته، فرماه الملوك وأتباعهم عن قوس العداوة، فأظهره الله بالحجة، وأعز أنصاره على من ناوأهم. وبلغت دعوته مشارق الأرض ومغاربها; ولكن من الناس منهم من عرف ومنهم من أنكر. وانتفع بدعوته الكثير من أهل نجد والحجاز وعمان وغيرها. فلله الحمد على هذه النعمة العظيمة جعلنا الله لها شاكرين. قال أبو طاهر -غفر الله لهما-: وإنما أظهره الله بتوفيق آل سعود للانضواء تحت راية التوحيد الذي دعا إليه الشيخ ابن عبد الوهاب. فكان لحديدهم مع بينات الشيخ هذا الأثر في ظهور كلمة التوحي، د وقيام دولة مرهوبة الجانب لأهل التوحيد تصديقا لقول الله تعالى: (57: 25) (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب) والله نسأل أن يديم توفيقهم ويوفق ملوك المسلمين لمثل ما وفقهم له.
2 البخاري: كتاب الفتن (7116) : باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان. ومسلم: كتاب الفتن (2906) (51) : باب لا تقوم الساعة حتى تعبد دوس ذا الخلصة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

وخفاء العلم، وصار المعروف منكرا والمنكر معروفا، والسنة بدعة والبدعة سنة، وطمست الأعلام، واشتدت غربة الإسلام، وقلّ العلماء; وغلب السفهاء، وتفاقم الأمر، واشتد البأس; وظهر الفساد، في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ولكن لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين; ولأهل الشرك والبدع مجاهدين، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين". اهـ ملخصا.
قلت: فإذا كان هذا في القرن السابع وقبله، فما بعده أعظم فسادا كما هو الواقع.
قوله: "وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون كلهم يزعم أنه نبي " قال القرطبي: وقد جاء عددهم معينا في حديث حذيفة قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " يكون في أمتي كذابون دجالون سبع وعشرون; منهم أربع نسوة " 1 أخرجه أبو نعيم، وقال: هذا حديث غريب". انتهى.
وحديث ثوبان أصح من هذا.
قال القاضي عياض: عدّ من تنبأ من زمن رسول الله صلي الله عليه وسلم إلى الآن ممن اشتهر بذلك وعرف واتبعه جماعة على ضلالة، فوجد هذا العدد فيهم، ومن طالع كتب الأخبار والتواريخ عرف صحة هذا2.
وقال الحافظ: وقد ظهر مصداق ذلك في زمن رسول الله صلي الله عليه وسلم، فخرج مسيلمة الكذاب باليمامة، والأسود العنسي باليمن، وفي خلافة أبي بكر: طليحة بن خويلد في بني أسد بن خزيمة، وسجاح في بني تميم، وقتل الأسود قبل أن يموت النبي صلي الله عليه وسلم، وقتل مسيلمة في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، قتله وحشي قاتل حمزة يوم أحد، وشاركه في قتل مسيلمة يوم اليمامة رجل من الأنصار، وتاب طليحة ومات على الإسلام في زمن عمر رضي الله عنه. ونقل أن سجاح تابت أيضا. ثم خرج المختار ابن أبي عبيد الثقفي وغلب على الكوفة في أول خلافة ابن الزبير، وأظهر محبة أهل البيت--------------------------------------------
1 حسن. أبو نعيم في الحلية (4/179) وقال: غريب تفرد به معاذ بن هشام عن أبيه موجودا في كتابه اهـ وإسناده حسن.
2 للسيد صديق حسن خان كتاب "الإذاعة لما كان ويكون بين يدي الساعة". عد فيه أولئك الدجالين إلى زمنه، وعد منهم الدجال الإفرنجي الخبيث غلام أحمد القادياني الهندي قبحه الله وأخزاه، ومن اتبعه على كفره، فإنه ما قام بفتنته وادعى المهدوية ثم النبوة إلا بإيعاز ومساعدة دولة نصرانية، سياستها التفريق لجماعات المسلمين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

ودعا الناس إلى طلب قتلة الحسين، فتتبعهم فقتل كثيرا ممن باشر ذلك، وأعان عليه. فأحبه الناس، ثم ادعى النبوة وزعم أن جبريل عليه السلام يأتيه. ومنهم الحارث الكذاب، خرج في خلافة عبد الملك بن مروان فقتل. وخرج في خلافة بني العباس جماعة.
وليس المراد بالحديث من ادعى النبوة مطلقا؛ فإنهم لا يحصون كثرة لكون غالبهم تنشأ دعوته عن جنون أو سوداء. وإنما المراد من قامت له شوكة وبدا له شبهة كمن وصفنا. وقد أهلك الله تعالى من وقع له منهم ذلك وبقي منهم من يلحقه بأصحابه وآخرهم الدجال الأكبر.
قوله: " " وأنا خاتم النبيين ". قال الحسن: الخاتم: الذي ختم به يعني أنه آخر النبيين؛ كما قال تعالى {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} 1. وإنما ينزل عيسى ابن مريم في آخر الزمان حاكما بشريعة ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله، تبارك وتعالى "2.
محمد صلي الله عليه وسلم مصليا إلى قبلته. فهو كأحد أمته، بل هو أفضل هذه الأمة. قال النبي صلي الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لينزلن فيكم ابن مريم حكما مقسطا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية "3.
قوله: " ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم " قال يزيد بن هارون وأحمد بن حنبل: "إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم؟ ".
قال ابن المبارك وعلي بن المديني، وأحمد بن سنان والبخاري وغيرهم: "إنهم أهل الحديث". وعن ابن المديني رواية: "هم العرب". واستدل برواية من روى هم أهل الغرب، وفسر الغرب بالدلو العظيمة؛ لأن العرب هم الذين يستقون بها.
قال النووي: يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين ما بين شجاع وبصير بالحرب، وفقيه ومحدث ومفسر، وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزاهد وعابد، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد، وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد، وأن يكونوا في بعض دون بعض منه. ويجوز إخلاء الأرض من بعضهم أولا فأولاً إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد، فإذا انقرضوا جاء أمر الله. اهـ ملخصا مع زيادة فيه. قاله الحافظ.--------------------------------------------
1 سورة الأحزاب آية: 40.
2 البخاري: العلم (71) ، ومسلم: الإمارة (1037) ، و (1920) ، وأحمد (4/93) ، و (5/279) ، والترمذي: الفتن (2229) .
3 البخاري: كتاب البيوع (2222) : باب قتل الخنزير. ومسلم: كتاب الإيمان (155) (242) : باب نزول عيسى بن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

قال القرطبي: " وفيه دليل على أن الإجماع حجة؛ لأن الأمة إذا اجتمعت فقد دخل فيهم الطائفة المنصورة" 1.
فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية النساء.
الثانية: تفسير آية المائدة.
الثالثة: تفسير آية الكهف.
الرابعة: - وهي أهمها- ما معنى الإيمان بالجبت والطاغوت، هل هو اعتقاد قلب، أو هو موافقة أصحابها مع بغضها ومعرفة بطلانها؟
الخامسة: قولهم: إن الكفار الذين يعرفون كفرهم أهدى سبيلا من المؤمنين.
السادسة: - وهي المقصود بالترجمة- أن هذا لا بد أن يوجد في هذه الأمة، كما تقرر في حديث أبي سعد.
السابعة: التصريح بوقوعها، أعني عبادة الأوثان في هذه الأمة في جموع كثيرة.
قال المصنف رحمه الله: " وفيه الآية العظيمة: أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، وفيه البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية". قلت: واحتج به الإمام أحمد على أن الاجتهاد لا ينقطع ما دامت هذه الطائفة موجودة.
قوله: " حتى يأتي أمر الله" الظاهر أن المراد به ما روي من قبض من بقي من المؤمنين بالريح الطيبة; ووقوع الآيات العظام، ثم لا يبقى إلا شرار الناس، كما روى الحاكم أن عبد الله بن عمر قال: " لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، هم شر أهل الجاهلية "2. فقال--------------------------------------------
1 المراد من الإجماع: إجماع كل من يعتد به من هذه الأمة في جميع أقطار الأرض، ومعرفة ذلك غير متيسرة إلا فيما هو معلوم بالضرورة كالصلوات والصيام ونحوه، ولذلك يروى عن الشافعي وأحمد: أن من ادعى الإجماع بعد الصحابة فقد أخطأ.
2 صحيح. الحاكم (4/456،457) . وصححه ووافقه الذهبي. (*) وهذا تقصير فالحديث عند مسلم: كتاب الإمارة (1924) (176) : باب قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

عقبة بن عامر لعبد الله: اعلم ما تقول، وأما أنا فسمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول: " لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك "1. قال عبد الله: " ويبعث الله ريحا ريحها المسك، ومسها مس الحرير، فلا تترك أحدا في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته; ثم يبقى شرار الناس فعليهم تقوم الساعة ".
وفي صحيح مسلم: " لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله " 2.
وعلى هذا فالمراد بقوله في حديث عقبة وما أشبهه: "حتى تأتيهم الساعة" ساعتهم. وهي وقت موتهم بهبوب الريح. ذكره الحافظ.
وقد اختلف في محل هذه الطائفة، فقال ابن بطال: إنها تكون في بيت المقدس، كما رواه الطبراني من حديث أبي أمامة: " قيل: يا رسول الله، أين هم؟ قال: ببيت المقدس "3. وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه:
"هم بالشام". وفي كلام الطبري ما يدل على أنه لا يجب أن تكون في الشام أو في بيت المقدس دائما، بل قد تكون في موضع آخر في بعض الأزمنة. الثامنة: العجب العجاب: خروج من يدعي النبوة، مثل المختار مع تكلمه بالشهادتين وتصريحه بأنه من هذه الأمة. وأن الرسول حق وأن القرآن حق. وفيه أن محمدا خاتم النبيين، ومع هذا يصدق في هذا كله مع التضاد الواضح. وقد خرج المختار في آخر عصر الصحابة وتبعه فئام كثيرة.
التاسعة: البشارة بأن الحق لا يزول بالكلية، كما زال فيما مضى، بل لا تزال عليه طائفة.
العاشرة: الآية العظمى أنهم مع قلتهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم.
الحادية عشرة: أن ذلك الشرط إلى قيام الساعة.
الثانية عشرة: ما فيهن من الآيات العظيمة. منها: إخباره بأن الله زوى له المشارق والمغارب، وأخبر بمعنى ذلك فوقع كما أخبر، بخلاف الجنوب والشمال.
وإخباره بأنه أُعطي الكنزين.
وإخباره بإجابة دعوته لأمته في الاثنتين.
وإخباره بأنه منع الثالثة.
وإخباره بوقوع السيف وأنه لا يرفع إذا وقع.
وإخباره بظهور المتنبئين في هذه الأمة.
وإخباره ببقاء الطائفة المنصورة.
قلت: ويشهد له الواقع وحال أهل الشام وأهل بيت المقدس، فإنهم من أزمنة طويلة لا يعرف فيهم من قام بهذا الأمر بعد شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه وأصحابه في القرن السابع وأول الثامن؛ فإنهم كانوا في زمانهم على الحق يدعون إليه، ويناظرون عليه، ويجاهدون فيه. وقد يجيء من أمثالهم بعد بالشام من يقوم مقامهم بالدعوة إلى الحق والتمسك بالسنة. والله على كل شيء قدير4.--------------------------------------------
1 مسلم: الإمارة (1924) .
2 تقدم تخريجه برقم [57] .
3 إسناده ضعيف. الطبراني في الكبير (7643) . وإسناده ضعيف فيه عمرو بن عبد الله الشيباني الحضرمي. قال الذهبي في ديوان الضعفاء (3188) : تابعي مجهول أفاده الدوسري (262) النهج السديد.
4 البخاري: كتاب المناقب (3641) : باب [28] .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

ومما يؤيد هذا أن أهل الحق والسنة في زمن الأئمة الأربعة وتوافر العلماء في ذلك الزمان وقبله وبعده لم يكونوا في محل واحد، بل هم في غالب الأمصار في الشام منهم الأئمة، وفي الحجاز وفي مصر، وفي العراق واليمن، وكلهم على الحق يناضلون، ويجاهدون أهل البدع، ولهم المصنفات التي صارت أعلاما لأهل السنة; وحجة على كل مبتدع.
فعلى هذا، فهذه الطائفة قد تجتمع وقد تتفرق، وقد تكون في الشام، وقد تكون في غيره، فإن حديث أبي أمامة وقول معاذ لا يفيد حصرها بالشام، وإنما يفيد أنها تكون في الشام في بعض الأزمان لا في كلها.
وكل جملة من هذا الحديث علم من أعلام النبوة؛ فإن كل ما أخبر به النبي صلي الله عليه وسلم في هذا الحديث وقع كما أخبر صلي الله عليه وسلم.
وقوله: "تبارك وتعالى" قال ابن القيم رحمه الله: البركة نوعان: أحدهما: بركة
هي فَعَلة والفعل منها بارك، ويتعدى بنفسه تارة وبأداة "على" تارة، وبأداة "في" تارة، والمفعول منها مبارك، وهو ما جعل منها كذلك، فكان مباركا بجعله تعالى.
والنوع الثاني: بركة تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة، والفعل منها تبارك، ولهذا لا يقال لغيره ذلك، ولا يصلح إلا له عز وجل فهو سبحانه المتبارك، وعبده ورسوله المبارك، كما قال المسيح عليه السلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ} 1 فمن يبارك الله فيه وعليه فهو المبارك.--------------------------------------------
1 سورة مريم آية: 31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)

وأما صفة تبارك فمختصة به، كما أطلقه على نفسه في قوله: {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} 1. {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} 2. أفلا تراها كيف اطردت في القرآن جارية عليه مختصة به، لا تطلق على غيره، وجاءت على بناء السعة والمبالغة، كتعالى وتعاظم ونحوه، فجاء بناء "تبارك" على بناء "تعالى" الذي هو دال على كمال العلو ونهايته، فكذلك تبارك دال على كمال بركته ووعظمته ووسعتها. وهذا معنى قول من قال من السلف: "تبارك" تعاظم. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: " جاء بكل بركة".--------------------------------------------
1 سورة الأعراف آية: 54.
2 سورة الملك آية: 1.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

‌‌باب " ما جاء في السحر"
وقول الله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} 1.--------------------------------------------
قوله: "باب ما جاء في السحر" أي والكهانة.
السحر في اللغة: عبارة عما خفي ولطُف سببه، ولهذا جاء الحديث: 2 " إن من البيان لسحرا " 3. وسمي السحر سحرا؛ لأنه يقع خفيا آخر الليل. قال أبو محمد المقدسي في الكافي: "" السحر عزائم ورُقى وعقد يؤثر في القلوب والأبدان، فيمرض ويقتل، ويفرق بين المرء وزوجه". قال الله تعالى: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} 4. وقال سبحانه: {وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} 5. يعني السواحر اللاتي يعقدن في سحرهن وينفثن في عقدهن. ولولا أن للسحر حقيقة لم يأمر الله بالاستعاذة منه.
وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلي الله عليه وسلم سُحر حتى إنه ليخيل إليه
_________
1 سورة البقرة آية: 102.
2 جزء من حديث. أخرجه البخاري: كتاب النكاح (5146) : باب الخطبة. من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. وأخرجه مسلم: كتاب الجمعة (869) (47) : باب تخفيف الصلاة والخطبة.
3 رواه مالك وأحمد والبخاري وأبو داود والترمذي عن ابن عمر.
4 سورة البقرة آية: 102.
5 سورة الفلق آية: 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)

أنه يفعل الشيء وما يفعله، وأنه قال لها ذات يوم: " أتاني ملكان، فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم في مشط ومِشاطة وفي جَف طلعة ذكر في بئر ذروان " 2 رواه البخاري.
قال: "وقول الله تعالى: {عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} 3". قال ابن عباس: "من نصيب". قال قتادة: وقد علم أهل الكتاب فيما عهد إليهم: أن الساحر لا خلاق له في الآخرة. وقال الحسن: ليس له دين.
فدلت الآية على تحريم السحر، وكذلك هو محرم في جميع أديان الرسل عليهم السلام، كما قال تعالى: {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} 4. وقد نص أصحاب أحمد أنه يكفر بتعلمه وتعليمه. وروى عبد الرزاق 5عن صفوان بن سليم قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " من تعلم شيئا من السحر قليلا كان أو كثيرا كان آخر عهده من الله " 6. وهذا مرسل.
واختلفوا: هل يكفر الساحر أو لا؟ فذهب طائفة من السلف إلى أنه يكفر. وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله. قال أصحابه: إلا أن يكون سحره بأدوية وتدخين وسقي شيء يضر فلا يكفر.
وقال الشافعي: " إذا تعلم السحر قلنا له: صف لنا سحرك، فإن وصف ما يوجب الكفر; مثل ما اعتقده أهل بابل من التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يلتمس منها فهو كافر، وإن كان لا يوجب الكفر فإن اعتقد إباحته كفر". اهـ. وقد سماه الله كفرا بقوله: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} 7. وقوله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا} 8. قال ابن عباس في قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ} : وذلك أنهما علما الخير والشر والكفر والإيمان، فعرفا أن السحر من الكفر. قال: "وقوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} 9 " تقدم الكلام عليهما في الباب قبله. وفيه أن السحر من الجبت. قاله المصنف رحمه الله.--------------------------------------------
1 سورة النساء آية: 51.
2 البخاري: بدء الخلق (3268) ، ومسلم: السلام (2189) ، وابن ماجه: الطب (3545) ، وأحمد (6/57) .
3 سورة البقرة آية: 102.
4 سورة طه آية: 69.
5 228- موضوع. عبد الرزاق (10/184) . وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي. قال ابن معين: كذاب رافضي. وقال النسائي والدارقطني وأحمد بن حنبل: متروك. راجع الميزان (1/57: 61) .
6 وأخرجه مسلم أيضا: كتاب السلام (2189) (43) : باب السحر.
7 سورة البقرة آية: 102.
8 سورة البقرة آية: 102.
9 سورة النساء آية: 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)

قوله: "قال عمر رضي الله عنه: " الجبت: السحر. والطاغوت: الشيطان " هذا الأثر رواه ابن أبي حاتم وغيره.
قوله: "وقال جابر: " الطواغيت: كهان كان ينزل عليهم الشيطان، في كل حي واحد ". هذا الأثر رواه ابن أبي حاتم بنحوه مطولا عن وهب بن منبه قال: سألت جابر بن عبد الله عن الطواغيت التي كانوا يتحاكمون إليها، فقال: إن في جهينة واحدا، وفي أسلم واحدا، وفي هلال واحدا، وفي كل حي واحدا، وهم كهان كانت تنزل عليهم الشياطين "1.
قوله: "قال جابر" هو ابن عبد الله بن حرام الأنصاري2.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " اجتنبوا السبع الموبقات.
قوله: "الطواغيت كهان" أراد أن الكهان من الطواغيت: فهو من أفراد المعنى.
قوله: "كان ينزل عليهم الشيطان" أراد الجنس لا الشيطان الذي هو إبليس خاصة، بل تنزل عليهم الشياطين ويخاطبونهم ويخبرونهم بما يسترقون من السمع، فيصدقون مرة ويكذبون مائة.
قوله: "في كل حي واحد" الحي واحد الأحياء، وهم القبائل; أي في كل قبيلة كاهن يتحاكمون إليه ويسألونه عن الغيب، وكذلك كان الأمر قبل مبعث النبي صلي الله عليه وسلم فأبطل الله ذلك بالإسلام وحرست السماء بكثرة الشهب.--------------------------------------------
1 الذي يستخلص من كلام السلف رضي الله عنهم: أن الطاغوت كل ما صرف العبد وصده عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ولرسوله، سواء في ذلك الشيطان من الجن والشيطان من الإنس، والأشجار والأحجار وغيرها. ويدخل في ذلك بلا شك: الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والفروج والأموال، وليبطل بها شرائع الله، من إقامة الحدود وتحريم الربا والزنا والخمر ونحو ذلك، مما أخذت هذه القوانين تحللها وتحميها بنفوذها ومنفذيها. والقوانين نفسها طواغيت، وواضعوها ومروجوها طواغيت. وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف عن الحق الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم إما قصدا أو من غير قصد من واضعه، فهو طاغوت.
2 توفي جابر سنة74، وقيل: سنة77، وكان عمره أربعا وتسعين سنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)

قوله: "وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق; وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ".
كذا أورده المصنف غير معزو. وقد رواه البخاري ومسلم.
قوله: "اجتنبوا" أي أبعدوا، وهو أبلغ من قوله: دعوا واتركوا؛ لأن النهي عن القربان أبلغ، كقوله: {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} 1.
قوله: "الموبقات" بموحدة وقاف. أي المهلكات. وسميت هذه موبقات؛ لأنها تهلك فاعلها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات، وفي الآخرة من العذاب.
وفي حديث ابن عمر عند البخاري في الأدب المفرد والطبري في التفسير، وعبد الرزاق مرفوعا وموقوفا قال:
الكبائر تسع- وذكر السبعة المذكورة- وزاد: والإلحاد في الحرم، وعقوق الوالدين" 2. ولابن أبي حاتم عن علي قال: " الكبائر- فذكر السبع- إلا مال اليتيم، وزاد: العقوق، والتعرب بعد الهجرة، وفراق الجماعة، ونكث الصفقة ".
قال الحافظ: ويحتاج عندي هذا الجواب عن الحكمة في الاقتصار على سبع.
ويجاب: بأن مفهوم العدد ليس بحجة وهو ضعيف، أو بأنه أعلم أولا بالمذكورات، ثم أعلم بما زاد. فيجب الأخذ بالزائد، أو أن الاقتصار وقع بحسب المقام بالنسبة إلى السائل.
وقد أخرج الطبراني وإسماعيل القاضي عن ابن عباس أنه قيل له: " الكبائر سبع ". قال: "هن أكثر من سبع وسبع". وفي رواية: "هي إلى سبعين أقرب". وفي رواية: "إلى السبعمائة"3.
قوله: "قال الشرك بالله" هو أن يجعل لله ندا يدعوه ويرجوه، ويخافه كما يخاف الله، بدأ به؛ لأنه أعظم ذنب عصى الله به، كما في الصحيحين عن ابن مسعود: " سألت النبي صلي الله عليه وسلم أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك " 4. الحديث.--------------------------------------------
1 سورة الأنعام آية: 151.
2 حسن. البخاري في الأدب المفرد (8) . وابن جرير في تفسيره (5/26) . عن ابن عمر موقوفا بسند صحيح. وأخرجه البيهقي. عن ابن عمر مرفوعا (409) . وحسنه الألباني في الإرواء (3/156) لشواهده.
3 قد ألف الحافظ عبد الرحمن بن رجب رحمه الله كتابا في عد الكبائر. طبع. ولشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: كتاب مسائل الجاهلية، هو كذلك في عد الكبائر.
4 البخاري: تفسير القرآن (4477) ، ومسلم: الإيمان (86) ، والترمذي: تفسير القرآن (3182 ،3183) ، والنسائي: تحريم الدم (4013 ،4014 ،4015) ، وأبو داود: الطلاق (2310) ، وأحمد (1/380 ،1/431 ،1/434 ،1/462 ،1/464) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)

وأخرج الترمذي بسنده عن صفوان بن عسال قال: " قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي، فقال له صاحبه: لا تقل نبي، إنه لو سمعك لكان له أربع أعين، فأتيا رسول الله صلي الله عليه وسلم فسألاه عن تسع آيات بينات، فقال النبي صلي الله عليه وسلم: لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تولوا للفرار يوم الزحف، وعليكم خاصة اليهود أن لا تعدوا في السبت. فقبلا يديه ورجليه. وقالا: نشهد أنك نبي " 1 الحديث. وقال: حسن صحيح.
قوله: "السحر" تقدم معناه. وهذا وجه مناسبة الحديث للترجمة.
وقوله: " " وقتل النفس التي حرم الله " أي حرم قتلها. وهي نفس المسلم المعصوم.
قوله: " إلا بالحق" أي بأن تفعل ما يوجب قتلها، كالشرك، والنفس بالنفس، والزاني بعد الإحصان، وكذا قتل المعاهد، كما في الحديث: " من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة " 2.
واختلف العلماء فيمن قتل مؤمنا متعمدا، وهل له توبة أم لا؟ فذهب ابن عباس وأبو هريرة وغيرهما إلى أنه لا توبة له، استدلالا بقوله تعالى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا} 3وقال ابن عباس: " نزلت هذه الآية وهي آخر ما نزل، وما نسخها شيء". وفي رواية: "لقد نزلت في آخر ما نزل، وما نسخها شيء حتى قبض رسول الله صلي الله عليه وسلم وما نزل وحي" 4
وروي في ذلك آثار تدل لما ذهب إليه هؤلاء، كما عند الإمام أحمد والنسائي وابن المنذر عن معاوية: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: " كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرا، أو الرجل يقتل مؤمنا متعمدا ?"5.
وذهب جمهور الأمة سلفا وخلفا إلى أن القاتل له توبة فيما بينه وبين الله، فإن تاب وأناب وعمل صالحا بدل الله سيئاته حسنات، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامايُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناًإِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً} 6. الآيات.
قوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً} 7 قال أبو هريرة وغيره: " هذا جزاؤه إن جازاه".--------------------------------------------
1 ضعيف. الترمذي: كتاب الاستئذان (2733) : باب ما جاء في قبلة اليد والرجل وقال: حسن صحيح. كتاب التفسير (3144) باب: ومن تفسير سورة بني إسرائيل. وقال: حسن صحيح. وأشار إلى ضعفه ابن كثير في التفسير (3/67) .
2 البخاري: الجزية (3166) ، والنسائي: القسامة (4750) ، وابن ماجه: الديات (2686) ، وأحمد (2/186) .
3 سورة النساء آية: 93.
4 البخاري: كتاب التفسير (4590) : باب ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم، ومسلم: كتاب التفسير (3023) (16) .
5 صحيح. أحمد (4/99) . والنسائي (7/81) : كتاب تحريم الدم. وصححه الألباني لشواهده في الصحيحة (511) .
6 سورة الفرقان آية: 68-69-70.
7 سورة النساء آية: 93.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)

وقد روي عن ابن عباس ما يوافق قول الجمهور، فروى عبد بن حميد والنحاس عن سعيد بن عبادة أن ابن عباس رضي الله عنه كان يقول: "لمن قتل مؤمنا توبة". وكذلك ابن عمر رضي الله عنهما. وروى مرفوعا: "أن جزاءه جهنم إن جازاه".
قوله: "وأكل الربا" أي تناوله بأي وجه كان، كما قال تعالى: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} 1 الآيات. قال ابن دقيق العيد: "" وهو مجرب لسوء الخاتمة، نعوذ بالله من ذلك".
قوله: "وأكل مال اليتيم" يعني التعدي فيه. وعبر بالأكل؛ لأنه أعم وجوه الانتفاع، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} 2.
قوله: " والتولي يوم الزحف " أي الإدبار عن الكفار وقت التحام القتال، وإنما يكون كبيرة إذا فر إلى غير فئة أو غير متحرف لقتال. كما قيد به في الآية3.
وعن جندب مرفوعا: " حد الساحر ضربه بالسيف " 4. رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف.
قوله: "وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" وهو بفتح الصاد: المحفوظات من الزنا، وبكسرها: الحافظات فروجهن منه، والمراد بالحرائر العفيفات، والمراد رميهن بزنا أو لواط. والغافلات، أي عن الفواحش وما رمين به. فهو كناية عن البريئات; لأن الغافل بريء عما بُهت به. والمؤمنات، أي بالله تعالى احترازا من قذف الكافرات.
قوله: "وعن جندب مرفوعا: " حد الساحر ضربه بالسيف ". رواه الترمذي وقال: الصحيح أنه موقوف".
قوله: "عن جندب" ظاهر صنيع الطبراني في الكبير أنه جندب بن عبد الله البجلي. لا جندب الخير الأزدي قاتل الساحر؛ فإنه رواه في ترجمة جندب البجلي من طريق خالد العبد عن الحسن عن جندب عن النبي صلي الله عليه وسلم. وخالد العبد ضعيف. قال--------------------------------------------
1 سورة البقرة آية: 275.
2 سورة النساء آية: 10.
3 في سورة الأنفال (8: 15و16) (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله) .
4 ضعيف. الترمذي: كتاب الحدود (1460) : باب ما جاء في حد الساحر. والحديث ضعفه الحافظ في الفتح (10/236) . وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (2698) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)

الحافظ: والصواب أنه غيره. وقد رواه ابن قانع والحسن بن سفيان من وجهين عن الحسن عن جندب الخير: "أنه جاء إلى ساحر فضربه بالسيف حتى مات; وقال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول … فذكره". وجندب الخير: هو جندب بن كعب، وقيل: جندب بن زهير، وقيل: هما واحد، كما قال ابن حبان: أبو عبد الله الأزدي الغامدي صحابي. روى ابن السكن من حديث بريدة أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " يضرب ضربة واحدة فيكون أمة واحدة ".
قوله: " " حد الساحر ضربه بالسيف ". وروي بالهاء وبالتاء، وكلاهما صحيح.
وبهذا الحديث أخذ مالك وأحمد وأبو حنيفة فقالوا: يقتل الساحر. وروي ذلك عن عمر، وعثمان، وابن عمر، وحفصة، وجندب بن عبد الله، وجندب بن كعب،
وفي صحيح البخاري عن بَجالة بن عَبْدة قال: " كتب عمر بن الخطاب: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر ". وصح عن حفصة رضي الله عنها " أنها أمرت بقتل جارية سحرتها، فقتلت ". وكذلك صح عن جندب.
وقيس بن سعد، وعمر بن عبد العزيز. ولم ير الشافعي القتل عليه بمجرد السحر إلا إن عمل في سحره ما يبلغ الكفر. وبه قال ابن المنذر، وهو رواية عن أحمد. والأول أولى للحديث ولأثر عمر، وعمل به الناس في خلافته من غير نكير.
قال "وفي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال: " كتب عمر بن الخطاب: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر " 1.
هذا الأثر رواه البخاري كما قال المصنف رحمه الله، لكن لم يذكر قتل السواحر.
قوله: "عن بجالة" بفتح الموحدة بعدها جيم، ابن عبدة بفتحتين، التميمي العنبري بصري ثقة.
قوله: "كتب إلينا عمر بن الخطاب: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة". وظاهره أنه يقتل من غير استتابة. وهو كذلك على المشهور عن أحمد، وبه قال مالك؛ لأن علم السحر لا يزول بالتوبة. وعن أحمد يستتاب; فإن تاب قبلت توبته. وبه قال الشافعي؛ لأن ذنبه لا يزيد عن الشرك، والمشرك يستتاب وتقبل توبته، ولذلك صح إيمان سحرة فرعون وتوبتهم.
قوله: "وصح عن " حفصة أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها فقتلت ". هذا الأثر رواه مالك في الموطأ.--------------------------------------------
1 237- البخاري: كتاب فرض الخمس (3156) : باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب. ولفظه كالآتي: عن بجالة بن عبدة قال: "كنت كاتبا لجزء بن معاوية بن عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس، ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)

فيه مسائل:
الأولى: تفسير آية البقرة.
الثانية: تفسير آية النساء.
الثالثة: تفسير الجبت والطاغوت. والفرق بينهما.
الرابعة: أن الطاغوت قد يكون من الجن وقد يكون من الإنس.
الخامسة: معرفة السبع الموبقات المخصوصات بالنهي.
السادسة: أن الساحر يكفر.
وحفصة: هي أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب تزوجها النبي صلي الله عليه وسلم بعد خنيس بن حذافة، وماتت سنة خمس وأربعين.
قوله: "وكذلك صح عن جندب" أشار المصنف بهذا إلى قتله الساحر كما رواه البخاري في تاريخه عن أبي عثمان النهدي قال: "كان عند الوليد رجل يلعب، فذبح إنسانا وأبان رأسه فعجبنا، فأعاد رأسه، فجاء جندب الأزدي فقتله". ورواه البيهقي في الدلائل مطولا. وفيه: "فأمر به الوليد فسجن". فذكر القصة بتمامها ولها طرق كثيرة.
قوله: "قال أحمد: عن ثلاثة من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم". أحمد: هو الإمام ابن محمد بن حنبل1.
قوله: "عن ثلاثة" أي صح قتل الساحر عن ثلاثة، أو جاء قتل الساحر عن ثلاثة من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم يعني عمر، وحفصة، وجندبا. والله أعلم.--------------------------------------------
1 الإمام الجليل، ناصر السنة وقامع البدعة، الصابر المحتسب في الله ولله على ما لقي في نصر دين الله، العلم الحافظ الحجة. ولد سنة 164، ومات سنة241. قال الشافعي رحمه الله: (خرجت من بغداد وما خلفت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد من أحمد بن حنبل) . رحمة الله عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)

السابعة: أنه يُقتل ولا يستتاب.
الثامنة: وجود هذا في المسلمين على عهد عمر، فكيف بعده؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)

‌‌باب: " بيان شيء من أنواع السحر"
قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عوف عن حيان بن العلاء حدثنا--------------------------------------------
قوله: باب "بيان شيء من أنواع السحر".
قلت: ذكر الشارح -رحمه الله تعالى- هاهنا شيئا من الخوارق وكرامات الأولياء، وذكر ما اغتر به كثير من الناس من الأحوال الشيطانية التي غرت كثيرا من العوام والجهال، وظنوا أنها تدل على ولاية من جرت على يديه ممن هو من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن، ثم قال: "" ولشيخ الإسلام كتاب "الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان" فراجعه". انتهى.
قال -رحمه الله تعالى-: "قال أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف عن حيان بن العلاء، حدثنا قَطَن بن قبيصة عن أبيه أنه سمع النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إنّ العيافة، والطرق، والطيرة من الجبت " قال عوف: العيافة: زجر الطير، والطرق: الخط يخط في الأرض، والجبت: قال الحسن: "رنة الشيطان". إسناده جيد. ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه: المسند منه".
قوله: "قال أحمد" هو الإمام أحمد بن محمد بن حنبل.
ومحمد بن جعفر هو المشهور بغندر الهذلي البصري، ثقة مشهور، مات سنة ست ومائتين.
وعوف هو ابن أبي جميلة - بفتح الجيم - العبدي البصري، المعروف بعوف الأعرابي، ثقة مات سنة ست أو سبع وأربعين، وله ست وثمانون سنة.
قطن بن قبيصة عن أبيه أنه سمع النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن العيافة والطرق والطيرة من الجبت " 1.
قال عوف: "العيافة: زجر الطير. والطرق: الخط يخط بالأرض "2.
والجبت: قال الحسن: " رنة الشيطان". إسناد جيد.
وحيان بن العلاء هو بالتحتية، ويقال: حيان بن مخارق، أبو العلاء البصري، مقبول.
وقطن، بفتحتين أبو سهل البصري صدوق.
قوله: "عن أبيه" هو قبيصة - بفتح أوله - ابن مخارق - بضم الميم - أبو عبد الله الهلالي. صحابي، نزل البصرة.
_________
1ضعيف. أحمد (3/477) ، (5/60) ، وأبو داود: كتاب الطب (3907) : باب في الخط وزجر الطير، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (8/275) ، وابن حبان (1426-موارد) . وضعفه الألباني في تخريج رياض الصالحين (1668) .
2 هو ما يسمونه خط الرمل وعلمه، وهو ذائع بين أهل العصر، ولبعضهم فيه تأليف، وقد يتعيش به كثير من المتكهنين يغرون به البله والجهلة; زاعمين أنهم يطلعون على المغيبات وهم كاذبون; فإن هذا العلم بل الجهل لا يقصد به إلا خداع الناس، وأكل أموالهم بالباطل، وقد بحثت في قواعده فوجدته -كما ذكرت لك- رجما بالغيب، وهو من الجبت كما في الحديث. فيجب على المؤمنين بالله الكفر به. ومثله ما يسمونه علم قراءة الكف، وقراءة الفنجان، ومناجاة حب البن ونحوه. كل ذلك دجل وسحر واستمتاع كل من شياطين الجن والإنس ببعضهم. نسأل الله العافية للمسلمين من هذه الأمراض الفتاكة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)