‌‌(الفائدة الثالثة عشرة): وصل المُعلقات
: قد تأتي رواية فيها حديث معلَّق، وهو: ما حذف من مبدأ إسناده واحد فأكثر، فتأتي بقية الروايات فتُوصلها(1).
فقد أخرج مسلم في"صحيحه" وقال: وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ(2)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَسَارٍ، مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي [الْجَهْمِ](3) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ
الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو [الْجَهْمِ](4): أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ، حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عليه السلام(5). فرواه عن الليث معلقًا، وجاء في صحيح أبي عوانة موصولاً.
* * *
قال أبو عوانة: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ(6) قَالَ: ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ(7) [عن أبيه الليث ابن سعد](8)، عَنْ جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ
سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجَهْمِ(9) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ أَبُو الْجَهْمِ(10): أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عليه السلام(11).
* * *--------------------------------------------
(1) فتح المغيث (1/ 54، 134).
(2) قال المزي في "تهذيب الكمال" (22/ 383): وذكره مسلم (2) تعليقًا بلا إسناد، فقال: ورواه الليث بن سعد، فذكره. وقال ابن حجر في "الإصابة" (7/ 62) قال: وأخرجه مسلم معلقًا، ووصله البخاريّ. أي: في الحديث (337).
(3) رواية مسلم: أبي الجهم، وفي "البخاري" (337)، وكذا في روايتي النسائي في "الكبرى" و"المجتبى" قالوا: أبي جهيم. قال ابن حجر في "فتح الباري" (1/ 442): قَوْلُهُ: عَلَى أَبِي جُهَيْمٍ. قيل: اسْمه عبد الله، وَحكى ابن أَبِي حَاتِمٍ عن أبيه قال: يُقَالُ: هُوَ الْحَارِث بن الصمَّة. فعلى هَذَا لَفْظَة (بن) زَائِدَةٌ بَيْنَ أَبِي جُهَيْمٍ وَالْحَارِثِ، وصَحَّحَ أَبُو حَاتِمٍ أَنَّ الْحَارِثَ اسْمُ أَبِيهِ لَا اسْمه، وَفرّق ابن أَبِي حَاتِمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جهيم. وَقَالَ ابن مَنْدَهْ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ، فَجَعَلَ الْحَارِثَ اسْمَ جَدِّهِ وَلَمْ يُوَافِقْ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ الْأَقْوَالَ الْمُخْتَلِفَةَ فِيهِ، وَالصِّمَّةُ: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُو: ابن عَمْرِو بْنِ عَتِيكٍ الْخَزْرَجِيُّ، وَوَقَعَ فِي "مُسْلِمٍ": دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الْجَهْمِ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ .. وَالصَّوَابُ أَنَّهُ بِالتَّصْغِيرِ، وَفِي الصَّحَابَةِ شَخْصٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الْجَهْمِ، وَهُوَ صَاحِبُ الْإِنْبِجَانِيَّةِ وَهُوَ غَيْرُ هَذَا، لِأَنَّهُ قُرَشِيٌّ، وَهَذَا أَنْصَارِيٌّ، وَيُقَالُ: بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَبِإِثْبَاتِهِمَا. وفي "التقريب" (629): أبو جُهيم بالتصغير، ابن الحارث بن الصِّمّة (بكسر المهملة وتشديد الميم) ابن عمرو الأنصاري، قيل: اسمه عبد الله، وقد ينسب لجده، وقيل: هو عبد الله بن جُهيم بن الحارث بن الصمة. وقيل: اسمه الحارث بن الصمة. وقيل: هو آخر غيره. صحابي معروف وهو ابن أخت أبي ابن كعب بقي إلى خلافة معاوية. وفي "تهذيب الكمال" (33/ 209) قال: له صحبة. وكذا قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" الترجمة 1599. وترجم له ابن حَجر في "تهذيب التهذيب" (12/ 61)، وفي "الإصابة" (7/ 62) ط. دار الكتب العلمية، و (12/ 119) ط. دار هجر.
(4) وفي "البخاري"، والنسائي في "الكبرى" و"المجتبى": الجهيم.
(5) أخرجه مسلم (369).
(6) سبقت ترجمته.
(7) سبقت ترجمته.
(8) ما بين المعقوفتين سقط من مسند أبي عوانة، وقد أثبتناه من "الكنى والأسماء" للدولابي (151) الذي أخرج الحديث بلفظه عن الربيع فقال: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُرَادِيُّ قَالَ:، ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ [يسارٍ - تصحف في المطبوع إلى بشار -] مَوْلَى مَيْمُونَةَ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جَهْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ فَقَالَ أَبُو الْجَهْمِ: (أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عليه السلام.
وكذلك أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (303) ط. وكما في"المجتبى" (311) فقال: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ.
وكذا أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (274) فقال: نا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ اللَّيْثِ، عَنِ اللَّيْثِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ.
هذا. ولفظ (يسارٍ) في رواية الدولابي تصحف في "الكنى والأسماء" إلى (بشَّار)، والضبط من أبي عوانة والنسائي والبخاري (337)، وهو عبد الله بن يسار أخو عطاء بن يسار، قال في ابن حجر في "الفتح" (1/ 441): قوله: أَقْبَلْتُ أَنَا وعبد الله بن يسار هو أخو عطاء بن يَسارٍ التَّابعيِّ المشهور، ووقع عند مسلم في هذا الحديث عَبْدُ الرَّحمن بن يَسارٍ وهو وَهْمٌ، وليس له في هذا الحديث رواية، ولهذا لَمْ يَذْكُرْه الْمُصَنِّفون في رجال "الصَّحيحيْنِ".
(9) كذا تابع أبو عوانة مسلمًا فجاء عنده (أبو الجهم)، كما في "مسلم"، وكذا عند الدولابي كما ذكرنا، وكذا في "شرح معاني الآثار" (547). هذا وقد ذكر كنيته [أبو الجهيم] غير من ذكرنا: أبو داود في "السنن" (329)، وأحمد في "المسند" (17541)، والقاسم بن سلام في كتابه"الطهور" (61)، والدارقطني في "سننه" (671) (675)، وابن خزيمة في صحيحه (274)، وابن حبان في "صحيحه" (805)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (990)، وغير ذلك.
(10) كسابقه.
(11) أخرجه (888).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)