وكذلك قوله: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً} [الإسراء:16] الآية، سواء كان الأمر هاهنا أمر تكوين أو أمر تشريع فهو موجود بعد أن لم يكن، وكذلك قوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} [الأعراف:11]، وإنما قال لهم {اسْجُدُوا} [الأعراف:11] بعد خلق آدم وتصويره.
وكذلك قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي} [الأعراف:143] الآيات كلها، فكم من برهان يدل على أن التكلم هو الخطاب وقع في ذلك الوقت.
وكذلك قوله: {فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ} [القصص:30]، والذي ناداه هو الذي قال له: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه:14] وكذلك قوله: {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ} [القصص:62]، وقوله: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} [سبأ:40]، وقوله: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ} [ق:30] الآية، ومحال أن يقول سبحانه لجهنم: {هَلِ امْتَلَأْتِ} [ق:30]، وتقول: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق:30] قبل خلقها ووجودها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)