إن قلنا لهم: ما مذهبكم في القرآن؟ قالوا: قديم غير مخلوق، وإن قلنا: فما القرآن؟ أليس هو السور المسورة، والآيات المسطرة في الصحف المطهرة؟ أليس هو المحفوظ في صدور الحافظين؟ أليس هو المسموع من ألسنة التالين؟ قالوا: إنما هو حكايته، وما أشرتم إليه عبارته، وأما القرآن فهو قائم في نفس الحق غير ظاهر في إحساس الخلق، فانظروا معاشر المسلمين إلى مقالة المعتزلة كيف جاؤوا بها في صورة أخرى"(1).

- وقال الحافظ أبو القاسم التيمي الأصبهاني (المتوفى: 535 هـ): "ظَهَرَت المعتزلةُ فقدحت في كتاب الله، وقالت: بخلق القرآن، وقدحت في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، … أرادوا نقض أصول الدين، فلما لم يتم لهم ما قصدوه تبعهم الكلّابي فوضع كلاماً ظاهره موافق، وباطنه موبق، وقال: لا أقول القرآن مخلوق، ولكن أقول: إنّ الذي في مصاحفنا ليس كلام الله، ولكنه عبارة عن كلامه، وكلامه قديم قائم بذاته"(2).

- وقال الإمام يحيى ابن أبي الخير العمراني شيخ الشافعيين باليمن (المتوفى: 558 هـ): "وادعت الأشعرية قرآنًا وكلامًا لله لا يعقل [أي: المعنى النفسي]، ولم يسبقهم إلى هذا القول أحد من أهل الملل والنحل، فردُّهم على المعتزلة بخلق القرآن تمويه وتستُّر بقول أصحاب الحديث، وهو مذهب مسقّف باطنه الاعتزال وظاهره التستر"(3).--------------------------------------------
(1) مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 524 - 525) المحقق: سيد إبراهيم، دار الحديث، القاهرة - مصر، ط/ الأولى، 1422 هـ- 2001 م.
(2) الحجة في بيان المحجة (2/ 505).
(3) الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 583).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)