وقولُه: (شَيْئًا مُفِيدًا) أَخرَجَ(1) المُهمَلَ.
وقولُه: (مُطْلَقًا) لِيُعَمَّ حالةَ قصدِ إفهامِ السَّامعِ وعَدَمِها.
(وَيُسَمَّى بِهِ) أي: بالخطابِ (الكَلَامُ فِي الأَزَلِ) يَعني يُسَمَّى الكلامُ في الأزلِ خِطابًا (فِي قَوْلٍ).
قالَ ابنُ مُفْلِحٍ: ولقائلٍ أنْ يَقُولَ: إِنَّمَا يَصِحُّ هذا على قِدَمِ الكلامِ الَّذِي هو القولُ(2). انتهى.
والقولُ الثَّاني: لا يُسَمَّى خطابًا لعدمِ المُخاطَبِ حينئذٍ، بخلافِ تَسميَتِه في الأزلِ أمرًا ونهيًا ونحوَهما؛ لأنَّ مِثْلَه يَقُومُ بذاتِ المُتكلِّمِ بدونِ مَن يَتَعَلَّقُ به، كما يُقالُ في الوَصِيِّ: أَمَرَ في وَصِيَّتِه ونَهَى، ولا يُقالُ: خاطَبَ.
(ثُمَّ) اعلمْ أنَّ خطابَ الشَّرعِ إمَّا أنْ يَرِدَ: باقتضاءِ الفِعلِ، أو باقتضاءِ التَّركِ، أو بالتَّخييرِ بينَ الفِعلِ والتَّركِ، فـ (إِنْ وَرَدَ:
(1) بِطَلَبِ فِعْلٍ مَعَ جَزْمٍ) وهوُ القطعُ المُقتضِي الوعيدَ على التَّركِ، نحوُ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ}(3) (فَإِيجَابٌ).
(2) (أَوْ) أي: وإنْ وَرَدَ بطلبِ فِعلٍ، و (لَا) جَزْمَ (مَعَهُ) أي: مَعَ الطَّلبِ يَقتضي الوعيدَ على التَّركِ، نحوُ: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ}(4) (فَنَدْبٌ).--------------------------------------------
(1) في (ع): خرج.
(2) «أصولُ الفقهِ» (1/ 183).
(3) البقرة: 43، 84، 110، النِّساء: 77، النُّور: 56.
(4) البقرة: 282.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)