تُبايِنُ مَوصوفَها وتَنتقِلُ إلى غيرِه، فكيف يَتَوَهَّمُ عاقلٌ أنَّ كلامَ اللهِ يُبايِنُه ويَنتقِلُ إلى غيرِه(1).
(وَفِي بَعْضِ آيَةٍ) مِن القرآنِ (إِعْجَازٌ) ذَكَرَه القاضي؛ لقولِه تَعالى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ}(2)، والظَّاهرُ: أنَّه أرادَ ما فيه الإعجازُ، وإلَّا فلا يَقُولُ في مِثلِ قولِه تَعالى: {ثُمَّ نَظَرَ}(3) أنَّ في بعضِها إعجازًا، أو فيها أيضًا، وهو واضحٌ.
وقالَ أبو المعالي: إِنَّمَا يُتَحَدَّى بالآيةِ إذا كانَتْ مُشتمِلةً على ما به التَّعجيزُ، لا في نحوِ: {ثُمَّ نَظَرَ}(4) فيَكُونُ المعنى في قولِه تَعالى: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ}(5) أي: مِثْلِه في الاشتمالِ على ما به يَقَعُ الإعجازُ لا مُطلقًا.
(وَيَتَفَاضَلُ) القُرآنُ؛ لقولِه عليه الصلاة والسلام: «يس قَلْبُ القُرْآنِ»(6)، و «فَاتِحَةُ الكِتَابِ أَفْضَلُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ»(7)، و «آيَةُ الكُرْسِيِّ سَيِّدَةُ آيِ القُرْآنِ»(8)، و «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرْآنِ»(9).--------------------------------------------
(1) «مجموع الفتاوى» (12/ 390).
(2) الطُّور: 34.
(3) المُدَّثِّر: 21.
(4) المُدَّثِّر: 21.
(5) الطُّور: 34.
(6) رواه النَّسائيُّ في «الكبرى» (10847).
ونَقَلَ ابنُ الملقِّنِ في «البدر المنير» (5/ 194) تضعيفَه عن الدَّارقطنيِّ وابنِ القَطَّانِ وغيرِهما.
(7) رواه البخاريُّ (5006) من حديثِ أَبِي سَعِيدِ بنِ المُعَلَّى.
(8) رواه التِّرمذيُّ (2878) مِن حديثِ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَفِيهَا آيَةٌ هِيَ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ، هِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ».
قالَ التِّرمذيُّ: غريبٌ لا نَعرِفُه إلَّا مِن حديثِ حكيمِ بنِ جُبَيرٍ، وقد تَكَلَّمَ شُعبَةُ في حكيمِ بنِ جبيرٍ وضَعَّفَه.
(9) رواه البخاريُّ (5013) من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدريِّ، ومسلمٌ (811، 812) من حديثِ أبي الدَّرداءِ وأبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)