(وَلَوِ انْفَرَدَ مُخْبِرٌ فِيمَا) أي: خبَرٍ (تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ) أي: نَقْلِ ذلك الخبَرِ، (وَقَدْ شَارَكَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، فَكَاذِبٌ قَطْعًا).
مثالُ ذلك: أنْ يَنْفَرِدَ مُخبِرٌ بأنَّ مَلِكَ المدينةِ قُتِلَ عقبِ الجُمُعةِ في وَسَطِ الجامعِ، أو قُتِلَ خطيبُها على المِنبَرِ، فإنَّه يُقطَعُ بكذبِه عندَ الجميعِ مِن العلماءِ المُعتبرينَ، وخالَفَ في ذلك الشِّيعةُ.
لنا: الكذبُ بمِثْلِ هذا عادةٌ، فإنَّ العادةَ تُحِيلُ السُّكوتَ عنه، ولو جازَ كِتمانُه لجازَ الإخبارُ بالكذبِ، وكتمانُ مِثْلِ مَكَّةَ وبغدادَ، وبمِثْلِه نَقطَعُ بكَذِبِ مُدَّعِي مُعارضةِ القُرآنِ، والنَّصِّ على إمامةِ عليٍّ رضي الله عنه[كما تَدَّعِيه الشِّيعةُ](1).
(وَيُعْمَلُ بِخَبَرِ الوَاحِدِ فِي:
فَتْوَى،
وَ) في (حُكْمٍ)؛ لأنَّه في المَعنى فَتوى، وزيادةُ التَّنفيذِ بشُروطِه المعروفةِ،
(وَ) في (شَهَادَةٍ) إجماعًا، سواءٌ شُرِطَ العددُ أو لا؛ لأنَّه لم يَخرُجْ عنِ الآحادِ،
(وَ) في (أُمُورٍ دُنْيَوِيَّةٍ(2) على الصَّحيحِ؛ أي: في الرِّوايةِ في الأُمورِ الدُّنيويَّةِ، كالمُعاملاتِ ونَحوِها، لكنْ قالَ في «التَّمهيدُ»: مَذهَبُ كثيرٍ ممَّن قال: لا يُقبَلُ خبَرُ الواحدِ، لا يَلْزَمُ قبولُ قولِ مُفْتٍ واحدٍ(3).--------------------------------------------
(1) ليس في «د».
(2) في «مختصر التحرير» (ص 114): دنيوية ودينية.
(3) «التمهيد في أصول الفقه» (3/ 38).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)