(وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ خَلْقِهِ مُحَمَّدٍ) امتثالًا لقولِه تَعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(1) وإظهارًا لشرفِه صلى الله عليه وسلم.
والصَّلاةُ مِن اللهِ: الرَّحمةُ والمغفرةُ، والثَّناءُ على نبيِّه عندَ الملائكةِ، ومِن الملائكةِ: الاستغفارُ، ومِن الآدَميِّ والجِنِّيِّ: التَّضرُّعُ والدُّعاءُ.
والسَّلامُ(2): هو تسليمُ اللهِ، مَعناه: اسمُ اللهِ عليكَ.
وَقِيلَ: مَعناه سلامُ اللهِ عليك تسليمًا وسلامًا، ومَن سَلَّمَ اللهُ عليه سَلِمَ مِن الآفاتِ كُلِّها.
وقد وَرَدَ في فَضلِه على جميعِ خَلْقِه أحاديثُ دالَّةٌ، منها قولُه عليه الصلاة والسلام: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ»(3).
و «مُحَمَّدٍ» عَلَمٌ مُشتَقٌّ مِنَ الحمدِ، مَعناه(4) منقولٌ مِنَ التَّحميدِ الَّذِي هو فَوْقَ الحمدِ، سُمِّيَ به لكثرةِ خصالِه المحمودةِ.
(وَ) الصَّلاة والسَّلامُ على (آلِهِ) والآلُ: اسمُ جمعٍ لا واحِدَ له مِن لَفْظِه،--------------------------------------------
(1) الأحزاب: 56.
(2) قال القاضي عِياضٌ في «الشِّفا» (2/ 138): وفي معنى السَّلامِ عليه ثلاثةُ وجوهٍ:
أحدُهما: السَّلامةُ لك ومعك، ويكونُ السَّلامُ مصدرًا كاللَّذاذِ واللَّذاذةِ.
الثَّاني: أي السَّلامُ على حِفظِك ورعايتِك مُتَوَلٍّ له وكفيلٌ به، ويكون هنا السَّلامُ اسمَ اللهِ.
الثَّالثُ: أنَّ السَّلامَ بمعنى المُسالمةِ له والانقيادِ، كما قال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)}.
(3) رواه مسلمٌ (2278) من حديثِ أبي هُرَيْرَةَ دونَ قولِه: «وَلَا فَخْرَ»، وهي في روايةِ التِّرمذيِّ (3418) من حديثِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنهما، وقال: حديثٌ حَسنٌ.
(4) ليست في (ع).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)