(فَصْلٌ)
(العِلْمُ لَا يُحَدُّ فِي وَجْهٍ) قَالَ أبو المَعَالي(1) وتلميذُه الغَزَّاليُّ(2): لعُسْرِه، ويَتَمَيَّزُ ببحثٍ، وتقسيمٍ، ومثالٍ.
وقالَ الرَّازيُّ: لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ(3).
والصَّحيحُ أنَّه يُحَدُّ عندَ أصحابِنا والأكثرِ، ولهم فيه حدودٌ كثيرةٌ.
(وَ) الأَوْلَى منها قولُ ابنِ حمدانَ في «مُقنِعِه»: (هُوَ صِفَةٌ يُمَيِّزُ) الإنسانُ (المُتَّصِفُ بِهَا) بينَ الجَواهرِ والأجسامِ، والأعراضِ، والواجبِ، والمُمكِنِ، والمُمتنعِ (تَمْيِيزًا جَازِمًا مُطَابِقًا) لِما في نفسِ الأمرِ، فالتَّمييزُ المطابِقُ: هو الَّذِي لا يَحتملُ النَّقيضَ.
(فَلَا يَدْخُلُ إِدْرَاكُ الحَوَاسِّ) فيما لا يَحتملُ النَّقيضَ على الصَّحيحِ؛ لأنَّ الحِسَّ قد يُدرِكُ الشَّيْءَ لا على ما هو عليه، كالمُستديرِ مُستويًا، والمُتحرِّكِ ساكنًا ونحوِهما، وَقِيلَ: إنَّ إدراكَ الحَوَاسِّ نوعٌ مِن العِلْمِ.
(وَيَتَفَاوَتُ) العِلْمُ على أصحِّ الرِّوايتينِ، وعليه الأكثرُ، (كَـ) ـما يَتَفَاوَتُ (المَعْلُومُ) قَالَ الأُرْمَوِيُّ: الحقُّ أنَّ المعلوماتِ تَتَفاوَتُ(4).
قالَ ابنُ قاضي الجَبلِ(5): وهي مسألةُ خلافٍ، وعن أحمدَ فيها روايتانِ--------------------------------------------
(1) «البرهان» (1/ 30).
(2) «المستصفى» (ص 21).
(3) «المحصول» (1/ 85).
(4) «التحصيل من المحصول» (2/ 96).
(5) هو: أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشَّيخِ أبي عمرَ المقدسيِّ، شرفُ الدِّينِ ابنُ شرفِ الدِّينِ قاضي الجبلِ.
قالَ ابنُ مُفلِحٍ: وكتابٌ في الأصولِ في مُجلَّدٍ كبيرٍ لم يَتِمَّ، وَصَلَ فيه أوائلَ القياسِ. يُنظَرُ «السُّحُبُ الوابلةُ على ضرائحِ الحنابلةِ» لابنِ حُمَيْدٍ (1/ 135).
قُلْتُ: نَقَلَ عنه كثيرٌ مِن الحنابلةِ، ولم أقفْ عليه مخطوطًا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)