في الآيةِ؛ نُسِخَ بقولِه تَعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}(1) الآيةَ، فأَوْجَبَ مُصابرةَ الضِّعفِ، وهو أخفُّ مِن الأوَّلِ.
(وَ) أمَّا النَّسخُ (بِأَثْقَلَ) فهو مَحَلُّ الخلافِ والجمهورُ على جوازِه، ودليلُ وقوعِه أنَّ الكفَّ عنِ الكفَّارِ كانَ واجبًا بقولِه تَعالى: {وَدَعْ أَذَاهُمْ}(2) نُسِخَ بإيجابِ القتالِ(3)، وهو أثقلُ؛ أي: أكثرُ مَشَقَّةً.
(وَ) يَجُوزُ (تَأْبِيدُ تَكْلِيفٍ بِلَا(4) غَايَةٍ) وهو مبنيٌّ على وجوبِ الجزاءِ، وجَوَّزَه ابنُ عقيلٍ وغيرُه، وهو الصَّحيحُ.
قال المَجدُ، وتَبِعَه مَن بَعدَه: يَجُوزُ أنْ يَرِدَ الأمرُ والنَّهيُ دائمًا إلى غيرِ غايةٍ، فيَقُولُ: صَلُّوا ما بَقِيتُم أبدًا، وصُومُوا رمضانَ ما حَيِيتُم أيضًا، فيَقتضي الدَّوامَ معَ بقاءِ التَّكليفِ(5).
(تنبيهٌ:) قال بعضُ أصحابِنا: (لَمْ تُنْسَخْ إِبَاحَةٌ إِلَى إِيجَابٍ، وَلَا إِلَى كَرَاهَةٍ) واللهُ أعلمُ.--------------------------------------------
(1) الأنفال: 66.
(2) الأحزاب: 48.
(3) في «ع»: القتل.
(4) في «د»: على.
(5) «المسودة في أصول الفقه» (ص 55).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 613)