(3) (وَ) شرطُه أيضًا أن (لَا) يَكُونَ (شَامِلًا لِحُكْمِ الفَرْعِ) إذْ لو كانَ شاملًا لحُكمِ الفرعِ لم يَكُنْ جَعلُ أحدِهما أصلًا والآخَرِ فرعًا أَوْلَى مِن العكسِ، ولكانَ القِيَاسُ ضائعًا وتطويلًا بلا طائلٍ.
مِثالُه: في الذُّرةِ مطعومٌ، فلا يَجُوزُ بيعُه بجنسِه مُتفاضِلًا قياسًا على البُرِّ، فيَمتنعُ(1) في البُرِّ فنَقُولُ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَبِيعُوا الطَّعَامَ بِالطَّعَامِ، إِلَّا يَدًا بِيَدٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ»(2) فإنَّ الطَّعامَ يَتناوَلُ الذُّرةَ كما يَتناوَلُ البُرَّ.
(4) (وَ) شرطُه أيضًا: أن (لَا) يَكُونَ (مَعْدُولًا بِهِ عَنْ سَنَنِ) أي: عن طريقِ (القِيَاسِ) المُعتبَرِ فيه، وذلك على ضَربينِ:
أحدُهما: (لكونِه) لم يُعقَلْ مَعناه إمَّا لكونِه لم يُستثْنَ مِن قاعدةٍ عامَّةٍ (كَعَدَدِ الرَّكَعَاتِ(3)، أو استُثنِيَ كالعملِ بشهادةِ خُزَيْمَةَ(4) وَحدَه فيما لا يُقبَلُ شهادةُ الواحدِ فيه.--------------------------------------------
(1) ليس في «ع».
(2) قال ابن كثير في «تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب» (ص 445): ليس هو في شيء من الكتب بهذه الصيغة.
وروى مسلم (1592) عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ، فَقَالَ: بِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا، فَذَهَبَ الغُلَامُ، فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، فقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ، وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: «الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ».
(3) قوله: كعدد الركعات. في «مختصر التحرير» (ص 196): غير معقول المعنى.
(4) رواه أبو داود (3607)، والنسائي (4647)، والحاكم (2/ 21) وصحَّحه، من حديث خُزيمة بن ثابت رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيٍّ .. الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 631)