(3) (أَوْ فَاعِلَتَهُمَا) أي: فاعلةً للأمرينِ: الرَّفعِ والدَّفعِ، ومنه الرَّضاعُ، فإِنَّه يَمنَعُ مِن ابتداءِ النِّكاحِ](1)، وإذا طَرَأَ في أثناءِ العِصمةِ رَفَعَها.
وتَكُونُ العِلَّةُ أيضًا (وَصْفًا:
(1) حَقِيقِيًّا) وهو ما يُعقَلُ باعتبارِ نَفْسِه، ولا يَتَوَقَّفُ على وضعٍ، كقَوْلِنا: مطعومٌ، فيَكُونُ ربويًّا، فالطَّعمُ مُدرَكٌ بالحسِّ، وهو أمرٌ حقيقيٌّ؛ أي: لا تَتَوَقَّفُ مَعقوليَّتُه على معقوليَّةِ غيرِه، ويُعتبَرُ فيه أمرانِ:
أحدُهما: أنْ يَكُونَ (ظَاهِرًا) لا خفيًّا.
الثَّاني: أنْ يَكُونَ (مُنْضَبِطًا) أي: يَتَمَيَّزُ عن غيرِه، ولا خلافَ في التَّعليلِ به.
(2) (أَوْ) أي: وتَكُونُ العِلَّةُ أيضًا وصفًا (عُرْفِيًّا) وشرطُه أنْ يَكُونَ (مُطَّرِدًا) لا يَختلِفُ بحَسَبِ الأوقاتِ، وإلَّا لجازَ أنْ يَكُونَ ذلك العُرفُ في زمنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دونَ غيرِه، فلا يُعَلَّلُ به.
مثالُه: الشَّرفُ والخِسَّةُ في الكَفَّارةِ وعَدَمِها، فإنَّ الشَّرَفَ يُناسِبُ التَّعظيمَ والإكرامَ، والخِسَّةَ تُناسبُ ضِدَّ ذلك؛ فيُعلَّلُ به بالشَّرطِ المُتَقَدِّمِ.
(3) (أَوْ) أي: وتَكُونُ العِلَّةُ أيضًا وصفًا (لُغَوِيًّا) في الأصحِّ.
مثالُه: تعليلُ تحريمِ النَّبيذِ؛ لأنَّه يُسَمَّى خمرًا، فحَرُمَ؛ كعَصيرِ العِنبِ.
تنبيهٌ: ما سَبَقَ هو الوصفُ المشتملُ على الحكمةِ، أمَّا نفسُ الحِكمةِ (فَـ) قال الأكثرُ: (لَا يُعَلَّلُ) الحكمُ الشَّرعيُّ (بِحِكْمَةٍ مُجَرَّدَةٍ عَنْ وَصْفٍ ضَابطٍ--------------------------------------------
(1) ليس في «ع».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 640)