معنًى آخَرُ في الرَّجُلِ يَقتضيه لَيْسَ في المرأةِ، وهو جنايتُه على المسلمينَ [بتنقيصِ عددِهم وتقويتِه؛ إذْ هو من أهلِ الحربِ والنِّكايةِ، وحينئذٍ جازَ أنَّ العِلَّةَ في قتلِ الرَّجلِ تبديلُ الدِّينِ، أو الجنايةُ على المسلمينَ](1) أو الأمرانِ جميعًا، وحينئذٍ لا يَتَعَيَّنُ التَّبديلُ عِلَّةً للقتلِ.
(وَلَا يَلْزَمُ المُعْتَرِضَ بَيَانُ نَفْيِ وَصْفِ المُعَارَضَةِ عَنِ الفَرْعِ) أي: لا يَلْزَمُه بيانُ أنَّ الوصفَ الَّذِي أَبْداه مُنتفٍ في الفرعِ؛ لأنَّ غَرَضَه عدمُ استقلالِ ما ادَّعَى المُستدلُّ أنَّه مستقلٌّ، فهذا القدرُ يَحصُلُ بمُجَرَّدِ إبدائِه.
وقال العَضُدُ: يَلْزَمُه ليَنفَعَه دَعوى التَّعليلِ به؛ إذ لولاه لم تَثْبُتِ العِلَّةُ في الفرعِ، فيَثبُتُ الحكمُ فيه وحَصَلَ مطلوبُ المُستدلِّ(2).
(وَلَا يَحْتَاجُ وَصْفُهَا) أي: المُعارضةِ (إِلَى أَصْلٍ) بمَعنى أنَّ المُعارِضَ لا يَحتاجُ إلى أصلٍ يُبَيِّنُ تأثيرَ وَصفِه الَّذِي أَبْدَاه في ذلك الأصلِ، بأنْ يَقُولَ: العِلَّةُ الطَّعمُ دُونَ القوتِ كما في المِلحِ،
(وَجَوَابُها) أي: المُعارضةِ من وُجوهٍ:
مِنها: أنْ يَكُونَ (بِمَنْعِ وُجُودِ الوَصْفِ) يَعني وصفَ المُعتَرضِ، مثلُ أنْ يُعاِرَضَ القوتَ بالكيلِ، فيُجيبَه: لا نُسَلِّمُ أنَّه مَكِيلٌ؛ لأنَّ العبْرةَ بعادةِ زَمَنِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم، وكانَ حينئذٍ موزونًا.
ومِنها: ما أَشَارَ إليه بقولِه: (أَوِ المُطَالَبَةِ بِتَأْثِيرِهِ) أي: مطالبةِ المُستدلِّ بكَوْنِ وصفِ المعارضِ مُؤَثِّرًا، يُقالُ: ولمَ قُلْتَ إنَّ الكيلَ مُؤَثِّرٌ، وهذا--------------------------------------------
(1) ليس في «ع».
(2) «شرح العضد على المختصر» (3/ 522).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 736)