لفظ (شخص) (1) المذكور في التعريف يدل على الخصوصية المطلقة، ودخول النسبية فيه بنوع من التكلف حسن إضافة قيد يشملهما كما سيأتي.
وقد توسع في تعريف الخاص الآمدي (2)، والشوكاني (3)، وقد اطلعت على رسالة تخصيص العام وأثره في الأحكام الفقهية" للشيخ: علي عباس الحكمي فوجدته قد استوعب غالب كلامهما وزاد عليهما وخلص إلى هذا التعريف: الخاص هو (اللفظ الموضوع لواحد ولو بالنوع، أو لمتعدد محصور) وقال (ص/49): (وهذا التعريف قد أشار إليه صدر الشريعة وابن الهمام. فاللفظ جنس، و"الموضوع" قيد مخرج المهمل الذي لم يوضع لشيء). أي أن وضعه هنا كقيد تحسبا لمن عرف الخاص بأنه: (ما ليس بعام) فاعترض عليه بدخول المهمل فيه فهو ليس بعام ولا خاص.
وقال: ("ولواحد" احترازا من العام و"لو بالنوع" قيد لإدخال المطلق والنكرة في الإثبات لأنهما من الخاص باعتبار وحدة النوع، وقولنا " أو لمتعدد محصور" قيد ليشمل التعريف أسماء الأعداد والمثنى المنكر لأنها وضعت لأكثر من واحد مع الحصر).
ملاحظة:
"أو" في التعريف للتنويع لا التشكيك، فهي تبين نوعي الخاص الذي يطلق عليهما، قال الآمدي في "الإحكام" (2/ 219) بعد أن عرض لعدة تعاريف للخاص وبين وجوه الاعتراض عليها: (والحق أن يقال: الخاص قد يطلق باعتبارين: الأول وهو اللفظ الواحد الذي لا يصلح مدلوله لاشتراك كثيرين فيه كأسماء الأعلام من زيد وعمرو ونحوه الثاني ما خصوصيته بالنسبة إلى ما هو أعم منه … ).
تعريف التخصيص:
أ-لغة: قال الشيخ: (التخصيص لغة: ضد التعميم).
سبق أن ذكرنا أن الخاص لغة بمعنى المنفرد، وعليه فالتخصيص في اللغة مصدر--------------------------------------------
(1) - قال الفيومي في المصباح المنير: ((الشخص) سواد الإنسان تراه من بعد ثم استعمل في ذاته).
(2) "الإحكام" (2/ 218).
(3) "إرشاد الفحول" (1/ 350).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
خصص، بمعنى خص، والتخصيص: إفراد وتمييز بعض الشيء بما لا يشاركه فيه الجملة، وذلك خلاف التعميم (1).
ب- اصطلاحا:
عرفه الشيخ بقوله: (واصطلاحاً: إخراج بعض أفراد العام).
فائدة - الفرق بين النسخ الجزئي والتخصيص:
وقبل الكلام على هذا التعريف نمهد ببيان الفرق بين النسخ الجزئي والتخصيص ففي حالة النسخ الجزئي يكون الحكم قد تناول جميع الأفراد ابتداء ثم رفع بالنسبة إلى بعض الأفراد وبقي الحكم فيما عداهم. وأما في حالة التخصيص فإن حكم العام تعلق ببعض أفراده ابتداء، ولهذا يشترط في النسخ أن يكون متراخيا عن وقت العمل بالعام، بخلاف التخصيص فإنه لا يشترط أن يكون متأخرا عن وقت العمل بالعام سواء جاء مقترنا بالعام، أو متقدما عليه، أو متأخرا عنه - وذلك على القول الراجح من أنه يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة إلى العمل به ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة للعمل به -.
مثال النسخ الجزئي قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) [النور: 6]، هو نسخ جزئي للعام في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) [النور: 4]، لأن هذه الآية الثانية بعمومها تشمل كل قاذف سواء قذف زوجته أو غيرها، وقد شرع الحكم ابتداء عاماً، ثم قام الدليل وهو آيات اللعان على قصر الجلد على القاذف الذي يقذف غير زوجته، والدليل على ذلك ما رواه ابن ماجه وأحمد من حديث عبد الله قال: (كنا في المسجد ليلة الجمعة. فقال رجل لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله قتلتموه، وإن تكلم جلدتموه، والله لأذكرن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فذكره النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله آيات اللعان، ثم جاء الرجل بعد ذلك يقذف امرأته) الحديث.--------------------------------------------
(1) - انظر لسان العرب مادة (خ ص ص).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
وأما مثال التخصيص فقوله تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ) [العنكبوت: 14] الظاهر أن الألف كاملة لكن قوله: (إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا) بين أن هذه الخمسين غير مراد دخولها في الألف بداية وأن المراد بالألف تسعمائة وخمسون عاما. وسوف يأتي أمثلة أخرى كثيرة في محلها بإذن الله.
وهذا التعريف الذي ذكره الشيخ قريب من تعريف البيضاوي في المنهاج حيث عرفه بقوله: (إخراج بعض ما يتناوله اللفظ).
وقال البدخشي في شرح المنهاج (2/ 75): (الإخراج فرع تناول اللفظ فحيث لا تناول فلا إخراج).
وعليه فهذا التعريف غير جامع لدخول النسخ الجزئي فيه، فالأولى أن يزاد قيد: (قبل تقرر الحكم) لمنع دخول النسخ الجزئي (1). أو يقال في تعريفه كما قال المرداوي في التحبير (5/ 2509): (قصر العام على بعض أجزائه) فقال: (قصر) بدلا من إخراج، وذلك لأن نسخ البعض ليس قصرا بل هو رفع بعد إثبات، والتخصيص قصر للدليل العام عن إثبات الحكم قبل دخوله وقت العمل فلا يدخل النسخ في التعريف (2).
قال الشيخ النملة في "شرح الروضة" (6/ 211): (والمراد من (قصر العام) قصر حكمه، وإن كان لفظ العام باقيا على عمومه، لكن لفظا لا حكما. وبذلك يخرج إطلاق العام وإرادة الخاص، فإن ذلك قصر إرادة لفظ العام لا قصر حكمه).
قيود أخرى:
وهناك بعض القيود الأخرى التي ينبغي أن تضاف لهذا التعريف ليكون جامعا مانعا منها:
تقييد أفراده أو أجزائه بالغالبة:
قال العطار في "حاشيته على جمع الجوامع" (2/ 31\): (ينبغي تقييد أفراده بالغالبة ليخرج النادرة وغير المقصودة فإن القصر على أحدهما ليس تخصيصا خلافا للحنفية ولذلك ضعف تأويلهم أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل بحمله على--------------------------------------------
(1) - انظر رسالة "تخصيص العام" للشيخ عباس الحكمي (ص/52).
(2) - انظر المرجع السابق (ص/53).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
المكاتبة أو المملوكة لأنه نادر فلا يقصر عليه الحكم … ).
قال الطوفي في "شرح مختصر الروضة" (1/ 579 (: (فحصل من هذا الكلام في أمثلة التأويل والتخصيص المذكورة أن إخراج النادر من العام قريب، كإخراج المكاتبة من عموم حديث النكاح كما سبق بيانه (1)، وقصر العموم على النادر ممتنع، كقصر حديث النكاح على المكاتبة) (2).
وزاد الشنقيطي قيدا آخر فعرفه في المذكرة (ص/66، 208) بقوله: (قصر العام على بعض أفراده بدليل يقتضي ذلك).
وأدلة التخصيص تنقسم إلى متصلة ومنفصلة كما سيأتي قريبا.
وعليه فالتخصيص هو: (قصر العام على بعض أفراده الغالبة بدليل يقتضي ذلك).
المخصِّص:
قال الشيخ: (والمخصِّص - بكسر الصاد - فاعل التخصيص وهو الشارع ويطلق على الدليل الذي حصل به التخصيص).
المخصِّص بصيغة الفاعل - أي فاعل التخصيص - يطلق على الشارع.
ويطلق على الدليل الأخص الدال على قصر العام على بعض أفراده، فيقال القرآن--------------------------------------------
(1) - قال (1/ 575): (بيان قوة عموم النص المذكور من وجوه - «أيما امرأة أنكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل» -:
أحدها: أنه صدره بلفظة: أي، وهي من ألفاظ الشرط.
الثاني: أنه أكدها بما في قوله: «أيما امرأة» وهي من مؤكدات العموم وغيره.
الثالث: أنه رتب بطلان النكاح على هذا الشرط المفيد للعموم في معرض الخبر، وقرائح ذوي الفصاحة لا تسمح في العموم بأبلغ من هذه العبارة، ولا أجزل من هذا الكلام.
وأما ضعف تأويلهم، فإنه تخصيص بعد تخصيص، لأنهم خصوا العموم بالأمة، فقصروه عليها، ثم قصروا الأمة على المكاتبة، وهي صورة نادرة بالنسبة إلى هذا العموم المؤكد، وإطلاق مثل هذا العموم، وإرادة مثل هذه الصورة النادرة يعد عند الفصحاء إلغازا في الكلام، وهذرا من القول، بل لو قال المتكلم بمثل هذا العموم: لم أرد المكاتبة، ولم تخطر ببالي، لم يستنكر ذلك منه لقلتها وندورها بالنسبة إلى مدلول صيغة العموم، وهو جميع النساء، فما يبلغ من القلة والندرة).
(2) - انظر روضة الناظر (ص/180).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
مخصص للسنة والسنة مخصصة للقرآن، وهكذا.
قال ابن النجار في " شرح الكوكب المنير" (3/ 277): ("وهو المراد هنا" فإنه الشائع في الأصول حتى صار حقيقة عرفية).
وقد يطلق المخصِّص على المجتهد الذي رأى تخصيص دليل بدليل، فيقال خصص الإمام أحمد عموم الآية بكذا.
المخصص المتصل والمنفصل:
قال الشيخ: (ودليل التخصيص نوعان: متصل ومنفصل.
فالمتصل: ما لا يستقل بنفسه. والمنفصل: ما يستقل بنفسه).
فالمتصل لا يستقل بنفسه في إفادة معناه، بل يكون متعلقا بما اتصل به من الكلام كالاستثناء والشرط والغاية ونحوهم وسيأتي الكلام تفصيليا على أنواعه، ومثال الاستثناء قوله تعالى: (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)).
والمنفصل وهو ما يستقل بنفسه في إفادة معناه من غير حاجة إلى كلام سابق عليه فقوله صلى الله عليه وسلم: (فيما سقت السماء العشر) عام في النوع والمقدار، وقد خصص في المقدار بقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة).
فرع - يؤخذ بالتخصيص سواء تقدم المخصِّص أو تأخر:
ذكر الشيخ في شرح الأصول (ص/274) مسألة هل يؤخذ بالتخصيص سواء تقدم المخصِّص أو تأخر؟ واختار الشيخ أنه ليس بشرط وأنه يحمل العام على الخاص سواء علمنا التاريخ أم لم نعلم.
وهذا الذي اختاره الشيخ هو الراجح وهو أحد قولي المذهب.
قال الكلوذاني في "التمهيد" (2/ 151): (يقدم العام على الخاص سواء تقدم الخاص أو تأخر أو جهل التاريخ. وبه قال أصحاب الشافعي، وقال أصحاب أبي حنيفة: إن تأخر الخاص كقولنا، وإن تقدم الخاص قدم العام عليه، وحكم بنسخ الخاص، وإن جهل التاريخ يتوقف فيهما، أو يرجع إلى غيرهما أو إلى ترجيح أحدهما على الآخر، وقد روي عن عبدالله عن احمد ما يدل على هذا فقال في كلام طويل: تستعمل الأخبار حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر فيكون الأخير أولى لأن يؤخذ به إلا أن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
شيخنا تأوله على الخبرين إذا كان خاصين يكون الأخير أولى وفيه نظر).
وقال الشنقيطي في "المذكرة" (ص/213): (واعلم أيضاً أن التحقيق هو تخصيص العام بالخاص سواء تقدم عنه أو تأخر خلافاً لأبي حنيفة القائل بأن المتأخر منهما ناسخ ، محتجاً بقول ابن عباس أو الزهري كانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث وبأن العام قطعي الشمول للأفراد عنده، وعليه إن جهل التاريخ يلزم التوقف حتى يدل دليل على أحدهما (1). وهذا المذهب رواية أيضاً عن أحمد. والدليل على تقديم الخاص على العام مطلقاً أمران:
الأول: أن الصحابة كانوا يقدمونه عليه كما قاله المؤلف وغيره ومن تتبع
قضاياهم تحقق ذلك عنهم (2).
الثاني: أن دلالة الخاص أقوى من تناول العام له فلا شك أن دلالة ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث)) على عدم أرث فاطمة له صلى الله عليه وسلم أقوى من دلالة عموم (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) [النساء: 11] الآية. على ارثها له صلى الله عليه وسلم ورضي عنها).--------------------------------------------
(1) خلاصة دليل الواقفية: أن العام من القرآن قطعي السند؛ لأنه نقل نقلًا متواترًا، ظني الدلالة على أفراد العام، وخبر الواحد قطعي الدلالة، لخصوصيته في مدلوله، ظني الثبوت من حيث السند فيتعادلان، لأن كل واحد منهما صار راجحًا من وجه، مرجوحًا من وجه آخر. انظر: شرح الطوفي "2/ 563".
والراجح أنه لا يلزم التوقف لما يأتي من أدلة ولأن قطعية الدلالة في محل النزاع أقوى من قطعية الثبوت مع ظنية الدلالة فالكل وحي من عند الله وكما حقق الشنقيطي وغيره وكما هو معلوم أن خبر الآحاد قطعية من ناحية وجوب العمل بها.
(2) ومن أمثلة ذلك أنهم: خصصوا قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} برواية أبي هريرة عن النبي، صلى الله عليه وسلم: "لا تُنْكَحُ المرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِها". وخصصوا آية الميراث بقوله: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَاَ الْكَافِرُ المُسْلِمَ"، " وَلَاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ "، و "إنَّا مَعَاشِرَ الْْأَنْبِياءِ لَا نُورَثُ". وخصصوا عموم الوصية بقوله: "لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". وعموم قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}، بقوله: "حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا". إلى نظائر كثيرة لا تحصى، مما يدل على أن الصحابة والتابعين كانوا يسارعون إلى الحكم بالخاص، من غير اشتغال بطلب تاريخ، ولا نظر في تقديم ولا تأخير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
المخصصات المتصلة:
أولًا - الاستثناء:
تعريفه:
قال الشيخ: (فمن المخصص المتصل:
أولاً: الاستثناء وهو لغة: من الثني وهو رد بعض الشيء إلى بعضه كثني الحبل.
واصطلاحاً: إخراج بعض أفراد العام بإلا أو إحدى أخواتها).
1 - الاستثناء لغة:
قال الفيومي في المصباح المنير: (الِاسْتِثْنَاءُ اسْتِفْعَالٌ مِنْ ثَنَيْثُ الشَّيْءَ أَثْنِيهِ ثَنْيًا مِنْ بَابِ رَمَى إذَا عَطَفْته وَرَدَدْتُهُ وَثَنَيْتُهُ عَنْ مُرَادِهِ إذَا صَرَفْتُهُ عَنْهُ وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِثْنَاءُ صَرْفُ الْعَامِلِ عَنْ تَنَاوُلِ الْمُسْتَثْنَى … ) (1).
قال الطوفي في " شرح مختصر الروضة " (2/ 580): (اعلم أن الاستثناء من حيث اللفظ: استفعال إما من التثنية؛ لأن المستثنى في كلامه يثني الجملة، أي: يأتي بجملة ثانية في كلامه، نحو: قام القوم إلا زيدًا؛ فهم منه قيام القوم، وعدم قيام زيد؛ فهي جملتان، أو من: ثني الفارس عنان فرسه، إذا عطفه؛ لأن المستثنى يعطف على الجملة؛ فيخرج بعضها عن الحكم بالاستثناء) (2).
2 - الاستثناء اصطلاحا:
عرفه الشيخ بقوله: (واصطلاحاً: إخراج بعض أفراد العام بإلا أو إحدى أخواتها).
فائدة ما يطلق عليه لفظ الاستثناء في عرف الأصوليين:
وهذه الفائدة هامة لابد من الوقوف عليها قبل شرح تعريف الشيخ فقد اختلفت أقوال الأصوليين فيما يطلق عليه الاستثناء وتبعا لذلك اختلفت تعريفاتهم.
قال الشيخ علي الحكمي في "تخصيص العام" (ص/127): (ما يطلق عليه لفظ الاستثناء عرفا:--------------------------------------------
(1) انظر مادة (ث ن ى) في: الصحاح، جمهرة اللغة، المحيط في اللغة، العين، أساس البلاغة.
(2) انظر التحبير (6/ 2532).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)
اعلم أنه إذا قيل:" قام القوم إلا زيدا " فلفظ الاستثناء يطلق على أربعة أشياء:
أحدها - المعنى المصدري المفهوم من الكلام، وهو الإخراج أو المنع من إرادة البعض مما تناوله صدر الكلام بالحكم أو المخالفة.
الثاني - المخرج، وهو المستثنى من الحكم.
الثالث - لفظ المستثنى وهو "زيد" في المثال المذكور.
الرابع - مجموع لفظ "إلا زيدا" أي الأداة مع ما بعدها (1).
قال: والذي يناسب بحثنا هو الاستثناء بمعنى الأداة وما بعدها؛ لأن الكلام هنا في أدلة التخصيص، ودليل التخصيص إنما هو اللفظ الدال على أن بعض ما تناوله العام في الظاهر غير مراد بالحكم وهو هنا الأداة مع ما بعدها).
وبعد فتعريف الشيخ إنما هو باعتبار المعنى المصدري وهو الإخراج (2).
وقد وافق الشيخ على تعريف الاستثناء بالمعنى المصدري جماعة من الأصوليين منهم:
ابن النجار والطوفي، وابن الحاجب وتبعه العضد، وعرفه بذلك أيضا البيضاوي وابن السبكي وصدر الشريعة، وغيرهم.
قال ابن النجار في "مختصر التحرير": " وهو إخراج ما لولاه لوجب دخوله لغة بإلا أو إحدى أخواتها"
وعرفه الطوفي في مختصر الروضة (ص/111) بقوله: (الاستثناء إخراج بعض الجملة بإلا أو ما قام مقامها).
اعتراضان:
وقد توجه لهذا الحد اعتراضات ومنها:
الأول - قوله: (إخراج)
وقد عرض الطوفي في "شرح مختصر الروضة" (2/ 581) لهذه الشبهة وأجاب عنها فقال: («قول من يزعم أن التعريف» يعني تعريف الاستثناء «بالإخراج»، أي:--------------------------------------------
(1) حاشية السعد على شرح العضد لمختصر ابن الحاجب (2/ 133).
(2) وعرفه بناء على إطلاق لفظ الاستثناء على الأداة وما بعدها الغزالي وابن قدامة في الروضة وابن الهمام والقرافي، وانظر: "تخصيص العام" للشيخ علي الحكمي (ص/129).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
بقولنا: هو إخراج بعض الجملة، «تناقض» لأن هؤلاء قالوا: تعريف الاستثناء بإخراج بعض الجملة يقتضي أن ذلك البعض دخل في الجملة المستثنى منها، ثم أخرج بالاستثناء؛ فيكون تناقضًا؛ لأنه إذا قال: قام القوم، اقتضى قيام زيد فيهم، فإذا قال: إلا زيدًا، اقتضى أنه لم يقم فيهم؛ فصار التقدير: قام زيد، لم يقم زيد، وذلك تناقض، وعلى هذا بني أبوبكر من أصحابنا أن الاستثناء في الطلاق لا يصح؛ لأنه إذا قال: أنت طالق ثلاثًا، وقعت ثلاث، فإذا قال: إلا واحدة، لم ينفعه؛ لأن الطلاق إذا وقع، لا يرتفع، ولأنه يلزم التناقض المذكور في الطلقة الثالثة.
- قوله: «وليس بشيء»، أي: هذا السؤال ليس بشيء، ولا تناقض في تعريف الاستثناء بالإخراج لوجهين:
أحدهما: أن متقدمي أهل العربية عرفوه بالإخراج، قال ابن جني، وحسبك به مقدمًا في هذا الشأن: الاستثناء: أن تخرج شيئًا أدخلت فيه غيره، أو تدخله فيما أخرجت منه غيره، وحينئذ يجب المصير إلى ما قالوه، واعتقاد أن لا تناقض في ذلك؛ لأنهم أهل اللغة، وهي وأهلها بريئون من التناقض فيها.
الوجه الثاني: أنا إذا قلنا: قام القوم؛ فقد أسندنا القيام إلى جميعهم لعموم اللفظ فيهم، وذلك يتناول زيدًا وغيره، ولا معنى لدخوله في المستثنى منه، إلا أن القيام منسوب إليه كغيره، فإذا قلنا بعد ذلك: إلا زيدًا؛ فقد أخرجناه منهم بعد دخوله فيهم، نعم، دخوله فيهم دخول لفظي لا معنوي؛ لأن القائل يقول: قام القوم، مع اعتقاده أن زيدًا لم يقم معهم، ولذلك عطف عليه؛ فاستثناه منهم، وإذا كان دخول المستثنى وإخراجه لفظيًا: لم يلزم منه تناقض … )
هذه المسألة سبق وأن تكلمنا عليها في الفرق بين النسخ الجزئي والتخصيص وأنه يزاد في تعريف التخصيص قيد "قبل تقرر الحكم".
والطوفي هنا بين أن المقصود من دخول المستثني إنما هو دخول لفظي لا حكمي، وهذا نحو ما سبق وأن قررناه من أن التخصيص هو قصر حكم العام لا قصر لفظه وعليه فيكون الخلاف لفظيا (1) ولكن الإخراج المذكور في عبارة الطوفي يحتمل أن--------------------------------------------
(1) وقد قرر هذا الطوفي فقال في شرح مختصر الروضة (2/ 583): (وما ذكره أبو بكر من الاستثناء في عدد الطلاق لا يصح، يشكل عليه بصحة الاستثناء في الإقرار بالمال، وقد قال به، مع أن الإنسان مؤاخذ بموجب إقراره، كما أنه مؤاخذ بموجب إيقاعه الطلاق، فلما اتفقنا على صحة الاستثناء في الإقرار بالمال، دل على أن دخول المستثنى لفظي كما قلنا، لا معنوي، وأن ذلك ليس من باب رفع الواقع، بل من باب منع الوقوع في المعنى، أو من باب التخصيص المحض، وبيان أن المستثنى غير مراد. وحينئذ تتقارب الأقوال في الاستثناء، بل تتفق، ويعود النزاع لفظيًا، والله سبحانه وتعالى أعلم).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
يكون من عموم اللفظ أو الحكم؛ فينبغي أن يزاد قيد ليوضح مقصوده من هذا الإخراج فيقال مثلا: (إخراج بعض الجملة قبل إسناد الفعل إليه بإلا أو ما قام مقامها) أو يقال: (إخراج بعض الجملة من عموم حكمها بإلا أو ما قام مقامها).
قال الكفوي في "الكليات": " الاستثناء ودخول المستثنى في المستثنى منه ثم إخراجه بإلا وأخواتها إنما كان قبل إسناد الفعل أو شبهه إليه، فلا تناقض في مثل: (جاءني القوم إلا زيدا) لأنه بمنزلة قولك: (القوم المخرج منهم زيد جاؤوني)، وذلك لأن المنسوب إليه الفعل وإن تأخر عنه لفظا، لكن لا بد له من التقديم وجودا على النسبة التي يدل عليها الفعل، إذ المنسوب إليه والمنسوب سابقان على النسبة بينهما ضرورة، والمنسوب إليه في الاستثناء هو المستثنى منه مع إلا والمستثنى فلا بد من وجود هذه الثلاثة قبل النسبة، فلا بد إذن من حصول الدخول والإخراج قبل النسبة، فلا تناقض").
والأولى أن نعدل في تعريفه على هذه الطريقة بقولنا: (المنع عن دخول بعض ما تناوله صدر الكلام في حكمه بإلا وأخواتها) (1) وهذا التعريف لصدر الشريعة.
الثاني:
قال الشيخ علي الحكمي في "تخصيص العام" (ص/128): (انتقده العضد بأن قوله: "وأخواتها" إن كان يريد بأخوات إلا ما يدل على الإخراج، فالحد غير مانع لدخول الغاية والعطف بلا، فإنهما يدلان على الإخراج في بعض التراكيب، وليس شيء منها استثناء، فتعين أنه يريد بقوله "وأخواتها" ألفاظ الاستثناء المشهورة، وحينئذ كان الأولى أن يضع موضع "إلا وأخواتها" قيدا يدخلها ويخرج ما عداها فيقول: "بحرف وضع له".--------------------------------------------
(1) انظر شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح (2/ 40).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
ومما سبق نختار في تعريف الاستثناء بناء على هذه الطريقة بأنه: (المنع عن دخول بعض ما تناوله صدر الكلام في حكمه بحرف وضع له).
تتمة:
قال ابن النجار في شرح الكوكب (3/ 283): (أدوات الاستثناء المشهورة ثمانية، منها: حروف باتفاق، وهي " إلا " أو وحروف على الأصح، وهي حاشا " فإنها حرف عند سيبويه دائما. ويقال فيها: حاش وحشا.
ومنها ما هو فعل بالاتفاق، كـ لا يكون، أو فعل على الأصح، وهي " ليس ".
ومنها ما هو متردد بين الحرفية والفعلية بحسب الاستعمال، فإن نصب ما بعده كان فعلا، وإن جر ما بعده كان حرفا، وهو " خلا " بالاتفاق، و " عدا " عند غير سيبويه.
ومنها ما هو اسم، وهو " غير " و " سوى " ويقال فيه " سوى " بضم السين، و " سواء " بفتحها والمد، وبكسرها والمد، سواء قلنا هو ظرف، أو يتصرف تصرف الأسماء).
شروط الاستثناء:
الشرط الأول - اتصاله بالمستثنى منه حقيقة أو حكماً.
قال الشيخ في "الأصل" (ص/39): (شروط الاستثناء:
يشترط لصحة الاستثناء شروط منها:
1 - اتصاله بالمستثنى منه حقيقة أو حكماً.
فالمتصل حقيقة: المباشر للمستثنى منه بحيث لا يفصل بينهما فاصل.
والمتصل حكماً: ما فصل بينه وبين المستثنى منه فاصل لا يمكن دفعه كالسعال والعطاس.
فإن فصل بينهما فاصل أو سكوت لم يصح الاستثناء مثل أن يقول: عبيدي أحرار ثم يسكت أو يتكلم بكلام آخر ثم يقول إلا سعيداً فلا يصح الاستثناء ويعتق الجميع.
وقيل يصح الاستثناء مع السكوت أو الفاصل إذا كان الكلام واحداً، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم فتح مكة: " إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض لا يعضد شوكه ولا يختلى خلاه "
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
فقال العباس يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لِقَيْنِهِمْ وبيوتهم (1) فقال: " إلا الإذخر ". وهذا القول الراجح لدلالة هذا الحديث عليه (2)).
قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (3/ 297): ((وشروطه) أي شروط الاستثناء (اتصال معتاد) ثم إما أن يكون الاتصال المعتاد (لفظا) كذكر المستثنى عقب المستثنى منه، (أو) يكون الاتصال المعتاد (حكما) كانقطاعه عنه بتنفس أو سعال أو عطاس. ويأتي به عقب ذلك، فيشترط ذلك (كبقية التوابع) … وعن أحمد رضي الله تعالى عنه: يصح في اليمين متصلا في زمن يسير إذا لم يخلط كلامه بغيره. وعنه أيضا: وفي المجلس. واختاره الشيخ تقي الدين وغيره. وروي عن الحسن وعطاء. وقيل: يصح ما لم يأخذ في كلام آخر … ).
والقول باعتبار هذا الشرط صححه الكلوذاني والمرداوي وابن النجار وغيرهم وهو مذهب جمهور العلماء قال الكلوذاني في "التمهيد" (2/ 73): (وأما التخصيص بالاستثناء فمن شرط صحته: أن يكون متصلا بالكلام، أو في حكم المتصل فأما المتصل بالكلام كقوله: له على عشرة إلا درهما، وأما الذي في حكم المتصل بالكلام فبأن يكون انفصاله قبل أن يستوفي المتكلم غرضه من الكلام نحو أن يسكت عن الاستثناء لانقطاع نفسه، أو لبلع ريق أو سعال وما أشبهه وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم).
ولا يشكل عليه إلا ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما وبعض التابعين من القول بالجواز، وسوف نعرض - بإذن الله - لقول ابن عباس
وتوجيهه بإذن الله تعالى وأدلة الجمهور باختصار، فالله المستعان.
أدلة الجمهور:
1 - قال ابن النجار في شرح الكوكب (3/ 301): (واستدل للمذهب الصحيح الذي في المتن بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه؛ وليأت الذي هو خير" (3) ولم يقل: أو ليستثن).--------------------------------------------
(1) القين هو الحداد والصائغ ومعناه يحتاج إليه القين في وقود النار ويحتاج إليه في القبور لتسد به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات ويحتاج إليه في سقوف البيوت يجعل فوق الخشب.
(2) وسوف يأتي - بإذن الله - الكلام على هذا الحديث قريبا.
(3) رواه مسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
2 - قال المرداوي في "التحبير" (6/ 2563): (وكذلك لما أرشد الله - أيوب عليه الصلاة والسلام بقوله: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ) [ص: 44] جعل طريق بره ذلك، ولو كان الاستثناء المتراخي يحصل به البر لما جعل الله تعالى له الوسيلة إلى البر ذلك. وفي ' تاريخ بغداد ' لابن النجار أن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أراد الخروج مرة من بغداد فاجتاز في بعض الطريق وإذا برجل على رأسه سلة فيها بقل وهو يقول لآخر: مذهب ابن عباس في تراخي الاستثناء غير صحيح، ولو صح لما قال الله تعالى لأيوب عليه السلام: (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ)، بل كان يقول له: استثن، ولا حاجة إلى التوسل إلى البر بذلك، فقال الشيخ أبو إسحاق: بلدة فيها رجل يحمل البقل يرد على ابن عباس لا تستحق أن يخرج منها. انتهى) (1).
3 - قال الزركشي في "البحر المحيط" (2/ 430): (ومثله احتجاج بعضهم بقوله تعالى: (وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ) [المائدة: 89] فلو جاز الاستثناء من غير شرط الاتصال لم يكن لشرع الكفارة وإيجابها معنى لأنه كان يستثنى).
4 - وقد استدل الكلوذاني بأدلة من اللغة وأدلة عقلية فقال في "التمهيد" (2/ 74): (والحجة في ذلك أن الاستثناء لغة وقد بينت أنه غير مستعمل في عرف اللغة وذلك لأن الإنسان إذا قال: رأيت الناس ثم قال بعد شهر: إلا زيدا، ثم قال أردت به الاستثناء من الكلام الذي قلته منذ شهر قبح ذلك عندهم وعدوه لغوا.
ثم قال: دليل ثان: أن الاستثناء غير مستقل بنفسه وهو كالخبر مع المبتدأ، والجزاء مع الشرط فإنه قد ثبت أنه لو قال: زيد ثم قال: بعد شهر منطلق، أو قال: من دخل الدار، ثم قال بعد شهر: فله درهم. لم يحسن ذلك، كذلك الاستثناء.
دليل ثالث: أنه لو جاز ذلك وصح لم يستقر عقد ولا إيقاع طلاق ولا عتاق، ولم يوثق بأحد في وعد ولا وعيد، لجواز أن يستثني بعد زمان ما يسقط حكم الكلام، وفي اتفاق الناس على خلاف هذا دليل على بطلانه.--------------------------------------------
(1) انظر: المسودة (ص/136)، أصول ابن مفلح (3/ 901)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
دليل رابع: أن من جوزه إلى سنة لم ينفصل عمن جوزه إلى سنتين وأكثر، فبطل الجميع).
توجيه أثر ابن عباس:
ومن أقوى ما استدل به القائلون بالجواز (1) أثر ابن عباس رضي الله عنهما قال: (إذا حلف الرجل على يمين فله أن يستثني ولو إلى سنة وإنما نزلت هذه الآية في هذا (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) قال إذا ذكر استثنى) (2).
وهذا الأثر ضعيف، وعلى فرض صحته فيوجه بأحد الوجوه التالية:
1 - أنه على فرض صحة إسناده، فهو مضطرب المتن فقد ورد عنه الأثر بلفظ: ولو بعد حين، ولفظ: إلى أربعة أشهر، وشهر، وسنة، وعنه أبدا (3).--------------------------------------------
(1) وقد ذكر شبههم وفندها الكلوذاني في التمهيد (2/ 75 - 76)، والآمدي في إحكامه (2/ 311: 313).
(2) إسناده ضعيف - أخرجه الطبري في "تفسيره" (17/ 645)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 336) حديث رقم (7833)، والبيهقي في "الكبرى" (10/ 48) من طريق الأعمش عن مجاهد عنه به، وهذا إسناد ضعيف فيه عنعنة الأعمش، وهو مدلس، وقال يعقوب بن شيبة في " مسنده ": (ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلى ابن المدينى: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال سمعت، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبى يحيى القتات)، وقال ابن حجر في "إتحاف المهرة" (8/ 41): (هو معلول، فقد رواه أبو معاوية، عن الأعمش، وقال فيه: قيل للأعمش: سمعته من مجاهد؟ قال: لا، حدثني به الليث، عن مجاهد)، وله طريق أخرى بنحوه فروى الطبراني في "الأوسط" (7/ 68) حديث رقم (6872)، وفي "الصغير" (2/ 115) حديث رقم (876) من طريق محمد بن الحارث الجبيلي حدثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم عن عبد العزيز بن حصين عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس: في قوله عز وجل: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) قال: (إذا نسيت الاستثناء فاستثن إذا ذكرت) قال: (هي خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وليس لأحد أن يستثني إلا في صلة يمين)، وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء فيه صفوان يدلس ويسوي، وكذا الوليد بن مسلم، وفيه ابن حصين قال عنه أبو حاتم: ليس بقوي منكر الحديث، وقال عنه أبو زرعة: لا يكتب حديثه، وابن أبي نجيح لم يسمع من مجاهد إلا أن بعض أهل العلم قبلوا روايته عنه في التفسير.
(3) انظر: "الفتح" (11/ 603).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
2 - أنه لم يقصد الاستثناء، وإنما قصد امتثال الآية، وقد ذهب إلى هذا التوجيه جماعة منهم: أبو عبيد (1)، والطبري، والبيهقي، والقرافي، وابن الملقن، وغيرهم.
قال ابن الملقن في "البدر المنير" (8/ 124): (قال - أي البيهقي -: ويحتمل قول ابن عباس أن يكون المراد به أنه كان مستعملا للآية، وإن ذكر الاستثناء بعد حين، كما في قوله تعالى: (وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) لا فيما يكون يمينا قلت: وهذا ما قرره القرافي فى «الأصول» في تعليقه على الحنث، حيث قال: المروي عن ابن عباس إنما هو في استثناء المشيئة، لقوله تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) [الكهف: 24] (فإنه قال: إن سبب نزولها ترك النبي صلى الله عليه وسلم الاستثناء بالمشيئة وتقديرها كما قال ابن العصري في التفسير (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) أي إذا شئت الاستثناء): أي إذا تذكرت ولو بعد سنة فقل: إن شاء الله؛ فإنه يسقط عنك المؤاخذة في ترك الاستثناء، وقدره العراقي بأن: الذكر في زمن النسيان محال، فدل على أنه أراد طرف بمنع النسيان في جزء منه، والذكر في جزء آخر، ولم يحدده الشرع، فجاز على التراخي).
3 - أنه محمول على أنه نوى الاستثناء عند بداية كلامه فيدان به.
قال الغزالي في "المستصفى" (ص/258): (ونقل عن ابن عباس أنه جوز تأخير الاستثناء ولعله لا يصح عنه النقل إذ لا يليق ذلك بمنصبه وأن صح فلعله أراد به إذا نوى الاستثناء أولا ثم أظهر نيته بعده فيدين بينه وبين الله فيما نواه ومذهبه أن ما يدين فيه العبد فيقبل ظاهرا أيضا فهذا له وجه أما تجويز التأخير لو أجيز عليه دون هذا التأويل فيرد عليه اتفاق أهل اللغة على خلافه لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام فإذا انفصل لم يكن إتماما).
قال الزركشي في "البحر المحيط" (2/ 431): (وقال ابن ظفر في الينبوع إذا حققت هذه المسألة ضعف أمر الخلاف فيها وتحقيقها أنه لا يخلو الحالف التارك للاستثناء من أحد ثلاثة أمور إما أن يكون نوى الجزم وترك الاستثناء فما أظن الخلاف يقع في مثل هذا أو يكون نوى أن يستثني ولم ينطق بالاستثناء ثم ذكر فتلفظ--------------------------------------------
(1) نقله عنه ابن حجر في "الفتح" الموضع السابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
به فلا يحسن أن يعد استثناؤه لغوا وإما أن يكون ذاهلا عن الأمرين معا فهذه الصورة صالحة للاختلاف ولا يظهر فيها قول من صحح الاستثناء).
الترجيح:
وعليه فالأقوى هو قول جمهور العلماء من أهل اللغة والأصول من أنه لابد وأن يكون الاستثناء متصل بحيث لا يفصل بينه وبين صدر الكلام فاصل من كلام آخر، أو سكوت يعد فاصلا عرفا، ولا يضر الفصل بالسعال، أو التنفس، ونحوهما مما لا يعد فاصلا عرفا (1).
وأما استدلال الماتن بحديث استثناء الإذخر فقيل فيه أن الاستثناء فيه كان منقطعًا، وأن الإذخر لم يكن من الخلا ولم يتناوله الكلام بداية، وإنما أراد
العباس رضي الله عنه تأكيد ذلك فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم.
وعلى فرض كونه من الاستثناء المتصل فيجمع بينه وبين أدلة الجمهور بأن هذا الفصل هنا كان يسيرا، ولا يعد فاصلا عرفا.
وعلى هذا الوجه تتجه الرواية المنقولة عن الإمام أحمد بجواز الفصل بزمان يسير ما دام في المجلس (2)، وقد اختار هذه الرواية ابن تيمية (3) مع أنها خلاف الرواية الصحيحة في المذهب.
قال ابن عقيل في "الواضح" (3/ 461): (وقد حكى شيخنا عن أحمد اختلاف الرواية، وليس يظهر من ذلك ما يوجب اختلافا؛ لأنه سهل في اليمين إذا سكت قليلا، ثم قال: إن شاء الله. وهذا يجب أن يكون محمولا على يسير لا يُعدُّ في الكلام فصلا ولا قطعا).
الشرط الثاني - ألا يكون المستثنى أكثر من نصف المستثنى منه:
قال الشيخ: (ألا يكون المستثنى أكثر من نصف المستثنى منه، وقيل لا يشترط ذلك فيصح الاستثناء وإن كان المستثنى أكثر من النصف. أما إن استثنى الكل فلا--------------------------------------------
(1) انظر: "تخصيص العام" للشيخ علي الحكمي (ص/138).
(2) انظر التمهيد (2/ 73).
(3) انظر المسودة (ص/137).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
يصح على القولين. وهذا الشرط فيما إذا كان الاستثناء من عدد، أما إن كان من صفة فيصح وإن خرج الكل أو الأكثر).
وهنا أربعة صور في حالتين فيكون المجموع ثمانية:
أولًا - بالنسبة للاستثناء من للعدد:
وصورها أنه يشترط أن يكون المستثنى أكثر أو أقل أو مساو للنصف أو مستغرقا، عرض الشيخ للأولى والثانية والرابعة، ولم يتكلم عن الثالثة وهي استثناء النصف، إلا أنه أختار في الشرح عدم اشتراط ذلك وصحح استثناء النصف.
قال في "الشرح" (ص/283): (فإذا كان أقل أو مساويًا، فالاستثناء صحيح.
وإلا فلا يصح … قال بعض العلماء: إن الاستثناء يصح ولو كان المستثنى أكثر من المستثنى منه، فلو قال: له عليَّ عشرة إلا ستة، صح الاستثناء ولزمه أربعة، وكذا لو قال: عشرة إلا سبعة أو إلا ثمانية أو إلا تسعة.
قالوا: لأنه متى أمكن تصحيح كلام المكلف وجب تصحيحه، إذ إن الأصل في النطق الصحة حتى يقوم دليل على البطلان، فمتى أمكن تصحيح كلام المكلف وجب أن يصحح، وهذا يمكن.
وقولكم: خلاف الفصيح، نقول: وليكن خلاف الفصيح، فلا يغير الحكم، فلا يضر أن يكون خلاف الفصيح (1).
وأما قولكم: لماذا لم يقل أربعة بدلاً من عشرة، نقول: ولماذا لم يقل سبعة بدلاً من عشرة إلا ثلاثة، ولماذا لم يقل ستة بدلاً من عشًرة إلا أربعة، والإِنسان قد يكون له ملاحظة في التعميم ثم الإِخراج والاستثناء.
وعلى كل حال: القول الراجح: أن هذا ليس بشرط، وأنه يجوز أن يكون المستثنى أكثر من النصف).--------------------------------------------
(1) قال الآمدي في "الإحكام" (2/ 321): (والقول بأن ذلك مستقبح ركيك في لغة العرب ليس فيه ما يمنع مع ذلك من استعماله، ولهذا فإنه لو قال له علي عشرة إلا درهما كان مستحسنا ولو قال له علي عشرة إلا دانقا ودانقا إلى تمام عشرين مرة كان في غاية الاستقباح وما منع ذلك من صحته واستعماله لغة).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
وقال (ص/283): (إذا استثنى الكل فإنه لا يصح، لماذا؟ لأن استثناء الكل يستلزم رفع الكل!! ورفع الشيء بعد الإِقرار به لا يصح. فلو قال: له علي عشرة إلا عشرة لزمته العشرة كلها).
فتحصل من ذلك أن الاستثناء إن كان من عدد فيصح أن يكون المستثنى أقل، أو مساو، أو أكثر من النصف، ولا يصح أن يستثنى الكل.
ثانيًا - بالنسبة للاستثناء من الصفة:
واختيار الشيخ هنا واضح، وأنه يصح الاستثناء، وإن خرج الكل، أو الأكثر.
قال في "الشرح" (ص/285): (أما إن كان من صفة، فيصح، وإن خرج الكل أو الأكثر، مثاله: قوله تعالى لإبليس: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: 42] المراد بالآية هنا على حسب ما سقناها .. المراد بالعبودية فيها: "العبودية العامة" يعني: إن الناس الذين هم عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين.
أما إذا جعلنا العبودية هنا "عبودية خاصة" فالاستثناء هنا منقطع، وليس له تعلق بما ذكرنا؛ لأن يكون معناه: إن عبادي الذين تعبَّدوا لي ليس لك عليهم سلطان، لكن من اتبعك من الغاوين فلك عليهم سلطان.
وحينئذ فلا يدخل في الباب الذي نحن فيه، فكلامنا في أن "عبادي " هنا يراد بها العبودية العامة، ويستثنى منها: إلا من اتبعك من الغاوين.
ولو قلت: أعط من في البيت إلا الأغنياء، فتبين أن جميع من في البيت أغنياء صح الاستثناء، ولم يعطوا شيئًا).
تحرير المذهب (1):
قال الطوفي في "مختصر الروضة" (ص/112): (وأن لا يكون مستغرقًا إجماعًا. وفي الأكثر والنصف خلاف. واقتصر قوم على الأقل، وهو الصحيح من مذهبنا).
وقال في "شرح مختصر الروضة " (2/ 597): (يشترط لصحة الاستثناء أن لا يكون مستغرقًا فإن كان مستغرقًا نحو: له علي عشرة إلا عشرة، بطل «إجماعًا (2) وفي--------------------------------------------
(1) انظر: التمهيد (2/ 77)، الواضح (3/ 470)، روضة الناظر (ص/255)، أصول ابن مفلح (3/ 913)، المختصر لابن اللحام (ص/119)، المدخل (ص/255).
(2) وخالف في ذلك ابن طلحة الأندلسي في كتابه المدخل، وقوله شاذ. قال المرداوي في "التحبير" (6/ 2571): (قوله: {استثناء الكل باطل} عند العلماء، وحكاه الآمدي، وابن الحاجب، وابن مفلح، وغيرهم إجماعا، {وشذ بعضهم} في حكاية خلاف، فقال ابن طلحة المالكي في كتاب ' المدخل ' له في الفقه: إذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا، هل يقع الطلاق؟ على قولين … ). وقال السبكي في "الإبهاج في شرح المنهاج":) 2/ 147): (وعدم الاستغراق الشرط الثاني عدم الاستغراق فان المستغرق مثل عشرة إلا عشرة باطل اتفاقا كما نقله الأئمة لكن قال القرافي نقل ابن طلحة في مختصره المعروف بالمدخل فما إذا قال لامرأته أنت طالق ثلاثا إلا ثلثا قولين: احدهما انه استثناء وينفعه وهذا غريب).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
الأكثر والنصف» نحو: له علي عشرة إلا ستة، أو: خمسة - «خلاف. واقتصر قوم على الأقل» أي: على صحة الاستثناء الأقل، نحو: له علي عشرة إلا أربعة، «وهو الصحيح من مذهبنا».
قال صاحب «المحرر» من أصحابنا: يصح استثناء الأقل دون الأكثر في عدد الطلاق والمطلقات والأقارير نص عليه. وفي النصف وجهان، وقيل: يصح في الأكثر أيضًا.
قلت: المصحح لاستثناء الأكثر هم أكثر الفقهاء والمتكلمين، والمانع منه أصحابنا وبعض الفقهاء والقاضي أبو بكر في آخر أقواله.
- ولنذكر توجيه الأقوال المذكورة:
- أما عدم صحة الاستثناء المستغرق؛ فلإفضائه إلى العبث وكونه نقضًا كليًا للكلام، ورجوعًا عن الإيجاد إلى الإعدام؛ فعلى هذا يلغو الاستثناء، ويلزم المستثنى، فإذا قال: له علي عشرة إلا عشرة، أو: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا؛ لزمه عشرة، وطلقت ثلاثًا.
وأما وجه الخلاف في استثناء الأكثر؛ فمن صححه، احتج بوجوه:
أحدها: قوله سبحانه وتعالى حكاية عن إبليس: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) [سورة ص]، وقال سبحانه وتعالى في آية أخرى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: 42]؛ فاستثنى في الأولى العباد المخلصين من بني آدم، وفي الثانية الغاوين من العباد، وأيهما كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
الأكثر حصل المقصود.
ولتقرير الدليل من ذلك وجه آخر، وهو أنه سبحانه وتعالى استثنى الغاوين من العباد، والغاوون أكثر؛ بدليل قوله عز وجل: (وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [الأعراف: 17]، (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ) [العنكبوت: 63]، (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) [البقرة: 100] …
والجواب الصحيح عن الآية: هو أنا نمنع من استثناء الأكثر إذا صرح بعدد المستثنى منه، أما إذا لم يصرح به؛ فهو جائز باتفاق، كما إذا قال: خذ ما في هذا الكيس من الدراهم إلا الزيوف، وكانت أكثر، والآية من هذا الباب لم يصرح فيها بعدد المستثنى منه، بل قال سبحانه وتعالى: (إِنَّ عِبَادِي)، وهو مقدار غير معين، بخلاف: له عندي مائة إلا تسعين؛ فهذا هو الممنوع).
قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (3/ 306): ((ويصح استثناء النصف) في أحد الوجهين لأصحابنا. قال في الإنصاف: وهو المذهب. قال ابن هبيرة: الصحة ظاهر المذهب، وصححه في التصحيح، وتصحيح المحرر، والرعايتين، والحاوي الصغير، واختاره ابن عبدوس في تذكرته وجزم به في الإرشاد والوجيز والمنور، ومنتخب الآدمي … والوجه الثاني: لا يصح. (لا الأكثر) يعني أنه لا يصح استثناء أكثر من النصف من عدد مسمى، كقوله: له علي عشرة إلا ستة، عند الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه وأصحابه وأبي يوسف وابن الماجشون، وأكثر النحاة. وذكر ابن هبيرة: أنه قول أهل اللغة. ونقله أبو حامد الإسفراييني وأبو حيان في الارتشاف عن نحاة البصرة. ونقله ابن السمعاني وغيره عن الأشعري. وقيل: بلى. قال ابن مفلح: وعند أكثر الفقهاء والمتكلمين: يصح. ويستثنى من القول بعدم صحة استثناء الأكثر ما أشير إليه بقوله (إلا إذا كانت الكثرة من دليل خارج عن اللفظ) نحو قوله سبحانه وتعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: 42] وقوله تعالى: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83)) وقوله تعالى: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) [يوسف: 103] لأن هذا تخصيص بصفة … فلو قال: اقتل من في الدار إلا بني تميم، أو إلا البيض، فكانوا كلهم ` بني تميم أو بيضا لم يجز قتلهم، بخلاف العدد … ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)