لنا قَوْله تَعَالَى {أُولَئِكَ الَّذين هدى الله فبهداهم اقتده}
فَإِن قيل المُرَاد بِهِ التَّوْحِيد وَالدَّلِيل عَلَيْهِ هُوَ أَنه أَضَافَهُ إِلَى الْجَمِيع وَالَّذِي يشْتَرك الْجَمِيع فِيهِ هُوَ التَّوْحِيد فَأَما الْأَحْكَام فَإِن الشَّرَائِع فِيهَا مُخْتَلفَة فَلَا يُمكن اتِّبَاع الْجَمِيع فِيهِ
قيل اللَّفْظ عَام فِي التَّوْحِيد وَفِي الْأَحْكَام فَيجب أَن يحمل على الْجَمِيع إِلَّا مَا خصّه الدَّلِيل
وَلِأَن مَجِيء رَسُول الله صلى الله عليه وسلم غير منَاف لما تقدم من الشَّرَائِع وكل شرع لم يرد عَلَيْهِ مَا يُنَافِيهِ وَجب الْبَقَاء عَلَيْهِ وَالدَّلِيل عَلَيْهِ شَرِيعَة الرَّسُول عليه السلام
وَلِأَنَّهُ يُمكن الْجمع بَين مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول عليه السلام وَبَين مَا قبله وكل حكمين أمكن الْجمع بَينهمَا لم يَصح إِسْقَاط أَحدهمَا بِالْآخرِ كإيجاب الصَّوْم وَالصَّلَاة فِي شريعتنا
وَلِأَن الله تَعَالَى حكى شرع من قبلنَا وَلَو لم يقْصد التَّسْوِيَة بَيْننَا وَبينهمْ لم يكن لذكرها فَائِدَة
وَاحْتَجُّوا بقوله تَعَالَى {لكل جعلنَا مِنْكُم شرعة ومنهاجا} فَدلَّ على أَن كل وَاحِد مِنْهُم ينْفَرد بشرع لَا يُشَارِكهُ فِيهِ غَيره
وَالْجَوَاب هُوَ أَن مشاركتهم فِي بعض الْأَحْكَام لَا يمْنَع من أَن يكون لكل وَاحِد مِنْهُم شرع يُخَالف شرع الآخر كَمَا أَن مشاركتهم فِي التَّوْحِيد لَا تمنع انْفِرَاد كل وَاحِد مِنْهُم بشريعة تخَالف شَرِيعَة غَيره
وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم رأى عمرا رضي الله عنه وَمَعَهُ شَيْء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)