‌‌مَسْأَلَة 21
إِذا روى الصَّحَابِيّ لغيره شَيْئا عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ثمَّ رأى الْمَرْوِيّ لَهُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لم يلْزمه أَن يسْأَله عَمَّا حدث عَنهُ
وَقَالَ بعض النَّاس يلْزمه أَن يسْأَل عَن ذَلِك
لنا هُوَ أَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يبْعَث السعاة والقضاة إِلَى أهل الْبِلَاد لتبليغ الشَّرْع وَبَيَان الْأَحْكَام ثمَّ يقدمُونَ أُولَئِكَ على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَلَا يسألونه عَمَّا حدثوا عَنهُ فَدلَّ على أَنه لَا يجب
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ إِذا لقى النَّبِي عليه السلام أمكنه معرفَة الحكم من جِهَة الْقطع فَلَا يجوز أَن يعول على الظَّن كَمَا أَن الْمَكِّيّ إِذا أمكنه التَّوَجُّه إِلَى الْقبْلَة لم يجز أَن يجْتَهد
قُلْنَا فَيجب على هَذَا إِذا كَانَ على بَحر أَن لَا يجوز لَهُ الْوضُوء بِمَا مَعَه من المَاء لِأَنَّهُ يقدر على مَا يقطع بِطَهَارَتِهِ وَهُوَ مَاء الْبَحْر وَلما أَجمعُوا على جَوَاز ذَلِك دلّ على بطلَان مَا قَالُوهُ
وَأما الْقبْلَة فَهُوَ حجَّة لنا عَلَيْهِم لِأَن الْغَائِب عَنْهَا إِذا علم الْجِهَة بِدَلِيل فصلى إِلَيْهَا لم يلْزمه إِذا قدم مَكَّة اعْتِبَار الْجِهَات المتيقنة وَكَذَلِكَ هَاهُنَا إِذا علم بقول الْعدْل ثمَّ لَقِي النَّبِي عليه السلام يجب أَن لَا يلْزمه سُؤَاله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)