فوزانه مِمَّا ذَكرُوهُ أَن يرْوى خبران متعارضان فَلَا جرم أَنه لَا يجوز الْمصير إِلَى وَاحِد مِنْهُمَا قبل النّظر وَالِاجْتِهَاد
ولأنا لَو أَوجَبْنَا عَلَيْهِ الْبَحْث عَن الرِّوَايَة وجهة سَمَاعه حَتَّى يُسَاوِي الرَّاوِي فِي طَرِيقه لَأَدَّى إِلَى الْمَشَقَّة الْعَظِيمَة وَرُبمَا تعذر ذَلِك عَلَيْهِ بتعذر الطَّرِيق بَينه وَبَين الْمَرْوِيّ عَنهُ أَو مَوته فَسقط عَنهُ ذَلِك كَمَا سقط عَن الْعَاميّ الِاجْتِهَاد وَلَيْسَ كَذَلِك هَاهُنَا فَإِن الْعَالم لَا مشقة عَلَيْهِ فِي إِدْرَاك الْحَادِثَة بِاجْتِهَادِهِ وَالنَّظَر فِيهَا كَمَا نظر الْمُقَلّد فَلَزِمَهُ الِاجْتِهَاد وَالنَّظَر
قَالُوا وَلِأَن الِاجْتِهَاد فرض من فروض الكفايات كالجهاد ثمَّ يجوز فِي الْجِهَاد أَن يتكل الْبَعْض على الْبَعْض إِذا حصلت الْكِفَايَة فَكَذَلِك فِي الِاجْتِهَاد
قُلْنَا لَا نسلم أَن مَعَ الِاخْتِلَاف كِفَايَة وَإِنَّمَا الْكِفَايَة عِنْد الِاتِّفَاق فَيجوز فِيهِ الاتكال وَأما حَال الِاخْتِلَاف فَلَا كِفَايَة فوزانه من الْجِهَاد أَن يضعف الْقيم مِنْهُم بِأَمْر الْحَرْب فَلَا يجوز للباقين الاتكال عَلَيْهِ بل يلْزمهُم قصد الْجِهَاد
وَاحْتج أَصْحَاب أبي حنيفَة بِقصَّة أهل الشورى وَأَن عبد الرَّحْمَن دَعَا عليا عليهما السلام إِلَى تَقْلِيد أبي بكر وَعمر رضي الله عنهما فَلم يجب لِأَنَّهُ اعْتقد أَنه لَا ينقص عَنْهُمَا فِي الْعلم ودعا عُثْمَان رضي الله عنه إِلَى ذَلِك فَأجَاب لِأَنَّهُ اعْتقد أَنه دونهمَا فِي الْعلم
وَالْجَوَاب عندنَا مَا مضى
قَالُوا اجْتِهَاد الأعلم لَهُ مزية لِكَثْرَة علمه وَحسن مَعْرفَته بطرِيق الِاجْتِهَاد واجتهاد من دونه لَهُ مرتبَة من وَجه آخر وَهُوَ أَنه على ثِقَة وإحاطة من جهل الدَّلِيل وَمَا يَقْتَضِي الحكم وَلَيْسَ على ثِقَة من اجْتِهَاد الأعلم فَإِذا اجْتمعَا تَسَاويا فَيُخَير بَينهمَا
قُلْنَا هَذَا يبطل بِاجْتِهَاد من طَالَتْ صحبته للنَّبِي عليه السلام مَعَ اجْتِهَاد من لم تطل صحبته فَإِن من طَالَتْ صحبته لَهُ مزية بطول الصُّحْبَة وَكَثْرَة السماع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 410)