فَبَلَّغْتُهُ. فَقَالَ: " وَمَنْ عِنْدِي؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: " انْهَضُوا " قَالَ: فَجِئْتُ، فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، وَأَنَا مُدْهَشٌ لِمَنْ أَقْبَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: مَا صَنَعْتَ يَا أَنَسُ؟ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ، قَالَ: " هَلْ عِنْدَكِ سَمْنٌ؟ " قَالَتْ: نَعَمْ، قَدْ كَانَ مِنْهُ عِنْدِي عُكَّةٌ، وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ سَمْنٍ. قَالَ: " فَأْتِ بِهَا " قَالَ: فَجِئْتُهُ بِهَا، فَفَتَحَ رِبَاطَهَا، ثُمَّ قَالَ: " بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ أَعْظِمْ فِيهَا الْبَرَكَةَ " قَالَ فَقَالَ: " اقْلِبِيهَا " فَقَلَبْتُهَا، فَعَصَرَهَا نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُسَمِّي. قَالَ: فَأَخَذَتْ تَقَعُ فِدَرٌ (1)، فَأَكَلَ مِنْهَا بِضْعٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا، فَفَضَلَ فِيهَا فَضْلٌ، فَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ: " كُلِي وَأَطْعِمِي جِيرَانَكِ " (2).--------------------------------------------
(1) فِدَرٌ، أي: قِطع، وقد تصحفت في (م) و (س) و (ق) إلى: "قدر" بالقاف. وعند أبي عوانة: تقع فِدَراً، ولم يسق مسلم لفظ هذا الحديث عندما خرَّجه، وفي حاشية السندي: "تَدُرُّ" وعليه شرح، فقال: "فأخذت" أي: العُكَّة، أي: شَرَعت، وهو من أفعال المقاربة. "تَقَع"، أي: يقع ما فيها ويسيل ويسقط في الطعام. "تدرُّ" من الدَّرِّ، بمعنى الزيادة والكثرة، أي: أخذت في الزيادة والسَّيَلان، وقد وقع هاهنا في النسخ (أي النسخ التي وقعت له) تحريف مفسد (يعني قدر، بالقاف) والصواب ما قلنا إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم. ا هـ.
(2) حديث صحيح، ورجاله رجال الصحيح. حرب بن ميمون: هو أبو الخطاب الأنصاري مولاهم.
وأخرجه مسلم (2040) (143)، وأبو عوانة 5/ 386، والبيهقي في "الدلائل" 6/ 91 من طريق يونس بن محمد، بهذا الإسناد.
وانظر ما سلف برقم (12491).

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 177)