هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم جَمْعًا كَثِيرًا، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ (1) فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ، قَالَ: وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ، قَالَ: فَجَاؤُوا بِالنَّعَمِ وَالذُّرِّيَّةِ، فَجُعِلُوا خَلْفَ ظُهُورِهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا الْتَقَوْا وَلَّى النَّاسُ، قَالَ: وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، قَالَ: فَنَزَلَ وَقَالَ: " إِنِّي عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ " قَالَ: وَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ، لَمْ يُخْلَطْ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ، وَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ: " أَيْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ " قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، امْشِ (2) نَحْنُ مَعَكَ. ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: " أَيْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ " قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، نَحْنُ مَعَكَ. ثُمَّ نَزَلَ بِالْأَرْضِ وَالْتَقَوْا، فَهَزَمُوا وَأَصَابُوا مِنَ الْغَنَائِمِ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الطُّلَقَاءَ، وَقَسَمَ فِيهَا، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: نُدْعَى عِنْدَ الْكُرْهِ، وَتُقْسَمُ الْغَنِيمَةُ لِغَيْرِنَا! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَجَمَعَهُمْ وَقَعَدَ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: " أَيْ مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ " فَسَكَتُوا، ثُمَّ قَالَ: " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الْأَنْصَارُ شِعْبًا، لَأَخَذْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ " ثُمَّ قَالَ: " أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُمْ؟ " قَالُوا: رَضِينَا يَا رَسُولَ اللهِ، رَضِينَا.
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: قَالَ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ: فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: وَأَنْتَ--------------------------------------------
(1) لفظة "يومئذ" ليست في (ظ 4).
(2) تحرف في (م) و (س) إلى: أيش، والتصويب من (ظ 4) و (ق).

(খণ্ড: 21) (পৃষ্ঠা: 398)