اللهِ صلى الله عليه وسلم يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلاءِ اللاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ، ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ " قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي وَلا تَهَبْنَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَغْلَظُ وَأَفَظُّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا، إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ " (1).
قَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ أَبِي: وقَالَ يَعْقُوبُ: مَا أُحْصِي مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.--------------------------------------------
(1) إسناده صحيح على شرط الشيخين. صالح: هو ابن كيسان.
وأخرجه البخاري (3294) (3683)، ومسلم (2396)، وأبو يعلى (810)، والشاشي (118) من طريق يعقوب بن إبراهيم، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 12/ 30، والبخاري (3683) و (6085)، ومسلم (2396)، والنسائي في "الكبرى" (8130)، وفي "عمل اليوم والليلة" (207)، والشاشي (119)، والبغوي (3874) من طرق عن إبراهيم بن سعد والد يعقوب، به. وسيأتي برقم (1581) و (1624).
الفجُّ: الطريقُ الواسع.
وقوله: "ويستكثرنه"، قال السندي: أي يطلبن منه أكثر مما يعطيهنُ من النفقة، وقال النووي (في "شرح مسلم" 15/ 164): قال العلماء: معنى "يستكثرنه": يطلبن كثيراً من كلامه وجوابه بحوائجهن وفتاويهن. وانظر "فتح الباري" 7/ 47.
وقوله: "أنت أغلظُ … "، قال السندي: مقصودهُنَّ الكناية عن كونه صلى الله عليه وسلم ألين وألطف منه، لا إثبات الغلظة له حتى يقال: إنه منافٍ لقوله تعالى: {ولوكنتَ فَظّاً غليظَ القلب} [آل عمران: 159].

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 72)