قَالَ: " فَيَفِرُّ الْمُسْلِمُونَ إِلَى جَبَلِ الدُّخَانِ بِالشَّامِ، فَيَأْتِيهِمْ فَيُحَاصِرُهُمْ، فَيَشْتَدُّ حِصَارُهُمْ، وَيُجْهِدُهُمْ جَهْدًا شَدِيدًا، ثُمَّ يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيُنَادِي مِنَ السَّحَرِ، فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى الْكَذَّابِ الْخَبِيثِ؟ فَيَقُولُونَ: هَذَا رَجُلٌ جِنِّيٌّ. فَيَنْطَلِقُونَ، فَإِذَا هُمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَيُقَالَ لَهُ: تَقَدَّمْ يَا رُوحَ اللهِ. فَيَقُولُ: لِيَتَقَدَّمْ إِمَامُكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ. فَإِذَا صَلَّى صَلَاةَ الصُّبْحِ، خَرَجُوا إِلَيْهِ " قَالَ: " فَحِينَ يَرَى الْكَذَّابُ، يَنْمَاثُ كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَيَمْشِي إِلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ، حَتَّى إِنَّ الشَّجَرَةَ وَالْحَجَرَ يُنَادِي: يَا رُوحَ اللهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ. فَلَا يَتْرُكُ مِمَّنْ كَانَ يَتْبَعُهُ أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ " (1).--------------------------------------------
(1) إسناده على شرط مسلم، وأبو الزبير لم يصرح بسماعه من جابر. وانظر بسط أحاديث الدجال في كتاب "النهاية" لابن كثير 1/ 103 وما بعدها.
وأخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" 1/ 102 من طريق أبي عامر العقدي، والحاكم 4/ 530 من طريق حفص بن عبد الله السلمي، كلاهما عن إبراهيم بن طهمان، بهذا الإسناد- ولم يسق ابن خزيمة لفظه، ووقف الحاكم فيه إلى قوله: "وقامت الملائكة بأبوابها".
قال السندي: قوله: "في خفقة من الدِّين"، أي: في حال من ضعفٍ في الدِّين، وقلَّة أهله، من خَفَقَ الليلُ: إذا ذهب، أو خَفَقَ: إذا اضطرب، أو خَفَقَ: إذا نعس.
"ومَنهَل": هو من المياه ما يكون على الطريق، وما كان على غير طريق لا يُقال له: منهل.
"في جَهْد" بالفتح، أي: في مشقة.
"يَنْماث"، أي: يذوب.

(খণ্ড: 23) (পৃষ্ঠা: 212)