صَرَخَ (1) الشَّيْطَانُ مِنْ رَأْسِ الْعَقَبَةِ بِأَبْعَدِ صَوْتٍ سَمِعْتُهُ قَطُّ: يَا أَهْلَ الْجُبَاجِبِ - وَالْجُبَاجِبُ: الْمَنَازِلُ - هَلْ لَكُمْ فِي مُذَمَّمٍ وَالصُّبَاةُ مَعَهُ؟ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِكُمْ - قَالَ عَلِيٌّ (2) - يَعْنِي ابْنَ إِسْحَاقَ -: مَا يَقُولُ عَدُوُّ اللهِ: مُحَمَّدٌ (3) - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " هَذَا أَزَبُّ الْعَقَبَةِ، هَذَا ابْنُ أَزْيَبَ، اسْمَعْ أَيْ عَدُوَّ اللهِ، أَمَا وَاللهِ لَأَفْرُغَنَّ لَكَ ". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " ارْفَعُوا (4) إِلَى رِحَالِكُمْ " قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ شِئْتَ لَنَمِيلَنَّ عَلَى أَهْلِ مِنًى غَدًا بِأَسْيَافِنَا؟ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " لَمْ أُؤمَرْ بِذَلِكَ ".
قَالَ: فَرَجَعْنَا فَنِمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا غَدَتْ عَلَيْنَا جُلَّةُ قُرَيْشٍ حَتَّى جَاؤونَا فِي مَنَازِلِنَا، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ، إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ قَدْ جِئْتُمْ إِلَى صَاحِبِنَا هَذَا تَسْتَخْرِجُونَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا، وَتُبَايِعُونَهُ عَلَى حَرْبِنَا! وَاللهِ إِنَّهُ مَا مِنَ الْعَرَبِ أَحَدٌ أَبْغَضَ إِلَيْنَا أَنْ تَنْشَبَ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ مِنْكُمْ. قَالَ: فَانْبَعَثَ مَنْ هُنَالِكَ مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِنَا يَحْلِفُونَ لَهُمْ بِاللهِ مَا كَانَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ وَمَا عَلِمْنَاهُ. وَقَدْ صَدَقُوا لَمْ يَعْلَمُوا مَا كَانَ مِنَّا. قَالَ: فَبَعْضُنَا يَنْظُرُ--------------------------------------------
(1) في (ص) و (ظ 12): خرج.
(2) قلنا: هو المروزي شيخ الإمام أحمد، لكن لم يذكر روايته عنه هنا.
(3) المراد بهذه العبارة أن عدو الله صرخ بما يُضاد اسم محمد وزناً ومعنىً.
(4) وقع في (ق): ادفعوا. ووقع في "تاريخ" الطبري، و"معجم" الطبراني، و"سيرة" ابن هشام، و"دلائل النبوة" للبيهقي: ارفضُّوا. قلنا: يعني تفرقوا.

(খণ্ড: 25) (পৃষ্ঠা: 94)