قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ حَبِطَ أَجْرُهُ. قَالَ: فَتَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ حَتَّى سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَصْوَاتَهُمْ، فَقَالَ: " بَلْ يُحْمَدُ وَيُؤْجَرُ " قَالَ: فَسُرَّ بِذَلِكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ حَتَّى هَمَّ أَنْ يَجْثُوَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ مِرَارًا، قَالَ: نَعَمْ.
ثُمَّ مَرَّ عَلَيْنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " نِعْمَ الرَّجُلُ خُرَيْمٌ الْأَسَدِيُّ لَوْ قَصَّرَ (1) مِنْ شَعَرِهِ، وَشَمَّرَ (2) إِزَارَهُ " فَبَلَغَ ذَلِكَ خُرَيْمًا فَعَجِلَ فَأَخَذَ الشَّفْرَةَ فَقَصَّرَ (3) مِنْ جُمَّتِهِ، وَرَفَعَ إِزَارَهُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ. قَالَ أَبِي: فَدَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَرَأَيْتُ رَجُلًا مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ شَعَرُهُ فَوْقَ أُذُنَيْهِ، مُؤْتَزِرًا إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: خُرَيْمٌ الْأَسَدِيُّ.
قَالَ: ثُمَّ مَرَّ عَلَيْنَا يَوْمًا آخَرَ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةً مِنْكَ تَنْفَعُنَا وَلَا تَضُرُّكَ. قَالَ: نَعَمْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَنَا: " إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَلِبَاسَكُمْ حَتَّى تَكُونُوا فِي النَّاسِ كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ، فَإِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ (4).--------------------------------------------
(1) في (م) و (ق) ونسخة في (س): قصّ.
(2) في (م): وقصر.
(3) في (ظ 13): فقص.
(4) إسناده محتمل للتحسين، وسلف الكلام عليه برقم (17622).
وأخرجه الحافظان ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 3/ ورقة 349 - 350، =

(খণ্ড: 29) (পৃষ্ঠা: 164)