بَعَثُوا إِلَيْهِ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَخْيَفِ، أَحَدَ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " هَذَا رَجُلٌ غَادِرٌ ". فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَلَّمَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوٍ مِمَّا كَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ، فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
قَالَ: فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الْحِلْسَ (1) بْنَ عَلْقَمَةَ الْكِنَانِيَّ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ الْأَحَابِشِ (2)، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " هَذَا مِنْ قَوْمٍ يَتَأَلَّهُونَ، فَابْعَثُوا الْهَدْيَ فِي وَجْهِهِ ". فَبَعَثُوا الْهَدْيَ، فَلَمَّا رَأَى الْهَدْيَ يَسِيلُ عَلَيْهِ مِنْ عُرْضِ الْوَادِي فِي قَلَائِدِهِ، قَدْ أُكلَ أَوْبَارَهُ مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ، رَجَعَ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِعْظَامًا لِمَا رَأَى، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، قَدْ رَأَيْتُ مَا لَا يَحِلُّ صَدُّهُ: الْهَدْيَ فِي قَلَائِدِهِ قَدْ أُكِلَ أَوْبَارَهُ (3) مِنْ طُولِ الْحَبْسِ عَنْ مَحِلِّهِ. فَقَالُوا: اجْلِسْ، إِنَّمَا أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ لَا عِلْمَ لَكَ. فَبَعَثُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ (4) قُرَيْشٍ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَا يَلْقَى مِنْكُمْ - مَنْ تَبْعَثُونَ إِلَى مُحَمَّدٍ إِذَا جَاءَكُمْ - مِنَ التَّعْنِيفِ وَسُوءِ اللَّفْظِ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّكُمْ وَالِدٌ وَأَنِّي وَلَدٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ بِالَّذِي نَابَكُمْ، فَجَمَعْتُ مَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي، ثُمَّ جِئْتُ--------------------------------------------
(1) هكذا جاء في النسخ، وضبطه السندي: بكسر فسكون، وجاء في هامش (س): الحليس، مصغراً. قلنا: وكذلك ضبطه الحافظ في "الفتح" 5/ 342.
(2) في (ق): الأحابيش.
(3) في (س) و (ص) و (م): أو ناره، وهو تصحيف، والمثبت من (ظ 13) و (ق).
(4) في (ظ 13) و (ق) وهامش (ص): معاشر.

(খণ্ড: 31) (পৃষ্ঠা: 214)