جِيءَ بِرُؤُوسٍ مِنْ قِبَلِ الْعِرَاقِ، فَنُصِبَتْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَجَاءَ أَبُو أُمَامَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ - ثَلَاثًا -، وَخَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ مَنْ قَتَلُوهُ، وَقَالَ: كِلَابُ النَّارِ - ثَلَاثًا -. ثُمَّ إِنَّهُ بَكَى، ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْحَدِيثَ، حَيْثُ قُلْتَ: كِلَابُ النَّارِ، شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَوْ شَيْءٌ تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ، لَوْ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً أَوْ مَرَّتَين - حَتَّى ذَكَرَ سَبْعاً - لَخِلْتُ أَنْ لَا أَذْكُرَهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: لِأَيِّ شَيْءٍ بَكَيْتَ؟ قَالَ: رَحْمَةً لَهُمْ، أَوْ مِنْ رَحْمَتِهِمْ (1).--------------------------------------------
(1) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه من أجل سيار بن عبد الله الأموي مولاهم الدمشقي، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" (1545)، وابن خزيمة في الجهاد كما في "إتحاف المهرة" 6/ 229، والحاكم 2/ 149 و 149 - 150 من طرق عن عكرمة بن عمار، عن أبي عمار شداد بن عبد الله الدمشقي، عن أبي أمامة. وصححه الحاكم على شرط مسلم، وأقره الذهبي. وزادوا في آخره: قال: إنهم كانوا مؤمنين، فكفروا بعد إيمانهم، ثم قرأ هذه الآية: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ. يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [آل عمران: 105 - 106].
قلنا: والقائلُ: إنهم كانوا مؤمنين فكفروا بعدَ إيمانهم، هو أبو أُمامة، واستدلَّ بهذه الآية، وإليكَ ما قاله الإمامُ الآلوسيُّ رحمه الله في تفسيرها: =

(খণ্ড: 36) (পৃষ্ঠা: 470)