. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .--------------------------------------------
وروى عنه من التابعين بنوه: سالم، وعبد الله، وحمزة، وأبو سلمة وحميد ابنا عبد الرحمن، ومصعب بن سعد، وسعيد بن المسيب، وأسلم مولى عمر، ونافع مولاه، وخلق كثير؛ ذكر منهم المزي في "التهذيب" مئتين وثلاثين راوياً.
وبلغت أحاديثُه في "المسند" بالمكررات (2028) حديثاً.
وقال مالك: كان إمامَ الناس عندنا بعد زيد بنِ ثابت عبدُ الله بنُ عمر، مكث ستين سنةً يُفتي الناسَ.
وكان شديدَ الاحتياط والتوقي لِدينه في الفتوى، وكل ما يأخذ به نفسه حتى إنَّه ترك المنازعة في الخلافة مع كثرة ميلِ أهلِ الشَّامِ إليه ومحبتهم له، ولم يُقاتل في شيء من الفتن، ولم يشهدْ مع علي شيئاً من حروبه حينَ أشكلت عليه، ثم كان بعدَ ذلك يَنْدَمُ على تركِ القتال معه.
وكان كثيرَ الصدقة، وربما تَصَدَّق في المجلسِ الواحدِ بثلاثين ألفاً، وكان إذا اشتد عُجْبُهُ بشيءٍ من ماله قَرَّبَهُ لربه، وكان رقيقُه قد عرفوا ذلك منه، فربما لزم أَحَدُهُم المسجدَ، فإذا رآه ابنُ عمر على تلك الحالِ الحسنةِ أعتقه، فيقولُ له أصحابه: يا أبا عبدِ الرحمن، والله ما بهم إلا أَنْ يَخْدَعُوكَ، فيقولُ ابنُ عمر: مَنْ خَدَعَنَا باللهِ انخدعنا له.
وقال فيه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَ الرجلُ عبدُ الله لو كان يُصلي مِن الليل". فكان بعدُ لا ينامُ مِن الليل إلا القليل.
وقال فيه ابنُ مسعود رضي الله تعالى عنه: إنَّ أَمْلَكَ شبابِ قريش لِنفسه عن الدنيا عبدُ الله بنُ عمر، وفي رواية: لقد رأيتُنا ونحن متوافرون، وما فينا شابٌّ هو أملكُ لِنفسه من عبدِ الله بنِ عمر.
وعن جابر: ما منَّا مِن أحدٍ أدرك الدنيا إلا مالَتْ به ومالَ بها، غيرَ عبد الله بن عمر.
وعن السُّدِّيِّ: رأيتُ نفراً من الصحابة كانوا يرون أنه ليسَ أحدٌ منهم على

(খণ্ড: 8) (পৃষ্ঠা: 8)