أَفْنَدَ، وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ فِي الْحَجِّ، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْهُ أَنْ أُؤَدِّيَ عَنْهُ؟ قَالَ: " نَعَمْ، فَأَدِّي عَنْ أَبِيكِ ". قَالَ: وَقَدْ لَوَى عُنُقَ الْفَضْلِ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ لَوَيْتَ عُنُقَ ابْنِ عَمِّكَ؟ قَالَ: " رَأَيْتُ شَابًّا وَشَابَّةً فَلَمْ آمَنِ الشَّيْطَانَ عَلَيْهِمَا ".
قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قَالَ: " انْحَرْ وَلا حَرَجَ ". ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ. قَالَ: " احْلِقْ أَوْ قَصِّرْ وَلا حَرَجَ ".
ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: " يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، سِقَايَتَكُمْ، وَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمِ النَّاسُ عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ بِهَا " (1).--------------------------------------------
= وشهد معه المشاهد إلا غزوةَ تبوك، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة: "ألا تَرْضى أن تكون مني بمنزلة هارون مِن موسى؟ "، وزَوّجَه بنته فاطمة، وكان اللواءُ بيده في أكثر المشاهد، ومناقبُه كثيرة، حتى قال الإمام أحمد: لم يُنْقَلْ لأحدٍ من الصحابة ما نُقِل لعلي. وقال غيره: كان سبب ذلك بُغْض بني أمية له، وكان كلُّ من كان عنده علم في شيء من مناقبه من الصحابة بَثَّه، وكلما أرادوا إخمادَ فضله حدث بمناقبه، فلا يزداد إلا انتشاراً.
وقد روى له الرافضةُ مناقبَ موضوعةً هو غنيٌّ عنها، ويكفي في فضله ما صَحّ من قوله صلى الله عليه وسلم: "لأدْفَعَنَّ الراية غداً إلى رجل يحبُّ اللهََ ورسولَه، ويُحبُّه اللهُ ورسولُه، يفتح على يديه " فأعطاها علياً.
واتَّفَقَ أهلُ السنة- بعد اختلافٍ كان في القديم- أن الصواب في الوقائع التي وقعت بين علي وغيره مع علي، وظهر ذلك بقَتْلِ عمار.
قُتِلَ ليلة السابع عشر من شهر رمضان، سنة أربعين من الهجرة. "حاشية السندي" 1 / ورقة 24.
(1) إسناده حسن، عبد الرحمن بن الحارث: هو ابن عبد الله بن عياش بن أبي =
قَالَ: ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ. قَالَ: " انْحَرْ وَلا حَرَجَ ". ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَفَضْتُ قَبْلَ أَنْ أَحْلِقَ. قَالَ: " احْلِقْ أَوْ قَصِّرْ وَلا حَرَجَ ".
ثُمَّ أَتَى الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: " يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، سِقَايَتَكُمْ، وَلَوْلا أَنْ يَغْلِبَكُمِ النَّاسُ عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ بِهَا " (1).--------------------------------------------
= وشهد معه المشاهد إلا غزوةَ تبوك، فقال له بسبب تأخيره له بالمدينة: "ألا تَرْضى أن تكون مني بمنزلة هارون مِن موسى؟ "، وزَوّجَه بنته فاطمة، وكان اللواءُ بيده في أكثر المشاهد، ومناقبُه كثيرة، حتى قال الإمام أحمد: لم يُنْقَلْ لأحدٍ من الصحابة ما نُقِل لعلي. وقال غيره: كان سبب ذلك بُغْض بني أمية له، وكان كلُّ من كان عنده علم في شيء من مناقبه من الصحابة بَثَّه، وكلما أرادوا إخمادَ فضله حدث بمناقبه، فلا يزداد إلا انتشاراً.
وقد روى له الرافضةُ مناقبَ موضوعةً هو غنيٌّ عنها، ويكفي في فضله ما صَحّ من قوله صلى الله عليه وسلم: "لأدْفَعَنَّ الراية غداً إلى رجل يحبُّ اللهََ ورسولَه، ويُحبُّه اللهُ ورسولُه، يفتح على يديه " فأعطاها علياً.
واتَّفَقَ أهلُ السنة- بعد اختلافٍ كان في القديم- أن الصواب في الوقائع التي وقعت بين علي وغيره مع علي، وظهر ذلك بقَتْلِ عمار.
قُتِلَ ليلة السابع عشر من شهر رمضان، سنة أربعين من الهجرة. "حاشية السندي" 1 / ورقة 24.
(1) إسناده حسن، عبد الرحمن بن الحارث: هو ابن عبد الله بن عياش بن أبي =
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 6)