قَالَ أَيُّوبُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ.--------------------------------------------
= وقد صح عن جماعة من الصحابة والتابعين فعلُ ذلك، فروى ابنُ أبي شيبة في "المصنف" 8/ 208 عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما: أنه كان لا يرى بأساً بالشرب من في الإِداوة.
وعن سعيد بن جبير، قال: رأيتُ ابنَ عمر رضي الله تعالى عنهما يشربُ مِن في الإِداوة.
وعن نافع: أن ابن عمر كان يشربُ مِن فِي السِّقاء.
وعن عباد بن منصور، قال: رأيتُ سالمَ بن عبد الله بن عمر يشرب مِن فِي الإِداوة.
فإن قلتَ: كيف يجمع بينَ هذه الأحاديث التي تَدُلُّ على الجواز، وبين حديثي الباب اللَّذين يدلان على المنعِ؟ قلتُ: قال شيخنا رحمه الله (يعني العراقي في "شرح الترمذي"): لو فُرِّق بَيْنَ ما يكونُ لعذرٍ كان تكون القِربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناءً متيسراً، ولم يتمكن من التناول بكفه، فلا كراهةَ حينئذٍ، وعلى هذا تُحمَلُ هذه الأحاديثُ المذكورة، وبَيْنَ ما يكونُ لِغير عذر، فيُحمل عليه أحاديثُ النهي. قيل: لم يرد حديثٌ من الأحاديث التي تدل على الجواز إلا بفعله صلى الله عليه وسلم، وأحاديثُ النهي كلها من قوله، فهي أرجحُ، والله أعلم.
وذكر النووي في "شرح مسلم" 13/ 194 أن النهي في هذه الأحاديث للتنزيه، لا للتحريمِ، بدليلِ أحاديثِ الرخصة في ذلك.
ونقل ابن حجر في "الفتح" 10/ 91 عن ابنِ أبي جَمْرة ما ملخصه: اختُلِفَ في علةِ النهي، فقيل: يُخشى أن يكون في الوعاء حيوان، أو ينصبَّ بقوة فيَشْرَق به، أو بما يتعلق بفمِ السِّقاءِ مِن بخار النفس، أو بما يُخالط الماء مِن ريق الشارب فيتقذَّره غيرُه … قال: والذي يقتضيه الفقه أنه لا يَبْعُدُ أن يكونَ النهيُ لمجموعِ هذه الأمور.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 68)