فَأَرْسَلَ إِلَى عَلِيٍّ، فَجَاءَ وَهُوَ شِبْهُ الْمُغْضَبِ، فَقَالَ: مَا لَكَ رَدَدْتَ هَؤُلاءِ؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبَرَ، وَعَنِ الْمُبْتَلَى حَتَّى يَعْقِلَ "؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ عَلِيٌّ: فَإِنَّ هَذِهِ مُبْتَلاةُ بَنِي فُلانٍ، فَلَعَلَّهُ أَتَاهَا وَهُوَ بِهَا. فَقَالَ عُمَرُ: لَا أَدْرِي. قَالَ: وَأَنَا لَا أَدْرِي. فَلَمْ يَرْجُمْهَا (1).--------------------------------------------
(1) صحيح لغيره، وأبو ظبيان الجنبي- واسمه حصين بن جندب- لم يدرك عمر، وقد بُيِّنت الواسطة في هذا الحديث عند غير المصنف كما سيأتي في التخريج؛ وهو عبد الله بن عباس. حماد: هو ابن سلمة.
وأخرجه الطيالسي (90) عن حماد، بهذا الإسناد. بالمرفوع منه فقط.
وأخرجه أبو داود (4402)، والنسائي في "الكبرى" (7344)، وأبو يعلى (587)، والبيهقي 8/ 264 - 265 من طرق عن عطاء، به. وسيأتي برقم (1362).
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (7345) من طريق أبي حصين، عن أبي ظبيان، به موقوفاً. ورجح النسائي هذه الرواية.
وأخرجه بنحوه من طريق الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي مرفوعأ أبو داود (4399) و (4400) و (4401)، والنسائي في "الكبرى" (3743)، وابن حبان (143)، والدارقطني 3/ 138، والحاكم 1/ 258 و 2/ 59 و 4/ 389، والبيهقي 8/ 264. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وانظر ما تقدم برقم (940).
قال الخطابي في "معالم السنن" 3/ 310: لم يأمر عمرُ رضي الله عنه برَجْم مجنونة مُطبِق عليها في الجنون، ولا يجوز أن يخفى هذا ولا على أحدٍ ممن بحضرته، ولكن هذه امرأَة كانت تُجَنُّ مرةً، وتُفيق أخرى، فرأى عمرُ رضي الله عنه أن لا يسقط عنها الحد لما يصيبُها من الجنون، إذ كان الزنى منها في حال الإفاقة، ورأى عليٌّ كرَّم الله وجهه أن الجنون شبهة يُدرأ بها الحدُّ عمن يُبتلى به، والحدود تُدرأ بالشبهات، لعلها قد أصابت ما أصابت وهي في بقية من بلائها، فوافق اجتهاد عمر رضي الله عنه اجتهاده في ذلك، فدرأ عنها الحدَّ، والله أعلم بالصواب.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 444)