Arabic source text

📘 শারহু নুখবাতিল ফিকার লিল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

📘 شرح نخبة الفكر للخضير (عبد الكريم الخضير)

📘 শারহু নুখবাতিল ফিকার লিল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ابن عروة المشرقي حينما ألف كتابه: (الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري) ماذا صنع؟ كتب شيخ الإسلام في وقته تحرق، أي كتاب يوجد يحرق ويتلف، وكتب ابن القيم، صار يأتي إلى أي مناسبة فيها كتاب مؤلف لشيخ الإسلام ينقله بحروفه ليحفظ كتب شيخ الإسلام بهذا الكتاب الذي عنوانه: (الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب البخاري) فحفظ لنا كتب كثيرة من كتب شيخ الإسلام في هذا الكتاب، وأنتم تجدون من كتب شيخ الإسلام التي طبعت وهذا مأخوذ من (الكواكب الدراري) لابن عروة، هذه طريقة جيدة لحفظ العلم وإن كان فيها نوع تدليس.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 4)

أحياناً يكون ترويج العلم بالعكس، بمدارة بعض الناس، الآن لما تقرءوا في نيل الأوطار وسبل السلام وهما من أهل السنة بلا شك، تجد مثل هذين الكتابين مشحونة بأقوال طوائف المبتدعة، الهادوية والزيدية والناصر، والهادي إلى آخره، هؤلاء مبتدعة لا يعتد بقولهم، لا يعتد بقولهم عند أهل العلم، لماذا؟ لأن غالب سكان اليمن في ذلك الوقت من الهادوية، ولو أهملت أقوالهم ما راج الكتاب، والهدف إذا كان صحيح يغتفر فيه المفسدة اليسيرة تحصيلاً للمصلحة العظيمة، فلننتبه لهذا، لكن إذا كانت المفسدة كبيرة جداً، هل نقول: إن مثل هذا الترويج سائغ؟ لا، إذا كانت المفسدة كبيرة، الفيروز آبادي صاحب القاموس لما شرح البخاري وكانت مقالة ابن عربي في وحدة الوجود شائعة في بلاد اليمن، وهو في بلاد اليمن، نقل من الفصوص ومن الفتوحات المكية لابن عربي النقول الكثيرة من أجل إيش؟ أن يروج الكتاب، لكن ويش نقل؟ نقل القول بوحدة الوجود نسأل الله العافية، ونقل كلام ابن عربي الذي هو كفر صريح في هذا الكتاب من أجل أن يروج، هل هذا هدف مبرر لنقل مثل هذه الكفريات؟ لا، لا يبرر له ذلك، لا تؤلف إن كان أنت ما أنت مؤلف ولا أنت بنافع الناس إلا من خلال مفسدة عظمى، لا، لا تؤلف يا أخي، الناس ليسوا بحاجة إلى مثل هذا التأليف، لكن -والحمد لله تعالى- أن الأرضة أكلت الكتاب من أول مجلد إلى آخره، ما بقي منه ولا حرف واحد، هي نسخة المؤلف واحدة فأكلتها الأرضة من أولها إلى آخرها، والحمد لله على ذلك، ما بقي منه ولا حرف، فلننتبه إلى مثل هذا النوع من التدليس، التدليس حسب الغرض والهدف الحامل عليه، لا شك أن التدليس فيه غرر، لكن قد يكون هذا الغرر مغتفر يسير بالنسبة إلى تحصيل المصلحة العظمى، أما إذا كان الغرر كبير بالنسبة لتحصيل مصلحة ولو كانت كبيرة لا يجوز مهما كان المبرر له إذا كانت المفسدة كبيرة؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، أظن هذا ظاهر، أقول: كثير من كتب الشيخ -رحمة الله عليه- التوحيد وكشف الشبهات وثلاثة الأصول، وغيرها من الكتب التي هي أنفع من كل كتاب بعد الكتاب والسنة طبعت في خارج المملكة باسم محمد بن سليمان التميمي حذف عبد الوهاب لئلا يتعطل الكتاب

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 5)

وينتفع به الناس، هذا جيد.
نعود إلى تدليس الشيوخ فتعريف هذا النوع من التدليس: أن يروي المحدث عن شيخ حديثاً سمعه منه ما فيه إسقاط، ليس فيه إسقاط فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف، لو قال: حدثني أبو صالح الشيباني، حدثني أبو صالح الشيباني يريد بذلك الإمام أحمد بن حنبل وهو معروف بأبي عبد الله وهو شيباني، لكن صالح أكبر من عبد الله، من أجل التدليس يكنيه وينسبه إلى كنية أو نسبة لا يعرف بها، قال بعضهم: حدثني أحمد بن هلال، ويريد بذلك الإمام أحمد.
مثال ذلك: ما رواه الخطيب البغدادي عن شيخه الحسن بن محمد الخلال، قول سعيد بن المسيب: إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب الحديث سمى الخطيب شيخه الحسن بن أبي طالب، اسمه الحسن بن محمد الخلال، وقال مرة: أخبرنا أبو محمد الخلال، هذا نوع من التدليس، والخطيب في تصانيفه يكثر من هذا النوع، عن شيوخ يروي عنهم يصرح بأسمائهم، وهم ثقات عنده، لكن من باب التنويع والتفنن في العبارة، يقول: أخبرني مرة فلان، ومرة فلان ابن فلان، ومرة أبو فلان الفلاني، يتصرف من أجل أن يتفنن في العبارة لئلا يكثر من ذكر شيخ فيمله الناس.
ابن القيم يذكر عن شيخه كثيراً فيسميه أحياناً وأحياناً ينسبه، وأحياناً يكنيه، ولقد سمعت شيخنا أبا العباس مراراً، كثير ما يقول ذلك، يتفنن في سياق ما يعرف بهذا الشيخ.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 6)

الخزرجي في (الخلاصة) خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي قال في ترجمة الإمام محمد بن يحيى الذهلي: "روى عنه البخاري ويدلسه، روى عنه البخاري ويدلسه"، البخاري لم يقل في موضع: حدثنا محمد بن يحيى، بل قال تارة: محمد، حدثنا محمد من غير نسبة، وتارة محمد بن عبدالله، فينسبه إلى جده، وتارة محمد بن خالد، فينسبه إلى والد جده، أولاً: الذهلي ثقة، إمام من أئمة المسلمين، إمام من أئمة المسلمين، فكونه يُدَلَس لا يضيره، الأمر الثاني: الإمام البخاري يختلف مع الذهلي في مسألة اللفظ، لفظي بالقرآن مخلوق، يختلف البخاري معه في ذلك، فلكون الذهلي ثقة إمام روى عنه، ولكونه يختلف معه في هذه المسألة ما سماه باسمه الصريح الذي يعرفه به الناس، لئلا يظن أن البخاري بروايته عنه موافق له في مقالته، والخلاف بين الإمامين معروف، فيجاب عن صنيع الإمام البخاري هذا بما كان بينهما من الخلاف في مسألة اللفظ، فلثقته عنده خرج له، ولئلا تظن موافقته له في هذه المسألة لم يصرح باسمه كاملاً، وإلا ابن القيم -رحمه الله تعالى- في إغاثة اللهفان يقول: الإمام البخاري أبعد خلق الله عن التدليس، أبعد خلق الله عن التدليس".
تدليس الشيوخ مكروه إلا أنه أخف من الأنواع السابقة؛ لأن المدلس لم يسقط أحد، وإنما الكراهة بسب تضييع المروي عنه، وتوعير الطريق إلى معرفته على السامع، أما إذا كان امتحاناً للطلاب أو تفنناً في العبارة بحيث لا يخفى على أهل الفن فهو جائز، وهذا ما يفعله الخطيب البغدادي في مصنفاته.
قد يقول الشيخ: وهذا اختيار شيخنا أبي عبد الله النجدي، من أبو عبد الله النجدي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، قد يتنبه بعض الطلاب فيقول: هو الشيخ ابن باز، وهو ما عرف بهذا، لكن من باب اختبار الطلاب وانتباههم وعدمه يفعل مثل هذا، إذا كان امتحاناً للطلاب أو تفنن في العبارة أحياناً يسمى الشخص، وأحياناً يكنى، وأحياناً ينسب من أجل ألا يمل السامع، يعني لو نقل عن شخص عشر مرات في مجلس واحد باسمه الكامل لا شك أن كثير من الناس يمل من التكرار، فمرة ينسب ومرة يكنى، ومرة يعرف به كاملاً، ومرة يلقب وهكذا.

‌‌تدليس البلدان:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 7)

يلتحق بتدليس الشيوخ تدليس البلدان، كأن يقول المصري: حدثني فلان في الأندلس وأراد موضعاً بالقرافة، أو يقول: بزقاق حلب ويريد موضعاً في القاهرة وهكذا، وظهر عندنا الآن أحياء بأسماء المدن وأسماء الأقاليم كأن يقول في الرياض مثلاً: حدثني فلان في القدس، حدثني فلان بالقدس، في حي اسمه القدس، والسامع يظن أن هذا رحل وتحمل المشاق، ذهب إلى القدس وسمع هذا الحديث منه، هذا تدليس، يسمى تدليس البلدان، هذا أمره سهل إذا كان المحدث والمحدث عنه من الثقات، لكنه إذا قصد به التشبع وكان الحامل عليه التشبع بأن يظن أن هذا رحل إلى البلدان والأقاليم وهو بين الحارات جالس في بلد واحد مثل هذا يذم، المتشبع بما لم يعطَ كلابس ثوبي زور.

‌‌الأغراض الحاملة على التدليس:
الأغراض الحاملة على التدليس كثيرة منها: ضعف الشيخ المدَلس، نعم إذا كان ضعيف فيسقطه من روى عنه وهذا الذي ذمه شعبة، ومن الأغراض الحاملة: صغر الشيخ، يكون الشيخ صغير السن أصغر من التلميذ، فيأنف التلميذ أن يروي عن شخص هو أصغر منه، هذا موجود في النفوس كثير فيسقطه؛ لأنه يأنف أن يقال أنه يروي عن شخص أصغر منه، مع أنه لا ينبل الرجل ولا يكمل حتى يروي عن من هو فوقه، ومن هو دونه ومن هو مثله من أقرانه، فسمة أهل العلم التواضع، ونسبة القول إلى قائله، والرواية إلى راويها، ومن بركة العلم إضافة القول إلى قائله، بعض الناس إذا سمع فائدة من واحد من طلابه يأنف أن يقول: قال فلان هذه الفائدة وهي فائدة جيدة، يقول: قيل، أو قال بعض الفضلاء، لئلا يقال: أن هذا يستفاد من طلابه، لا، نستفيد من طلابنا والحمد لله.
من الأغراض: إيهام علو الإسناد، إيهام علو الإسناد، نعم إذا كان السند خماسي فأسقط واحد منهم صار رباعي صار عالي بالنسبة للخماسي.
كثرة الرواية عنه: يعني يكثر من الرواية عن شخص من الأشخاص فيمل من كثرة: حدثني فلان قال: حدثني فلان يسقطه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 8)

الخوف من عدم أخذ الحديث مع الاحتياج إليه: الخوف من عدم أخذ الحديث مع الاحتياج إليه، وهذا غرض صحيح، إذا كان الشخص على المنهج السوي المستقيم، وهو ثقة عدل ضابط في دينه وحفظه، وأنت في بيئة بينهم وبين هذا الشخص شيء، فإذا حدثت عنه فإنهم لا يأخذون به، لا يوافقونك على العمل بهذا الحديث؛ لأنه مروي من طريق شخص لا يريدونه، فتسقط هذا الراوي كما ذكرنا عن ابن أبي العز في إسقاطه اسم شيخ الإسلام وابن القيم من أجل أن يؤخذ هذا العلم، وهذا مقصد صحيح، والأمور بمقاصدها من ذلكم التفنن في العبارة وهذا ما يفعله الخطيب.

‌‌طبقات المدلسين:
طبقات المدلسين: إذا عرفنا أن التدليس عيب وذم لا بد من معرفة طبقات المدلسين؛ لأن في التدليس .. ، وقع في التدليس أئمة كبار، الحافظ ابن حجر قسم المدلسين إلى خمس طبقات: من لم يوصف بذلك إلا نادراً، يعني حصل منه مرة أو مرتين كيحيى بن سعيد الأنصاري، الثانية: من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه كالثوري، أو لكونه لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة، الطبقة الأولى والثانية ما فيها إشكال، يروى عنهم بأي صيغة كانت؛ لأن الأئمة احتملوا تدليسهم، الكلام على الطبقة الثالثة فما دون، الطبقة الثالثة: من أكثر من التدليس مع ثقته كأبي الزبير المكي، أبو الزبير مكثر من التدليس ولذا لا يقبل من روايته إلا ما صرح فيه بالتحديث، وهذا يستثنى منه ما في الصحيح، عنعنات المدلسين في الصحيحين محمولة على الاتصال، محمولة على الاتصال، ولذا أبو الزبير عن جابر في صحيح مسلم كثيراً ما يقول: عن جابر، وقد يقول: سمعت جابراً، وأحياناً يقول: حدثني جابر، فإذا لم يصرح بالتحديث خارج الصحيح قلنا: لا بد أن يصرح، عنعنات المدلسين في الصحيحين محمولة على الاتصال؛ لأنها بحثت فوجدت كلها مصرح بها في المستخرجات وغيرها من الكتب، مع ثقتنا بالشيخين، فليس لأحد أن يضعف حديث في الصحيحين لأن راويه مدلس رواه بالعنعنة لا، يستثنى من ذلك الصحيحان اللذان تلقتهما الأمة بالقبول.
الطبقة الرابعة: من أكثر من التدليس عن الضعفاء والمجاهيل.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 9)

والخامسة: من ضعّف بأمر آخر سوى التدليس، وهؤلاء لا يقبل منهم ولو صرحوا.
الرابعة: من أكثر من التدليس عن الضعفاء والمجاهيل لا بد من التصريح، فإذا صرحوا بالرواية عن الثقات وهم ثقات يقبلون وإلا فلا، من ضعف بأمر آخر سوى التدليس هذا لا يقبل ولو صرح.

‌‌حكم رواية المدلس:
حكم رواية المدلس: عرفنا في طبقات المدلسين أن الأئمة احتملوا تدليس أصحاب الطبقتين الأولى والثانية فتقبل عنعناتهم ولو من غير تصريح بالتحديث، وأما أصحاب الطبقة الرابعة فلا خلاف في عدم قبولهم إلا مع التصريح بالسماع، وأما أصحاب الطبقة الخامسة فلا يقبل حديثهم ولو صرحوا، وقد اختلف العلماء في قبول رواية المدلس من أصحاب الطبقة الثالثة كأبي الزبير عن جابر على أقوال:
الأول من هذه الأقوال: يرى جماعة من الفقهاء وأصحاب الحديث أن خبر المدلس غير مقبول مطلقاً لما يتضمن من الإيهام لما لا أصل له، وترك تسمية من لعله غير مرضي ولا ثقة.
الثاني: يرى جمع من أهل العلم أن خبر المدلس -ونعرف أن محل الخلاف الطبقة الثالثة، الثالثة فقط- يرى جمع من أهل العلم أن خبر المدلس مقبول مطلقاً، فلم يجعلوه بمثابة الكذاب، ولم يروا التدليس ناقضاً للعدالة، وزعموا أن نهاية أمره أن يكون ضرباً من الإرسال، والمرسل عرفنا الخلاف فيه.
الثالثة: قال آخرون بالتفصيل: إن كان المدلس يروي بلفظ السماع أو التحديث فهو مقبول محتج به، وإن روى بلفظ محتمل كالعنعنة فلا يقبل، وبهذا قال الشافعي وابن الصلاح والنووي وابن حجر وغيرهم.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 10)

الرابع: فصل آخرون فقالوا: إن عرف من المدلس أنه لا يروي إلا عن ثقة فإنه يقبل بأي صيغة روى، وإن كان المدلس يروي عن الثقات وغير الثقات فلا يقبل إلا إذا صرح بالتحديث، وذكر ابن عبد البر في التمهيد عن أئمة الحديث أنهم قالوا: لا يقبل تدليس الأعمش، لا يقبل تدليس الأعمش لماذا؟ لأنه إذا وقف أحال على غير ملي، يعني يروي عن غير الثقات، يعنون على غير الثقة، وقالوا: يقبل تدليس ابن عيينة؛ لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظائرهما من الثقات، والراجح -والله أعلم- هو القول الثالث، وهو ما اختاره المحققون من العلماء وهو قبول خبر المدلس إذا صرح بالتحديث وإلا فلا، مع استثناء ما في الصحيحين.
وقوله: "وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلق" تقدم تحقيق معنى المرسل الخفي والفرق بينه وبين التدليس، وعرفنا أنه إذا كان الراوي قد لقي وسمع من روى عنه وروى عنه ما لم يسمعه منه هذا يسمى تدليس، إذا كانت بينهما المعاصرة فقط ولم يثبت اللقاء ولا السماع وروى عنه بصيغة موهمة فإنه يسمى المرسل الخفي، وهذا هو الفرق بين المرسل الخفي والتدليس، نعم.

‌‌أسباب الطعن في الراوي:
قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ثم الطعن: إما إن يكون لكذب الراوي، أو تهمته بذلك أو فحش غلطه، أو غفلته، أو فسقه، أو وهمه، أو مخالفته، أو جهالته، أو بدعته، أو سوء حفظه".
الطعن في الراوي كيف يتسرب الطعن في الراوي؟
أولاً: كيف ينفذ الضعف إلى الحديث؟ عرفنا أن الحديث إنما يضعف بسبب السقط من الإسناد أو ضعف في راويه، بسبب السقط من الإسناد وهذا كله تقدم بأنواعه الستة الظاهرة والخفية، وأما الطعن في الراوي وهو المسلك الثاني من مسالك الضعف إلى الخبر، وينقسم هذا إلى قسمين رئيسين، وتحت كل قسم خمسة أنواع:
القسم الأول: ما كان سببه الخلل في العدالة، والثاني: ما كان سببه اختلال الحفظ، القسم الأول: ما كان سببه الخلل في العدالة وينشأ عنه خمسة طعون من الطعون العشرة المذكورة الآن، والثاني: الخلل في الحفظ والضبط ويدخل فيه خمسة من الطعون المذكورة العشرة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 11)

فما يتعلق بالعدالة من العشرة التي بين أيديكم الآن التي قرأها: الكذب يرجع إلى العدالة، التهمة بالكذب إلى العدالة، الفسق إلى العدالة، الجهالة إلى العدالة، والبدعة ترجع إلى العدالة، هذه الخمسة ترجع إلى العدالة، الخمسة الباقية: فحش الغلط، والغفلة، والوهم، ومخالفة الثقات، وسوء الحفظ، كلها ترجع إلى الخلل في الحفظ
الحافظ ما ميز وفصل هذا عن هذا، لماذا؟ ها؟ الحافظ بدأ بالطعون العشرة غير مميز لها وفاصل لما يتعلق بالعدالة وما يتعلق بالضبط، بادئاً بالأشد ثم الذي يليه على سبيل التدلي، أعظم ما يرمى به الراوي من الطعون الكذب، ثم الذي يليه التهمة بالكذب، ثم يليه فحش الغلط، ثم الغفلة، ثم الفسق، ثم الوهم، ثم مخالفة الثقات، ثم الجهالة، ثم البدعة، ثم سوء الحفظ، فرتبها ترتيباً متدلياً من الأعلى إلى الأدنى.
فبعد أن أنهى الحافظ -رحمه الله تعالى- المسلك الأول من مسالك الضعف إلى الحديث وهو السقط من الإسناد بأنواعه الظاهرة والخفية شرع -رحمه الله تعالى- ببيان المسلك الثاني وهو الطعن في الراوي.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 12)

والطعن مصدر طعن يطعن طعناً وطعناناً ثلب بالقول السيئ، وفلان طعان: أي وقاع في أعراض الناس بالذم والغيبة ونحوهما، ومنه الحديث الذي رواه الإمام أحمد والترمذي بلفظ: ((ليس المؤمن بالطعان ولا باللعان، ولا الفاحش البذيء)) والمراد بالطعن هنا: جرح الراوي باللسان، والتكلم فيه من ناحية عدالته ودينه، ومن ناحية ضبطه وحفظه وتيقظه، هذا المراد بالطعن هنا، هل المراد بالطعن هنا الطعن بالسهام؟ نعم، لا، إنما الطعن هنا المراد به جرح الراوي باللسان لا بالسهام والسنان، وإن كانت حقيقة الطعن هي ما كان في جسده بالسنان، لكن المراد بالطعن هنا جرح الراوي باللسان والتكلم فيه من ناحية عدالته ودينه، ومن ناحية ضبطه وحفظه وتيقظه، والكلام في الرواة تجريح الرواة وتضعيفهم ليس من الغيبة المحرمة، بل هو أمر جائز بإجماع أهل العلم، فيما نقله النووي في رياض الصالحين وغيره قد أوجبه بعضهم، أوجبه بعض العلماء للحاجة إليه، ولا شك أنه مما لا يتم الواجب إلا به إذاً هو واجب، إذ به يعرف صحيح الحديث من ضعيفه، وإذا فتح الباب في هذا المجال من أجل حفظ السنة، فإن هذا لا يعني إطلاق عنان اللسان بجرح الرجال من غير حاجة، فإنما ذلك إنما جوز للضرورة الشرعية، ولهذا حكم العلماء بأنه لا يجوز الجرح بما فوق الحاجة، يقول السخاوي: "لا يجوز التجريح بشيئين إذا حصل المقصود بواحد"، إذا عرف ذلك فليس لكل شخص أن يجرح ويعدل، بل لا بد من توافر شروط اشترطها العلماء في الناقد للرجال والمتكلم فيهم، كالعلم والتقوى والورع والصدق، والتجنب عن التعصب، ومعرفة أسباب الجرح والتزكية، وسيأتي الكلام بالتفصيل عن هذه المسألة عند ذكر الحافظ -رحمه الله تعالى- لمبحث الجرح والتعديل.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 13)

على كل حال الجرح إنما أبيح للحاجة، والضرورة، والضرورة تقدر بقدرها، قد لوحظ على كثير من طلاب العلم أنهم صار مهنتهم الجرح والتعديل، الشيخ الفلاني قال، والشيخ الفلاني، والعلاني فيه ما لا فيه؟ وأخذوا يقعون في أعراض الناس ولم يسلم منهم حتى أهل العلم، نقول: هل من حاجة وضرورة داعية إلى مثل هذا الكلام؟ نعم، إذا وجد شخص ممن يتصدى لإفادة الناس ويخشى منه الضرر يحذر منه بقدر الحاجة، لكن تجعل نفسك حكم بين العباد وتجرح وتعدل من غير ما حاجة، لا شك أن أعراض المسلمين حفرة من حفر النار كما قال ابن دقيق العيد، والغيبة أمرها عظيم، والوقوع في أعراض الناس أمره شديد، وهذه حقوق العباد المبنية على المشاحة، والمفلس الحقيقي لما سألهم عنه النبي عليه الصلاة والسلام: ((ما تعدون المفلس فيكم؟ )) أو ((من المفلس؟ )) قالوا: من لا درهم له ولا متاع، قال: ((لا، المفلس من يأتي بأعمال من صيام وصدقة وصلاة وصلة يأتي قد شتم هذا وضرب هذا، وأخذ مال هذا، فيؤخذ لهذا من حسناته، ولهذا من حسناته)) .. إلى آخر الحديث، الإنسان قد يحرص على العمل، تطويد العمل وإتقانه ثم يأتي ويوزع الآثار المرتبة على هذا العمل، يكسب الحسنات ثم يوزعها على الناس، ألزم ما على الإنسان نفسه، ينبغي أن يحتاط لنفسه، ويحفظ ما تعب عليه من الحسنات، إذا تقرر هذا فالطعن في الراوي من ناحيتين:
الأولى: من حيث عدم العدالة.
والثانية: من حيث عدم الضبط.
وقد تقدم تعريف العدالة والضبط عند الكلام على الحديث الصحيح، وأوجه الطعن المتعلقة بانتفاء العدالة خمسة هي:‌‌ الكذب، التهمة بالكذب، الفسق، البدعة، الجهالة، وأوجه الطعن المتعلقة بانتفاء الضبط خمسة: فحش الغلط، والغفلة، ومخالفة الثقات، الوهم، سوء الحفظ، لكن الحافظ -رحمه الله تعالى- لم يعتنِ بتمييز أحد القسمين على الآخر لمصلحة اقتضت ذلك وهي ترتيبها على الأشد فالأشد، في موجب الرد على سبيل التدلي من الأعلى إلى الأدنى فيها.

الكذب:
فالوجه الأول من أوجه الطعن في الراوي: الكذب: والكذب نقيض الصدق، يقال: كذب يكذب كَذِباً وكِذْباً، وكِذبة، وكَذبة، وكذاباً وكِذابا.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 14)

وفي الاصطلاح: هو الإخبار عن الشيء على خلاف ما هو في الواقع عمداً كان أو سهواً، يعني إذا قلت كلام لا يطابق الواقع، إذا قلت: جاء زيد وهو لم يحضر فقد كذبت، سواءً قصدت الكذب أو لم تقصد الكذب، ولا واسطة بين الصدق والكذب عند أهل السنة خلافاً للمعتزلة، فلا يشترط لتسمية الكلام كذباً كونه صدر من قائله عمداً، بل مجرد الإخبار على خلاف الواقع يسمى كذاباً، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) ووجه الاستدلال من الحديث حيث قيد الكذب بالتعمد، فدل على أن هناك كذباً آخر إلا أنه لا وعيد فيه، وهو السهو والغلط، يسمى كذب لكنه لا يستحق هذه العقوبة، خلافاً للمعتزلة الذين يرون اشتراط العمدية لتسمية الكلام كذباً، ولذا يثبتون واسطة بين الصدق والكذب وهي كلام ليس بصدق ولا كذب، وأجمع من يعتد به من المسلمين على تحريم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحكم بأنه من كبائر الذنوب لما تواتر عنه صلى الله عليه وسلم من قوله: ((من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)) هذا متواتر لفظه ومعناه كما تقدم، وهذا الوعيد الشديد يدل على أن الكذب على النبي عليه الصلاة والسلام كبيرة من الكبائر، موبقة من الموبقات، بل نقل أبو المعالي الجويني عن أبيه تكفير من يضع الحديث، يقول: "الذي يكذب على النبي عليه الصلاة والسلام متعمد يكفر" هذا قاله والد إمام الحرمين، لكن أبا المعالي ضعف هذا القول، وقال: إنه لم يره لأحد من الأصحاب، وأنه هفوة عظيمة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 15)

ونقل الذهبي عن ابن الجوزي قوله: "ولا ريب أن الكذب على الله وعلى رسوله في تحليل حرام أو تحريم حلال كفر محض، وإنما الشأن في الكذب عليه فيما سوى ذلك"، هذا حكم الكذب، والراجح فيه قول الجمهور أنه كبيرة من الكبائر لكن لا يكفر، ولا عبرة بما ذهب إليه محمد بن كرام السجستاني شيخ الكرامية من إباحة وضع الأحاديث، يجيزون وضع الأحاديث والكذب على النبي عليه الصلاة والسلام للترغيب في الطاعة والتنفير من المعصية دون ما يتعلق به حكم من أحكام الشريعة، مؤولين حديث: ((من كذب علي)) بقولهم: إنا نكذب له ولا نكذب عليه، والوعيد يقول: ((من كذب علي)) ويقولون: نحن نكذب له ما نكذب عليه، إيش معنى نكذب له؟ نروج كلامه، نروج دينه على الناس، بهذا الكذب، فنحن نكذب له ما نكذب عليه، لا شك أن هذا القول سخيف ومتهافت وهو أقل من أن يرد عليه، والبرهان القاطع على خلافه أظهر وأشهر، والدين كامل ليس بحاجة إلى ترويج، ليس بحاجة إلى ترويج، الدين لو سلم من الصد عنه ما احتاج ولا إلى دعوة، لكن المشكلة أن الصد عن دين الله موجود بين المسلمين، من المسلمين من يصد الناس عن دين الله بأفعاله وتصرفاته، وكونه قدوة سيئة يشوه الإسلام، والله المستعان.

‌‌رواية الكاذب:
رواية الكاذب: من كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمداً في حديث واحد حكم عليه بالفسق وردت رواياته كلها، وبطل الاحتجاج بها جميعاً، وأما توبة الكاذب فمن تاب عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلف العلماء في قبول روايته على قولين:
القول الأول: ذهب الإمام أحمد وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري، وأبو بكر الصيرفي إلى أن توبته لا تؤثر في ذلك، ولا تقبل روايته أبداً، بل يحتم جرحه دائماً؛ يعني من كذب على النبي عليه الصلاة والسلام ولو مرة واحدة فإنه خلاص يلغى من الوجود في باب الرواية، لكن إن حسنت توبته، تاب توبة نصوحاً بشروطها تقبل توبته عند الله سبحانه وتعالى، لكن الرواية يحتم جرحه دائماً.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 16)

القول الثاني: يرى آخرون أن توبته صحيحة وروايته مقبولة، إذا صحت توبته، وهذا القول رجحه النووي وقال: إنه الجاري على قواعد الشرع وقاسه على رواية الكافر إذا أسلم، يقول: هذا الذي كذب على النبي عليه الصلاة والسلام أشد ما قيل فيه أنه يكفر، والكافر إذا أسلم قبلت روايته، وهذا من باب أولى، وضعف الرأي الأول، ولا شك أن الرأي الأول فيه تشديد النكير على من كذب على النبي عليه الصلاة والسلام وفيه احتياط للسنة؛ لأن هذا الكاذب لا يؤمن أن يكذب في توبته.

‌‌التهمة بالكذب:
الوجه الثاني من أوجه الطعن في الراوي: التهمة بالكذب.
والتهمة في اللغة: الظن، أصلها الوهمة، تاؤه مبدلة من واو، كما أبدلت في تخمة، يقال: أوهمته واتهمته إذا أدخلت عليه التُهَمة كهمزة ورطبة، والسكون لغة، أصله تُهَمة كهُمزة ولُمزة، وقد تسكن فيقال تهْمة، واتهمته شككت في صدقه.
واصطلاحاً عرفه الحافظ ابن حجر في النزهة، عرف الحافظ ابن حجر في النزهة تهمة الراوي بالكذب: بألا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون مخالفاً للقواعد المعلومة، وكذا من عرف بالكذب في كلامه العادي، وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الكلام النبوي.
الكذاب في علوم الحديث هو الذي يكذب على النبي عليه الصلاة والسلام، والمتهم بالكذب هو الذي يكذب في حديثه العادي مع الناس، لكنه لا يكذب على النبي عليه الصلاة والسلام مثل هذا يتهم بالكذب على النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه جرب عليه الكذب في حديثه مع الناس، ومثله لو روى حديث لا يعرف إلا من جهته، ويكون هذا الحديث مخالف للقواعد المعلومة، ومن هذا نعرف أسباب اتهام الراوي بالكذب، ألا يروى ذلك الحديث إلا من جهته، ويكون الحديث مخالف للقواعد المعلومة حينئذٍ نتهم هذا الراوي.
أن يعرف الراوي بالكذب في كلامه العادي لكن لم يظهر منه كذب في الحديث النبوي، ومتى اتهم الراوي بالكذب ترك حديثه.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 17)

قال الإمام مالك بن أنس: "لا يؤخذ العلم عن أربعة ويؤخذ ممن سوى ذلك، لا يؤخذ من صاحب هوىً يدعو الناس إلى هواه، ولا من سفيه معلن بالسفه، ولا من رجل يكذب في أحاديث الناس، وإن كنت لا تتهمه أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا من رجل له فضل وصلاح وعبادة إذا كان لا يعرف ما يحدث به".

‌‌فحش الغلط:
الوجه الثالث من أوجه الطعن في الراوي: فحش الغلط، سيأتي الحافظ على هذه الأوجه العشرة بالتفصيل وماذا يسمى حديث الكذاب؟ ماذا يسمى حديث المتهم بالكذب؟ بم يسمى حديث من فحش غلطه؟ سيأتي عليها بالترتيب المذكور هنا؛ لأنه كما ذكرنا الحافظ رتب كتابه على طريقة اللف والنشر.
الوجه الثالث من أوجه الطعن في الراوي: فحش الغلط، يقال: غط في منطقه غلطاً أخطأ وجه الصواب، وغلطته أنا قلتُ له: غلطت أو نسبته إلى الغلط، وأغلطته إغلاطاً أوقعته في الغلط، ويجمع على أغلاط، ورجل غلطان كسكران، وكتاب مغلوط قد غلط فيه، وفحش الغلط كثرته، وكل شيء جاوز حده فهو فاحش، يعني كون الإنسان يغلط الغلط والغلطتين والثالث هذا يسمى فاحش الغلط؟ لا، من يعرو من الغلط من السهو من النسيان من سبق اللسان، ما في أحد يسلم من ذلك، لكن إذا كثر في كلامه وفحش غلطه صار وجه من أوجه الطعن.
فحش الغلط كثرته، وكل شيء جاوز حده فهو فاحش، وذلك بأن يكون غلط الراوي أكثر من صوابه أو يتساويان، أما إذا كان الغلط قليلاً فإنه لا يؤثر إذ لا يخلو الإنسان من الغلط والنسيان.
روى الخطيب البغدادي بسنده عن سفيان الثوري أنه قال: "ليس يكاد يفلت من الغلط أحد، إذا كان الغالب على الرجل الحفظ فهو حافظ وإن غلط، وإن كان الغالب عليه الغلط ترك"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "وأما الغلط فلا يسلم منه أكثر الناس، بل في الصحابة من قد يغلط أحياناً وفيمن بعدهم"، وإذا كثر غلط الراوي ترك حديثه، روى الخطيب البغدادي عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان لا يترك حديث رجل إلا رجل متهم بالكذب أو رجلاً الغالب عليه الغلط.

‌‌الغفلة:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 18)

الوجه الرابع من أوجه الطعن في الراوي: الغفلة، يقال: غفل الرجل عن الشيء يغفل غفولاً فهو غافل، ورجل مغفل لا فطنة له، وغفلت الشيء تغفيلاً إذا كتمته وسترته، وتغفلته عن كذا تخدعته عنه على غفلة منه، وفلان غفل لم تسمه التجارب، غفل، كثير ما يقولون: أن فلان غفل، نعم، إيش معنى غفل؟ لم تسمه التجارب، يعني ما استفاد من التجارب في الحياة، يقع في هذا الأمر ثم يقع فيه ثانية ثم ثالثة، ما يستفيد من تجارب الحياة، والاسم الغفلة والغفل والغفلان، والغُفل بالضم من لا يرجى خيره ولا يخشى شره، يعني إذا قالوا: فلان غفل، هذا موجود، ما هو مستعمل عندكم؟ ما يقولون: فلان غفل؟ مغفل وغفل، نعم، معناه لا يرجى خيره ولا يخشى شره.
واصطلاحاً: غيبة الشيء عن بال الإنسان، غيبة الشيء عن بال الإنسان وعدم تذكره له، كذا في المصباح، وعرفه الفيروز آبادي في البصائر: بأنه سهو يتعري عن قلة التحفظ والتيقظ، ولا بد من تقييد الغفلة بالكثرة، لأن مجرد الغفلة ليست سبباً للطعن لقلة من يعافيه الله منها، غالب الناس فيهم غفلة، لكن إذا كثرت هذه الغفلة لا بد أنها تجرح الراوي، وإن لم يؤاخذ عليها، لا يعني أنه راوٍ مجروح بمعنى أنه آثم، لا.
ذكر شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- للسهو والغفلة سبعة أسباب هي:
الاشتغال عن هذا الشأن بغيره، ككثير من أهل الزهد والعبادة، كثير من الناس ينصرف عن طلب الحديث فإذا روى حديثاً أخطأ فيه، الخلو عن معرفة هذا الشأن من الأصل ما يعرف الحديث، تكون بضاعة في الحديث مزجاة، الأول هو في الأصل من أهل الحديث لكنه انشغل عنه، الثاني في الأصل ليس من أهل الحديث، الخلو عن معرفة هذا الشأن، ولذا تجدون الأخطاء الكثيرة في الأحاديث التي يسوقها الغزالي في الإحياء لماذا؟ لأنه ليس من أهل هذا الشأن، بل بضاعته كما قال عن نفسه في الحديث مزجاة، التحديث من الحفظ، الذي يعتمد على الحفظ وحافظته أقل لا شك أن الحفظ يخونه، وليس كل أحد يضبط ما حفظ.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 19)

الرابع: أن يُدخَل في حديثه ما ليس منه ويزوَّر عليه، يبتلى بعض الناس بولد سيء يزور عليه بعض الأحاديث ويلحق في كتابه ما ليس منه، أن يركن إلى الطلبة، يركن الشيخ إلى الطلبة، فيحدث بما يظن أنه من حديثه، يقبل كلام الطلبة يقولون: روينا عنك هذا الحديث الفلاني فيصدقهم فيحدث به، وهذا لا شك أنه غفلة.
السادس: الإرسال، وربما كان الراوي له غير مرضي.
السابع: التحديث من كتاب لإمكان اختلافه، قال: فلهذه الأسباب وغيرها اشترط أن يكون الراوي حافظاً ضابطاً، معه من الشرائط ما يُؤمَن معه كذبُه من حيث لا يشعر، وذكر الخطيب عن الحميدي ضابطاً للغفلة التي يرد بها حديث العدل، فقال: أن يكون في كتابه غلط فيقال له في ذلك فيترك ما في كتابه، يحدث من كتابه فيقال له: الذي في كتابك غلط، ثم يترك هذا الغلط ويحدث من غيره، يحدث ما يصوب له، هذه غفلة، أن يكون في كتابه غلط فيقال له في ذلك فيترك ما في كتابه، ويحدث بما قالوا، أو يغير يأتي بالقلم ويصحح على كلام الناس، في كتابه بقولهم، لا يعقل فرق ما بين ذلك، يعني ما يتأكد ولا يتثبت.
وحديث المغفل مردود روى الخطيب البغدادي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "لا يكتب عن الشيخ المغفل"، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: نريد توجيهاً لدعاة تجديد علم الحديث وأصول الفقه، يقول: حتى قال قائل منهم: إذا كان لراوي الحديث -أي الصحابي- مصلحة من رواية الحديث فالحديث ضعيف عندهم؟
لعل من أبرز ما يمثل به في هذا الكلام حديث أبي هريرة في الترخيص في اقتناء الكلب للحاجة، ((إلا كلب صيد)) قال أبو هريرة: "أو زرع" قال ابن عمر: "وكان صاحب زرع" يعني أبا هريرة، وهل معنى هذا أن ابن عمر يتهم أبا هريرة في هذه اللفظة؛ لأنه صاحب زرع ومحتاج إلى مثل هذا الكلب؟ نقول: لا، ابن عمر يشيد بأبي هريرة، ويذكر أنه ضبط الحديث وأتقنه؛ لأن له به حاجة، ومن كانت له حاجة بأمر من الأمور فإنه يضبطه ويتقنه أكثر من غيره، وليس معنى هذا أنه يتهم أبا هريرة بأنه يزيد في الخبر من أجل مصلحته حاشا وكلا.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 20)

لكنه يريد أني بين أن أبا هريرة محتاج لهذه الزيادة فضبطها وأتقنها، وهذا شيء يحس به كل أحد، إن من كان بحاجة إلى شيء فإنه يضبط، الإنسان يعيش عمره لا يعرف حديث الاستخارة، لكن إذا أراد أن يتزوج أو أراد أمراً مهماً وحصل عنده شيء من التردد، ووجه إلى الاستخارة ضبط حديث الاستخارة؛ لأنه صار له به حاجة، هذا أمثلته كثيرة، من أهل العلم الذين لهم ارتباط وصلة بالمصارف المالية، من يميل إلى تجويز بعض الصور التي يمنعها غيره، فأنت تقول: إذا سمعت منه الحكم أنت تقول: يجيزها فلان وهو يعمل في المصرف، لا شك وأنت في مقالتك هذه كلامك يحتمل أمرين:
الأمر الأول: أنك تريد أن تبين للسامع أن هذا الشيخ الذي يعمل في هذا المصرف إنما أجازها عن بينة، عن تبين، وفهم دقيق لهذه المسألة؛ لأن الذي يشتغل بالشيء يتقن مسائله، الشخص الذي يتعامل مع هذه المصارف لا شك أنه أعرف بعقودها من غيره، فهذه العقود تعرض عليه فيدرسها قبل أن يقدم المصرف على التعامل بها، هذا احتمال، واحتمال آخر أنك تريد أن تبين للسامع أن لهذا الشيخ مصلحة من إفتائه بالجواز والميل إليه؛ لأنه يأخذ مقابل على هذا العمل، فلو منع مثل هذه الصورة يمكن يستغني عنه المصرف، فالمسألة تحتمل أمرين، وإذا كان هذا الاحتمال موجود فيمن يمكن أن تميله الدنيا فيميل إلى قول يسهل أمر هذه المسألة فإن مثل هذا لا يمكن أن يظن بالصحابة -رضوان الله عليهم-، الذين هم كلهم عدول بتعديل الله سبحانه وتعالى لهم، واضح وإلا ما هو بواضح؟ نعم؟
يقول: تيسير دراسة الأسانيد للمبتدئين تأليف: مصطفى عبد المنعم؟
والله ما أعرفه.
إذا ورد في كتب السير أسلم عام كذا، هل المقصود بهذا التاريخ بعد الهجرة أم ماذا؟
لا شك أن أهل العلم قد يطوون البيان الدقيق فإذا كان هذا الرجل متقدم الإسلام فإذا قالوا: أسلم في السنة الثانية في السنة الثالثة في السنة الخامسة يعني من الهجرة، وهذا لفظ مجمل يحتاج إلى بيان من مصادر أخرى، وإذا كان من متأخري الإسلام فالمراد به بعد الهجرة.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 21)

ننتبه إلى ما يفعله العلماء في تواريخ الرواة فتجدهم إذا ذكروا الطبقة لا يذكرون المائة، ولا المائتين، ما يذكرون المئات، فإذا قالوا: من الثانية، مات بعد السبعين، يعني ومائة، من الثانية بدون مائة، لكن لو قالوا: من السابعة، من السابعة مات بعد الخمسين يعني ومائة، فهم لا يذكرون هذه المئات.
يقول: تناقشت مع رافضي في حديث الثقلين الذي ورد في مسند الإمام أحمد حيث وردت أربعة أحاديث كلها من رواية التابعي عطية بن سعد العوفي وقد صحح حديثه الألباني؟
عطية العوفي ضعيف بلا شك، ضعفه جماهير أهل العلم، لكن قد يصحح الألباني بطرق وإن لم تكن ممن يصلح للاعتبار، يعني شديدة الضعف.
يقول: هل لا بد لطالب العلم من حفظ ألفية العراقي أم يكتفي بالنخبة؟
المقصود إن كانت هناك الحافظة قوية فحفظ الألفية مهم، إذا لم تكن الحافظة ممن تسعف فيكتفي بالنخبة، وكتاب الحافظ ابن كثير مع تعليقات الشيخ أحمد شاكر، ويطالع الألفية وشروحها، يطالعها مطالعة ويحاول أن يفهم ما يقرأ ويطبق، يخرج ويدرس؛ لأن التطبيق العملي هو الثمرة، والله المستعان.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هنا نبدأ بالدرس:

‌‌الفسق:
الوجه الخامس من أوجه الطعن في الراوي وهو الفسق: والفسق في لغة العرب الخروج، تقول: فسقت الرطبة من قشرها لخروجها منه، والفويسقة الفأرة لخروجها من جحرها على الناس لأجل المضرة، يقال: فسق يفسق فسقاً بالكسر وفسوقاً فجر وخرج عن الحق، ورجل فُسَق وفسيق دائم الفسق.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 22)

والفسق في الشرع: الخروج عن طاعة الله عز وجل، فالكافر فاسق لخروجه عما ألزمه العقل واقتضته الفطرة السليمة، قال الله تعالى: {وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [(55) سورة النور]، وقال -جل وعلا-: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ} [(18) سورة السجدة] فقابل الإيمان به والعاصي بما دون الكفر يقال له: فاسق، قال تعالى في شأن القاذف: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [(4) سورة النور] والمراد بالفاسق هنا المتلبس بمعصية دون الكفر؛ لأن الكلام في الراوي المسلم، واختلف الفسق الذي يتلبس به الفاسق إلى قسمين فالفساق نوعان:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 23)