Arabic source text

📘 শারহু নুখবাতিল ফিকার লিল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

📘 شرح نخبة الفكر للخضير (عبد الكريم الخضير)

📘 শারহু নুখবাতিল ফিকার লিল-খুদাইর (আবদুল কারীম আল-খুদায়র)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ذهب الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه إلى أن المرسل صحيح يحتج به في الدين، المرسل صحيح يحتج به في الدين، ونسبه الغزالي إلى الجماهير، بل نقل ابن عبد البر عن الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل، ولم يأتِ عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين، نقل ابن عبد البر عن الطبري أن التابعين بأسرهم –يعني نقل الاتفاق والإجماع- أجمعوا على قبول المرسل، ولم يأتِ عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين، مروي عن سعيد بن المسيب أنه لا يحتج بالمرسل على ما سيأتي، والطبري نقل الإجماع عن التابعين وسعيد بن المسيب أفضل التابعين، فكيف ينقل الطبري الإجماع مع مخالفة سعيد؟ كيف؟ الطبري له رأي في الإجماع وهو أن الإجماع قول الأكثر، قول الأكثر إجماع عنده، ولذا تفسيره المشهور التفسير الكبير له كثيراً ما يقول: "واختلف القرأة في قراءة قوله تعالى على أقوال" ثم يذكر قول الجمهور ويذكر المخالف ثم يقول: "والصواب في ذلك عندنا كذا لإجماع القرأة على ذلك" هو ذاكر الخلاف لكن باعتبار أن الخلاف هو قول الأقل، قول الأكثر عنده إجماع، فهو يذكر الخلاف في معنى آية أو في حكم من الأحكام يذكر قول الجمهور ثم يذكر القول المخالف وهم القلة ثم يقول: والصواب في ذلك عندنا قول كذا لإجماع كذا، فالإجماع عنده قول الأكثر وليس بقول الكل.
غالى بعض القائلين بهذا القول –أعني قبول المراسيل- حتى قدموا المرسل على المسند، واحتج لهذا القول بأن سكوت الراوي مع عدالته عن ذكر من روى عنه وعلمه أن روايته يترتب عليها شرع عام يقتضي الجزم بعدالة المسكوت عنه، فسكوته كإخباره بعدالته، منهم من يرى أن المرسل أقوى من المسند؛ لأن من أسند أحالك، ومن أرسل ضمن لك ما حدث، واحتج له بأن الغالب على أهل تلك القرون الصدق والعدالة بشهادة النبي عليه الصلاة والسلام: ((خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 20)

القول الثاني: ذهب أكثر المحدثين وكثير من الفقهاء وأصحاب الأصول إلى أن المرسل ضعيف لا يحتج به، وحكاه الحاكم عن سعيد بن المسيب والزهري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد بن حنبل ومن بعدهم من فقهاء المدينة، وهو ما قرره الإمام مسلم في صدر صحيحه، ونسبه ابن عبد البر إلى سائر الفقهاء وجميع المحدثين.
العلة في ذلك في رد المرسل:
والعلة في ذلك في رد المرسل هو الجهل بحال الراوي الساقط، احتمال أن يكون الساقط صحابي، هذا احتمال، احتمال أن يكون الساقط تابعي آخر وصحابي، سقوط الصحابي ما يضر، لكن الإشكال فيما إذا سقط تابعي، أو تابعي ثالث، قد يسقط أكثر من راوي إذا رفع التابعي إلى النبي عليه الصلاة والسلام يحتمل أن يكون التابعي هذا رواه عن تابعي والتابعي عن تابعي، والتابعي عن تابعي، وأسقط اثنين من التابعين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة؛ لأنه وجد رواية ستة من التابعين يروي بعضهم عن بعض، ستة من التابعين يروي بعضهم عن بضع، فيكون حينئذ سقط من الإسناد خمسة أشخاص، وكل واحد من هؤلاء التابعين الذين أسقطهم هذا التابعي نعم قابلون للجرح والتعديل، قد يكون فيهم المجروح، فيهم غير الثقة، إذاً الخبر يضعف حتى تعرف الواسطة.
العلة في رد المرسل هو الجهل بحال الراوي الساقط؛ لأنه يحتمل أن يكون الساقط من السند غير صحابي وإذا كان كذلك فيحتمل أن يكون ضعيفاً، يقول الحافظ العراقي:
واحتج مالك كذا النعمانُ
ورده جماهر النقادِ
وصاحب التمهيد عنهم نقله
ج وتابعوهما به ودانوا
للجهل بالساقط في الإسنادِ
ومسلم صدر الكتاب أصله
ج

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 21)

"المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة" هذا كلام مسلم في صدر الصحيح، هناك قول ثالث وهو الإمام الشافعي حيث قبل المراسيل لكن بشروط، في القول الأول قبلت من غير شرط، والثاني ردت من غير شرط، والثالث: فيه توسط، توسط الإمام الشافعي فقبل المراسيل بشروط أربعة: ثلاثة منها في الراوي المرسِل، والرابع في الحديث المرسَل، وتفصيل هذه الشروط في رسالته الشهيرة، الإمام الشافعي يشترط في المرسل أن يكون من كبار التابعين، وأن يكون إذا سمى أحداً ممن يروي عنه لا يسمي مرغوباً في الرواية عنه، يعني أنه لا يروي إلا عن ثقة، وإذا شرك أحداً من الرواة لم يخالفه، هذه شروط في الراوي المرسِل، والشرط الرابع شرط في الحديث: أن يكون له شاهد يقويه بمرسل آخر يرويه غير رجال الأول أو حديث مسند أو يشهد له فتوى عوام أهل العلم أو قول صحابي أو ما أشبه ذلك، المقصود أن له شاهد يقويه، وشروط الإمام الشافعي مبسوطة في رسالته -رحمه الله تعالى-.
مرسل الصحابي:
مرسل الصحابي، مرسل الصحابي وهو ما أخبر به الصحابي عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم أو فعله مما لم يسمعه أو يشاهده، إما لصغر سنه أو لتأخر إسلامه أو غيابه، الصحابي الصغير يروي عن النبي عليه الصلاة والسلام ما لم يشهده، عائشة تروي حديث: بدء الوحي، بدء الوحي قبل أن تولد، ابن عباس يروي أحاديث قبل أن يولد، حدث بها النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يولد، فعائشة يحتمل أنها روتها عن النبي عليه الصلاة والسلام يعني أعاد لها الحديث، وابن عباس كذلك، ويحتمل أن عائشة وابن عباس رويا الأخبار عن صحابي آخر وأسقطوا الصحابي، مرسل الصحابي: ما أخبر به الصحابي عن قول النبي عليه الصلاة والسلام أو فعله مما لم يسمعه أو يشاهد إما لصغر سنه كعائشة وابن عباس وابن الزبير وغيرهم من صغار الصحابة، أو تأخر إسلامه كأبي هريرة أو غيابه عن حضور هذه القصة، ومثاله: ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصالحة .. " الحديث.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 22)

ومعلوم أن عائشة رضي الله عنها لم تدرك هذه القصة، لكن في ثنايا القصة ما يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام حدثها بهذا الخبر، ضمني، أطلقني هكذا، يعني يدل على أن الرسول حدثها.
حكمه: مرسل الصحابي مقبول عند جماهير الأمة، بل نقل الأسنوي والنسفي الإجماع على ذلك، على قبول مراسيل الصحابة، وشذ قوم منهم أبو إسحاق الإسفرائيني فقالوا: مرسل الصحابي لا يقبل إلا إذا عرف بصريح خبره أو بعادته أنه لا يروي إلا عن صاحبي، يقول الحافظ العراقي:
أما الذي أرسله الصحابي
ج فحكمه الوصل على الصوابِ

المعضل والمنقطع:
يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "والثالث إن كان باثنين فصاعداً مع التوالي فهو المعضل وإلا فالمنقطع".
الثالث من أنواع السقط: ما كان السقط في إسناده لا في أوله ولا في آخره، عرفنا أنه إن كان السقط في أوله من قبل المصنف فهو المعلق، وإن كان من آخره إسقاط الصحابي فهو المرسل، يبقى الثالث إذا كان في أثنائه، إذا كان السقط في الأثناء لا في أوله ولا في آخر، فإن كان بواحد فهو المنقطع، وإن كان باثنين فصاعداً مع التوالي فهو المعضل، فإن كان السقط باثنين فصاعداً على التوالي فهو الحديث المعضل، وإن كان بواحد أو بأكثر من واحد من أكثر من موضع فالمنقطع.
تعريف المعضل:
فالمعضل لغة: مأخوذ من الإعضال، يقال: عضل بي الأمر وأعضل بي إذا صعب، وكل مستصعب فقد عضل، تسمعون كثيراً من يقول: هذه من عضل المسائل يعني من صعابها ليست من المسائل السهلة، إذا قيل: هذه من عضل المسائل يعني من المسائل الصعبة، كل مستصعب فقد عضل، وكذلك كل شيء ضاق به موضعه فقد عضل فهو معضِل، والمحدثون يقولون: معضَل بفتح الضاد، وهو من حيث الاشتقاق مشكل، لكن ابن الصلاح بحث فوجد له قولهم: أمر عضيل، أي مستغلق شديد، معضَل، اسم مفعول، هذا الحديث معضَل يعني أن الراوي أعضله، أعضله فجعله مستغلقاً شديداً على من يبحث فيه؛ لأنه إذا كان السقط واحد سهل، لكن إذا كان السقط باثنين فصاعداً صعب الأمر.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 23)

اصطلاحاً: هو ما سقط من أثناء إسناده اثنين فصاعداً على التوالي، سمي هذا النوع معضلاً لأن الراوي له بإسقاطه رجلين فأكثر قد ضيق المجال على من يريد معرفة حاله من القوة والضعف، وحال بينه وبين معرفة رواته بالجرح أو التعديل، أو لأن المحدث أعضله وأعياه فلم ينتفع به من يرويه عنه، ومثاله: ما رواه الإمام مالك أنه بلغه أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((للملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق)) فهذا الحديث معضل؛ لأنه سقط منه راويان متواليان بين مالك وأبي هريرة هما: محمد بن عجلان وأبوه.
وهناك نوع آخر من المعضل ذكره الحاكم وهو: أن يعضله الراوي من أتباع التابعين فيقفه على التابعي، فيحذف النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في الأصل حديث مرفوع، فإذا جاء تابع التابعي وذكره عن التابعي فوقفه عليه، حذف الصحابي والنبي عليه الصلاة والسلام صار لاستحقاق اسم الإعضال أولى كما يقول ابن الصلاح.
الحاكم ذكر هذا النوع وهو أن يعضله الراوي من أتباع التابعين فيقفه على التابعي، فيحذف النبي عليه الصلاة والسلام والصحابي، يقول ابن الصلاح: إنه حسن، فالانقطاع بواحد مع الوقف صدق عليه انقطاع باثنين، الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابي، وهو باستحقاق اسم الإعضال أولى، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
والمعضل الساقط منه اثنانِ
حذف النبي والصحابي معا
جج
فصاعداً ومنه قسم ثانِ
ووقف متنه على من تبعا
ج
زاد البرهان الحلبي:
والشرط في ساقطه التوالي
ج والانفراد ليس بالإعضالِ
ج
يعني إذا سقط اثنان متواليان.
والشرط في ساقطه التوالي
جج والانفراد ليس بالإعضالِ

أنه حذف راوي ثم ذكر شيخه ثم حذف شيخ الشيخ ما يسمى إعضال، لكن إذا حذف الشيخ وشيخه صار إعضال، والمعضل ضعيف لا يحتج به؛ لأنه أسوأ حالاً من المرسل لتعدد الساقط من إسناده، وهو أيضاً أسوأ من المعلق والمنقطع.
تعريف المنقطع:
والمنقطع: اسم فاعل من الانقطاع، يقال: قطعه واقتطعه فانقطع وتقطع، والقطع: إبانة بعض أجزاء الجرم من بعضه فصلاً، والانقطاع ضد الاتصال.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 24)

اصطلاحاً: عرف بأنه ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه أي سواءً كان هذا الانقطاع في أول السند أو في آخره، واعتبر النووي هذا التعريف هو الصحيح، يعني إذا قلنا: الأصل في الانقطاع أنه ضد الاتصال، فكل ما لم يتصل إسناده منقطع، كل ما لم يتصل إسناده منقطع، يدخل في ذلك المعلق والمرسل والمعضل، كلها تدخل في الانقطاع، نعم هي داخلة من حيث الإطلاق العام في الانقطاع لكن في الإطلاق الخاص الذي مشى عليه عندنا في النخبة، مشى على أنه ما سقط من أثناء إسناده راوٍ فقط، لأنه إن سقط من أثناء إسناده راويان على التوالي فهو معضل، إن سقط من أوله معلق، إن سقط من آخره مرسل، يبقى صورة واحدة هي ما سقط من أثناء إسناده راو واحد ويلتحق بها ما سقط من أثناء إسناده أكثر من راوٍ في أكثر من موضع لا على التوالي، ما سقط من أثناء إسناده راوٍ أو أكثر من راوٍ في أكثر من موضع مثاله: ما رواه الترمذي عن الحجاج بن أرطأة عن عبد الجبار بن وائل بن حجر عن أبيه قال: "استكرهت امرأة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد" عليه الصلاة والسلام، قال أبو عيسى: "هذا حديث غريب وليس إسناده بمتصل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه لأنه ولد بعد أبيه بستة أشهر"، فهناك واسطة بين عبد الجبار وأبيه ساقطة، والحديث منقطع ضعيف لا يحتج به لتخلف شرط من شروط القبول وهو الاتصال.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 25)

ثم قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ثم قد يكون واضحاً أو خفياً، فالأول يدرك بعدم التلاقي ومن ثم احتيج إلى التاريخ"، يعني -رحمه الله تعالى- أن السقط من الإسناد قد يكون واضحاً جلياً يدركه من له أدنى عناية بالحديث وعلومه ورجاله وهو ما تقدم من الإرسال والتعليق والانقطاع والإعضال، ويعرف هذا النوع بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه لكونه لم يدرك عصره، يعرف السقط الظاهر بعدم التلاقي بين الراوي ومن روى عنه، ويعرف هذا بالتاريخ، إذا عرفنا أن الشيخ مات سنة مائة والراوي عنه ولد سنة مائة وعشر أو مائة وخمس نجزم بأن هذا الراوي لم يلق من روى عنه؛ لأنه ولد بعد وفاته، قول الحافظ في الشرح في النزهة: "فالأول وهو الواضح يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه بكونه لم يدرك عصره أو أدركه لكنهما لم يجتمعا وليست له منه إجازة ولا وجادة" أدركه يعني هما متعاصران لكنهما لم يجتمعا، لا شك أن أهل الحديث يحكمون بالانقطاع إذا تباعدت الأمصار، كأن يوجد شخص في الهند مثلاً وآخر في الأندلس يروي هذا عن هذا، ولا عرف أنهما حجا في سنة واحدة يحكم بالانقطاع في هذه الصورة، المتقدمون يحكمون بمثل هذا بالانقطاع كما نص على ذلك الحافظ ابن رجب في شرح البخاري، لكن هذا القول من الحافظ: "أو أدركه لكنهما لم يجتمعا" فيه نظر؛ لأن هذا من السقط الخفي على ما سيأتي تقريره في المرسل الخفي؛ لأنه وجدت المعاصرة فإذا وجدت المعاصرة ولم يلق الراوي من روى عنه هذا هو المرسل الخفي على ما سيأتي تقريره، فليس من الواضح.
قول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "ومن ثم احتيج إلى التاريخ" لتضمنه معرفة المواليد الرواة ووفياتهم ورحلاتهم واختلاطهم وغير ذلك، ذكر السخاوي في حقيقة التاريخ أنه الوقت الذي تضبط به الأحوال من المواليد والوفيات، ويلتحق به ما يتفق من الحوادث التي ينشأ عنها معانٍ حسنة من تعديل وتجريح ونحو ذلك.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 26)

قال الحافظ: "وقد افتضح أقوام ادعوا الرواية عن شيوخ ظهر بالتاريخ كذب دعواهم"، ظهر بالتاريخ كذب دعواهم، قد يقول القائل: كيف يدعي شخص أنه روى عن شخص وهو لم يلقه أو لم يعاصره؟ يدعي، باب التشبع والتزيد مما تحبه النفوس وتهواه، فيزعم أنه لقي الشيخ فلان وروى عنه، ثم إذا سئل عن تاريخ مولده وجد أنه لم يولد في ذلك الوقت، يوجد في هذا العصر من يتشبع ويزعم أنه قرأ على فلان وفلان وفلان، فإذا تحقق من الأمر وجد الأمر ليس كذلك، بل وجد في هذا العصر من يكتب إهداءات لنفسه من بعض المؤلفين الذين لم يدركهم هذا تشبع، والمتشبع بما لم يعطَ كلابس ثوبي زور، نسأل الله العافية.
ولا شك أن هذا شعور بالنقص وإحساس بالمهانة والضعف يريد أن يرفع ويجبر هذا النقص بهذا التشبع، ولا يدري المسكين أن هذا هو سبب من أسباب ضعفه ومهانته وضعته، التواضع هو الذي يرتفع به الإنسان، الصدق في المعاملة مع الله ومع خلقه هو الذي يرتفع به الإنسان، أما شخص يتشبع بما لم يعطَ ويزعم أنه قرأ وقرأ وفعل وترك وأدرك فلان كل هذا لا يجدي شيء.
يقول الحاكم: "لما قدم علينا أبو جعفر الكشي وحدث عن عبد بن حميد سألته عن مولده فذكر أنه سنة ستين ومائتين، سنة ستين ومائتين، فقلت لأصحابنا: هذا الشيخ سمع من عبد بن حميد بعد موته بثلاثة عشر سنة" افتضح المسكين لما ذكر التاريخ.
سبب وضع التاريخ:
سبب وضع التاريخ في أول الإسلام، التاريخ في غاية الأهمية، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [(189) سورة البقرة] يؤرخون بها، يعرفون بها أوقات عباداتهم ومعاملاتهم.
سبب وضع التاريخ في أول الإسلام أن عمر رضي الله عنه أتي بصك فيه دين لشخص على آخر مكتوب إلى شعبان وقت حلول الأجل شعبان، فقال: أهو شعبان الماضي أو شعبان القابل؟ بس شعبان وانتهى، لكن ما يدرى هو شعبان الماضي أو شعبان القادم؛ لأنه ما في تاريخ، ما في سنة كذا، ثم أمر رضي الله عنه وأرضاه- بوضع التاريخ.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 27)

واتفق الصحابة على ابتداء التاريخ من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وجعلوا أول السنة المحرم، هذا محل اتفاق بين الصحابة -رضوان الله عليهم-، والعدول عن هذا التاريخ الذي اتفق عليه الصحابة إلى غيره لا شك أنه سلوك لغير سبيل المؤمنين، فمن قلد الكفار في تواريخهم أو غير في التاريخ ولو كان من الهجرة سواءً عمل بالتاريخ الشمسي ولو كان من الهجرة، أو عمل بخلاف ما اتفق عليه الصحابة من جعلهم أول السنة المحرم، منهم من يقول: أول السنة ربيع الأول؛ لأن أول الهجرة في ربيع الأول، نقول: لا، الصحابة اتفقوا على جعل المحرم أول السنة، شهر الله المحرم، فالعمل بغير هذا التاريخ الذي اتفق عليه الصحابة سلوك لغير سبيل المؤمنين، وحيد عن جادة المسلمين التي اتفقوا عليها منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا، والله المستعان، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: "والثاني -وهو السقط الخفي- المدلس، ويرد بصيغة تحتمل اللقي كـ (عن) وقال، وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلق"، السقط الظاهر أنواعه أربعة: التعليق والإرسال والانقطاع والإعضال، هذه الأربعة مجتمعة تشكل السقط الظاهر، السقط الخفي نوعان: التدليس والإرسال الخفي، ولذا قال: "والثاني -وهو السقط الخفي- المدلس ويرد بصيغة تحتمل اللقي كـ (عن)، وقال، وكذا المرسل الخفي من معاصر لم يلق"، يعني -رحمه الله تعالى- أن القسم الثاني وهو ما كان السقط فيه خفياً بحيث يخفى على كثير ممن يشتغل بهذا العلم، بل لا يدركه إلا الأئمة الحذاق المطلعون على طرق الحديث وعلى الأسانيد لخفائه وغموضه نوعان، هما: المدلس والمرسل الخفي.
المدلس:
فالمدلس لغة: اسم مفعول مشتق من الدلس بفتحتين وهو الظلمة كالدلسة، ومنه قولهم: أتانا دلس الظلام، وخرج في الدلس والغلس، والتدليس: كتمان عيب السلعة على المشتري.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 28)

والتدليس في الاصطلاح: ما أخفي عيبه على وجه يوهم أنه لا عيب فيه، يعني هل التدليس بالنسبة للسيارات يمكن أن يحصل في ظاهر السيارة؟ في جرمها البادي للعيان؟ يعني لو صدمت السيارة وصلحت يمكن يدلس على المشتري فيها؟ نعم، ما يمكن، ما يمكن يدلس؛ لأنه ظاهر ما يخفى على أحد، لكن لو أقبلت السيارة على ما يسمونه التخبيط ثم وضع فيها شيء من الزيت الثقيل أو شبهه، تعبر يعني كم يوم حتى تمشي على المشتري الذي لا يفهم، هذا خفي، هذا تدليس.
عند الفقهاء من التدليس تسويد شعر الجارية، الجارية الشمطاء الكبيرة السن، .... تسويد شعرها تدليس، ويمثلون أيضاً بجمع ماء الرحى وإرساله، تصرية الإبل كل هذا تدليس على المشتري، لكن العرج في الدابة هذا تدليس؟ لا، ليس بتدليس؛ لأنه يرى، والله المتسعان.
المقصود أن المدلس في الاصطلاح: ما أخفي عيبه على وجه يوهم أنه لا عيب فيه، لكن الظاهر لا يمكن إخفاؤه، سمي بهذا الاسم لأن الراوي لما أخفى وجه الصواب على الواقف على الحديث كأنه أظلم أمره وغطاه.
أقسام التدليس:
وقسم التدليس إلى خمسة أقسام: تدليس الإسناد، تدليس التسوية، تدليس القطع، تدليس العطف، تدليس الشيوخ، وتدليس الإسناد: هو أن يروي المحدث عن من لقيه ما لم يسمعه منه موهماً أنه سمعه منه، للتفريق بين التدليس والإرسال الخفي لا بد أن نعرف حال الراوي عن من روى عنه، لا بد أن نعرف حال الراوي مع من روى عنه، فإن ثبت أنه سمع منه إن ثبت أنه سمع منه أحاديث ثم روى عنه حديثاً لم يسمعه بصيغة موهمة فهذا تدلس اتفاقاً، إذا ثبت أن الراوي لقي من روى عنه ثم روى عنه ما لم يسمعه منه، ثبت اللقاء في الأولى ثبت السماع، الثانية ثبت اللقاء بمن روى عنه، ثم روى عنه بصيغة موهمة ما لم يروه عنه فهذا أيضاً تدليس.
الصورة الثالثة: إذا روى الراوي عن من عاصره ممن لم يثبت لقاؤه له عن من عاصره بصيغة موهمة فإن هذا من الإرسال الخفي وليس من التدليس، إذا روى الراوي عن من لم يعاصره هذا الانقطاع الظاهر، فهي أربع صور:

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 29)

تدليس الإسناد: أن يروي المحدث عن من لقيه ومن باب أولى إذا روى عن من سمع منه ما لم يسمعه منه موهماً أنه سمعه منه، فيكون ذلك بلفظ محتمل للسماع وغيره كقال أو عن، ليوهم غيره أنه سمعه منه، ولا يصرح بأنه سمع منه هذا الحديث بعينه فلا يقول: سمعت أو حثني أو أخبرني ممن لم يسمع منه حتى لا يصير كذاباً بذلك؛ لأنه لو قال: سمعت أو حدثني أو أخبرني وهو في الحقيقة لم يسمعه ولم يحدثه ولم يخبره، صار الأمر أعظم من مسألة التدليس صارت كذب، ويجرح الراوي بذلك جرحاً شديداً، وقولنا: عن من لقيه شاملاً لمن سمع منه غير الحديث المراد أو لم يسمع منه شيئاً.
وأدخل ابن الصلاح في هذا القسم: رواية الراوي عن من عاصره ولم يلقه موهماً أنه قد لقيه وسمعه منه، وتبعه على ذلك الحافظ ابن كثير في اختصاره، وذهب الإمام الشافعي والبزار والخطيب والحافظ ابن حجر وغيرهم إلى أن هذه الصورة ليست من التدليس؛ لأن مجرد ثبوت المعاصرة لا يكفي في تحقيق التدليس، بل لا بد من ثبوت اللقاء بينهما، وأيدوا ما ذهبوا إليه بأن أهل العلم أجمعوا على أن المخضرمين الذين عاصروا النبي صلى الله عليه وسلم مثل أبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي حازم وغيرهما إذا روى أحدهم حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم كان روايته من قبيل الإرسال وليست من قبيل التدليس، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ يعني فرق بين أن يكون الراوي سمع من روى عنه، لقي من روى عنه، احتمال السماع أقوى من مجرد المعاصرة، احتمال السماع منه أقوى من مجرد المعاصرة، وروايته عنه بصيغة موهمة وقد سمع منه أحاديث أو لقيه روايته عنه بصيغة موهمة ما لم يسمعه منه أخفى من معاصر لم يثبت لقاؤه له، فهذا يسمى تدليس وذاك إرسال خفي.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 30)

الخلاصة: أن للراوي مع من يروي عنه أربع حالات: الأولى: أن يثبت سماعه منه، الثانية: أن يثبت لقاؤه له دون السماع، الثالثة: أن تثبت المعاصرة له دون اللقاء، الرابعة: ألا تثبت المعاصرة، ومن باب أولى اللقاء والسماع، ويروي عنه بصيغة موهمة للسماع كـ (عن) و (أن)، فالأولى: إذا روى عنه ما لم يسمعه منه فتدليس اتفاقاً، والثانية: إذا روى عنه بصيغة موهمة -يعني وهو من ثبت لقائه له- شملها مسمى التدليس عند الجمهور خلافاً لأبي بكر البزار وأبي الحسن بن القطان حيث جعلها من الإرسال الخفي، والثالثة: إذا روى عن المعاصر ممن لم يلقه فالجمهور على أنه ليس من التدليس كما تقدم قريباً خلافاً لابن الصلاح حيث جعلها من التدليس، والرابعة: ليس من التدليس عند جماهير المحدثين خلافاً لجماعة من أهل الحديث فيما نقله عنهم ابن عبد البر في التمهيد لمجرد احتمال الصيغة، لمجرد احتمال الصيغة، تدليس الإسناد يسميه بعضهم تدليس الإسقاط، تدليس الإسقاط، لكن تسميته بتدليس الإسناد والتدليس كله في الإسناد، لكنهم تتابعوا على تسميته بتدليس الإسناد للتفريق بينه وبين أنواع التدليس الأخرى.
تدليس الإسقاط:
تدليس الإسقاط: التدليس جله فيه إسقاط، التدليس جله فيه إسقاط، مثال تدليس الإسناد: ما رواه أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((فلان في النار ينادي: يا حنان يا منان)) قال أبو عوانة: قلت للأعمش: سمعت هذا من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني به حكيم بن جبير عنه، هنا الأعمش دلس الحديث، الأعمش سليمان بن مهران دلس الحديث فقال: "روى أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم" الآن الأعمش لقي إبراهيم وإلا ما لقيه؟ لقيه، وروى عنه بصيغة موهمة وهي العنعنة، روى عنه ما لم يروه عنه إلا بواسطة، ما رواه عنه مباشرة بل رواه بواسطة حكيم بن جبير، فقد دلس الأعمش الحديث عن إبراهيم، فلما استفسر بين الواسطة بينه وبينه، والأعمش معروف بالتدليس مع أنه ثقة، سليمان بن مهران ثقة لكنه مدلس، في رواة الصحيحين من المدلسين أمثلة منها: الأعمش، وهشيم، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-:
وفي الصحيح عدة كالأعمشِ

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 31)

وكهشيم بعده وفتشِ
جج
الأعمش لما استفسر قيل له: هل سمعت الحديث من إبراهيم؟ قال: لا، حدثني به حكيم بن جبير عنه، لكن لو قال: سمعته من إبراهيم؟ يقبل لأنه ثقة، لأنه ثقة يقبل قوله بأنه سمعه من إبراهيم، فلما استفسر بين الواسطة بينه وبينه.
حكم تدليس الإسناد:
حكم تدليس الإسناد: مكروه جداً، ذمه أكثر العلماء، وكان شعبة بن الحجاج من أشد العلماء ذماً له، فقد قال فيه أقوال شديدة منها: "التدليس أخو الكذب"، وقال: "لأن أزني أحب إلي من أن أدلس" ولا شك أن هذا من شعبة مبالغة وإفراط، مبالغة في الزجر، مبالغة في الزجر عن هذا النوع من التدليس، قال النووي: "وظاهر كلام شعبة أنه حرام وتحريمه ظاهر فإنه يوهم الاحتجاج بما لا يجوز الاحتجاج به، ويتسبب أيضاً إلى إسقاط العمل بروايات نفسه مع ما فيه من الغرر".
تدليس التسوية:

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 32)

الثاني: تدليس التسوية: تدليس التسوية: وهو شر أنواع التدليس، تدليس التسوية: أن يروي المدلس حديثاً عن ضعيف بين ثقتين لقي أحدهما الآخر، فيسقط الضعيف الذي في السند ويجعل السند عن شيخه الثقة، عن الثاني الثقة، بلفظ محتمل فيستوي الإسناد كله ثقات بحسب الظاهر لمن لم يخبر هذا الشأن، شخص مدلس تدليس تسوية يروي الحديث عن زيد وزيد هذا ثقة، زيد يروي الحديث عن عمرو وعمرو ضعيف، عمرو يروي الحديث عن بكر وهو ثقة، وزيد لقي بكراً ثبت لقاء زيد لبكر، فإذا حذف عمرو الضعيف لا يحس بأن في الإسناد سقط؛ لأن زيد لقي بكر، فيكون الإسناد زيد عن بكر وأسقط الضعيف بين هذين الثقتين اللذين لقيا أحدهما الآخر هذا يسمى تدليس تسوية، سوى الإسناد فجعله كلهم ثقات، سماه بعض القدماء تجويد، فقالوا: جوده فلان، يريدون أنه ذكر من فيه من الأجواد وحذف الأدنياء، ومثاله: ما روى ابن أبي حاتم في العلل عن بقية بن الوليد قال: حدثني أبو وهب الأسدي عن نافع عن ابن عمر قال: "لا تحمدوا إسلام امرئ حتى تعرفوا عقدة رأيه"، قال أبو حاتم: "هذا الحديث له علة قل من يفهمها"، روى هذا الحديث عبيد الله بن عمرو عن إسحاق بن أبي فروة عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعبيد الله بن عمرو كنيته أبو وهب وهو أسدي فكأن بقية بن الوليد كنى عبيد الله بن عمرو ونسبه إلى بني أسد لكيلا يفطن به حتى إذا ترك إسحاق بن أبي فروة من الوسط لا يهتدى إليه، وكان بقية من أفعل الناس لهذا النوع من التدليس الذي هو شر أنواع التدليس، يعني من السهل أن لو سمى عبيد الله بن عمرو ليبحث في ترجمته وينظر لكنه كناه فقال: عن أبي وهب الأسدي كي لا يفطن به، لكي يظن أنه غيره، فلا يهتدى إلى المطلوب، وبقية ابن الوليد من أفعل الناس لهذا النوع من التدليس، وهذا التدليس كما قلنا: شر أقسام التدليس؛ لأن الثقة الأول ربما لا يكون معروفاً بالتدليس، ويجده الواقف على سند بعد التسوية قد رواه عن ثقة آخر فيحكم له بالصحة، وفي هذا غرر شديد.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 33)

قد يقول قائل: كيف نعرف هذا النوع من التدليس؟ هناك شخص مدلس تدليس تسوية يروي عن شيخ بصيغة التحديث قال: حدثني فلان ثم يسقط شيخ هذا الثقة ويذكر شيخ شيخه الثقة، الذي بينهما ضعيف يسقطه، ويكون الشيخ قد لقي شيخه الذي نسب إليه ويسقط الضعيف، وأنت تبحث في الإسناد تجده كلهم ثقات لقي بعضهم بعضاً، والمدلس بقية بن الوليد صرح بالتحديث ممن فوقه، والتسوية في طبقة فوق طبقة شيخ المدلس، فعلى هذا في مثل هذا النوع يشترط أن يصرح بالتحديث في كل الطبقات، ما يكفي أن يصرح المدلس نفسه؛ لأنه ما من ثقتين إلا ويحتمل أن يكون هذا المدلس -تدليس تسوية- أسقط بينهما ضعيفاً، فإذا صرح بالتحديث في الإسناد كله أمنا من هذا التدليس.
ليس من هذا النوع إذا روى الثقة عن اثنين أحدهما ضعيف والآخر ثقة فيحذف الضعيف ويبقى الثقة، ليس من هذا النوع أن يروي الثقة عن اثنين: ثقة وضعيف، يقتصر على الثقة ويحذف الضعيف، نفترض في مثالنا الأول: زيد عن عمرو زيد ثقة عن عمرو وهو ضعيف وخالد وهو ثقة عن بكر وهو ثقة، يأتي فيحذف عمرو هل نحن بحاجة إلى عمرو؟ سند متصل بدونه، يقتصر على خالد لكونه ثقة، يعني إذا روى عن اثنين واحد ضعيف واحد ثقة، حذف الضعيف في إشكال؟ يعني أنت إذا جاءك من يقول: قدم زيد، واحد من أوثق الناس عندك، ثم جاءك شخص آخر جربت عليه كذب فقال: قدم زيد، هل يلزم أن تقول: قدم زيد أخبرني بذلك فلان وفلان، أو تقتصر على الثقة دون الضعيف؟ تقتصر على الثقة دون الضعيف.
مثال ذلك: ما رواه الإمام البخاري حيث حذف عبد الله بن عمر العمري واقتصر على الإمام مالك، الحديث جاء من طريقين من طريق عبد الله بن عمر العمري المكبر وهو ضعيف، وجاء من طريق مالك حذف العمري واقتصر على مالك، مثل مثالنا الذي ذكرناه، في حديث: ((إذا جاء أحدكم إلى فراشه فلينفضه بصنفة ثوبه ثلاث مرات)) .. الحديث، هذا مخرج في الصحيح في البخاري، وكون البخاري حذف العمري ما هو بحاجة إليه، ليس بحاجة إليه، اقتصر على مالك ومالك فيه الكفاية.
تدليس القطع:

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 34)

الثالث: تدليس القطع وهو أن يسقط الراوي اسم الشيخ الذي سمع منه الحديث مباشرة مقتصراً على ذكر أداة الرواية، فيقول: حدثنا أو سمعت ثم يسكت، حدثنا ويسكت، ثم يقول: فلان وفلان، يوهم أنه سمع منهما ذلك الحديث وليس كذلك، هذا المدلس الذي يدلس هذا النوع من التدليس تدليس القطع يقول: حدثني ويسكت، ثم يقول: فلان وفلان، ويذكر بقية الإسناد، يقطع الكلام بين الصيغة -صيغة الأداء- وبين الراوي.
ذكر ابن سعد في الطبقات عن عمر بن علي المقدمي أنه كان يقول: سمعت وحدثنا، ثم يقول: هشام بن عروة والأعمش، عمر بن علي المقدمي يفعل تدليس القطع، وهو لم يسمعه ولم يحدثه به هشام بن عروة ولا الأعمش، وجعل بعضهم من هذا النوع إسقاط أداة الرواية والاقتصار على اسم الشيخ الذي لم يسمع منه الحديث مباشرة، ومثل له بما قاله علي بن خشرم قال: كنا عند ابن عيينة فقال -ابن عيينة قال-: الزهري، فقيل له: حدثك؟ فسكت، ثم قال: الزهري، فقيل له: سمعته منه؟ قال: لم أسمعه منه ولا ممن سمعه منه، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري كذا في علوم الحديث، يعني إذا قال: الزهري وحذف صيغة الأداء ما فيها لا تحديث ولا .. ، هناك في صيغة تحديث لكن في سكوت بين صيغة التحديث واسم الراوي، حدثني ويسكت، هشام بن عروة والأعمش، وما سمعه لا من هشام ولا من الأعمش، فإذا سكت ظُن أن فاعل التحديث من ذكر بعد السكوت …

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 35)

شرح نخبة الفكر للخضير (عبد الكريم الخضير)القسم: علوم الحديث
الكتاب: شرح نخبة الفكر
مؤلف الأصل: ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي (ت 852هـ)
الشارح: عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
[الكتاب مرقم آليا، رقم الجزء هو رقم الدرس - 12 درسا]
تاريخ النشر بالشاملة: 7 محرم 1432

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

‌‌شرح نخبة الفكر (6)
شرح قول المصنف: "ثم الطعن: إما إن يكون لكذب الراوي، أو تهمته بذلك أو فحش غلطه، أو غفلته، أو فسقه، أو وهمه، أو مخالفته، أو جهالته، أو بدعته، أو سوء حفظه"

الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
فإذا سكت ظُن أن فاعل التحديث من ذكر بعد السكوت، وفي الحقيقة ليس كذلك، ما ألحق بهذا النوع تحذف الصيغة أصلاً، كقول ابن عيينة: "الزهري" قيل له: "حدثك الزهري؟ " قال: "الزهري" طيب صرح بالصيغة، سمعته من الزهري؟ قال: لا ما سمعته من الزهري، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، يعني حذف اثنين، كذا في علوم الحديث لابن الصلاح.
الإمام النسائي -رحمه الله تعالى- وهو معروف بشدة التحري والاحتياط، وهو من أبعد الناس عن التدليس، أحياناً يحذف الصيغة ويقتصر على اسم الشيخ، فيقول: "الحارث ابن مسكين" من دون ما يقول: أخبرنا ولا حدثنا، يقول: "الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع"، ليس من هذا النوع أبداً، لماذا لم يذكر الإمام النسائي الصيغة فيقول: أخبرنا؟ بالمناسبة سنن النسائي المطبوع كلها فيها: "أخبرنا الحارث بن مسكين" وهذا خطأ، النسائي يروي عن الحارث بن مسكين بدون صيغة، والسبب في ذلك أن الحارث ابن مسكين كان ممن يأخذ أجرة على التحديث، والنسائي -رحمه الله تعالى- كان ممن يعتني بمظهره، فلما دخل النسائي على الحارث طلب منه أجره، وكأنه رفع عليه الأجرة ظناً منه أنه غني، فرفض النسائي -رحمه الله تعالى- رفض يعطيه الأجرة فطرده الحارث بن مسكين من حلقة الدرس، فصار خلف سارية يسمع والحارث بن مسكين ثقة لكنه بشر، هو ثقة والإمام النسائي -رحمة الله عليه- شديد الورع والتحري، فلكون الحارث بن مسكين ثقة روى عنه النسائي، ولكون الحارث بن مسكين لم يقصد النسائي بالتحديث، ما قال: حدثني ولا أخبرني، ما قصده بالتحديث، بل العكس طرده من الدرس، وهذا من تمام ورع النسائي، فتجده يقول: "الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع" وهذا ليس من هذا النوع، ليس من تدليس القطع.

‌‌تدليس العطف:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 1)

رابعاً: تدليس العطف، تدليس العطف: هو أن يروي المحدث عن شيخين من شيوخه ما سمعاه من شيخ اشتركا فيه ويكون قد سمع من أحدهما دون الأخر فيصرح عن الأول ويعطف الثاني عليه، فيوهم أنه حدث عنه بالسماع أيضاً وإنما حدث بالسماع عن الأول ونوى القطع، فقال: وفلان، أي وحدث فلان.
الواحد يعرف أن زيد وعمرو قد سمعا خبراً من بكر، زيد وعمرو مجتمعا -أو مجتمعين حال كونهما مجتمعين- يرويان عن بكر فيأتي خالد فيسمع من زيد ولا يسمع من عمرو، وهو يعرف أن عمرو سمع الخبر لكنه لا يرويه عنه، فيقول: حدثني زيد وعمرو أنهما سمعا بكراً، هو بالفعل سمع من زيد لكنه لم يسمع من عمرو، فيعطف عمرو وهو غير مسموع له على زيد، نعم هما سمعا الخبر من بكر، لكن عمراً لم يحدث خالداً، فيقول: حدثني زيد وعمرو يعطفه على زيد، فالسامع يظن أنه محدث له؛ لأن العطف على نية تكرار العامل، كأنه قال: حدثني زيد وحدثني عمرو، لكنه لا يقصد ذلك، فيضمر في نفسه فيقول: حدثني زيد وعمرو غير مسموع لي مثلاً، هذا تدليس العطف، ومثلوا له بما ذكره الحاكم في المعرفة أن جماعة من أصحاب هشيم وهو معروف بالتدليس وهو من رجال الصحيح اجتمعوا يوماً على ألا يأخذوا منه تدليس، قالوا: نبي ننتبه، ترى التدليس خفي، يمكن يمشي علينا أشياء، لكن لا بد أن ننتبه، انتبهوا، أن جماعة من أصحاب هشيم اجتمعوا يوماً على أن لا يأخذوا منه التدليس ففطن لذلك، فكان يقول في كل حديث يذكره: "حدثني حصين ومغيرة، حدثني حصين ومغيرة عن إبراهيم" ذكر أحاديث بهذه الصيغة، فلما فرغ قال لهم: هل دلست لكم اليوم؟ فقالوا: لا، خلاص هو صرح بالسماع ما في إشكال، صرح بالتحديث، إذا صرح المدلس بالتحديث أمنا التدليس، فقالوا: لا، فقال: لم أسمع من مغيرة حرفاً واحداًً، ما سمعت ولا حديث من الذي ذكرت لكم، لما كان يقول: حدثني حصين ومغيرة، نعم هو سمع من حصين لكنه لم يسمع من مغيرة، "وإنما قلت: حدثني حصين ومغيرة غير مسموع لي"، فأضمر في الكلام محذوفاً فسره بما ذكر.

‌‌تدليس الشيوخ:

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 2)

الخامس: تدليس الشيوخ، تدليس الشيوخ: وهو أن يروي المحدث عن شيخ حديثاً سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف، يعني لو قلت: حدثني أبو عبد الله النجدي، أو سمعت أبو عبد الله النجدي، نعم كما تقول: حدثني أو هذا الكتاب لأبي عبد الله التميمي، يعني مثلاً كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب من أجل أن يروج في غير هذه البلاد ويستفاد منه، والكتاب في غاية النفع، لكن لوجود الدعاية ضد هذه الدعوة السلفية المحمدية لا يقرئ في كتب الشيخ، في كثير من أقطار العالم الإسلامي لا يستفيدون من كتب الشيخ لوجود هذه الدعايات، فأنت من حسن ظنك أو تتصرف لكي يستفاد من هذا الكتاب فتقول: كتاب التوحيد لأبي عبد الله محمد بن سليمان التميمي، فتحذف عبد الوهاب لئلا يعرف الشيخ فيستفاد من كتابه، أنت هدفك طيب، وتؤجر على مثل هذا التدليس؛ لأنه أحياناً يكون هناك غرض حامل صحيح للتدليس، أحياناً يحذف الاسم بالكلية فلا ينسب إلى المؤلف من أجل إيش؟ أن يروج الكتاب؛ لأنه لو ذكر مؤلفه ما راج الكتاب، كثير من نسخ شرح الطحاوية لابن أبي العز بدون اسم، وكثير من النقول التي في هذا الشرح غير مضافة إلى أصحابها، يعني لو كان في النقول يقول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وقال ابن القيم وقال غيره من الأئمة المعروفين من أئمة أهل السنة يمكن يهجر الكتاب، يترك؛ لأنه جاء وقت ساد في الأمة الإسلامية المذاهب المبتدعة، وضيق على أرباب المنهج الصحيح السليم، فأحياناً تروج الكتب بمثل هذه الطريقة وهذا فعل خير، الحامل لهذا الأمر ما في شك الباعث عليه بذل الخير، فلو أن ابن أبي العز -شارح الطحاوية- قال: قال شيخ الإسلام، قال ابن القيم، وهي منقولة بالحروف من كتبهم، لكن من أجل أن يروج مثل هذا الكلام الصحيح الصواب الموافق للكتاب والسنة حذف القائل، وهذا هدف طيب.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 3)