Arabic source text

📘 আল ইতিকাদুল কাদিরী - মাজাল্লাতু জামিয়াতি উম্মিল কুরা (আবু আহমদ আল-কারাজি আল-কাসসাব - মৃত্যু প্রায় 360 হিজরী)

📘 الاعتقاد القادري - مجلة جامعة أم القرى (أبو أحمد الكرجي القصاب - ت نحو 360 هـ)

📘 আল ইতিকাদুল কাদিরী - মাজাল্লাতু জামিয়াতি উম্মিল কুরা (আবু আহমদ আল-কারাজি আল-কাসসাব - মৃত্যু প্রায় 360 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
يقول الخطيب البغدادي:-
"وكان [القادر] صنّف كتاباً في الأصول، ذكر فيه فضائل الصحابة على ترتيب مذهب أصحاب الحديث، وأورد في كتابه فضائل عمر بن عبد العزيز، وإكفار المعتزلة، والقائلين بخلق القرآن.(1) "
وحكى جمع من المؤرخين ما قرره الخطيب هاهنا، كالأسنوي(2)، والصفدي(3)، وابن الصلاح(4)، وابن كثير(5)، والروحي(6)، والسيوطي(7).
ويقول ابن الجوزي - في حوادث سنة 420 هـ:-
"جُمع الأشراف والقضاة والشهود والفقهاء في دار الخلافة، وقريء عليكم كتاب طويل عمله القادر بالله، يتضمن الوعظ، وتفصيل مذهب أهل السنة، والطعن على المعتزلة .. إلخ(8) "
وساق ابن كثير ما حكاه ابن الجوزي مختصراً.(9)
لكن شيخ الإسلام ابن تيمية يقرر أن هذا الاعتقاد من جمع الشيخ أبي أحمد الكرجي القصاب، وكتابة الخليفة القادر بالله، إذا يقول:
"كتب [القادر] الاعتقاد القادري المنسوب إليه، وهو في الأصل من جمع الشيخ أبي أحمد القصاب(10)، وهو من أجل المشايخ وأعلمهم، وله لسان صدق.(11) "
وقرر شيخ الإسلام - في موضع آخر - أن عامة الاعتقاد القادري من نظم أبي أحمد الكرجي، حيث قال:
"وكتب الإمام القادر الاعتقاد القادري المعروف، وعامته من نظم الشيخ أبي أحمد الكرجي.(12) "
وقال - في موضع ثالث:-
"وقال الشيخ أبو أحمد الكرجي، والإمام المشهور في أثناء المائة الرابعة، في العقيدة التي ذكر أنها اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهي العقيدة التي كتبها الخليفة(13) القادر بالله(14).--------------------------------------------
(1). تاريخ بغداد 4/ 37.
(2). انظر: طبقات الأسنوي 2/ 310.
(3). انظر: الوافي بالموفيات 6/ 140.
(4). انظر: طبقات الشافعية لابن الصلاة 1/ 325.
(5). انظر: البداية 11/ 309.
(6). بلغة الظرفاء في تاريخ الخلفاء للروحي صـ 271.
(7). انظر: تاريخ الخلفاء صـ 486.
(8). المنتظم 15/ 197، 198.
(9). انظر: البداية 12/ 26.
(10). في المطبوع القصار، والصواب ما أثبته: القصاب، وكما جاء في غير موطن.
(11). نقض التأسيس 2/ 331.
(12). الصفدية 2/ 162.
(13). هكذا أثبت في الأصل الخطي - كما ذكر المحقق د. محمد رشاد سالم -، لكن المحقق استصوب: كتبها للخليفة، ولعل الصواب ما جاء في الأصل، وكما يشهد لذلك النقول السابقة عن ابن تيمية، وهو المثبت في أصل الصواعق المرسلة 4/ 1286، والعلو للذهبي 2/ 1303.
(14). الدرء 6/ 252.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 244)

وكذا ساق ابن القيم تلك المقالة الأخيرة بحروفها.
وحكى هذا القول الحافظُ الذهبي، فقال:-
"قال العلامة أبو أحمد الكرجي في عقيدته التي ألّفها، فكتبها الخليفة القادر بالله، وجمع الناس عليها ..(1) "
ولعل الأدق ما ذكره هؤلاء الأئمة - كابن تيمية والذهبي وابن القيّم، وأن هذا الاعتقاد- في الأصل - ألّفه أبو أحمد الكرجي، وكتبه الخليفة القادر بالله، وجمع الناس عليه.
ففي هذا القول زيادة علم وتفصيل ليس في القول الأول، وربما أن الذين عزوه إلى القادر، كان باعتبار النسبة والاشتهار فاشتهر بأنه الاعتقاد القادري، ولذا فإن في قولهم شيئاً من التجوّز والإجمال، كما أن أولئك المحققين - كابن تيمية والذهبي - قد يجملون في مواطن، فينسبون الاعتقاد إلى القادر باعتبار تلك الشهرة، وكما جاء في غير موضع من كتبهم.(2)
وأما عن مناسبة تأليف الاعتقاد القادري، فقد سبق الإشارة إلى نفوذ العبيديين الزنادقة، وانتشار دعاتهم، وكذا استفحال أهل البدع كالمعتزلة والرافضة ونحوهم.
فصنف هذا الاعتقاد سنة 420 هـ، وأقرّه الأشراف والفقهاء والقضاة وغيرهم، وذلك من أجل إظهار الإسلام والسنة، فإن نشر هذا الاعتقاد، والتأكيد عليه، والاحتفاء به من أهل العلم والدين يعدّ أعظم الأسباب في فضح مذهب العبيديين الباطنيين، فالاعتقاد القادري ينقض مذهب أولئك الباطنية الملاحدة، كما أن في هذا الاعتقاد تقريرات سنيّة يحصل بها الردّ على سائر أهل البدع من رافضة ومعتزلة ونحوهم- كما سيأتي الإشارة إليه - وقد ألمح ابن تيمية إلى مناسبة تأليف الاعتقاد القادري، فقال:- "وقال الشيخ أبو أحمد الكرجي الإمام المشهور في أثناء المائة الرابعة، في العقيدة التي كتبها الخليفة القادر بالله، وقرأها على الناس، وجمع الناس عليها، وأقرتها طوائف أهل السنة، وكان قد استتاب من خرج عن السنة من المعتزلة والرافضة ونحوهم، وكان حينئذ قد تحرك ولاة الأمور لإظهار السنة، لما كان الحاكم المصري وأمثاله من أئمة الملاحدة قد انتشر أمرهم ..(3) "--------------------------------------------
(1) العلو للعلي العظيم 2/ 1303.
(2) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية 3/ 175، وتاريخ الإسلام 28/ 268، والعبر 3/ 134.
(3) الدرء 6/ 252= باختصار يسير، وانظر: الصواعق المرسلة 4/ 1286.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 245)

‌‌المبحث الثاني: متن الاعتقاد القادري
لا يتجاوز متن الاعتقاد القادري بضع صفحات، فقد نقله ابن الجوزي بتمامه وحروفه، في تاريخه(1)، وأما حكاه ابن الجوزي من طول الكتاب(2)، وكذا الذهبي(3) وابن كثير(4)، فلعله باعتبار ما أُلحق به وأضيف إليه في تلك المجالس التي جُمع فيها العلماء من أجل إقرار هذا الاعتقاد، حيث تضمنت تلك المجالس شيئاً من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته، وفضائل الصحابة رضي الله عنهم، وحكاية مناظرة عبد العزير الكناني بشر المريسي، والطعن في القائلين بخلق القرآن.
يقول الذهبي - في حوادث سنة 420 هـ -:-
"وفي شعبان جُمع العلماء والقضاة في دار الخلافة، وقريء عليهم كتاب طويل عمله القادر بالله، يتضمن الوعظ، وتفصيل مذهب السنة، والطعن على المعتزلة، وفيه أخبار كثيرة في ذلك.
وفي رمضان جُمعوا أيضاً، وقريء عليهم كتاب طويل عمله القادر بالله، فيه أخبار وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه ردّ على من يقول بخلق القرآن، وحكاية ما جرى بين عبد العزيز وبشر المريسي ثم ختمه بالوعظ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..
وفي ذي القعدة جمعوا الكتاب الثالث في فضل أبي بكر وعمر، وسبّ من يقول بخلق القرآن، وأعيد فيه ما جرى بين عبد العزيز وبشر المريسي، وأقام الناس إلى بعد العتمة حتى فرغ، ثم أخذ خطوطهم بحضورهم وسماع ما سمعوا.(5) "
والمقصود أن الاعتقاد القادري لا يزيد عن بضع صفحات، حيث اقتصر ابن الجوزي على نقل هذا الاعتقاد بحروفه، دون أن يذكر تصرفاً أو اختصاراً، إضافة إلى أن ابن كثير قد أشار إلى ذلك بقوله: " وقد سرده ابن الجوزي بتمامه في منتظمه.(6) "
كما أن الأئمة الذي احتجوا بهذا الاعتقاد - كابن تيمية والذهبي وابن القيم- لا تتجاوز نقولهم ما جاء في هذه الصفحات المعدودة - والله أعلم ---------------------------------------------
(1) انظر: المنتظم 15/ 280 - 282.
(2) انظر: المنتظم 15/ 197.
(3) انظر: تاريخ الإسلام 28/ 286.
(4) انظر: البداية 12/ 26.
(5) تاريخ الإسلام 28/ 268 = بتصرف يسير
(6) البداية 12/ 49.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 246)

وسنورد الاعتقاد القادري بعد مراجعته على نسخة خطية من المنتظم(1)، وعلى أكثر من نسخة مطبوعة(2)، وذلك على النحو التالي:-

"يحب على الإنسان أن يعلم أن الله عز وجل وحده لا شريك له لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، ولم يكن له شريك في الملك، وهو أول لم يزل وآخر لايزال، قادر على كل شيء، غير عاجز عن شيء، إذا أراد شيئاً قال له كن فيكون، غني غير محتاج إلى شيء، لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، يُطْعِم ولا يُطْعَم، لا يستوحش من وحدة، ولا يأنس بشيء، وهو الغني عن كل شيء، لا تخلفه(3) الدهور والأزمان وكيف تغيره الدهور والأزمان وهو خالق الدهور والأزمان، والليل والنهار والضوء والظلمة، والسموات والأرض، وما فيها من أنواع الخلق، والبر والبحر وما فيهما، وكل شيء حيّ أو موات أو جماد، كان ربنا واحد لا شيء معه، ولا مكان يحويه، فخلق كل شيء بقدرته، وخلق العرش لا لحاجته إليه، فاستوى عليه(4) كيف شاء وأراد، لا استقرار(5)، راحة كما يستريح الخلق، وهو مدبِّر السموات والأرضين ومدبِّر ما فيهما، ومن في البر والبحر، ولا مدبِّر غيره، ولا حافظ سواه، يرزقهم ويمرضهم ويعافيهم، ويميتهم ويحييهم، والخلق كلهم عاجزون، الملائكة(6) والنبيون والمرسلون والخلق كلهم أجمعون، وهو القادر بقدرة، والعالم بعلم أزلي غير مستفاد، وهو السميع بسمع، والبصير(7) ببصر، يعرف صفتهما من نفسه.
لا يبلغ كنههما أحد من خلقه، متكلم بكلام(8) لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين، لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه عليه السلام، وكل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقية لا مجازية، ويعلم أن كلام الله تعالى غير مخلوق، تكلّم به تكليماً، وأنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل منه، فتلا جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم، وتلاه محمد على أصحابه، وتلاه أصحابه على الأمة، ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقاً؛ لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به فهو غير مخلوق بكل(9) حال، متلواً ومحفوظاً ومكتوباً ومسموعاً، ومن قال إنه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه، ويعلم أن الإيمان قول وعمل ونية، وقول باللسان وعمل بالأركان والجوارح--------------------------------------------
(1) وهي نسخة محفوظة في قسم المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم 7274.
(2) منها الطبعة الأولى في الهند سنة 1359 هـ.
(3) لا تخلفه: لا تغيّره انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 2/ 212.
(4) زاد في الدرء 6/ 253: استواء استقرار، وكذا جاء في العلو للذهبي 2/ 1303، والصواعق المرسلة 4/ 1288.
(5) جاء في الصواعق المرسلة (4/ 1288): لا استواء راحة.
(6) في المنتظم المطبوع: والملائكة، ولعل الصواب ما أثبته بحذف الواو كما جاء في المنتظم المخطوط ق 350، وكذا الدرء 6/ 254، والصواعق 4/ 1288.
(7) في المنتظم المطبوع: المبصر، والصواب ما أثبته، كما جاء في المنتظم المخطوط ق 350، كذا الدرء 6/ 254، والصواعق 4/ 1228.
(8) زاد في الدرء 6/ 254 يخرج منه وكذا الصواعق المرسلة 4/ 1288.
(9) في المنتظم المطبوع: فبكل حال، ولعل الصواب والذي يتفق مع سياق الكلام - ما أثبته بحذف الفاء، كما جاء في المنتظم المخطوط ق 350.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 247)

وتصديق به، يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وهو ذو أجزاء وشعب، فأرفع أجزائه لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، والإنسان لا يدري كيف هو مكتوب عندالله، ولا بماذا يختم له، فلذلك يقول: مؤمن إن شاء الله، وأرجو أن أكون مؤمناً، ولا يضره الاستثاء والرجاء، ولا يكون بهما شاكاً ولا مرتاباً، لأنه يريد بذلك ما هو مغيّب عنه عن أمر آخرته وخاتمته، وكل شيء يتقرب به إلى الله تعالى ويعمل لخالص وجهه من أنواع الطاعات فرائضه وسننه، وفضائله فهو كله من الإيمان منسوب إليه، ولا يكون للإيمان نهاية أبداً؛ لأنه لا نهاية للفضائل ولا للمتبوع(1)
في الفرائض أبداً، ويجب أن يحبّ الصحابة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم، ونعلم أنهم خير الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن خيرهم كلهم وأفضلهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، ويشهد للعشرة بالجنة ويترحم على أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن سبّ عائشة فلا حظ له في الإسلام، ولا يقول في معاوية إلا خيراً، ولا يدخل في شيء شجر بينهم، ويترحم على جماعتهم، قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (الحشر، آية 10)، وقال فيهم: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ} الأعراف، آية 43)، ولا يكفّر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة المكتوبة وحدها، فإنه من تركها من غير عذر وهو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الأخرى فهو كافر وإن لم يجحدها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم "بين العبد والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر"، ولايزال كافراً حتى يندم ويعيدها فإن مات قبل أن يندم ويعيد، أو يضمر أن يعيد لم يصل عليه، وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبيّ بن خلف، وسائر الأعمال لا يكفّر بتركها، وإن كان يفسّق حتى يجحدها، ثم قال: هذا قول أهل السنة والجماعة الذي من تمسك به كان على الحق المبين، وعلى منهاج الدين والطريق الواضح، ورجي به النجاة من النار ودخول الجنة، وإن شاء الله، وقال النبي صلى الله عليه وسلم وعلم "الدين النصيحة قيل لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم" وقال عليه السلام: "أيما عبد--------------------------------------------
(1) هكذا في المطبوع: ولا للمتبوع، وأما المخطوط: ولا للمسموع ..

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 248)

جاءته موعظة من الله تعالى في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه فإن قبلها يشكر، وإلا كانت حجة عليه والله ليزداد بها إثما، ويزاد بها من الله سخطاً(1)
جعلنا الله لآلائه من الشاكرين، ولنعمائه ذاكرين وبالسنة معتصمين وغفر لنا ولجميع المسلمين.(2) "--------------------------------------------
(1) أخرجه ابن عساكر وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ح (2245).
(2) المنتظم 15/ 280 - 282.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 249)

وبعد أن سقنا الاعتقاد القادري بتمامه، فيمكن أن نتبعه بتعليقات يسيرة على النحو الآتي:-
ابتدأ - الاعتقاد القادري - بالتوحيد، أهم أصول الاعتقاد وآكدها، فقرر ربوبية الله تعالى، وأنه عز وجل الغني الخالق القادر، ومدبِّر السموات والأرضين وما فيهن.
ثم قرر الأسماء والصفات لله تعالى، إثباتاً بلا تمثيل، فأثبت الصفات لله تعالى: " وهو القادر بقدرة، وهو السميع بسمع، وهو البصير ببصر"، وفي هذا التقرير ردٌّ على المعتزلة القائلين: قادر بلا قدرة، سميع بلا سمع ..
وأما قوله: "العالم بعلم أزلي غير مستفاد" فالمراد أن الله تعالى موصوف بصفة العلم منذ الأزل، فلم يزل سبحانه موصوفا بالكمال كما قال الإمام الطحاوي: "ما زال بصفاته قديماً قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئاً قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزلياً، كذلك لا يزال عليها أبدياً، ليس منذ خَلَق الخلق استفاد اسم الخالق، لا بإحداثه البرية اسم الباري.(1) "
كما قرر الاعتقادُ أن كلام الله تعالى حيثما تصرّف فهو غير مخلوق، سواءً كان متلواً، أو محفوظاً، أو مكتوباً، أو مسموعاً، خلافاً للأشاعرة.
وكما قال الإمام أحمد بن حنبل: "القرآن كلام الله حيث تصرّف وعلى كل وجهة.(2) "
وقال شيخ الإسلام الصابوني:-
"وهو الذي تحفظه الصدور، وتتلوه الألسنة، ويُكتب في المصاحف، كيفما تصرف بقراءة قاريء، ولفظ لافظ، وحفظ حافظ، وحيث تلي .. كله كلام الله جل جلاله غير مخلوق.(3)--------------------------------------------
(1) شرح العقيدة الطحاوية 1/ 96، 109.
(2) المسائل والرسائل المروية عن أحمد، للأحمدي 1/ 247، وانظر: 1/ 241.
(3) عقيدة السلف وأصحاب الحديث صـ 166.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 249)

وأثبت الاعتقادُ أن الإيمان قول وعمل، تقريراً لمذهب أهل السنة وردّاً على المرجئة، كما بيّن أن الإيمان ذو أجزاء وشعب خلافاً لأهل البدع من الوعيدية والمرجئة ..
كما بيّنه شيخ الإسلام ابن تيمية قائلاً:
"وأصل نزاع هذه الفرقة في الإيمان من الخوارج والمرجئة، والمعتزلة والجهمية وغيرهم، وأنهم جعلوا الإيمان شيئاً واحداً، إذا زال بعضه، زال جميعه، وإذا ثبت بعضه ثبت جميعه، فلم يقولوا بذهاب بعضه، وبقاء بعضه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من الإيمان(1) "(2) "
وأما قوله - في الاعتقاد -: "ولا يكون للإيمان نهاية أبداً؛ لأنه لا نهاية للفضائل .. "
فهذا قرره جمع من السلف الصالح، فعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال: "لو تقطعت أعضاءً، ما بلغت الإيمان.(3) "
"وقال الإمام الأوزاعي، والإمام مالك بن أنس:- ليس للإيمان منتهى، وهو في زيادة أبداً، وينكران على من يقول إنه مستكمل الإيمان(4)."
ومما قرره ابن بطة(5) - في شأن الإيمان -: " وله أول وبداية، ثم ارتقاء، وزيادة بلا نهاية.(6) "
والمقصود أن زيادة الإيمان لا نهاية لها، وفي هذا التقرير ردّ على المرجئة الزاعمين أنهم قد استكملوا الإيمان.
ثم أوجز الاعتقاد القادري الواجب تجاه الصحابة رضي الله عنهم، بأن نحبّهم ونترحم عليهم، ونشهد بأنهم خير الناس .. خلافاً لطريقة الروافض والنواصب.
ثم قرر الاعتقادُ تكفير تارك الصلاة، وأن من تركها من غير عذر حتى يخرج وقت الأخرى فهو كافر.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، ك الإيمان، ح (44)، ومسلم ك الإيمان، ح (325).
(2) مجموع الفتاوى 7/ 510.
(3) أخرجه الخلال في السنة 5/ 36.
(4) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في السنة 1/ 333، 346.
(5) أبو عبد الله عبيد الله بن محمد العكبري، فقيه عابد، مستجاب الدعوة، كان أمّاراً بالمعروف نهّاءً عن المنكر، وله مصنفات، توفي بعكبر (القرب من بغداد) سنة 387 هـ.
انظر: طبقات الحنابلة 2/ 144، والمنهج الأحمد 2/ 810.
(6) الإبانة الصغرى صـ 178.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 250)

ولعل حجتهم في ذلك حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: "أوصاني خليلي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم بسبع: لا تشرك بالله شيئاً، وإن قُطِّعت أو حُرِّقت، ولا تترك صلاة مكتوبة متعمداً، فمن تركها فقد برئت منه الذمة." الحديث.(1)
يقول ابن القيم: "ولو كان باقياً على إسلامه، لكانت له ذمة الإسلام.(2) "
وقوله في الاعتقاد - بشأن تارك الصلاة-: "ولا يزال كافراً حتى يندم ويعيدها، فإن مات قبل أن يندم أو يعيد، أو يضمر أن يعيد، لم يصلّ عليه، وحشر مع فرعون وهامان وقارون وأبيّ بن خلف."
وفي هذا إشارة إلى حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوماً فقال:" من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها، لم تكن له نوراً ولا برهاناً، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان، وأبيّ بن خلف.(3) "
قال ابن القيم:- "وإنما خصّ هؤلاء الأربعة بالذكر، لأنهم من رؤوس الكفرة، وفيه نكتة بديعة، وهو أن تارك المحافظة على الصلاة .. إما أن يشغله ماله، أو ملكه، أو رئاسته، أو تجارته، فمن شغله عنها ماله فهو مع قارون، ومن شغله عنها ملكه فهو مع فرعون، ومن شغله عنها رئاسة وزارة فهو مع هامان، ومن شغله عنها تجارته فهو مع أبيّ بن خلف.(4) "
ثم خُتِم هذا الاعتقاد بالحث على لزوم السنة والجماعة، وما في ذلك من الوعد والترغيب.

‌‌المبحث الثالث: مزايا الاعتقاد القادري
بالنظر في محتوى الاعتقاد القادري، وملابسات تصنيفه، فيمكن إيراد المزايا التالية:

• ظهر الاعتقاد القادري إبان قوة المعارض ونفوذه، فالعبيديون استفحل شأنهم وانتشر دعاتهم - كما سبق آنفاً- وكذا سائر أهل البدع من معتزلة ورافضة وأشبهاهم، فصنف هذا الاعتقاد في مواجهة المدّ العبيدي في أوج تسلطه، وفي صدّ تلك البدع الظاهرة--------------------------------------------
(1). أخرجه ابن ماجه في الأشربه، ح (4034)، واللالكائي 2/ 823، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة 2/ 885 - 891، وقال البوصيري: " إسناده حسن، وشهر بن حوشب مختلف فيه." وصححه الألباني لشواهده في صحيح الترغيب والترهيب 1/ 227 - 229.
(2). كتاب الصلاة صـ 47.
(3). أخرجه أحمد 2/ 169، وابن حبان ح (1448)، وعزاه الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 292) إلى الطبراني في الكبير والأوسط، وقال: " رجال أحمد ثقات".
(4). كتاب الصلاة صـ 46، 47.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 251)

آنذاك، ولا يخفى أن في هذا التصنيف - في مثل تلك الأحوال - من المجاهدة البيّنة والمراغمة للخصوم ما ليس في غيره.

• حظي تأليف هذا الاعتقاد بأنواع من الاحتفاء والاهتمام، وصَاحَب تصنيفه جملةٌ من المؤكدات والتقريرات، فقد جُمِع له أعداد كثيرة من الأشراف والشهود، والفقهاء، والقضاة، والزهّاد، وكان ذلك في دار الخلافة، ثم قريء عليهم، وأُخذت بعد ذلك خطوطهم بحضورهم، وسماع ما سمعوه، وتكرر ذلك غير مرة سنة 420 هـ.
كما قريء في المساجد والجوامع.

• ألّف هذا الاعتقاد أبو أحمد الكرجي، وكتبه القادر بالله، وكلاهما شافعيان، وهذا يؤكد أن عقيدة أهل السنة والجماعة مقررة عند الأئمة من الحنفية والمالكية، والشافعية، والحنابلة، فليست هذه العقيدة مختصة بالحنابلة فحسب.
يقول ابن تيمية: " قال بعض شيوخ المغاربة - العلماء الصلحاء -: المذهب لمالك والشافعي، والظهور لأحمد بن حنبل يعني أن الذي كان عليه أحمد عليه جميع أئمة الإسلام، وإن كان لبعضهم من زيادة العلم والبيان، وإظهار الحق، ودفع الباطل ما ليس لبعض.(1) "
ويقول في موطن آخر: " ليس لأحمد بن حنبل في هذا اختصاص، وإنما هذا اعتقاد سلف الأمة وأئمة أهل الحديث ..
وقلت لمن خاطبني من أكابر الشافعية، لأبين أن ما ذكرته هو قول السلف وقول أئمة أصحاب الشافعي ..(2) "
وقد صنّف أئمة الشافعية عدة مصنفات في تقرير عقيدة السلف الصالح، مثل: المزني(3)، ومحمد بن نصر المروزي(4)، وعثمان بن سعيد الدارمي(5)، وقوام السنة الأصفهاني(6)، وابن كثير، والذهبي وغيرهم.
فرحم الله أبا المظفر السمعاني إذ يقول: " فلا ينبغي لأحد أن ينصر مذهبه [أي الشافعي] في الفروع، ثم يرغب عن طريقته في الأصول(7)."--------------------------------------------
(1). حكاية مناظرة الواسطية (مجموع الفتاوى) 3/ 170= بتصرف يسير.
(2). المرجع السابق 3/ 189 = باختصار
(3). أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري، تلميذ الشافعي، الإمام الفقيه الزاهد، له مصنفات كثيرة، منها: مختصره في الفقه، توفي سنة 264 هـ.
انظر: طبقات السافعية للسبكي 2/ 93، وسير أعلام النبلاء 12/ 492.
(4). هو أبو عبد الله محمد بن نصر بن الحجاج المروزي، ولد ببغداد سنة 202 هـ، كان إمام عصره في الحديث، ومن أعلم الناس باختلاف العلماء، له مؤلفات، توفي سنة 294 هـ.
انظر: طبقات الشافعية 2/ 246، وسير أعلام النبلاء 14/ 33.
(5). أبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي التميمي، الإمام، الحافظ، طاف بالبلاد في طلب العلم، له عدة مصنفات، توفي 280 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء 13/ 319، وطبقات الشافعية 2/ 305.
(6). هو أبو القاسم إسماعيل بن محمد الفضل، إمام حافظ، حسن الاعتقاد، له عدة مصنفات، توفي سنة 534 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء 20/ 80، وشذرات الذهب 4/ 105.
(7). فصول من كتاب الانتصار لأصحاب الحديث للسمعاني صـ 9.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 252)

أفيقال بعد هذا: إن عقيدة السلف الصالح إما هي للحنابلة فقط؟

• حوى الاعتقاد القادري جملة من مسائل الاعتقاد التي تميّز أهل السنة عن مخالفيهم، فقد قرر الاعتقاد مسائل مهمة في أصول الدين، والتي ضلّ فيها أهل الأهواء والبدع، فبيّن توحيد الربوبية ردّاً على العبيديين، وأثبت الصفات لله تعالى خلافاً للمعتزلة والأشاعرة، وقرر مسائل مهمة في الإيمان رداً على الوعيدية والمرجئة، وأوجب حبّ الصحابة رضي الله عنهم خلافاً للروافض.
وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومن شأن المصنفين في العقائد المختصرة على مذهب أهل السنة والجماعة أن يذكرون ما يتميّز به أهل السنة عن الكفار والمبتدعين(1)."

• تضمن هذا الاعتقاد مع اختصاره تقريرات مهمة في الردّ على الفرق الكبار كالخوارج والشيعة والمعتزلة والمرجئة ..
وأيضاً فالاعتقاد وإن حوى أجوبة مجملة في الردّ على تلك الطوائف، إلا أنّه فصّل- إلى حد ما- في تقرير ربوبية الله تعالى، من أجل الردّ على العبديين، كما هو بيّن في مطلع هذا الاعتقاد ..
فالاعتقاد القادري يقرر أن الله عز وجل واحد لا شريك له، على النقيض من مقالة الباطنية بإلهين اثنين، وهما السابق والتالي كالمجوس الثنوية.(2) "
كما يثبت الاعتقاد ما لله سبحانه من الأسماء الحسنى والصفات العلا، خلافاً للباطنية الذين ينفون أسماء الله تعال وصفاته.(3)
ولا غرابة أن يجيئ هذا البسط في تلك العقيدة الموجزة، فإن أحوال وملابسات التأليف تقتضي هذا التفصيل، فالمذهب العبيدي الباطني استفحل شره، وانبث دعاته في كثير من الأصقاع، فكان المقام يقتضي التفصيل في تقرير ربوبية لله تعالى مناقضة لمذهب الباطنية.
وهذه نهج سلكه سلفنا الصالح تجاه الانحرافات التي تظهر في عصرهم، فإنهم يلتفتون إلى مواجهتها، ويشتغلون بمدافعتها أكثر من غيرها.--------------------------------------------
(1). شرح الأصفهانية صـ 14.
(2). انظر: فضائح الباطنية للغزالي صـ 38، وبيان مذهب الباطنية للديلمي صـ 34، وأصول الإسماعيلية لسليمان السلومي 2/ 534 - 574.
(3). انظر: فضائح الباطنية للغزالي صـ 38، وبيان مذهب الباطنية للديلمي صـ 34، وأصول الإسماعيلية لسليمان السلومي 2/ 534 - 574.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 253)

فالإرجاء - مثلاً - ظهر في الكوفة، فاحتاج علماء السلف في الكوفة أن يظهروا إنكار مقالة الإرجاء، فتواترت أقوالهم أن الإيمان قول وعمل، وكانوا بهذا التقرير أكثر من غيرهم في سائر الأمصار.
كما أن تعطيل الصفات ظهر في خراسان، فكثر من علماء خراسان آنذاك من إنكار التعطيل ما لم يوجد في بلدان لم تظهر فيهم تلك البدعة.(1)

• إن الاعتقاد القادري ذو ألفاظ سهلة ميسرة، وأن عباراته محكمة بيّنة، حيث خلى من الألفاظ الموهمة والعبارات المجملة.

• قد اشتمل الاعتقاد القادري على مسائل مهمة في الاعتقاد، فقد أثبت أن أسماء الله تعالى وصفاته حقيقية، كما ردّ على الأشاعرة في مسألة الكلام الإلهي، فقرر أن كلام الله تعالى سمعه جبريلُ من الله تعالى، وأن القرآن حيثما تصرّف فهو كلام الله سواءً كان متلواً، أو مكتوباً، أو مسموعاً، أومحفوظاً، خلافاً للأشاعرة الذي يزعمون أن القرآن هو الكلام النفساني، وهو معنى قائم بذات الله، وأما المتلو، أو المكتوب، أو المسموع، أو المحفوظ، فإنما هو عبارة تدلّ على كلام الله تعالى، وليس كلام الله.(2)
كما أوجز الواجب تجاه الصحابة رضي الله عنهم، فأوجب محبتهم، وإثبات فضلهم والإمساك عما شجر بينهم ..
كما قرر أن تارك الصلاة كافر، وحكاه عن أهل السنة، وهذا يتفق مع ما أورده محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة، حيث حكى تكفير تارك الصلاة عن جمهور أصحاب الحديث.(3)
ومع هذه المزايا، إلاَّ أن بعض الأئمة تعقّب هذا الاعتقاد، فقد ساق الحافظ الذهبي مآخذ لطيفة لبعض عبارات الاعتقاد.
فقد حكى الذهبي هذه العبارات: " كان ربنا عز وجل وحد لا شيء معه، ولا مكان يحويه، فخلق كل شيء بقدرته، وخلق العرش لا لحاجة إليه، فاستوى عليه استواء استقرار--------------------------------------------
(1). انظر: الإيمان لابن تيمية صـ 295، ومجموع الفتاوى 13/ 38.
(2). انظر: التسعينية لابن تيمية 3/ 846، 863، ومجموع الفتاوى لابن تيمية 12/ 121، وشرح الطحاويه لابن أبي العز 1/ 202، 203.
(3). انظر: تعظيم قدر الصلاة 2/ 636.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 254)

كيف شاء وأراد، لا استقرار راحة كما يستريح الخلق.(1) "
ثم أعقبها بقوله: " قلت: ليته حذف "استواء استقرار" وما بعده، فإن ذلك لا فائدة فيه بوجه، والباري منزه عن الراحة والتعب.(2) "
إلى أن قال(3): "لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه نبيه صلى الله عليه وسلم، فهي صفة حقيقة لا صفة مجاز."
قلت: "وكان أيضاً يسعه السكوت عن " صفة حقيقة" فإننا إذا أثبتنا نعوت الباري، وقلنا: تمرّ كما جاءت، فقد آمنا بأنها صفات، فإذا قلنا بعد ذلك، صفة حقيقة وليست بمجاز، كان هذا كلاماً ركيكاً نبطياً مغلثاً للنفوس فليُهدر، مع أن هذه العبارة وردت عن جماعة، ومقصودهم بها أن هذه الصفات تُمرّ ولا يتعرض لها بتحريف ولا تأويل كما يتعرض لمجاز الكلام، والله أعلم.
وقد أغنى الله تعالى عن العبارات المبتدعة، فإن النصوص في الصفات واضحة، ولو كانت الصفات تُردّ إلى المجاز لبَطل أن تكون صفات لله، وإنما الصفة تابعة للموصوف فهو موصوف حقيقة لا مجازاً، وصفاته ليست مجازاً، فإن كان لا مثل له ولا نظير لزم أن يكون لا مثل لها.(4) "
ويمكن أن يُستدرك على تعقيب الإمام الذهبي، فيقال: إن قوله "ليته حذف استواء استقرار" محل نظر، فإن عدداً كثيراً من أهل العلم قالوا: إن معنى استوى العرش: استقر(5).
وقال الحافظ ابن عبد البر(6): "الاستواء الاستقرار في العلو، بهذا خاطبنا الله عز وجل.(7) "
ولا محذور في تفسير الاستواء بالاستقرار، فإن ذلك لا يوهم نقصاً ولا تمثيلاً، بل هذا المعنى على الوجه اللائق بالله تعالى.
لاسيما وأن تلك العبارة - التي تمنى الذهبي حذفها- قد نقلها أئمة كبار كابن تيمية--------------------------------------------
(1) العلو للعلي العظيم 2/ 1303.
(2) العلو للعلي العظيم 2/ 1303.
(3) أي أبو أحمد الكرجي الذي ألّف الاعتقاد، وكتبه الخليفة القادر.
(4) العلو 2/ 1303، 1304.
(5) انظر: تفسير البغوي 2/ 165، وشرح حديث النزول صـ 390، وشرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري للغنيمان 1/ 356.
(6) هو أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي المالكي، حافظ المغرب، ومؤرخ أديب، ولد سنة 368 هـ بقرطبة، رحل كثيراً، وتولى القضاء، له مؤلفات كثيرة، توفي بشاطبة سنة 463 هـ.
انظر: سير أعلام النبلاء 18/ 153، والديباج المذهب 2/ 367.
(7) التمهيد 7/ 131.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 255)

في كتابه "الدرء"(1)، وابن القيم في كتابه "الصواعق المرسلة.(2) "
وقررا ذلك دون تعقيب.
وأما مقالة الذهبي: "وكان أيضاً يسعه السكوت عن "صفة حقيقية"، فإننا إذا أثبتنا نعوت الباري .. إلخ "، فإن الإمام الذهبي لا ينازع - هاهنا- في إمرار نصوص الصفات كما جاءت، بل إنه نفى المجاز في صفات الله تعالى، لكنه يقرر الاقتصار على إثبات الصفات، وأن تمرّ كما جاءت، ولا حاجة أن يزاد على ذلك فيقال: إنها صفة حقيقية؛ لأن ذلك كلام ركيك ..
فهذا التعقيب أقرب ما يكون في اللفظ وصياغة العبارة، خاصةً وأن الذهبي في "تذكرة الحفاظ" قد ساق نفس الجملة - التي تعقّبها هاهنا- ثم قررها قائلاً: "نعم لو كانت صفاته مجازاً لتحتم تأويلها، ولقيل: معنى البصر كذا، معنى السمع كذا، ومعنى الحياة كذا، ولفسرت بغير السابق إلى الأفهام، فلما كان مذهب السلف إمرارها بلا تأويل، علم أنها غير محمولة على المجاز، وأنها حقّ بيّن.(3) "
والمتأمل في تعقيب الإمام الذهبي هاهنا، يجد أن ذلك يتفق مع موقفه من الألفاظ التي لم ينصّ عليها الدليل، فالذهبي - مثلاً - أورد شعراً لابن الزاغوني قائلاً:
عال على العرش الرفيع بذاته سبحانه عن قول غاوٍ ملحد.
ثم قال الذهبي: "قد ذكرنا أن لفظة "بذاته" لا حاجة إليها، وهي تشغب النفوس، وتركها أولى.(4) "
ويقول - في موضع آخر -: "نقول ينزل، وننهى عن القول ينزل بذاته، كما لا نقول: ينزل بعلمه، بل نسكت ولا نتفاصح على الرسول صلى الله عليه وسلم بعبارات مبتدعة، والله أعلم.(5) "
ولما أورد الذهبي مقالة بعض السلف في مسألة إثبات الحد لله تعالى، قال: "الصواب الكفّ عن إطلاق ذلك، إذ لم يأت فيه نصّ، ولو فرضنا أن المعنى صحيح، فليس لنا أن نتفوه--------------------------------------------
(1) انظر: الدرء 6/ 253.
(2) انظر: الصواعق المرسلة 4/ 1288.
(3) تذكرة الحفاظ 3/ 939.
(4) سير أعلام النبلاء 19/ 606.
(5) سير أعلام النبلاء 20/ 331.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 256)

بشيء لم يأذن به الله خوفاً من أن يدخل القلب شيءٌ من البدعة، اللهم احفظ علينا إيماننا.(1) "
فنلحظ أن الذهبي يقتصر على ما نصّ عليه الدليل بلفظه، وأنه لا حاجة إلى الزيادة على ذلك بتفصيل أو بيان.
والذي عليه المحققون خلاف ما اختاره الذهبي، كما بيّن ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: "والمقصود أن الأئمة الكبار كانوا يمنعون من إطلاق الألفاظ المبتدعة المجملة المشتبهة، لما فيها من لبس الحق بالباطل، بخلاف الألفاظ المأثورة، والألفاظ التي بُيِّنت معانيها، فإن ما كان مأثوراً حصلت به الألفة، وما كان معروفاً حصلت به المعرفة .. فإذا لم يكن اللفظ منقولاً، ولا معناه معقولاً ظهر الجفاء والأهواء.(2) "
فقرر شيخ الإسلام أن مسلك الأئمة الكبار هو منع إطلاق الألفاظ المبتدعة المجملة دون الألفاظِ المأثورة، والألفاظِ التي بُيِّنت معانيها، فلا محذور في الألفاظ التي بُيِّنت معانيها الصحيحة، واللائقة بالله عز وجل، كما هو في تفسير الاستواء بالاستقرار، أو تقرير أن صفات الله حقيقة لا مجازاً، أو أن الله تعالى موصوف بعلو الذات، وأنه ينزل بذاته، لاسيما إذا كان هذا البيان في مقام الردّ على المنحرفين في باب الصفات، كمن ينكر استواء استقرار، أو يزعم أن صفات الله مجازية، أو ينكر علو الذات، أو يتأول النزول بنزول رحمته أو ملك.
فلا محذور في الإخبار عن الله تعالى بألفاظ ذات معان صحيحة، خاصة وأن الذهبي قد أورد في كتابه "العلو" آثاراً كثيرة عن السلف في إثبات أن الله تعالى "بائن من خلقه" دون أن يتعقب ذلك.(3)
مع أن عبارة "بائن من خلقه" نظير العبارات السابقة من جهة عدم النص على لفظها في الكتاب والسنة.(4)
"وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل: هل لهم رخصة أن يقول الرجل كلام الله ثم يسكت.
فقال رحمه الله: ولم يسكت لولا ما وقع فيه الناس كان يسعه السكوت، ولكن--------------------------------------------
(1) سير أعلام النبلاء 20/ 86، وانظر: ميزان الاعتدال 3/ 507.
(2) الدرء 1/ 271 = باختصار
(3) انظر: العلو 2/ 1048، 1091، 1113، 1214.
(4) انظر: مقدمة الألباني لمختصر العلو للذهبي صـ 18، 19، والنفي في باب صفات الله لأرزقي سعيداني صـ 130، 131، ومنهج الإمام الذهبي في العقيدة لسعيد الزهراني صـ 162 - 165.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 257)

حيث تكلموا لأي شيء لا يتكلمون.(1) "
فالإمام أحمد غلّظ على الواقفة، وجعلهم جهمية(2)؛ لأنهم لم يقولوا إن القرآن كلام الله غير مخلوق، ففي هذه العبارة: "غير مخلوق" توضيح وبيان وردّ على من زعم أنه مخلوق، أو شكّ في القطع أنه غير مخلوق.

‌‌المبحث الرابع: آثار الاعتقاد القادري
أعقب تصنيف الاعتقاد القادري آثاراً حميدة، وعواقب حسنة، سوءاً في زمن الخليفة القادر، أو ما بعده، فمن تلك الآثار ما يلي:
1 - يعدّ الاعتقاد القادري سبباً قوياً في هتك أستار العبيديين الباطنييين، والردّ على سائر أهل البدع من الرافضة والمعتزلة وأشباههم، وخاصة وأن تصنيف هذا الاعتقاد إبان نفوذ العبيديين واستفحال أهل البدع، كما أن هذا الاعتقاد قريء في المساجد والجوامع(3)، وحمله الحجيج إلى أطراف الأرض.(4)
2 - أن الاعتقاد القادري يعدّ مصنفاً معتبراً يورده الأئمة المحققون المتأخرون في كتب الاعتقاد، فقد ساق ابن تيمية شيئاً من عبارات الاعتقاد(5)، كما احتج به الذهبي في كتابه العلو(6)، وكذا ابن القيم في كتابه الصواعق المرسلة -كما مر آنفاً-
3 - أعقب كتابة الاعتقاد القادري، استتابةُ من خالف ذلك من أهل البدع من المعتزلة والرافضة والخوارج.
كما بيّن ذلك الحافظ الذهبي بقوله: "قال العلامة أبو أحمد الكرجي في عقيدته التي ألّفها، فكتبها الخليفة القادر بالله وجمع الناس عليها، وأمر باستتابة من خرج عنها من معتزلي، ورافضي وخارجي.(7) "
وقال ابن القيم: "وقال الشيخ أبو أحمد الكرجي في أثناء المائة الرابعة في العقيدة التي ذكر أنها اعتقاد أهل السنة والجماعة، وهي العقيدة التي كتبها للخليفة القادر بالله، وقرأها على الناس، وجمع الناس عليها، وأقرّ بها طوائف أهل السنة، وكان قد استتاب من خرج عن السنة--------------------------------------------
(1) المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل 1/ 252.
(2) انظر: المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل 1/ 253 - 256.
(3) انظر: المنتظم 16/ 106.
(4) انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 21.
(5) انظر: الدرء 6/ 253، 254.
(6) انظر: العلو 2/ 1303.
(7) العلو 2/ 1303 = باختصار

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 258)

من المعتزلة والرافضة ونحوهم.(1) "
والمقصود أن استتابة المخالفين من الآثار المباشرة والعملية للاعتقاد القادري.
4 - احتفى الخليفة القائم بأمر الله بن الخليفة القادر بالله بهذا الاعتقاد، حتى أن ابن الجوزي نسبه إليه، فسماه: الاعتقاد القادري والقائمي(2)، ومن ذلك الاهتمام: أن الخليفة القائم أمر بقراءة الاعتقاد القادري، حيث أخرجه سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، فقريء في ديوان الخلافة، وحضر العلماء، وكتبوا أن هذا اعتقاد المسلمين، ومن خالفه فقد فسق وكفر.(3)
فلم يقتصر على مجرد قراءته وإقرار العلماء به، بل أضيف إلى ذلك أن من خالف هذا الاعتقاد، ليس مسلماً، بل هو فاسق كافر ..
5 - كان لهذا الاعتقاد أثره البيّن في مدافعة ما أظهر من البدع، ومن ذلك أثره في قمع بدعة الاعتزال سنة ستين وأربعمائة، وذلك أن ابن الوليد المعتزلي(4) عزم على إظهار المعتزلة، وحرّضه على ذلك جماعة من أهل مذهبه، فبادر جمع من الفقهاء وأهل الحديث بالقدوم على الخليفة القائم بالله، وسألوه إخراج الاعتقاد القادري وقراءته، فأجيبوا وقريء هذا الاعتقاد بمحضر من الجميع، واتفقوا - ومعهم الخليفة - على لعن من خالفه وتكفيره.
ثم قريء الاعتقاد مرة أخرى، وحضره الخاص والعام.(5)
6 - احتج أئمة الحنابلة بهذا الاعتقاد في أكثر من واقعة، فالقاضي ابن أبي يعلي(6) لما قرر مذهب الحنابلة في صفات الله تعالى - وهو الإيمان بما وصف الله تعالى به نفسه، أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تعطيل ولا تمثيل - احتج بالاعتقاد القادري قائلاً:
"وما ذكرناه من الإيمان بأخبار الصفات، هو قول السلف بدءاً وعوداً، وهو الذي ذكره أمير المؤمنين القادر - رضوان الله عليه - في الرسالة القادرية قال فيها: "ما وصف الله سبحانه به نفسه، أو وصفه به رسول صلى الله عليه وسلم، فهو صفات الله عز وجل، على حقيقته، لا على سبيل المجاز؛" وعلى هذا الاعتقاد جمع أمير المؤمنين القائم بأمر الله -رضوان الله عليه - من--------------------------------------------
(1) الصواعق المرسلة 4/ 1286، انظر: الدرء لابن تيمية 6/ 252.
(2) انظر: المنتظم 16/ 106.
(3) انظر: المنتظم 15/ 279، والصفدية 2/ 162، والبداية 12/ 49.
(4) أبو علي بن الوليد، من شيوخ المعتزلة، كان مدرّساً لهم، فأنكر أهل السنة عليه، فلزم بيته حتى توفي سنة 478 هـ.
انظر: البداية 12/ 129، وشذرات الذهب 3/ 363.
(5) انظر: المنتظم 16/ 106، والبداية 12/ 96، وذيل طبقات الحنابلة 12/ 96.
(6) هو محمد بن محمد بن الحسين الغراء، ولد سنة 451 هـ، برع في الفقه، وأفتى وناظر، له تصانيف كثيرة، توفي مقتولاً سنة 526 هـ.
انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 176، وسير أعلام النبلاء 19/ 601.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 259)

حضره مع الوالد السعيد(1) من علماء الوقت.(2) "
ولما وقعت الفتنة بين الحنابلة والأشعرية بسبب ابن القشيري سنة تسع وستين وأربعمائة، فأمر الخليفةُ المقتدي بأمر الله محمد بن القائم بأمر الله وزيره نظام الملك بأن يصلح بينهم .. فقال الشريف أبو جعفر الحنبلي للوزير رحمه الله:- فأي صلح يكون بيننا؟ إنما يكون الصلح بين مختصمين على ولاية، أو دنيا، أو تنازع في ملك، فأما هؤلاء القوم فإنهم يزعمون أننا كفار، ونحن نزعم أن من لا يعتقد ما نعتقده كان كافراً، فأي صلح بيننا، وهذا الإمام مفزع المسلمين، وقد كان جدّاه -القائم والقادر- أخرجا اعتقادهما للناس، وقريء عليهم في دواوينهم، وحمله عنهم الخراسانيون والحجيج إلى أطراف الأرض، ونحن على اعتقادهما، فأرسل الوزير إلى الخليفة يعلمه بما جرى، فجاء الجواب بشكر الجماعة وخصوصاً الشريف أبا جعفر.(3)
واحتج ابن تيمية بالاعتقاد القادري أثناء مناظرته لمخالفيه بشأن العقيدة الواسطية، فقال - يرحمه الله -
"وخاطبتُ بعضهم في غير هذا المجلس، بأن أريته العقيدة التي جمعها الإمام القادري، التي فيها أن القرآن كلام الله، خرج منه، فتوقف في هذا اللفظ، فقلتُ: هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما تقرّب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه.(4) " يعني القرآن، وقال خباب بن الأرت: "يا هنتاه، تقرّب إلى الله بما استطعت، فلن يتقرّب إليه بشيء أحبّ إليه مما خرج منه.(5) "(6) "--------------------------------------------
(1) وهو القاضي أبو يعلى
(2) طبقات الحنابلة 2/ 210 = باختصار
(3) انظر: المنتظم 16/ 183، وذيل طبقات الحنابلة 1/ 21، والبداية 12/ 115.
(4) أخرجه أحمد 5/ 268، والترمذي 5/ 2911، والحاكم 1/ 555، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(5) أخرجه البخاري تعليقاً في خلق أفعال العباد (93)، والدارمي في الردّ على الجهمية (310)، والحاكم 2/ 441، والبيهقي في الأسماء والصفات (514)، وقال: إسناده صحيح.
(6) حكاية مناظرة الواسطية (مجموع الفتاوى) 3/ 175.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 260)

‌‌خاتمة:
نخلص - في هذا الخاتمة - إلى النتائج التالية:

• أن في خلفاء بني العباس من له جهود متميزة في إظهار الإسلام والسنة، ولاسيما في العصر العباسي الأول، كالمهدي والرشيد والمتوكل، كما أن في الخلفاء المتأخرين من يشاركهم في ذلك، أمثال المعتضد والمقتدي بأمر الله والمستضيء بأمر الله.
وأما الخليفة القادر بالله - وإن كان متأخراً- فإن جهوده في إقامة دين الله تعالى، والذب عن السنة تلحقه بهؤلاء المتقدمين، فقد أقام الشروط العمرية، وأظهر مذهب السنة، واستتاب المبتدعة، وهتك أستار العبيديين.

• تميز الخليفة القادر بالله بخصال قلما تجتمع في سائر الخلفاء، فقد كان عابداً زاهداً، عالماً فقيهاً، مقسطاً مهيباً، عاش ستة وثمانين عاماً، ولم يعمر أحد من الخلفاء قبله ولا بعده، مكث من ذلك خليفة إحدى وأربعين سنة، وهذا ما لم يسبقه أحد إليه -كما سبق بيانه-

• أن إقامة دين الله تعالى، وإظهار السنة سبب في حصول التمكين في الأرض، وتحقق الاستقرار(1)، والخليفة القادر بالله لما أقام الإسلام وأظهر السنة، واستتاب المبتدعة، كان ذلك سبباً بيّناً في ظهور نفوذه، واستقرار خلافته، وتحقق هيبته.

• تتجلى حكمة القادر بالله وفقهه ودرايته بالمصالح والمفاسد، ومعرفته بمراتب الشرور، ومن ذلك أن المعتزلة لما اشتهر أمرهم في عصره، عمد إلى منعهم من التدريس والمناظرات، واستتابهم ..
لكن ذلك لم يمنع الخليفة القادر أن يجري على الاصطخري المعتزلي جرايةً سنية لأجل ما كتبه في الردّ على الباطنية، فلا يخفى البون الشاسع بين زندقة الباطنية وبدعة المعتزلة، فالباطنية مرتدون خارجون على الملة، وهم أكفر من اليهود والنصارى، بخلاف المعتزلة فإنهم بالجملة من أهل القبلة.--------------------------------------------
(1). انظر: الفرقان بين الحق والباطل (مجموع الفتاوى) 13/ 177، 178، ومجموع الفتاوى 28/ 640.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 261)

• حسن سياسة القادر، وتدرجه في مدافعة الطوائف المنحرفة الظاهرة في عصره، فقد ابتدأ بأشنعها وهم العبيديون الباطنيون، فكتب المحضر الشهير سنة 402 هـ، والذي قدح في نسب العبيديين، وكشف عن زندقتهم وكفرهم الصراح، ثم انتقل القادر إلى مواجهة المعتزلة والرافضة فاستتابهم سنة 408 هـ، ومنعهم من التدريس والمناظرات، وفي سنة 420 هـ كتب الاعتقاد القادري في تقرير مذهب أهل السنة والردّ على عامة أهل البدع بما فيهم الأشاعرة.

• ترجّح - من خلال هذا البحث - أن الاعتقاد القادري ألّفه أبو أحمد الكرجي، وكتبه القادر بالله، كما أن متن الاعتقاد القادري لا يتجاوز بضع صفحات.

• أن للاعتقاد القادري مزايا عديدة ومهمة، يندر أن تجتمع في غيره، كما أن آثار وثمرات تصنيفه لم تقتصر على مكان محدد، أو زمان معيّن، فقد قريء في عدة أمصار، وحُمل إلى أطراف البلاد، كما قريء في أزمان مختلفة، واحتج به في عصور كثيرة.

فاللهم ارحم الخليفة القادر، وارفع درجته في المهديين، وبالله التوفيق.

(খণ্ড: 39) (পৃষ্ঠা: 262)