[أول من يكسى يوم القيامة]
أخبرنا شيخنا أبو الفضل سليمان بن حمزة، وعيسى بن معالي، وعبد الأحد بن أبي القاسم الحنبليون، بقراءاتي، قالوا: أخبرنا عبد الله بن اللتي، أخبرنا سعيد بن أحمد بن البنا حضوراً، أخبرنا محمد بن محمد الزينبي، أخبرنا محمد بن عمرو بن زنبور، حدثنا عبد الله بن سليمان الحافظ، حدثنا علي بن محمد بن أبي الخصيب، حدثنا وكيع، عن مسعر، عن المغيرة بن النعمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموعظة فقال:
((إنكم محشورون عراةً غرلاً. فأول الخلائق يكسى إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ألا وإنه يجاء برجالٍ منكم، فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب، أصحابي! فيقال: إنك لا تدري ما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)
أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: {وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم} )) الآيتين.
رواه البخاري في الصحيح، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، عن المغيرة بن النعمان به.
والمراد بهؤلاء الذين ذكروا في هذا الحديث هم أهل الردة، الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. والله أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)
[ومع أبيه آزر]
وأخبرنا محمد بن مشرف التاجر، وأحمد بن أبي طالب المعمر، وولادة بنت عمر بن أسعد، قالوا: أخبرنا الحسين بن أبي بكر الربعي، أخبرنا أبو الوقت عبد الأول، أخبرنا عبد الرحمن بن المظفر، حدثنا عبد الله بن حمويه، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا الإمام محمد بن إسماعيل، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)
((يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجهه أثر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم –صلوات الله عليه-: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم –عليه السلام: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين.
ثم يقال: ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخٍ متلطخٍ، فيؤخذ بقوائمه، فيلقى في النار)) .
كذا رواه البخاري.
والذيخ، بكسر الذال المعجمة، وإسكان الياء –آخر الحروف- وبعدها خاء معجمة، وهو ذكر الضباع، والأنثى منه: ذيخة.
ومعنى الحديث: أن الله تعالى يغير صورة أبي إبراهيم –عليه السلام على هيئة ضبعٍ ذكرٍ متلطخٍ، إما برجيعه، أو بالطين، كما جاء في رواية الحديث في غير الصحيح: ((بذيخٍ.. .. متلطخٍ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)
بالمدر، فيزول عنه ما يجده من عذاب الله)) .
والله سبحانه أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)
[قتل الوزغ]
وبه إلى البخاري حدثنا عبيد الله بن موسى أو ابن سلام عنه، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير، عن سعيد بن المسيب، عن أم شريك رضي الله عنها:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقال:
((كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام) يعني لما ألقي في النار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)
[حسبنا الله]
وبه حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
((حسبنا الله ونعم الوكيل)) قالها إبراهيم عليه الصلاة والسلام حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قالوا {إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} .
وبه حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، حدثنا إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان آخر قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم حين ألقي في النار: حسبنا الله ونعم الوكيل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)
[أنبياء مكرمون]
أخبرنا القاسم بن مظفر الدمشقي، عن محمود بن إبراهيم الأصبهاني قال: أخبرنا الإمام أبو عبد الله الرستمي، أخبرنا أبو عمرو بن منده، أخبرنا أبي الحافظ أبو عبد الله، أخبرنا محمد بن يونس، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد، حدثنا عمرو بن علي، ومحمد بن بشار قالا: حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم؟.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)
[نبينا أفضل البشر]
وبه إلى أبي عبد الله بن منده، أخبرنا محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا عبده بن عبد الله، حدثنا محمد بن بشر، حدثني أبو حيان التيمي، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً يلحم، فرفع إليه الذراع، فكان يعجبه، فنهش منها نهشةً، فقال:
((أنا سيد الناس يوم القيامة، هل تدرون لم ذلك؟ يجمع الله تعالى يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيدٍ واحدٍ، فيسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، وتدنو الشمس منهم، فيبلغ الناس من الكرب والغم ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون إلى ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون إلى من يشفع لكم؟)) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)
فذكر الحديث، وفيه: ((فيأتون إبراهيم عليه السلام، فيقولون: يا إبراهيم، أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض، فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله ولا مثله، ولن يغضب بعده مثله. وذكر كذباته. نفسي نفسي)) . وذكر بقية الحديث.
وهو متفق عليه من هذا الوجه بتمامه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)
[الكذبات وتأويلها]
وكذباته التي أشار إليها صلى الله عليه وسلم ليست كذبات على الحقيقة، وإنما هي، كما أخبرنا محمد بن مشرف ومن معه، ذكر بسندهم المتقدم إلى البخاري، حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد –يعني ابن سيرين- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كذبات، ثنتين منهن في ذات الله، قوله: {إني سقيم} ، وقوله: {بل فعله كبيرهم هذا} ، قال: وبينا هو ذات يوم وسارة، إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ها هنا رجلاً معه امرأةٌ من أحسن الناس، فأرسل إليه، فسأله عنها فقال: من هذه؟ قال: أختي! فأتي بسارة، فقال: يا سارة، ليس على وجه الأرض مؤمنٌ غيري
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)
وغيرك، وإن هذا سألني [عنك] ، فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني.
فأرسل إليها، فلما دخلت عليه، ذهب يتناولها بيده، فأخذ، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك. قال: فدعت الله، فأطلق. ثم تناولها الثانية، فأخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي الله ولا أضرك. فأطلق.
فدعا بعض حجبته فقال: لم تأتني بإنسان، إنما أتيتني بشيطان! فأخدمها هاجر، فأتته وهو قائمٌ يصلي. فأومأ بيده مهيا، قالت: رد الله كيد الكافر أو الفاجر في نحره. وأخدم هاجر.
قال أبو هريرة رضي الله عنه: فتلك أمكم يا بني ماء السماء.
كذا أخرجه موقوفاً.
ورواه قبل ذلك مختصراً عن سعيد بن تليد، عن ابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)
وهب، عن جرير بن حازم، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لم يكذب إبراهيم عليه السلام إلا ثلاثاً)) .
قال العلماء رحمهم الله: هذه الثلاث كلها خارجةٌ من الكذب، لا في القصد، ولا في غيره، وهي داخلةٌ في باب المعاريض التي فيها مندوحةٌ عن الكذب.
أما قوله: {إني سقيمٌ} ، فقصد به أنه سقيم القلب مما شاهده من كفرهم وعنادهم.
وقيل: بل كانت الحمى تأخذه عند طلوع نجمٍ معلوم، فلما رآه اعتذر بعادته.
وقيل: بل سقيم بما قدر علي من الموت.
وكل هذا ليس في كذب، بل هو صدق صحيح.
وأما قوله: {بل فعله كبيرهم هذا} ، فإنه علق خبره بشرط نطقه، كأنه قال: إن كان ينطق فهو فعله، على طريقة التبكيت لقومه. وهذا صدقٌ أيضاً ولا خُلف فيه.
وأما قوله ((أختي)) فقد بين في الحديث وقال: ((لأنك أختي في الإسلام)) ، وهو صدقٌ أيضاً.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: ((ويذكر كذباته)) ، وقوله: ((لم يكذب إبراهيم إلا ثلاثاً)) ، فمعناه أنه لم يتكلم بكلام صورته صورة الكذب –وإن كان حقاً في الباطن- إلا هذه الكلمات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)
ولما كان ظاهرها خلاف باطنها، أشفق إبراهيم عليه الصلاة والسلام منها أن يؤاخذ بها، لعلي مقامه.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((ثنتين منها في ذات الله)) ، فلأن المتعلق بسارة تضمن نفعاً له وحظاً، وإلا فهي في ذات الله أيضاً، لأنها تسبب بها عن دفع كافرٍ عن مواقعة فاحشةٍ عظيمةٍ.
وعند الترمذي في حديث الشفاعة من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فيقول إبراهيم: ((إني كذبت ثلاث كذباتٍ)) . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما منها كذبةٌ إلا ما حل بها عن دين الله)) .
فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الكذبات ليست داخلةً في مطلق الكذب المفهوم، بل لو لم يكن لها وجهٌ كانت جائزةً لما تتضمنه من إعلاء كلمة الله، ودفع المفسدة عن سارة رضي الله عنها. والله سبحانه أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
[زيارة إسماعيل]
أخبرنا أبو الفضل سليمان بن حمزة، وعيسى بن عبد الرحمن المقدسيان قالا: أخبرنا جعفر بن علي المقرئ، أخبرنا أحمد بن محمد السلفي الحافظ، أخبرنا أحمد بن عبد الغفار بن أشتة، حدثنا محمد بن علي النقاش الحافظ، أخبرنا الحسين بن محمد التستري، حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، حدثنا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن إسحاق، عن محمد بن عبد الله،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:
كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام يزور إسماعيل عليه السلام على البراق، وهي دابة جبريل، تضع حافرها حيث ينتهي طرفها، وهي الدابة التي ركبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
[لمحات من حياته]
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما إن إبراهيم –عليه الصلاة والسلام ولد بغوطة دمشق، بقرية يقال لها ((برزة)) .
قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: الصحيح أنه ولد بكوثا، من إقليم بابل بالعراق، وإنما نسب إليه هذا المقام الذي ببرزة، لأنه صلى فيه إذ جاء معيناً للوط عليهما السلام.
وقيل: كان آزر أبو إبراهيم من ((حران)) .
وتقدم عن سعيد بن المسيب أن إبراهيم عليه السلام عاش مائتي سنة.
وذكر كعب الأحبار وغيره، أن سبب وفاة إبراهيم –صلوات الله عليه- أنه أتاه ملك في صورة شيخ كبير، فتضيفه، وكان يأكل ويسيل طعامه ولعابه على لحيته وصدره، فقال له إبراهيم: يا عبد الله ما هذا؟
قال ولعابه على لحيته وصدره: بلغت الكبر الذي يكون صاحبه هكذا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
قال: وكم أتى عليك؟
قال: مائتا سنة.
ولإبراهيم –عليه الصلاة والسلام يومئذٍ مائتا سنة. فكره الحياة لئلا يصير إلى هذه الحال، فمات بلا مرض.
وكذلك قال أبو السكن الهجري: توفي إبراهيم وداود وسليمان –صلى الله عليهم وسلم- فجأة. وكذلك الصالحون. وهو تخفيف على المؤمنين، ورحمةٌ من حق المراقبين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
[نصيحة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم]
وقد وقع لنا حديث متصل السند إلى إبراهيم الخليل –صلوات الله عليه وسلامه- من رواية سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه:
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن ممدود الصوفي، أخبرنا محمد بن علي بن الهني ببغداد سنة 649، أخبرنا عبد العزيز بن محمود الأخضر، أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي. (ح) : قال شيخنا: وأنبأنا عبد الخالق بن أنجب المعمر، عن الكروخي هذا، قال: أخبرنا محمود بن القاسم الأزدي، وأحمد بن عبد الصمد الغورجي، وعبد العزيز بن أبي نصر الترياقي، قالوا: أخبرنا عبد الجبار بن محمد الجراحي، أخبرنا محمد بن أحمد المحبوبي، حدثنا محمد بن عيسى الترمذي، حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا سيار، حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((لقيت إبراهيم عليه الصلاة والسلام ليلة أسري بي، فقال: يا محمد أقرئ أمتك [مني] السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
التربة، عذبة الماء، وأنها قيعانٌ، وأن غراسها سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) .
وفيه قال الترمذي: هذا حديث حسن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)