الماشي، والماشي فيها خير من الساعي»(1)، ومثل قوله لمحمد بن مسلمة: «هذا لا تضره الفتنة»(2)، فاعتزل محمد بن مسلمة الفتنة، وهو من خيار الأنصار، فلم يقاتل لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء. وكذلك أكثر السابقين لم يقاتلوا، بل مثل سعد بن أبي وقاص، ومثل أسامة بن وزيد، وعبدالله بن عمر، وعمران بن الحصين، ولم يكن في العسكرين بعد علي أفضل من سعد بن أبي وقاص ولم يقاتل، وزيد بن ثابت، ولا أبو هريرة، ولا أبو بكرة، ولا غيرهم من أعيان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأُهْبَان بن صَيْفِي: «خذ هذا السيف فقاتل به المشركين، فإذا اقتتل المسلمون فاكسره»(3)، ففعل ذلك ولم--------------------------------------------
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري (كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم 3601، وكتاب الفتن، باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم، رقم 7081، 7082) ومسلم (كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب نزول الفتن كمواقع القطر، رقم 2886) عن أبي هريرة.
(2) أخرجه أبو داود (كتاب السنة، باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة، رقم 4663) عن حذيفة بن اليمان.
(3) أخرجه أحمد (5/ 69 رقم 20670، 20671، 6/ 393 رقم 27199، 27200، 27201) وابن ماجه (كتاب الفتن، باب التثبت في الفتن، رقم 3960) والترمذي (كتاب الفتن، باب ما جاء في اتخاذ سيف من خشب في الفتنة، رقم 2203) - واللفظ لأحمد - عن عُدَيْسة بنت أُهْبان، أن علي بن أبي طالب أتى أهبان، فقال: ما يمنعك من اتباعي، فقال: أوصاني خليلي وابن عمك، يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ستكون فتن وفرقة، فإذا كان ذلك فاكسر سيفك، واتخذ سيفا من خشب»، فقد وقعت الفتنة والفرقة، وكسرت سيفي، واتخذت سيفا من خشب، فهذا سيفي، فإن شئتَ خرجتُ به معك، فقال عليٌّ: لاحاجة لنا فيك، ولا في سيفك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)