5 - وَكَانَ ضُمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ يُحَدِّثُ، عَنْ جَدَّتِهِ وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ أُحُدًا تَسْقِي الْمَاءَ، قَالَتْ:
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: " لَمَقَامُ نُسَيْبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْ مَقَامِ فُلانٍ وَفُلانٍ " وَكَانَ يَرَاهَا يَوْمَئِذٍ تُقَاتِلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ، وَإِنَّهَا لَحَاجِزَةٌ ثَوْبَهَا عَلَى وَسَطِهَا، حَتَّى جُرِحَتْ ثَلاثَةَ عَشْرَ جُرْحًا، فَلَمَّا حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّلَهَا، فَعَدَدْتُ جِرَاحَهَا جُرْحًا جُرْحًا فَوَجَدْتُهَا ثَلاثَةَ عَشْرَ جُرْحًا.
وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى ابن قَمِئَةَ وَهُوَ يَضْرِبُهَا عَلَى عَاتِقِهَا، وَكَانَ أَعْظَمُ جِرَاحَهَا، وَلَقَدْ دَاوَتْهُ سَنَةً، ثُمَّ نَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى حَمْرَاءِ الأَسَدِ، فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابِهَا فَمَا اسْتَطَاعَتْ مِنْ نَزْفِ الدَّمِ، وَلَقَدْ مَكَثْنَا لَيْلَتَنَا نُكَمِّدُ الْجِرَاحَ حَتَّى أَصْبَحْنَا، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْحَمْرَاءِ مَا وَصَلَ إِلَى بَيْتِهِ حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْمَازِنِيِّ يَسْأَلُ عَنْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ بِسَلامَتِهَا، فَسُرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)