أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعرى، لنفسه:
يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر … لعل بالجزع أعواناً على السهر
وإن بخلت عن الأحياء كلهم … فاسق المواطر حياً من بني مطر
ويا أسيرة حجليها أري سفهاً … حمل الحلي لمن أعيى عن النظر
ما سرت إلا وطيفٌ منك يصحبني … سرى أمامي وتأويباً على أثري
لو حط رحلي فوق النجم رافعه … ألفيت ثم خيالاً منك منتظري
يود أن ظلام الليل دام له … وزيد فيه سواد القلب والبصر
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم … والعذب يهجر للإفراط في الحصر
أبعد حولٍ تناجي الشوق ناجيةً … هلاً، ونحن على عشرٍ من العشر
كم بات حولك من ريمٍ وجاريةٍ … يستجد بانك حسن الدل والحور
فما وهبت الذي يعرفن من خلقٍ … لكن سمحت بما ينكرن من درر
فما تركت بذات الضال عاطلةً … من الظباء ولا عارٍ من البقر
قلدت كل مهاةٍ عقد عانيةٍ … وفزت بالشكر في الآرام والعفر
ورب ساحب وشي من جآذرها … وكان يرفل في ثوبٍ من الوبر
حسنت نظم كلامٍ توصفين به … ومنزلاً بك معموراً من الخفر
فالحسن يظهر في شيئين رونقه … بيتٍ من الشعر أو بيتٍ من الشعر
أقول والوحش ترميني بأعينها … والطير تعجب مني كيف لم أطر
لمشمعلين كالسيفين تحتهما … مثل القناتين من أينٍ ومن ضمر
في بلدةٍ مثل ظهر الظبي بت بها … كأنني فوق روقٍ الظبى من حذر
لا تطويا السر عني يوم نايبةٍ … فإن ذلك ذئبٌ غير مغتفر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)