.. .. .. وأن أذكر هاهنا شيئاً من غير رِوَايَتِي عَنْهُ:
نَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ رحمه الله وَتَجَاوَزَ عَنْهُ، مِنْ شعره:
أَمِنْتُ بدارٍ خَوْفُهَا دُونَ أَمْنِهَا … وَمَنْ ذَا الَّذِي فِي الْخَوْفِ يعتاده الأمن
وقد شعفت نَفْسِي بِحُسْنِ محجبٍ … أَحَسَّتْ بِمَعْنَاهُ وَمَا ظَهَرَ الْحُسْنُ
فَمَنْ عَلَّمَ الْقَلْبَ الْمَحَبَّةَ وَالْهَوَى … وَلا نَظَرَتْ عينٌ، وَلا سَمِعَتْ أُذْنُ
فَهَلْ عِنْدَهُ مِنْ لَمْحَةِ الْغَيْبِ خطرةٌ … أَفَادَتْهُ هَذَا أَمْ أُطِيفَتْ بِهِ الْجِنُّ
وَحَرَّكَتْنِي بِالذِّكْرِ حَتَّى كَأَنَّنِي … حَمَامَةُ غصنٍ يَرْجَحِنُّ بِهَا الْغُصْنُ
فَلا تُفْسِدَنْ مِيزَانَ فِكْرِي بِذِكْرِهِمْ … فَفِي كَثْرَةِ الأَلْفَاظِ يَنْفَسِدُ الْوَزْنُ
وَلا تُحْزِنَنِّي بِالْغِنَاءِ فَإِنَّنِي … أَرَى طَرَبَ الْعُقَّالِ غَايَتُهُ الْحُزْنُ
وَنَقَلْتُ مِنْ خَطِّهِ فِي ذَمِّ الْغُرْبَةِ له أيضاً:
إِذَا كُنْتَ فِي دارٍ فَلا تَبْغِ غَيْرَهَا … فَفِي غُرْبَةِ الْمَرْءِ الْمَذَلَّةُ وَالْخَسْفُ
فَلَوْلا مَسِيرُ الْبَدْرِ مَا عَادَ نَاقَصًا … وَلَوْلا اضْطِرَابُ الشَّمْسِ مَا شَانَهَا الْكَسْفُ
وَلَهُ، نقلته من خطه:
إِذَا لَمْ تَكُنْ ذَا قوةٍ وشجاعةٍ … وبطشٍ، فَلا تَبْرُزْ لخلقٍ معاديا
ولا ترم بالبغضاء شهماً وَإِنْ بَدَا … لَكَ اللِّينُ مِنْهُ مُسْتَسِرًّا وَبَادِيَا
وَلا تَحْسَبَنْ لِينَ الْكَلامِ مَذَلَّةً … فَكَمْ مازجٍ بِالشُّهْدِ سُمَّ الأَفَاعِيَا
وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ، لَهُ أَيْضًا، وَأَنْشَدَنِيهَا بَعْضُ أَصْدِقَائِي عنه:
بَدَتْ فِي سَمَاءِ الْقَلْبِ أَقْمَارُ حُبِّكُمْ … فَفَاضَتْ لَهُ الأَنْوَارُ مِنْ غَيْرِ مَطْلَعِ
تَخَيَّرْتُ فِي الدُّنْيَا هُوَاكُمْ وَإِنَّنِي … إِلَيْكُمْ غَدًا فِي مَوْقِفِ الْحَشْرِ مَرْجَعِي
عَلِمْتُ بِأَنَّ الْمَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّهُ … فَأَحْبَبْتُكُمْ حَتَّى تَكُونُوا غَدًا مَعِي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)