وَكُلَّمَا النَّاسُ فِيهِ غَيْرُ واحدةٍ … لَهْوٌ ولعبٌ وآراءٌ وَأَنْبَاءُ
تِلْكَ الَّتِي مَا شُفِيَ مِنْ دَائِهَا أحدٌ … أَيَّامَ بِقْرَاطَ وَالدُّنْيَا أَطِبَّاءُ
أَنْشَدَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يوسف لنفسه:
أَمَّا الدُّمُوعُ فَقَدْ أُذِيلَ مُصَانُهَا … فَالْيَوْمَ شَأْنُ الْعَاذِلاتِ وَشَأْنُهَا
شَوْقٌ يَجِلُّ عَنِ الضَّمِيرِ ولوعةٌ … فِي الْحُبِّ لا يَسَعُ الْوَرَى كِتْمَانُهَا
إِنِّي لأَفْقِدُ مُهْجَتِي وَأَرُومُهَا … فَيَعِزُّ إِلا عِنْدَكُمْ وِجْدَانُهَا
وَغَرِيرَةٍ سَكْرَى اللَّوَاحِظِ كُلَّمَا … فَتَرَتْ تُنَشِّطُ لَوْعَتِي أَجْفَانُهَا
وَإِذَا رَنَتْ فَأَصَابَ قَلْبِي طَرْفُهَا … غَضَّتْ فَأَخْطَأَ مُهْجَتِي سُلْوَانُهَا
أَلا اتَّقَيْتِ اللَّهَ فِي متولهٍ … لَعِبَتْ بِمُهْجَةِ قَلْبِهِ أَشْجَانُهَا
فَشَفَيْتِ مِنْ سقمٍ تَعَذَّرَ بُرْؤُهُ … وَبَرَّدْتِ مِنْ حرقٍ ذَكَتْ نِيرَانُهَا
بَانَتْ وَلِلْعَبَرَاتِ فِي آثَارِهَا … سحبٌ تَضِيقُ بَوَبْلِهَا غُدْرَانُهَا
سحبٌ لِنَوْحِي رَعْدُهَا، وَلِنَارِ وَجْدِي … بَرْقُهَا، وَلأَدْمُعِي تَهْتَانُهَا
مَلأَتْ فُؤَادِي لَوْعَةً وَمَحَبَّةً … وَأَدَارَتِ السَّلْوَى فَعَزَّ مَكَانُهَا
وَصَبَتْ إِلَى عذالها فتغيرت … وتقلبت فِي وُدِّهَا أَعْيَانُهَا
كَانَتْ إِذَا حَيَّيْتُهَا بتحيةٍ … حَسُنَتْ بَشَاشَتُهَا وَرَدَّ بَنَانُهَا
وَإِذَا سَأَلْتُ مُعَرِّضًا بِنَوَالِهَا … سَفَرَتْ فَطَرَّزَ حُسْنَهَا إِحْسَانُهَا
فَالآنَ لَمَّا كَفَّ صَرْمُ الدَّهْرِ مِنْ … كَفِّي وَعَقَّ أَنَامَلِي عُقْيَانُهَا
ظَهَرَ الَّذِي كَانَتْ تُسِرُّ مِنَ الْجَفَا … وَتَعَتَّبَتْ وَحَلا لَهَا هِجْرَانُهَا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)