أَنْشَدَنِي وَالِدِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْخِضْرُ بْنُ اللَّمِشِ بْنِ الدُّزمِشِ التُّرْكِيُّ رحمه الله، قَالَ: أَنْشَدَنِي الْمُوَفَّقُ ثَابِتِ بْنِ حَمَدٍ الْحَرَّانِيُّ لِنَفْسِهِ، وكتبه لي بخطه:
يَا دَارُ أَيْنَ أَخُو النَّبَاهَةِ وَالْحِجَى … وَأَخُو الْفَضَائِلِ وَاللَّبِيبُ الأَرْوَعُ؟
بَادُوا فَعَامِرُكَ الأَنِيقُ لِفَقْدِهِمُ … عَافٍ وَرَسْمُكِ بَعْدَ سُكْنِكِ بَلْقَعُ
مَا تِلْكَ بُومَتُكِ الْمُرَجَّعُ شَدْوُهَا … إِلا خطيبٌ فِي فِنَائِكِ مِصْقَعُ
كَمْ تَذْكُرُ الْوَعْظَ الْجَلِيَّ وَتَشْرَحُ … الْخَطْبَ الوحيَّ وَأَيْنَ واعٍ يَسْمَعُ
قَالُوا: لَقَدْ نَعَقَ الْغُرَابُ بِبَيْنِهِمْ … فَتَفَرَّقُوا عَنْ دَارِهِمْ وَتَصَدَّعُوا
وَاللَّيْلُ عِنْدِي وَالنَّهَارُ كِلاهُمَا الْمُتَعَاقِبَانِ … هُمَا الْغُرَابُ الأَبْقَعُ
يَا رَاقِدا فِي غفلةٍ لا يَرْعَوِي … جَهْلا وَلا هُوَ عَنْ نكيرٍ مُقْلِعُ
انْظُرْ إِلَى خلق السماء ولا تقل … إِنَّ الظَّلامَ عَلَيَّ سترٌ يُوضَعُ
مَا هَذِهِ حُدُقُ النُّجُومِ روامقٌ … شَهِدَتْ بِمَا فِي جُنْحِ لَيْلِكَ تَصْنَعُ
يَا عَاقِلا نَقَّطْتُ عَيْنَ هِجَائِهِ … وَنَقَصْتُ نِقْطَةَ قَافِهِ لا تُخْدَعُ
لَوْ رُضْتَ نَفْسَكَ فَالْحَرُونُ برائضٍ … تَنْقَادُ مِنْ بَعْدِ الْعِنَادِ وَتَتْبَعُ
إِنْ لَمْ تَسُقْهَا فِي مَسَالِكَ وعرةٍ … لَمْ تُنْسِ شِيمَتَهَا طريقٌ مَهْيَعُ
يَا جَامَعَ الأَمْوَالِ وَهِيَ لحادثٍ … أَوْ وارثٍ حَتَّامَ وَيْحَكَ تَجْمَعُ
لا يُعْجِبَنَّكَ مَا كَنَزْتَ فَإِنَّهُ … مَكْوًى لِجَنْبِكَ أَوْ شجاعٌ أَقْرَعُ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)