عن هشام بن سليمان، عن محمد بن عبد الرحمن، قال: كانت طريق النبي صلى الله عليه وسلم إلى منى في الجبل على يسارك وأنت ذاهب إلى منى(1).
فحبس ابن علقمة(2) -وهو يومئذ والي مكة-أعطيات الناس، فضرب بها ذلك الجبل حتى فتح الطريق التي يسلك الناس اليوم. فطريق النبي صلى الله عليه وسلم قائمة في ذلك الجبل إلى يومنا هذا. ثم دثرت تلك الطريق وانقطع الناس منها، حتى كان زمن المتوكل على الله، فبعث إسحاق بن سلمة فعمّرها--------------------------------------------
(1) يريد: طريق النبي صلى الله عليه وسلم التي سلكها من منى إلى شعب الأنصار يوم أخذ البيعة عليهم. وقد كان هناك قرن صخري يمتد من جمرة العقبة حتى يتصل بجبل منى الشامي (القابل) وكانت جمرة العقبة لاصقة بذلك القرن، وقد سلك النبي صلى الله عليه وسلم ظهر هذا القرن آتيا من منى إلى شعب الأنصار، وقد سهل طريق النبي صلى الله عليه وسلم هذا من ذكرهم الفاكهي، وبقي هذا القرن قائما حتى سنة (1375) هجرية، ثم دعت الحاجة لإزالة هذا القرن بالكلية وتسويته بالأرض، فأصدر رئيس المحاكم الشرعية بمكة المكرّمة والدي الشيخ عبد الله بن عمر بن دهيش-رحمه الله-فتوى شرعية بجواز إزالة هذا القرن برقم (4/ 314) في (1375/ 8/1) بناء على طلب سمو وزير الداخلية برقم (2/ 804) في (1375/ 7/28) وفحوى هذه الفتوى: نظرا لضيق المكان الواقع بجوار العقبة الكبرى ضيقا أصبح مع الزمن السبيل الوحيد الذي يعاني منه الناس مختلف المشاق والصعوبات، فإنه لا مانع شرعا من إزالة الجبل الذي خلف جمرة العقبة تسهيلا للحجّاج وتلافيا للزحام الشديد على أن يبقى الرمي على صفته الحالية، وعلى ذلك يلزم بقاء الحوض على شكله، وبقاء الشاخص كما هو، وإنه لا بأس من رميها من أعلاها كما فعل عمر-رضي الله عنه-لما رأى الزحام عندها أه.وكان بمنى شارعان فقط حتى سنة 1347 هـ وهما الشارع الأعظم الذي به الجمرات، وشارع سوق العرب، فأمر جلالة الملك عبد العزيز-رحمه الله-بفتح شارعين آخرين فأصبحت شوارع منى، الأول الشارع الجديد عن يمين الصاعد إلى عرفات، والثاني الشارع الأعظم، والثالث الشارع المعروف بسوق العرب، والرابع الشارع الجديد الذي يبدأ من أول المدرج الواقع خلف جمرة العقبة، وقد ذكر ذلك الشيخ عبد الله بن محمد غازي في تاريخه المخطوط «إفادة الأنام بأخبار بلد الله الحرام».
وفي عام 1398 هـ وسّعت منطقة الجمرات وأخذ من الجبال المحيطة بها شيء كثير، كما عمل دور ثان للرجم بعد أن ظللت الجمرات، وطوّل الشاخص ليراه الرامي من الدور الثاني، أما حوض الجمرات السفلى فلا يزال على حالته. وأجرت الحكومة في عهد جلالة الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود تعديلات وتنظيمات في جميع شوارع منى ونظمت الخدمات اللازمة للحجاج وفتحت أنفاق متعددة من الشمال والجنوب وأنفاق أخرى في الغرب في منطقة مجر الكبش فسهل الدخول إليها والخروج منها من كل جهة.
(2) هو: نافع بن علقمة الكناني.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 279)