هذان ههنا هلك قومي، فاحتفروا هذا المكان، فاحتفروا عن مال كثير من ذهب وفضة، فأوقرا بعيرهما، وقالت لهما: إيّاكما أن تلتفتا فيختلس ما معكما، وأقبل الذر حتى غشيها، فمضينا غير بعيد، ثم التفتنا فاختلس ما كان احتملا، فنادياها: هل من ماء؟ قالت: نعم في موضع هذه الهضبات، وقالت وقد غشيها الذر:
يا ويلي يا ويلي من أجلي … أرى صغار الذر يبغي هبلي
سلطن نفرين على محملي … لما رأيت أنه لا بدّ لي
من منعة أحرز فيها معقلي
ودخل الذر منخريها ومسمعيها، فخرت تشهق، فهلكت. ووجد الجهينيان الماء حيث قالت، الماء يقال له: مسخى، وهو بناحية فرس حلل إلى جانب مشعر، فهو اليوم لجهينة(1).

‌‌ذكر
بعض شعر الحارث بن مضاض الجرهمي*
41 - وقال الحارث بن مضاض-يعني: بكرا وغبشان وساكن مكة الذين خلفوا فيها بعدهم-:
يا أيها الناس سيروا ان قصركم … أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا
حثوا المطيّ وأرخوا من أزمّتها … قبل الممات وقضّوا ما تقضونا
قضوا أموركم بالحزم إن له … أمرا رشيدا وراء الحزم مأمونا
[ما] إن عمرنا بدهر كان يعجبنا … حتى أتانا زمان أظهر الهونا(1)--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 376/ 1.

(খণ্ড: 45) (পৃষ্ঠা: 142)