نمسح به أيدينا، وخذ هذه المناديل فاعطها العامة، ثم قال: يا أبا زهير ما هذا الشجر الذي ينبت عندكم، أشجر الكافور؟ قال: لا فأخبره به فأعجب به سليمان(1).
وقد قال امرؤ القيس بن حجر الكندي يذكر هذا الشجر ويشبّهه بريق امرأة، يشبّه ريقها وريحها بريح هذا الشجر فقال:
كأنّ المدام وصوب الغمام … وريح الخزامي ونشر القطر
يعلّ به برد أنيابها … إذا طرّب الباكر المستحر(2)
قال: فلما فرغ، قال أبو زهير: افتحوا الأبواب، ففتحت الأبواب، فدخل الناس فأصابوا من الفاكهة، فأقام سليمان يومه ومن الغد، ثم قال لعمر: [لا أرانا](3) إلا قد أضررنا هذا الرجل، فارحل عنه، فنظر إلى الوادي، فقال: لله در قسيّ(4) أيّ واد أنزل أفرخه لولا هذا الحرار(5)، ونظر إلى جرن(6) فيها زبيب فظنها حرارا/فقال له عمر: هذه جرن الزبيب، فأقام سبعا، ثم رجع إلى مكة وقال لأبي زهير: اتبعني إلى مكة، فلم يأته، فقيل له: لو أتيته، فقال: أقول له ماذا؟ أقول له: أعطني ثمن طعامي الذي قريتك بالأمس(7)؟--------------------------------------------
(1) أنظر الخبر في العقد الفريد 167/ 5.
(2) ديوانه ص:96.والشعر والشعراء 313/ 1.والمدام: الخمر. وصوب الغمام: ماء السحاب.
والقطر: العود الذي يتبخّر به.
(3) في الأصل (أترانا) وما أثبتناه هو اللائق بالسياق.
(4) يريد قسي بن منبّه، هو: ثقيف. المحبّر ص:327،135.
(5) الحرار: جمع حرّة، وهي: أرض ذات حجارة سود نخرات، كأنّها احرقت بالنار. اللسان 179/ 4.
(6) الجرن، واحده (جرين) وهو موضع تجفيف التمر والزبيب. وهو كالبيدر للحنطة. النهاية 263/ 1.
(7) أنظر هذا الخبر في العقد الفريد 167/ 5.

(খণ্ড: 42) (পৃষ্ঠা: 302)