أصحابنا: كأنّهم رجال الزطّ(1)،وكأنّ وجوههم المكاكي(2).قال مجاهد: قالوا: ما أنت؟ قال: «أنا نبيّ» فقالوا: فمن يشهد لك على ذلك؟ قال صلى الله عليه وسلم: «هذه الشجرة، تعالي يا شجرة» فجاءت تجرّ عروقها الحجارة لها فقاقع حتى انتصبت بين يديه صلى الله عليه وسلم، فقال: «على ماذا تشهدين؟» قالت:
أشهد أنك رسول الله. قال صلى الله عليه وسلم: «اذهبي» فرجعت كما جاءت تجرّ عروقها، ولها فقاقع، حتى عادت حيث كانت، فسألوه صلى الله عليه وسلم: ما الزاد؟ فزوّدهم العظم والحثة(3)،ثم قال صلى الله عليه وسلم: لا يستطيبنّ أحد بعظم ولا حثة».قال ابن جريج: فذكرت ذلك لعبد العزيز بن عمر، فعرفه، فقال: هذا حديث مستفيض بالمدينة.
أمّا الجنّ الذين لقوه صلى الله عليه وسلم بنخلة، فجنّ نينوى. وأمّا الجنّ الذين لقوه صلى الله عليه وسلم بمكة فجنّ نصيبين.
2320 - وحدّثنا الزبير بن أبي بكر، قال: ثنا أبو [ضمرة](4)،عن سعد ابن إسحق بن كعب، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود-رضي الله عنه-قال: ذهبت مع النبي صلى الله عليه وسلم حين خرجنا من مكة، حتى إذا كنا ببعض أودية مكة، دخل، فذكر نحو حديث ابن جريج، وزاد فيه؛ قال:
«هل تدرون من هؤلاء؟» قلت: لا ها الله. قال صلى الله عليه وسلم: «هؤلاء جنّ نصيبين، أو الموصل» يشكّ سعد. «جاءوا إلى الإسلام، فأسلموا، لنا الحيوان ولهم الرمّة».--------------------------------------------
2320 - إسناده صحيح.
(1) جنس من السودان والهنود والواحد زطّي. اللسان 308/ 7.
(2) جمع مكوك وهو نوع من المكاييل فكأنّه شبه وجوههم بذلك. النهاية 350/ 4.
(3) كذا في الأصل، ولم أقف على معناها.
(4) في الأصل (أبو حمزة) وهو خطأ. وأبو ضمرة، هو: أنس بن عياض.

(খণ্ড: 44) (পৃষ্ঠা: 23)