فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: في القدر
القدر السابق الذي كتب قبل أن تخلق السماوات والأرض على كل شيء، وبكل شيء، ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، وكان عرشه على الماء)).
فهذا القدر السابق وهو ما قدره الله -جل وعلا- علمه وقدره وكتبه وأوجده قبل أن يخلق السماوات والأرض، ولذا يرى جمع من أهل العلم أن القلم الذي كتبت به المقادير هو أول المخلوقات اعتماداً على هذا الحديث: ((أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب)) ومنهم من يرى أن العرش قبل القلم، وأن الأولية المذكورة مقيدة بالكتابة وليست مطلقة، ولذا يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى-:
والناس مختلفون في القلم الذي … كتب القضاء به من الديانِ
هل كان قبل العرش أو هو بعده؟ … قولان عند أبي العلاء الهمذاني
والحق أن العرش قبل لأنه … وقت الكتابة كان ذا أركانِ
لأنه يقول: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء} [(7) سورة هود] يعني موجود، وهذا هو الراجح عند أهل العلم، لكن الكتابة قبل خلق السماوات والأرض، وقبل إيجاد المخلوقات عدا العرش.

(খণ্ড: 11) (পৃষ্ঠা: 9)