يقول: ثلاث مهلكات، قيل، وقال، لا، أمرنا بثلاث ونهانا عن ثلاث: قيل وقال وكثرة السؤال، وإضاعة المال؟
المقصود بالقيل والقال كثرة الكلام فيما لا ينفع، كثرة الكلام فيما لا ينفع، ومن باب أولى فيما يضر، وكثرة السؤال يعني كما جاء في الحديث الصحيح، وهذا حديث في الصحيحين، الحديث المذكور صحيح بلا إشكال، كما جاء في الحديث الآخر: ((إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤال، بكثرة مسائلهم نعم، واختلافهم على أنبيائهم))
وكيف ينجو المرء من القيل والقال إذا كان يعيش في وسط عائلة يكثر فيها الكلام؟
إذا كان في عائلة يكثر فيها الكلام، أو في مجتمع، أو في بيئة يكثر فيها القيل والقال سواءً كانوا في عمل أو في أمر يجمعهم على شيء فليعتزلهم بقدر الإمكان.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ إيش فيه؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؟
طالب:. . . . . . . . .
إلى الله المشتكى، هذه مسؤولية، مسؤولية ولاة الأمر والمسئولين عنهم المباشرين.
طالب:. . . . . . . . .
وكذلك. . . . . . . . . أسوأ، على كل حال هذا الأمر منوط بولي الأمر الإمام الأعظم السلطان، ثم بعد ذلك كل شخص يسأل عنه ولي أمره المباشر.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فيقول الناظم -رحمه الله تعالى-: فصل في ذكر الخلاف في صحة إيمان المقلد، في صحة إيمان المقلد:
يقول:
وكل ما يطلب فيه الجزم … فمنع تقليد بذاك حتم
"كل ما يطلب فيه الجزم": يعني مسائل الاعتقاد التي لا يكتفى فيها بالظن، مبنية على أدلة تقتضي الجزم، ولا يكفي في مسائل الاعتقاد الظن الراجح الغالب، إنما العقيدة لا بد أن تكون مجزوماً بها لا تحتمل النقيض، لا تحتمل النقيض بوجه من الوجوه، فإذا وجد شك أو تردد في مسائل الاعتقاد فإنه لا يسمى اعتقاداً حينئذ، لا بد فيه من الجزم، فإن كان الاعتقاد المجزوم به مطابقاً للواقع فاعتقاد صحيح وإلا ففاسد.
"ما يطلب فيه الجزم" هذه هو مسائل العقيدة.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 7)
"فمنع تقليد بذاك حتم": يعني لا يجوز فيه التقليد، وإنما على الإنسان أن يتوصل إلى ما يجزم به من مسائل الاعتقاد بنفسه، لا بد من الاجتهاد في جميع مسائل الاعتقاد لجميع المسلمين، بما في ذلك العوام
وكل ما يطلب فيه الجزم … فمنع تقليد بذاك حتم
لكن هل التكليف بهذا بالنسبة لمن ليست لديه أهلية النظر والاجتهاد ومعرفة النصوص، هل هذا متصور؟ هل يمكن تصور هذا؟ لا شك أنه تكليف بما لا يطاق، تأتي إلى عامي لا يقرأ ولا يكتب تقول: مسائل الاعتقاد لا يكفي فيها التقليد، هذا قول معتبر عند أهل الكلام، هذا قول معروف يلزمون به.
وكل ما يطلب فيه الجزم … فمنع تقليد بذاك حتم
هذا الذي جزم به المؤلف في البيت الأول، وسيذكر القول الثاني، وهو القول المعروف عند أهل العلم، وهو الذي يمكن تصوره، أما هذا لا يمكن تصوره، يعني عوام لا يعرفون، قد يكون كثير منهم لا يقرأ القرآن ولا من المصحف، ولا يستحضر أدنى نص، نعم الإيمان الإجمالي يكفيه هذا لا يلزم بالتفاصيل، لكن مع ذلك حتى الإيمان الإجمالي يعني مقتضاه أنه تقول لعامي من عوام المسلمين: اذكر أركان الإيمان وما دليلك؟ يمكن ما يعرف، يؤمن بالله وملائكته إذا سئل عن الملائكة، وإذا سئل عنها أجاب، لكن لا يذكرها بنفسه، ولا يذكر دليلها، فإلزامه بمثل هذا حقيقة حرج كبير عليه.
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كل ما يطلب فيه الجزم، شوف وكل ما يطلب فيه الجزم فيمنع التقليد فيه حتى على العامي، بذاك حتم، فمنع تقليد بذاك حتم، وهذا قول معروف عند طوائف من المتكلمة والفلاسفة وغيرهم، يقولون: ما يكفي التقليد، العقيدة الأصل فيها أن تكون مجزوماً بها، مقطوعاً بها، وإن جاء الظن في هذا الباب فالمراد به الجزم، {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ} [(46) سورة البقرة] يعني هذا البعث، لا بد فيه من الجزم، ولا بد حتماً، يعني لا يتردد الإنسان، فإذا حصل منه أدنى تردد أو شك، ما نفع.
ثم قال بعد ذلك:
لأنه لا يكتفى بالظن … . . . . . . . . .
يعني ما يكفي في مسائل الاعتقاد الأدلة الظنية التي أحاديث الآحاد منها عندهم؛ لأنها لا تفيد إلا الظن.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 8)
لأنه لا يكتفى بالظن … لذي الحجى في قول أهل الفن
لكن المقرر والصحيح عند أهل العلم أن ما يكفي في العبادات يكفي في العقائد، وما تثبت به العبادات والمعاملات تثبت به العقائد، وهو ما صحت نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو نزل عن ذلك قليلاً إلى درجة الحسن، المقصود أنه في دائرة القبول حجة ملزمة في جميع أبواب الدين، العقائد والعبادات والمعاملات والفضائل كلها شرع، والشرع من عند الله، وكله متساوي الأقدام –كما يقول أهل العلم- فإذا ثبتت العبادات بالحديث الصحيح وإن لم يبلغ حد التواتر ويفيد العلم القطعي، فإنه تثبت به العقائد
لأنه لا يكتفى بالظن … لذي الحجى في قول أهل الفن
هذه علة منع التقليد؛ لأنه لا يكتفى فيها، بل لا بد فيها مما يفيد العلم ولا يحتمل النقيض، ولذلك قالوا في قوله -جل وعلا-: {إَنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [(36) سورة يونس، ] قالوا: فيما يشترط له العلم، فيما يشترط له العلم، معناه أنهم فيه أبواب يشترط لها العلم، وهذه الأبواب هي أبواب الاعتقاد يشترط فيها العلم، ولا يكتفى فيها بالظن، {إَنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} لكن الظن، الظن درجاته متفاوتة، يبدأ من كونه أكذب الحديث، يبدأ من كونه أكذب الحديث، وينتهي إلى المقطوع به المجزوم به، فهو درجات يطلق على أكذب الحديث الظن، ((إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث)) ويطلق أيضاً على المجزوم به، {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ} [(46) سورة البقرة]، وبين ذلك مراتب.
لأنه لا يكتفى بالظن … لذي الحجى. . . . . . . . .
لصاحب العقل
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . في قول أهل الفن
الظن، والعلم، والشك، والوهم، تطلق على المعلوم، فإن كان هذا المعلوم لا يحتمل النقيض، سموه علماً، وإن كان يحتمل النقيض فإما أن يكون راجحاً، أو مرجوحاً، أو مساوياً، فإن كان راجحاً فهو الظن، وإن كان مرجوحاً فهو الوهم، وإن كان مساوياً فهو الشك، فهو الشك، وقيل: يكفي، هذا القول الثاني.
وقيل يكفي الجزم إجماعاً بما … يطلب فيه عند بعض العلما
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 9)
"وقيل يكفي الجزم إجماعاً بما يطلب فيه"، وقيل: يكفي الجزم إجماعا بما يطلب فيه، يكفي الجزم، تجزم سواءً كان مستند هذا الجزم العلم القطعي اليقيني أو الظن، أو التقليد، أو التقليد، عند بعض العلماء، يعني يكفي الجزم في أصول الدين، ولو تقليداً، طيب إجماعاً، يكفي الجزم إجماعاً، هل هذا ينقض الخلاف السابق، القول السابق، أو أنه الجزم لا بد منه، لكن مستند الجزم هو الذي يكون فيه الخلاف؟ وهذا الكلام هو الظاهر.
وقيل يكفي الجزم إجماعاً بما … يطلب فيه. . . . . . . . .
يعني بما يطلب فيه الجزم، لكن مستند هذا الجزم ولو تقليداً، ولو تقليداً، المقصود أنك تجزم، إذا سمعت مسألة من مسائل الاعتقاد لا بد أن تجزم بها، ولا تتردد فيها، سواءً توصلت إلى هذه المسالة بنفسك من خلال الأدلة أو بتقليد غيرك، كما تقلد، كما يقلد من فرضه التقليد في مسائل العبادات والمعاملات وجميع أبواب الدين، فالتقليد سائغ في باب الاعتقاد، كما هو سائغ في باب في أبواب العبادات والمعاملات.
. . . . . . . . . … . . . . . . . . . عند بعض العلما
وهذا هو الصحيح؛ لأن العامي فرضه سؤال أهل العلم؛ لأن العامي فرضه سؤال أهل العلم، {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [(43) سورة النحل]، فرضه سؤال أهل العلم، ولو كلف أن يجتهد ولو في مسألة واحدة لما استطاع، فضلاً عن أن يجتهد في مسائل.
فالجازمون من عوام البشر … فمسلمون عند أهل الأثر
الجازمون من عوام البشر، ولو كان جزمهم بواسطة التقليد فإنهم مسلمون.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 10)
الفاء: هذه واقعة في جواب، أو في خبر الجازمون، وأل هنا، أل هذه الموصولة، أل الموصولة، الذين يجزمون، والموصول فيه شوب من الشرط، الذي يقوم فله كذا، الذي يقوم فله كذا، كأنك قلت: من قام فله كذا، وكأن الناظم قال: من جزم من عوام البشر فهو مسلم، "فمسلمون عند أهل الأثر"، وهؤلاء هم العمدة في هذا الباب وهم المعول عليهم الذين يعتمدون الآثار يعتمدون الأثر والنص، وليس المعول على أهل الكلام الذين قدوتهم الفلاسفة المتقدمون من يسمونهم بالحكماء، لا، ينبغي أن يكون عمدة هذا الفن من أوله إلى آخره النص، والأثر، فإذا كانت، إذا كان المعول في العبادات والمعاملات على الأثر، وهذا هو الأصل فيها، والاجتهاد فرع عن الأثر، والقياس على ما جاء في الأثر يعني إذا جاز التوسع في أبواب الدين الأخرى فلأن يقتصر في هذا الباب الذي هو باب الاعتقاد على ما جاء في الأثر هذا هو المتعين، وإذا كان الأمر كذلك فالمعول عليه في هذا الباب هم أهل الأثر.
يقول النووي: الآتي بالشهادتين مؤمن حقاً وإن كان مقلداً، الآتي بالشهادتين مؤمن حقاً وإن كان مقلداً، على مذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف، وقد تظاهرت بذلك الأحاديث الصحاح التي يحصل بمجموعها التواتر والعلم القطعي.
الآن أهل الكلام، أول ما يجب على المكلف النظر، أو القصد إلى النظر، أو الشك، يعني لو أجبنا مثل هذا على العوام، وقلنا: إنه لا يصح إيمان المقلد إلا بالنظر، يعني ما قلنا على وجه الأرض عامي مسلم، لأخرجنا جميع العوام من دائرة الإسلام، وهذا كلام لا يمكن أن يقوله عاقل إطلاقاً، فعوام المسلمين حتى في عصره عليه الصلاة والسلام لا يعرفون التفصيلات، امرأة عبد الله بن رواحة لما سمعت بالشعر ظنته قرآناً، فكيف تكلف مثل هذه بهذه المقدمات الكلامية؟
خواص المسلمين قد يصعب عليهم بعض هذه المقدمات، لا شك أن هذا التكليف لا أصل له في الشرع، ولا يسنده عقل، فهو قول محدث باطل، مردود، فعوام المسلمين مسلمون مؤمنون، ولو لم يصلوا إلى هذه المسائل وهذه الأقوال باجتهاداتهم.
عوام المسلمين يكفيهم الإيمان الإجمالي دون تفاصيل؛ لأنهم لا يطيقون هذه التفاصيل، وقد لا يستوعبونها، وقد لا يستوعبونها، ويبقى أن بحث هذه الدقائق من خاصة أهل العلم، وطلاب العلم.
والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
(খণ্ড: 10) (পৃষ্ঠা: 11)